تتميّز مهرجانات صور والجنوب هذا العام بالمبادرة غير المسبوقة من قبل إدارات المهرجانات في لبنان، إذ من المقرر أن تترافق انطلاقة المهرجان في الثامن من تموز المقبل، مع حفل تكريمي ضخم لعمالقة الفن اللبناني، الأحياء والخالدين، الذين سيتسلّمون شهادات تقديرهم على وقع أغاني الفنان الكبير وديع الصافي، الذي سيحيي الليلة الأولى من المهرجانات، إضافة إلى المطرب معين شريف ونقولا الأسطا وغيرهم. كما خصصت إدارة المهرجان ليلة تراثية شعبية مجانية لأهالي الجنوب، يحييها المطرب اللبناني علي حليحل وفرقته الموسيقية والاستعراضية. وجدّدت موعد اللبنانيين مع التظاهرة الشعرية العربية، التي تحوّلت إلى تقليد سنوي للعام السابع، يسهم فيها كبار الشعراء العرب، أمثال مظفر النواب، طلال حيدر، ممدوح عدوان، عبد الرحمن الأبنودي، عمار الكسان وغيرهم. إلى جانب العرس التراثي السنوي الذي سينقل أكثر من ستة عشر زوجا من مختلف المناطق اللبنانية إلى القفص الذهبي. جهازان بشريان يتوزعان مسؤوليات المهرجان الضخم، الذي سيجري ككل عام على أرض الملعب الروماني في صور، يتولى الفريق الأول المهام الفنية والمالية؛ والثاني التحضيرات اللوجستية على أرض الملعب. وقد بدأ المدرج الروماني يتحوّل تدريجياً إلى منصة مسرحية للعروض، رفع فوقه قوس حديدي ضخم، سيظلل المسرح بكامله لأغراض تقنية كالإضاءة وغيرها. كما وضعت الأسس الخشبية للمسرح الذي يبلغ عرضه ثلاثين مترا وعمقه عشرين، على أن يوضع ألفان وخمسمئة مقعد للحضور. المشرف الإخراجي للمهرجانات الفنان نعمة بدوي، أوضح أن ليالي مهرجانات صور »تمتدّ هذا العام إلى إثنتي عشرة ليلة، تبدأ لبنانية كالمعتاد لحرصنا على أن يحيي هذا الحدث أهل بيته. وتليها ليلة إيطالية، ثم عربية للفنان صابر الرباعي وليلة زجل لنخبة من كبار شعراء الزجل اللبناني؛ بعدها ليلة شعرية لشعراء مميزين على مستوى لبنان والعالم العربي، ثم أمسية تراثية للفنان علي حليحل وبعدها حفلة للفنان هاني شاكر والعرس التراثي؛ وتختتم المهرجانات بعرض موسيقي عالمي ل fuego وآخر أعمال »كارمن موتا« الإسبانية التي تستمر لأربع ليالي متتالية«. المهرجانات تتطور كل عام على مستوى الأفكار والأداء، كما يلاحظ المتابعون لسيرورة هذا العرس الثقافي الفني، الذي بدأ عام 1996 بليلة واحدة وأصبح اليوم اثنتي عشرة ليلة. واللافت فيه هو ثوابته التراثية التي يشدد بدوي على أهمية التمسك بها، مشيرا إلى »حرص إدارة المهرجان الدائم على تخصيص ليلة زجل كل سنة ومهرجان شعري أيضا وعرس تراثي؛ وكلها نشاطات وعروض مجانية لأن إدارة المهرجان لا تتوخّى الربح من وراء هذا العمل. وهي قدمت هذا العام هدية لأهلنا هي عبارة عن ليلة فن شعبي يحييها المطرب علي حليحل«. ويُلفت إلى ضرورة إبقاء هذا التراث حياً في أذهان الأجيال، التي بدأت تنساه، مؤكدا أن الهدف من المهرجانات هو حوار الثقافات وإطلاع الجنوبيين واللبنانيين عامة على ثقافة الآخر وإطلاع الآخرين على فنوننا وتراثنا. مصلحة آثار صور بدورها تستعدّ للحدث وهي بدأت ورشة تنظيف وتأهيل للملعب ومحيطه. وقد تمّ تخصيص مدخلين شرقي الملعب وغربه للحضور، على أن يقفل الباب الرئيسي الجنوبي لضبط الحركة وتنظيم الحفل والسيطرة الأمنية على الموقع، لا سيما أن كبار المسؤولين اللبنانيين والدبلوماسيين العرب المعتمدين يحضرون أمسيات متعددة من المهرجانات كل عام.