As Safir Logo
المصدر:

20 ثانية ب20 ألف دولار.. الإعلان التلفزيوني أفيون الحواس ولا يعف عن استغلال أي فكرة أو موضوع المرأة هي الأداة الفضلى والنموذج الأميركي هو المرجع

زيتيـة لريتشـارد أسـتس (7691)
المؤلف: اسماعيل زينب التاريخ: 2004-08-06 رقم العدد:9863

من نظرة نصف دقيقة يعلق المتفرج في شباك الصورة الإعلانية، يحاكيها ويرى فيها حقيقة أكيدة! من نظرة وللحظة وجيزة تصبح الصورة الإعلانية قادرة على إزاحة حواس المتفرج، فاستراتيجيتها تقتضي إلغاء الاستقلال الذاتي للحواس الذي يصل العين بالرؤية، والأذن بالسمع، واللسان بالكلمات والعقل بالمحاكمة، والاستعاضة عنها بسديم صاخب يخلط الحواس جميعها! وليد ضاهر لا يؤخذ بالإعلانات، لأن مضامينها خادعة في معظم الأحيان. يشك وليد في قدرة الإعلان على إيصال فكرة واضحة وحقيقية عن المنتج المروّج له، لذا فإن المسألة تبقى في إطار النسبية؟ وليد أعجبه الإعلان الأخير »للمايو« الذي أثار ضجة إعلامية حول مدى إباحيته، واللافت أن ما جذب وليد في الإعلان المذكور هو شدة الإثارة التي يركز عليها الإعلان حتى إنه لم ينتبه لماركة »المايو« المقصودة والمروَّج لها! حاولت أن أفك رموز الإعلان مرتين يقول وليد فلم أجد فيه إلا أنه مشهد تمهيدي لعمل إباحي، أما في المرة الثانية التي حُجب فيها جسد المرأة فقد حرّكت لديه الفضول لمعرفة ماذا وراء عملية الحجب هذه؟ المنظر بدا لوليد أكثر إباحية! وكأن العملية الجنسية قد وصلت إلى أوجها في هذه الحالة! انتقد وليد فكرة الإعلان ورأى فيها إساءة لماركة »المايو« لأنه لم يلتفت أحد الى الماركة، بل الى الإثارة المركزة من خلال جسدي المرأة والرجل معاً! ريان وصفت إعلان »نيدو سوبر كيد« بالخطير لأنه يتغلغل في مخيلة الطفل ويجبره على تقليد »سوبرمان« فعلا، الأمر الذي يشكل خطرا على سلامته، طالبت ريان من الدولة مراقبة »الأفكار الإعلانية« من أجل حماية أطفالنا! تصفع زوجها لأنه تناول حبة بطاطا شيبس من صحنها، ثم يعود هو ويرد الصفعة، وتكرر هي الأمر ذاته، فيبدو الإعلان وكأنه معركة شرسة، الخاسر فيها »صورة الأب والأم معاً« والرابح فعلا »حبة الشيبس«. ربيكا هاشم رأت في هذا الإعلان تنمية لروح العدائية، انه إعلان يعمل بخلاف الموعظة الدينية القائلة: »أعطنا خبزنا كفاف يومنا« بحسب ربيكا. ناتالي تصف إعلانا يروج لمنتج تجميلي »بالمقرف« لأنه يستخدم صورتي الكلب والمرأة في مقارنة الشباب والكهولة. إنه يحط من قدر المرأة حين يساويها بالحيوان فضلا عن تشويه أنوثتها. تحتد ناتالي وتقول: »أنوثتي ترفض هذه الفكرة الإعلانية«. محمد نور الدين رأى أن استخدام المرأة كسلعة رخيصة للترويج يبقى القاسم المشترك القوي بين الإعلانات التلفزيونية واللوحات الإعلانية المنتشرة بشكل فوضوي على الطرقات. المرأة تصبح هي المستهدفة وليست السلعة بحسب نور الدين، وعليه فقد تعوّد المتلقي أن يرى فتاة جميلة مع أي منتج. هلا الحسيني، تعتقد أن الإعلانات التي تروّج للمواد الغذائية تبقى أكثر صدقا من الإعلانات المروّجة للمواد التجميلية. هلا تلاحظ أن معظم الإعلانات تتوجه الى المرأة، وتعتبر أنهم يحاولون الإيقاع بها ظناً منهم أنها أقل ذكاءً من الرجل إلا أن المرأة اللبنانية بحسب هلا ذكية جدا وتعرف تماما أين تصرف مالها! ؟ هل يستخدم الإعلان القيم الاجتماعية في عمليته الترويجية؟ عباس مزنر (اختصاصي في مجال الإعلام) ربط بين الإعلان والقيم الاجتماعية، فالإعلان يركز على التحضر والحداثة ويجعل منها مرجعا قيميا للاستهلاك، فلا يمكن أن تكون عصريا إلا إذا استعملت عطرا عصريا أو استهلكت مشروبا عصريا. ورأى أن الموضة السائدة تساعد في تفعيل هذه المنظومة، ما يعني التبديل الدائم لكل جديد وعصري والاستغناء عن كل ما يسمى بالقديم والقديم هنا يحدده الإعلان وترسم معالمه الموضة في هذه الحال تصبح هذه الصناعة ضارة بالقيم السائدة ويصبح الإعلان قادرا على صنع حاجات إنسانية بديلة فتطغى الكماليات على الضرورات الحياتية، ويصبح المستهلك ذكرا كان أو أنثى خاضعا وأسيرا لهذا القانون فيبدو كأنه يلهث خلف العصر بلا استقرار وبلا قرار. ؟ إلى أي مدى يستند الإعلان إلى الواقع لتحقيق غاياته؟ يبتعد الإعلان كلياً عن الواقع بحسب مزنر لا سيما حين يلعب على المفاهيم المتناقضة كالصبا والشيخوخة، وثنائي العمر والزمن لا سيما في ترويجه لمستحضرات التجميل التي تعيد الشباب وتقهر الشيخوخة وتلغي كل خطوط الزمن من الوجه خلال ثوان معدودة. وهو بهذا أضاف د. مزنر يبدّل من رؤية المرأة للحياة ومن نظرتها الى ذاتها، إنه إيمان بعالم خيالي محض. ؟ إلى أي مدى تساهم الوسائل الإعلامية بترسيخ وتسويق المفاهيم الإعلانية هذه؟ مزنر يشير الى الدور الفاعل للوسائل الإعلامية بتسويق الجمال، لافتا الى الأثر الذي يتركه نجوم وشاشات السينما في نجاح عملية التسويق، فضلا عن التقديس لكل ما هو مادي وجسدي في غياب تام لقدرات المرأة وإبداعها وكفاءاتها في المجتمعات الإنسانية. ألا تلاحظين الكلام لمزنر أن برنامج Miss Liban يؤكد على الشكل الخارجي للمرأة بينما يشير لثقافتها كمسألة عرضية هامشية؟؟ نهوند القادري تحدثت بدورها عما يسمى بمكونات ثلاثة للوسيلة الإعلامية وهي الأخبار الإعلان التسلية، في السابق لعبت هذه المكونات دورا متوازنا، حاليا نلحظ تضخما للمكون الثاني (أي الإعلان) على حساب المكونين الآخرين، بسبب احتدام المنافسة طغى الإعلان واستطاع بلع ما حوله، لذا نرى أن المحطات التلفزيونية تبرر عدم كفاية برامجها التربوية والوثائقية، وتعتبر نفسها قادرة على بيع الجمهور بالجملة الى المعلن بحجة »أن الجمهور عايز كده«. ؟ عن استبداد الصورة وأثرها في ثقافة الإعلان؟؟ قال مزنر: تُفرض الصورة الإعلانية بشكل متكرر وفي زمن سريع يكون فيه المتلقي مخدرا مما يسهل ترسيخ صورة الإعلان المرجوة. إنه نوع من الاعتداء يمارسه الإعلان على المشاهد متحديا نظاما قيميا كان قد وضعه المجتمع سابقا. وصف مزنر صناعة الصورة التلفزيونية الإعلانية بغير العادية، إنها صورة خارقة، تصنع مشاهدا »لا عين رأت ولا أذن سمعت« فالصورة بالأصل هي آسرة، لأنها تقدم عالما جديدا من خلال الشاشة وتلغي ما حولها. هذه الصورة تتحول الى سوبر صورة حين يستخدمها الإعلان وتؤدى مع التقنيات المرافقة لها خلال ثوان معدودة كي ترسخ الفكرة المطلوبة. الصورة الإعلانية تجمع بحسب مزنر بين تقنيات الإقناع وجمالية الإخراج السينمائي لتغزو عقل المشاهد وتقنعه بشراء السلعة فضلاً عن تقنيات أخرى كعلم النفس والمنطق وغيرها.. فالملكة التي تمشي على أطراف الأصابع لشدة رشاقتها وست البيت التي تمشي »بالمقلوب« على السقف لتبرهن شدة الالتصاق ومفعول المنتج المستخدم لهذا الغرض أو هذا المشروب الغازي الذي يحوّلك الى صاحب قوة تنقلك الى عالم خيالي مصحوب بالسعادة. هذه كلها أفكار تنتج ببراعة فنية لترسيخ واقع خيالي مغاير للحقيقي تبدو فيه الصورة الإعلانية أقرب للسريالية ويبدو فيه المشاهد متلقياً سلبياً وحسب. ؟ هل يناقض الإعلان نفسه ولماذا يخفي الجوانب السوداوية؟ الإعلانات التي تروّج للوجبات السريعة وهي المسؤولة عن السمنة تروّج في الوقت نفسه للنحافة والريجيم، إذاً فالإعلان يناقض نفسه الكلام لمزنر لأنه لا يستند الى نظام قيمي واحد. فضلا عن أنه لا يركز على الجوانب السوداوية ولا يحمل نظرات تشاؤمية بل هو دائما تفاؤلي حيال السلعة! ؟ كيف عُرف الاعلان، وكيف تمرحل حتى صار صاحب نفوذ؟؟ ولد الاعلان في اميركا مثيرا، بينما تمت ولادته في اوروبا بشيء من التحفظ والتحليل. نهوند القادري (مهتمة بدراسة الجمهور) تحدثت عن علاقة الاعلان بالاعلام فقالت: لقد ولدا متلاصقين الى حد بعيد، واللافت ان الرسائل الاعلامية قد تميزت حين حل الاعلان ضيفا عليها ما لبث هذا الضيف ان تحول الى ركن اساسي فكان هو السبب المباشر لإيجاد صحافة متخصصة، لقد استطاع الاعلان ان يغيّر من اسلوب الصحافة حيث فرض عليها التهوية في الاخراج الاحرف الكبيرة الصورة الواضحة. الاعلان باختصار هو المجدد للكثير من الامور التي لها علاقة بشكل ومضمون الرسالة الاعلامية. مر الاعلان بمراحل عديدة بحسب القادري ففي البداية ركز على المعلومات الحقيقية بصدق وشفافية وقد سُمي حينها »بالاعلان المعلم«. في المرحلة السمعية اي مع ظهور الراديو ركز على تقصير الجملة الايقاع رنة موسيقية وهي خصائص فنية تناسب تلك المرحلة وتساعد على إغناء المخيلة. في المرحلة البصرية، اتسم الاعلان بأساليب الحيل النفسية، العنصر الايحائي اللعب والتركيز على الغرائز وبدت نظرية »بافلوف« بما يسمى بالوعود والايحاءات تنجح في استثمار الاعلان. من هنا نلحظ انه لا يوجد اعلان من اجل الاعلان، انه وليد مرحلة صناعية، وموضوع تصريف الانتاج هو المحدد الاساسي لإيجاد صيغة ذكية لدعم منظومته الاقتصادية. لقد لعبت عبقرية »فورد« دوراً فاعلاً في تشجيع الاستهلاك وتصريف الانتاج حين قلل من ساعات العمل وثمّن ما يسمى بوقت الفراغ اضافة الى زيادة الرواتب بهدف استثمار الاعلان لنجاح