As Safir Logo
المصدر:

أهالي بنت جبيل بنوا فوق الآثار لمنع سرقتها

حجر أثري ضمن جدار
المؤلف: الصغير علي التاريخ: 2004-07-22 رقم العدد:9850

تنشر في مدينة بنت جبيل معالم أثرية يعود بعضها لآلاف السنين. وحسب ما يستدل من اسم البلدة وكما تروي القصص، فإن اسمها يعود إلى »ابنة جبيل أحد ملوك الفينيقيين« الذي تعرف مدينة جبيل باسمه أيضا. وتذكر الروايات أن الابنة أتت بنزهة إلى منطقة جبل عامل؛ وتوفيت ودفنت في المكان الذي سمي لاحقا باسمها. ويشير الشيخ إبراهيم سليمان في كتابه عن بلدان جبل عامل الى أن »بنت جبيل تقع على رأس ربوة من بناء الروم أو الصليبيين«. ولعل ابرز الآثار الباقية هي تلك الموجودة في محلة »حاكورة نص الضيعة« بالقرب من الجامع الكبير، في بيت الحاج محمد عبد الله شرارة. وبعض الموجودات عثر عليها بالقرب منه أثناء الحفريات، اذ يوجد عند مدخل المنزل من الجهة الخارجية، حجر كبير حفرت عليه بعض العبارات ترجمت بمعنى »بيت الرب الكبير«، كما يوجد داخل صحن الدار عمود صخري، أشبه ما يكون بأعمدة بعلبك، يظهر منه القسم العلوي فقط ويعرف بتاج العمود بارتفاع حوالى متر عن مستوى الأرض. ويروي صاحب الدار أن هناك عمودا آخر ما زال مطمورا، يشبه أعمدة جوبيتير. وأن باحثين ومنقبين عديدين من الجامعة اللبنانية ومديرية الآثار، سبق ان أجروا دراسات عليها قبل اندلاع الحرب اللبنانية. وبعد ذلك أصدرت المديرية قرارا بمنع الانشاءات في المنزل، إلا انه وأثناء فترة الاحتلال، حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي مرات عدة سرقة هذه الآثار، بعدما قامت عدة بعثات بدراستها، مما اضطره إلى بناء جدار فوق الصخرة، كي لا يتمكنوا من أخذها، مثلما فعلوا في آثار عدة، لمدافن وأحجار ضخمة ونواويس موجودة في منطقة شلعبون، شمال غرب البلدة، يقول بعض المؤرخين إنها تعود للعصر الحجري الأول. ويشير إلى وجود عدد من أعمدة الرخام والغرانيت، في باحة المنزل، بالإضافة إلى قواعد حجرية مصقولة بإتقان، يرجح أنها تعود للحقبة نفسها، أو ربما تعود للمعبد ذاته. وقد قام الحاج عدنان بزي إبان فترة الاحتلال، بوضع طبقة من الإسمنت على قطعة من الرخام موجودة على الحائط الشمالي من الجامع، عليها حفر بالخط الروماني، خوفا من سرقتها. ويذكر الدكتور مصطفى بزي في كتابه »بنت جبيل حاضرة جبل عامل«، ان هناك من يقول ان الآثار الموجودة في منطقة شلعبون وفتات الأواني المختلطة بالتراب، ربما دلت على أن تلك المنطقة كانت هي المأهولة بالسكان؛ وأن اولئك السكان كانوا يمضون بموتاهم إلى كفرشمس التي هي بنت جبيل. ويشير بزي الى ان أهم هذه المدافن موجود في محلة النبيّة، حيث يقال إن مقاما كان هناك لنبي يدعى النبي مالك أو النبي »عنات«، الذي ربما كان هو من أعطى لعيناثا اسمها الحالي. وقد وجد في المحلة نفسها منذ فترة، قبر داخله عظام بشرية بجوارها بعض الأواني الفخارية، أثناء الحفر لمد أنابيب الصرف الصحي. وهذه العظام هي على أي حال ليست إسلامية، ذلك انه ليس من عادات المسلمين وضع أي أدوات في قبور موتاهم. أما المسجد الكبير في البلدة، فإنه من أهم مساجد جبل عامل. وقد اعيد تجديده حوالى سنة 1300 ميلادية. وذكره حكمت بزي في كتابه »من حقيبتي التاريخية« حيث قال: إن سكان بنت جبيل تواجدوا فيها قبل الإسلام واعتنقوا الدين الإسلامي مع الفتوحات الأولى وغيروا أمكنة العبادة من دير إلى جامع«. ويظن أنه هو الجامع نفسه الذي ما زال قائما. وهذا ربما ما يفسر بعض النقوش الرومانية الموجودة على الأحجار الكبيرة لحيطان المسجد.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة