»ما مشي الحال. سنة ومرقت متل العم يخدم إجباري«. يقول علي م. الطالب في السنة الأولى في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية. نظرة عابرة للأرقام تظهر حجم المشكلة: من أصل ما يقارب ال600 طالب تقدموا فعليا الى امتحانات السنة الأولى في قسم الحقوق في الفرع الأول في الدورة الأولى لم يتعدّ عدد الناجحين ثلاثين طالباً. هذه النسبة وإن ارتفعت في الدورة الثانية، لا تتجاوز ال30$ من مجموع المتقدمين الى الامتحانات لتصل الى أقل من 15$ من مجموع الطلاب المسجلين في قسمي الحقوق والعلوم السياسية والإدارية على مرّ السنوات السابقة، تبعاً لما يذكره مدير الفرع الأول الدكتور غسان بدر الدين، والذي يرى أن السبب الرئيسي يكمن في أن الكلية تعتمد نظاماً مفتوحاً للتسجيل، ما يعني دخول أعداد كبيرة من الطلاب دون أن تكون مؤهلاتهم متلائمة بالضرورة مع ما تتطلبه اختصاصات الكلية، لا سيما في ظل »غياب سياسة توجيهية تدفع الطلاب الى اختيار ما يتناسب مع رغباتهم ومؤهلاتهم العلمية«. يأخذ هذا الأمر عمقا أكبر لدى الدكتور محمد عبد الله مدير الفرع الخامس ليشير الى »غياب الثقافة القانونية لدى المواطن اللبناني بشكل عام غياباً شبه كامل« وهو ما ينعكس على اتساع الفجوة بين نظرة القادم الى الكلية فيما يتعلق بالمنهاج وبين الواقع »فالمادة القانونية مادة علمية وجافة بطبيعتها خلافاً لما هو شائع« ما يستوجب اهتماما جاداً وإضافياً من قبل الطلاب لا سيّما مع عدم إلزامية الحضور، وهو ما يبدو غير متوفر في ظل هذه الظروف. أما الدكتور عبده يبرودي مدير الفرع الثاني فيرى أن »الطلاب مستعجلين وبدّن ينجحوا كيف ما كان« مكتفياً بالتلميح الى »أن هناك ما يمكن قوله« في ما يبدو إشارة الى خلفية أعمق للمشكلة. الأسباب واضحة إجمالا. لكن ماذا عن شكاوى الطلاب المتكررة من صعوبة النظام المعتمد للامتحانات؟ لا ينفي الدكتور بدر الدين الأمر كلياً، إلا أنه يشير الى أن هذا النظام ليس السبب الأهم والدليل »أن معظم الطلاب الجديين ينجحون على الرغم من وجود هذا النظام« ليعود ويؤكد على أن نجاح الطالب في الكلية »يتطلب منه أن يأخذ الأمر بجدية كافية نظراً للمستوى المرتفع المطلوب لتحقيق النجاح«. نقطة أخرى تثير الاهتمام: الفرق بين عدد المنتسبين الى السنة الأولى وعدد المتقدمين الى الامتحانات يبدو كبيراً. ماذا عن ذلك؟ يرى الدكتور عبد الله أسبابا عديدة: عدم وجود بديل، تهرب من الخدمة الإلزامية، الاستفادة من منح التعليم... وهذا يعني عدم جدية بعض المنتسبين والاكتفاء بمجرد التسجيل وهو ما ينعكس بدوره على نسبة النجاح. الحل إذاً يبدو في مكان آخر. يؤكد الدكتور بدر الدين ذلك »فالمسؤولية تقع على عاتق الطالب من جهة وعلى المفترض بهم توجيه الطلاب في المرحلة الثانوية لاختيار ما يتلاءم مع مؤهلاتهم وتوجهاتهم«، ليشير بعد ذلك إلى نظام جديد للتعليم يتبع المعايير الدولية من المفترض تطبيقه قريباً قد يسهم في التخفيف من حدة المشكلة. في الجانب المقابل، تأخذ هذه المشكلة أبعادا أخرى. »التزمت بالحضور من أول السنة ودرست كل مادة أكتر من مرة، يعني أخذت الأمر »بجدية«، ومع هيك ما مشي الحال« يشرح أيمن تجربته في السنة الأولى ليستنتج بعدها أنه »لازم تكون محسوب على حدا حتى تنجح...«. إشارة تتكرر لدى عدد غير قليل من الطلاب. »الجامعات الخاصة بدّا مصاري، والجامعة الرسمية بدّا واسطة... النتيجة ممنوع علينا أن نتعلم« يقول زياد أ. الطالب في قسم الحقوق بعد أن يؤكد أنه لن يتقدّم الى امتحانات الدورة الثانية، »روّحنا سنتين هيك، خلّينا نفتش على شغل أحسن«. في موازاة ذلك، تحاول ندى م. الطالبة في قسم العلوم السياسية والإدارية الإحاطة بأكثر من جانب للمشكلة. »عدد كبير جداً من الطلاب، كثافة في المواد المطلوبة، أمكنة غير ملائمة للتعليم وضعف في التجهيزات اللازمة... كل هذه الأمور وغيرها تشكل عائقاً أمام الطالب في تحصيله العلمي إن لم تخلق لديه نوعاً من الإحباط«. ماذا عن دور الهيئات الطلابية في هذا الإطار؟ ترى ندى أن هذا الدور »غائب عن هموم ومشاكل الطلاب في ظل التدخّلات السياسية والتبعية لهذا الطرف أو ذاك«. عام مضى. والجامعة تستقبل قريبا آلاف الطلاب الجدد، والقضية واحدة. ترى؟ هل تجد هذه المشكلة طريقها الى الحل أم أن الوقت لم يحُن بعد!!