عملية الاستهلاك هذه. إذن الاعلان عالق في فضاء هذا الزمن الصناعي، ما بين المنتج والمستهلك، ما بين البيع والشراء. لهذا السبب بالذات، نفت القادري وجود اي نية بريئة وراء صناعة الاعلانات، ووصفت المعلن بأنه رأسمال جبان وحذر في كيفية استثمار امواله. فهو لا يعمل ارتجاليا بل يعكف على دراسة الجمهور بهدف الملاءمة ما بين رغباته ومواصفات السلعة مستخدما الكثير من الحيل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. النموذج الأميركي لفتت القادري الى دور الولايات المتحدة الاميركية لا سيما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي ظهرت خلالها اميركا كنموذج قابل للتصدير الى أنحاء العالم »عبر ما يسمى بالشركات العابرة للقارات« رافعة شعار: »ان تفكر عالميا وتتصرف محليا«، الاعلان في هذه المرحلة بالذات قوبل بحركات رفض جماعية برزت بقوة مع طلاب فرنسا في الستينيات فضلا عن تشكل حركات رفض اصولية وغير اصولية في العالم الثالث. شركات الاعلان تنبهت لخطورة الوضع، فعمدت الى الالتفاف على حركات الرفض هذه من خلال استخدامها للاساليب والتقنيات الحديثة فربطت الحداثة+ بالمتعة+ بالاستهلاك، وبدأت تنظر لديموقراطية الرغبة والاعلان النخبوي الاعلان الشعبي بغض النظر عن الفوارق الطبقية والعنصرية. وما دامت منظومة الاستهلاك هي المعيار فقد حبكت للرافضين حيلا عديدة، فاستثمرت ببراعة الشعار القائل: »ان تفكر عالميا وتتصرف محلياً«!. صناعة الجمهور ؟ هل هناك أي دراسة علمية دقيقة للجمهور اللبناني؟ نهوند القادري نفت ذلك قائلة: شركات الاعلان تستطيع وحدها صناعة جمهور من خلال التواطؤ مع شركات الاحصاء والاستطلاع وشركات الانتاج، التي قد يكون لها امتدادات سياسية احيانا. فضلا عن وجود علامات استفهام كثيرة حول شركات الاحصاء. وهنا تساءلت القادري عن كيفية اختيار العينة الطريقة التي تُطرح من خلالها الاسئلة هل هي علمية ام مضللة في احيان كثيرة؟ ما هي صحة وعلمية الموضوعات المطروحة؟ وهل اهدافها بريئة ام لا؟ شخصيا اقول ان التجارة قد دخلت على الخط، والجمهور العربي بالذات مهمل دراسيا. القادري تحدثت عن اساليب اعلانية خطيرة في المرحلة الراهنة من شأنها تعطيل معنى الثقافة وتوليد ثقافة مغايرة وهي مرحلة ما يسمى »بالاعلان التفاعلي« التي استفادت من ثورة الاتصالات والمعلوماتية والانترنت، تشابكت في ما بينها وتغلغلت في خصوصية الافراد فاقتصاد المعرفة والمعلومات يتداخل مع صناعة السينما والترفيه وصناعة المعنى من اجل صناعة صورة السلعة ببراعة فنية. من هنا نلاحظ خطورة تدخل الاعلان حتى في القضايا الكبرى فشركة "Bereton" تتعرض لدعاوى وشكاوى لاستغلالها الألوان والتمييز العنصري استغلال السيدا استغلال ازمة كوسوفو... شركات اخرى استغلت رجال الدين »الراهب والراهبة والقبلة بينهما«. الاشكالية المطروحة تظهر حين تربح هذه الشركات الدعاوى نظرا لتضخم دور الاعلان حتى اصبح اقوى من القانون. في لبنان هناك عدة امثلة: