حد ثان في أمسية واحدة ضجّ بهما كازينو لبنان أمس الأول، افتتاح صالة »بكّارة« التي أقفلت مع استعار الحرب الأهلية، وعرض »أحمر شفاه« الذي يطرح تساؤلات حول ما يجري في البلد من »انفتاح« على عالم الجنس السياحي. لا نستطيع الهروب من المناسبة، إفساحاً في المجال للكلام على العرض المثير الذي أقيم فيها وحملته إلينا أجساد مغرية متعددة الجنسيات. إذ لا يمكن ألا ننتبه إلى أن افتتاح مثل هذه الصالة لا ينفصل عن عودة نمط من الخدمات السياحية في لبنان، ولا عن تلك الطفرة في إقامة الفنادق/ الأبراج واستحداث العديد من الملاهي الليلية في مونو والبترون وسواهما من المناطق اللبنانية التي تستعدّ أكثر فأكثر لاستقبال السياح. على أبواب الموسم السياحي الصيفي افتتحت، إذاً، صالة حارة وصارخة، صالة تسلية جميلة، من نوع آخر، مكمّلة لصالات التسلية المزدحمة في الكازينو. صالة ربما تكون أكثر »جرأة« من صالات »الشو« و»الستريبتيز« الموجودة في البلد. قد لا يتناسب هذا العرض وأخلاقيات البعض، ويكون مناسباً أكثر لمتعة البعض الآخر. فالموضوع هنا لا يهدف إلى خدمة الفن والإبداع، وإنما يهدف أيضاً إلى متعة الحس البصري والإثارة الجنسية. ولا بأس بالمتعة والإثارة »البريئة«. و»أحمر شفاه« ليس عنواناً فارغاً للعرض، بل هو »أحمر حساس، حامٍ، جذاب جنسياً، قابل للتقبيل، متوفر في مستويات مختلفة، له تبعات، ودرجات من الألوان والظلال واللمعان المدهش«... هل يكفي هذا التقديم الوارد في كاتالوغ العرض للإيحاء بما قدمه »أحمر شفاه« لجمهور السهرة من ملكات الإغراء. وهل من الضروري أن نصف لكم أجساد الفتيات الثماني، الآتيات من بريطانيا وفرنسا وأوكرانيا وأوستراليا وجنوب أفريقيا، حتى يستقيم الأمر أمامكم؟ ثماني راقصات لفتنة الرجال، وراقصان ذكران لاستكمال اللعبة وخدمة »أميرات« المسرح، اللواتي يضعن على أجسادهن، كالعادة، المجوهرات والريش والفرو، ويستخدمن اللانجيري التي تلبي حاجة الخلع السريع، وتسمح بالتفنن في إبراز مفاتن الجسد، وكشف المحجوب المرغوب، اللهم إلا »السترينغ« الذي يترك الأرداف حرة طلقة، ويبقي ورقة التين حاجزاً أمام انجراف الغرائز الحيوانية. ثماني راقصات يتلوّين بأجساد »مدجنة« على المقاييس ذاتها، والألوان ذاتها، ولا يختلفن إلا بملامح الوجوه. ينفّذن على المسرح حِيَل الإغراء المعروفة في الكباريه الباريسية، كاباريه الليدو والمولان روج وسواهما من العروض التي سبق ورأيناها في الكازينو، مع العلم أن صالة »بكّارة« أكثر جرأة من »صالة السفراء«، إذ لم تغب الصدور العارية عن المسرح طيلة زمن العرض، مدعومة بالتأوهات والشهقات الخارجة من مغائر الجسد. ومع ذلك فالعرض الذي لبى أهداف الكباريه تماماً، لم يوفر فرصة فنية في سبيل تقديم عرض ذي مستوى عالمي، بفضل قيادة ديفيد مور وفرنسيسكو بورو اللذين كانا عارضين قبل أن يلتقيا منذ 25 سنة ويتحولا إلى صانعي عروض. أما مصمم الرقصات فهو معروف في أوروبا، وعمل مع شركات إنتاج كثيرة، والغريب في الأمر أنه كان قاضياً قبل أن ينتقل إلى فن الكوريغراف. تصميم الملابس كان موفقاً، وقد ساهم، مع تغيّر الأجواء الموسيقية، بين رقصة وأخرى، في إضفاء جو من الحركة والفتنة والإبهار. »أحمر شفاه«، بكل بساطة، كباريه راقية »لمن يرغب«.