Libancell استغلت البيئة والويسكي من اجل اعلان التواصل. التصويت عبر سوبرستار واعتباره البرنامج الاول في العالم الذي بمقدوره توحيد العالم العربي وهنا تساءلت القادري: لماذا وضع السعودي محمد عبد الرحمن في بدايات الحلقات النهائية من البرامج في دائرة الخطر، ورأت ان ذلك مقصود كي يتم تحريك السعوديين ليصوّتوا بدورهم للبرنامج! وقد بدت في سياق ذلك حركات الياس الرحباني »مش بريئة« بل تصب بشكل أو آخر في هذا الاتجاه! المرأة عن دور المرأة في الاعلان؟ اعتبرت القادري ان الحديث عن ابتذال جسد المرأة مستهلك وهو كلام جاهز لا يؤدي الى نتيجة. في السياق ذاته رأت ان التنافس الجدي يبرز ما بين LBC والمستقبل وانتقدت "LBCI" لرؤيتها الجاهزة للمستهلك الخليجي العربي اذ هناك افكار مغلوطة عن الرجل الخليجي وكأنه »مش شايف نسوان« »الخليجي تغيّر وبرم العالم«. أما المستقبل فيحاول تلبية الغرائز لدى الخليجي وإن بطريقة اخف. التباري واضح ما بين نموذج غربي محض ونموذج غربي بملابس عربية!. ؟ يلعب التلفزيون دور الوسيط في عملية بث الاعلان، كيف يروي العاملون في هذا القطاع تجربتهم؟ وليد الترك مسؤول قسم الاعلانات في تلفزيون المستقبل يشرح آلية العمل قائلا: يعتمد المستقبل على التقارير التي تعدها Stat كمادة جاهزة لتوزيع الاعلانات، مع اننا نختلف معها احيانا حول طبيعة هذه التقارير. شركة Stat بحسب الترك ترمي بثقلها في مناطق الاشرفية وما حولها بينما تهمل الى حد ما الدراسات والتقارير المتعلقة بمناطق الضاحية الجنوبية. لذا نعمد نحن فريق "Future media services" إلى طرقنا الخاصة التي من خلالها ننجح في إقناع الزبون ونشرح له قوة موقعنا بالنسبة لبقية المحطات هذا فضلا عن اهمية برامجنا التي تفرض نفسها في عملية جلب الاعلانات وحجزها. فالاعلانات التي تمر عبر برنامج سوبرستار مثلا باهظة جدا فسعر الاعلان الذي يمر لمرة واحدة عبر البرنامج ولمدة 30 ثانية يبدأ بعشرة آلاف دولار. الترك يقول ان تلفزيون المستقبل في منافسة حامية مع LBC في موضوع جذب الاعلانات. أما بالنسبة لتلفزيون الجديد "NTV"، فنحن اقوى منه بكثير، يستطرد قائلا: تلفزيون الجديد ليس لديهم »فريق عمل جاهز للسوق«، عبارة الترك هذه اتت نافرة وقوية وكأنها توحي بموقف سياسي يشبه الى حد ما المواقف السياسية »المكهربة« التي ظهرت سابقا اثر خلاف الرئيس الحريري مع "NTV". ؟ ما هي المدة الزمنية لمرور الاعلان وهل تلعب كلفته المادية دورا في نجاحه؟ الترك يقول: مدة بث الاعلان تتراوح ما بين 30 ثانية الى 45 ثانية كحد اقصى. أما كلفته المادية فمتعددة وهي مرتبة كالتالي: 5 آلاف دولار 15 ألف دولار و20 ألف دولار. وهناك بعض الاعلانات كلفت ما يوازي 150 ألف دولار كإعلان عرق كسارة مثلا، فقد اعتمدت فيه صيغة سينمائية في الاخراج من الألف الى الياء وقد تم فيه تكسير عشرات السيارات لقد نفذ ببراعة فنية مشهود لها. عن دور الاعلانات في قوة النفوذ المالي للتلفزيون يقول الترك يتراوح المدخول المالي لتفلزيون المستقبل من الاعلانات ما بين 40$ من اعلانات السوق الى 20$ منه. في شهر رمضان يعتبر المستقبل الاقوى في جلب الاعلانات نظرا لقوة برامجه. أما المعدل السنوي فيصل لحدود 35$ بينما تجتذب الLBC 45$ من اعلانات السوق. اردف قائلا 35$ من اعلانات السوق هو رقم جيد بالنسبة لنا قياسا مع الحالة الاقتصادية التي وصل إليها البلد. لا سيما ان الناس يعتقدون احيانا اننا مؤسسة تابعة للرئيس الحريري، يعني اذا تعرض الحريري لهجمة سياسية قد نتضرر نحن في مجال الاعلانات، من هنا نحاول دائما اقناع الناس بأن الامر ليس كما يتصورون. عن نجاح الفكرة الاعلانية يربط الترك ذلك بمدى »هضامة الفكرة« فإعلان المعكرونة قد لاقى رواجا لأن الراهب هو من يقوم بعملية الطهو. كما ان دور المرأة أساسي في نجاح الاعلان يقول الترك فهي مصدر ثقة دائم للناس بينما الرجل »أزعر« في الغالب بحسب الترك. فضلا عن ان المرأة تضفي على اعلانات الملابس الداخلية لمسة جمال إضافية، ودورها هنا بعيد عن التسطيح والابتذال. نحن كمحطة مستقبل لا نرى ان المرأة مستغلة في الاعلان يقول الترك انها تؤدي دورا اجتماعيا جماليا. غسان جرمانوس مسؤول قسم الاعلانات في تلفزيون »نيو تي في« يؤكد من جهته وجود فريق عمل نشيط خاص بالمحطة »نيو "sate يعمل على جلب الاعلانات من السوق؛ نافيا صحة كلام الترك في هذا المجال، بيد ان سعر الاعلان الذي يمر عبر تلفزيون ال نيو تي في يشير بوضوح للامكانيات المادية المحدودة لهذا التلفزيون او الى قوة موقعها ما بين بقية التلفزيونات. فكلفة الاعلان تتراوح بحسب جرمانوس ما بين 500 دولار الى 1500 دولار على المحطة الأرضية بينما تصل في الفضائية لحدود 3000 دولار. يقول جرمانوس: المعلن هو الذي يقرر في أي برنامج يبث الاعلان، أما نحن فنحن فدورنا لا يتجاوز إبداء النصيحة. لا يبدي جرمانوس استعدادا كاملا للاعتماد على تقارير stat لأن تقاريرهم عن مناطق الضاحية غير كافية برأيه لذا لا يعتمدونها مرجعا كافيا. المنار بلسان محمد حدرج مسؤول قسم الاعلانات، لا يطرح نفسه مبارزا او منافسا مع غيره من التلفزيونات لا سيما في موضوع جلب الاعلانات؛ فلدى المنار ضوابط ومعايير دينية هي على رأس السياسات العامة التي يجب ان تراعى من خلال بث أي اعلان. من هنا لا يمانع المنار في بث أي اعلان تشارك فيه المرأة لكن ضمن هذه الضوابط المعروفة. عن الدراسات الاحصائية يقول حدرج: لكل فريق أرقامه لأن هناك جواً من عدم الثقة بالأرقام الاحصائية المعتمدة. وكان هناك جو من التفاؤل قبل عام بالتشاور مع نقابة شركات الاعلان بإيجاد صيغة مقبولة لدراسة صحيحة قدر الامكان ولكن لم نصل الى شيء يذكر! أضاف حدرج، لدى شركة stat وسائلها وأساليبها في إجراء الاحصاءات وتستخدم تقنيات حديثة، لكن نحن لا نثق بالأرقام الاحصائية المعتمدة لعدم وجود احصاء سكاني رسمي دقيق ولعدم وجود إحصاء يبيّن التوزيع الديموغرافي الصحيح والدقيق وبالتالي هذا ينعكس على حجم وطريقة توزيع العينات التي تشملها الدراسات على التوزيع الديموغرافي الموجود في لبنان. وبالتالي هذا الأمر ينتج أرقاما غير واقعية. نحن في المنار لدينا جمهور دائم وثابت غير الذي ينضم إلينا في برامج محددة ونسميه الجمهور المنتمي، او لنقل بصراحة الذي يوالي القناة وهو جمهور واسع نرى بعضه أحيانا في المناسبات كما في التظاهرات التي تضم مئات الآلاف، ولكن في الاحصاءات يُغيَّب هذا الجمهور. العمل في شركة stat متشعب ومتنوع بحسب ألكسي مجدلاني رئيس قسم الاحصاءات والاعلانات التابع لstat. هذه الأخيرة، ليست شركة محلية، انها مملوكة من شركة Ipsos الفرنسية العالمية؛ يديرها في بيروت »ادوار مون« الذي يهدف من خلال شركته هذه الى دراسة سكانية علمية ودقيقة للشرق الأوسط عامة، فضلا عن الواقع اللبناني المحلي! ما هي الآلية العلمية التي تعتمد في دراسة الجمهور؟ يرى مجدلاني ان الآلية التي تعتمدها stat في دراسة الجمهور اللبناني متطورة جدا ومتنوعة وذكية في آن. إذ تجمع ما بين الاعلام المرئي والمسموع والصحافة المكتوبة. يصف مجدلاني خطوات العمل المتعلقة بالاعلام المرئي قائلا: بدأنا منذ العام 1999 باعتماد طريقة حديثة وفريدة، في الشرق الأوسط تسهل آلية العمل في كل المناطق اللبنانية، وذلك من خلال تركيب آلة تسمى "People Meter" على التلفزيون، من شأن هذه الآلة ان تسجل بدقة كل المعلومات المتعلقة بأذواق الأفراد في تعاطيهم مع المحطات والبرامج التلفزيونية، من شبان وشيوخ ونساء وأطفال؛ بعبارة أخرى بهذه الطريقة نستطيع معرفة مزاج الجمهور إذا صح التعبير في قبوله او عدم قبوله لهذه المحطة او تلك. يضيف مجدلاني: المعلومات تسحب يوميا من خلال هذه الآلة وتسجل على الكمبيوتر ثم نعد على أساسها التقارير اليومية ونرسلها الى المحطات التلفزيونية وشركات الاعلان التي بدورها تعتمدها كمادة جاهزة لعملية التسويق وتوزيع الاعلانات. هل هذه التقارير موضوعية ومعتمدة من قبل المحطات كافة؟ مجدلاني يصر على اهتمام stat بالتوزيع الديموغرافي العادل كما يسميه، لجميع المناطق. من جهة ثانية، يؤكد مجدلاني التزام المحطات التلفزيونية دون استثناء بالتقارير التي تعدها stat. Ipsos نافيا ان يكون هناك امتعاض من أي قناة تلفزيونية على هذه التقارير. وإذا حصل ان امتعضت أي قناة تلفزيونية، فربما لأن التقارير او الدراسة تظهر ان هذه القناة لا تحصد نسبة عالية من المشاهدين؛ نحن لا نفرض على الجمهور ان يغير من مزاجه، فالجمهور اللبناني ذكي جدا ويعرف ما يريد ويختار القناة التي تناسب ذوقه ومزاجه. »كل منطقة بتحضر شي« يقول مجدلاني وكل منطقة لديها محطة مفضلة أكثر من غيرها، أما نحن فريق stat ipsos فموقفنا حيادي بمثابة الطرف الثاني او الوسيط المحايد ما بين شركات الاعلان والمحطات التلفزيونية. ماذا عن الدراسات الاحصائية المتعلقة بالاعلام الكتوب والمسموع؟ اللوحات الإعلانية أما في ما يتعلق باللوحات الاعلانية المنتشرة على الطرقات؟ ففريق عمل stat - ipsos يتولى كل نهار أحد مراقبة اللوحات الاعلانية وذلك من خلال توزيع شبان على كل المناطق والمحافظات بيروت الجنوب والبقاع الشمال. الأحد هو موعد أسبوعي ثابت لشبان stat ، ينزلون الى الشوارع مزودين بخرائط يلتزمون بها كمرشد يوجههم الى السكة المحددة. الهدف مراقبة اللوحات الاعلانية وتصويرها ثم تفريغ المحتوى على الكمبيوتر من أجل التأكد من ان الاعلان قد أخذ حقه فعلا في النشر. في بيروت المشوار يبدأ من ساحة جونيه مرورا بعين المريسة المطار الضاحية الجنوبية. من جهة ثانية تؤكد رحمة ان stat لا تتدخل بأسعار اللوحات الاعلانية المعروضة على الطرقات كذلك الأمر مع الاعلانات المرئية، فالتسعيرة خاصة بشركات الاعلان والمعلن وحسب فضلا عن المحطات التلفزيونية. ريتا لمع اختيرت عام 2003 وصيفة ثانية لملكة جمال لبنان؛ ريتا لمع عملت منذ سن السابعة في مجال تصوير الاعلانات حين طلب أصدقاء الأهل ذلك نظرا لبروز جمالها المبكر. تصف تجربتها في مجال الاعلانات بالممتعة، لكنها ليست تجربة مغرية، لا سيما على المستوى المادي، فالأجر الذي يتقاضاه كل من يعمل في هذا المجال زهيد جدا مقارنة مع الأجور المعروضة في الخارج. ريتا لمع قالت: ان هناك سوء تقدير لقيمة الاعلان في لبنان، بينما نلاحظ تقديرا له في الدول الأوروبية والعالم المتقدم. أضافت: الاعتماد على الاعلانات وحدها كمورد رزق غير كاف، فكل فتاة تعمل في هذا المجال تشعر بأنها بحاجة الى عمل آخر يساندها في متطلبات الحياة. والفرصة الذهبية لا تأتي مصادفة بل عبر تجربة طويلة مضنية ولسنوات عدة. تجربتي في مجال تصوير الاعلانات كانت حلوة حلوة قالت ريتا لمع لكنها أيضا متعبة جدا. واجهنا صعوبة في الحديث مع شركات الاعلان؛ لا أدري لماذا؛ ربما لتزاحم المواعيد لدى القيّمين على هذا القطاع او نظرا لأنهم يفضلون عدم الخوض بالتفاصيل التي يرونها سرية أحيانا! لذا كل محاولاتنا باءت بالفشل؛ إلا انه كان لا بد ان نستعرض مهام ما يسمى »بالمدير الابداعي« وهي صفة فنية إبداعية كما يظهر من التسمية تعمل على اخراج وتنفيذ الفكرة الاعلانية بتقنيات حديثة وأسلوب فني حاذق. »ليوبرينت« مثلا هي احدى الشركات التي اتصلنا بها في هذا الإطار وهي شركة اعلانية عالمية والمعلن الرئيسي لشركات التبغ الأميركية تصرف على اعلانات التبغ مليارات الدولارات سنويا. بشارة مزنز هو المدير الابداعي ل»ليوبرينت« كان متعاونا في البداية ونظرا لانشغاله المتكرر طلب من موظفة رديفة له في المهام ان تخوض غمار الحديث معنا ونظرا لانشغالها المتكرر؛ باءت محاولاتنا بالفشل مجددا. فاتصلنا بشركة ستاركوم لعلَّها تفي بالغرض، وتبين ان ستاركوم هي احدى الشركات التابعة ل»ليوبرينت« إذن لا بد من الحديث مجددا مع المدير الابداعي بشارة مزنر شخصيا أي لا بد من نعيد الكرة من جديد، مع ذلك لم تنجح المهمة وبقي السؤال: لماذا لم يتكلم المدير الابداعي؛ لماذا لم تتكلم شركة الاعلانات؟

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة