As Safir Logo
المصدر:

ماذا بعد خروج حزب الله من هيئة مكتب »العمالي« هل بات الإضراب في نهاية حزيران بحكم الملغى؟

المؤلف: حمدان عدنان التاريخ: 2004-06-18 رقم العدد:9821

على هامش الاحداث الدامية التي حصلت في 27 ايار الماضي، اكمل حزب الله الخطوة التي اتخذها امينه العام السيد حسن نصرالله، بتجميد عضوية ممثل اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام اسامة الخنسا، باتجاه الاستقالة من الهيئة، من دون ان يستقيل من المجلس التنفيذي. ماذا تعني الاستقالة من هيئة المكتب، معنويا وتنظيميا ؟ معنويا، ان تجميد العضوية، ومن ثم الاستقالة، هي ذات دلالات واضحة اذ ان التمثيل في الاتحاد هو تمثيل سياسي رمزي، وليس عدديا، واي خلل في هذا التمثيل يخل في المعادلة، بل هو انفراط لعقد تم التوافق عليه في الانتخابات التي جاءت بالقيادة الحالية، واي اختلال في هذا العقد ينفرط الاتحاد على قاعدة العلاقات السياسية وليس العددية لان التمثيل... ومجددا ليس نقابيا. وتعلم قيادة الاتحاد العمالي العام ان الانتخابات التي جاءت بها في 15 آذار من العام 2001، لم تكن لتحصل لولا التوافق السياسي الحزبي، وما يدل على ذلك المفاوضات التي استمرت اربعة اشهر، والتي جرت على اسس وقواعد سياسية، ولو لم يقبل حزب الله يومها بالانخراظ في التركيبة النقابية، مع الاحزاب الاخرى، لما تشكلت هيئة المكتب. اما من الناحية التنظيمية فقد ترك حزب الله فجوة، تضاف الى تلك التي تركتها استقالة النقابي مارون الخولي، والغياب الدائم للعضو وليد الجويدي، بسبب اوضاعه الصحية، وفؤاد حرفوش الذي ترك العمل النقابي بسبب التقاعد وترك العمل، كما يضاف الى ذلك التشابك بالايدي الذي حصل في آخر اجتماع للمجلس التنفيذي، بين ممثل الحزب التقدمي الاشتراكي وممثل حركة امل، مايعني ان الانسجام بين اعضاء المجلس التنفيذي وهيئة المكتب مفقود، هذا اذا لم نشر الى مجلس المندوبين (الهيئة التشريعية) المختصر بحضور رئيسه كل الجلسات وهو الصامت الاكبر، واي حادثة بسيطة ذات خلفيات سياسية، كفيلة بفرط هيئة المكتب. اذن حزب الله خرج من هيئة المكتب، والشيوعيون خارجها وهم على خلاف واضح مع قيادة الاتحاد، والاشتراكيون يطرحون بطريقة غير مباشرة قضية التغيير في الاتحاد من خلال مشروع الهيكلية النقابية الذي أعدته »جبهة التحرر العمالي«، والهادف الى إعادة تشكيل الحركة النقابية بما يؤكد تماسكها وتضمانها وحمايتها من الاستغلال السياسي والفئوي والحزبي. وقرر تحويل المشروع بعد دراسته الى اقتراح قانون يقدم الى المجلس النيابي عبر كتلة اللقاء الديموقراطي وطرحه للنقاش في جميع الأوساط والهيئات الشعبية والنقابية، بما يضمن مستقبل العمل النقابي في لبنان خدمة للمطالب الشعبية المحقة وحماية لها من تعسف وتجاهل السلطة. يبقى القول ان التحالف المتبقي يمثل الحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة امل وحزب البعث الاشتراكي، فهل تكتب الحياة لهذا التحالف، في غياب احزاب رئيسية اخرى، وفي ظل التنافس الشديد بين نقابيي امل والقوميين ، وهل يقي الاتحاد شر التداعي والانفراط ؟ وكان »حزب الله« طلب من قيادة الاتحاد العمالي العام القيام بتحقيق يساهم في كشف الملابسات حول طبيعة التحرك وكيفية إدارته ومن يقف خلفه. وقال في بيان استقالة الخنسا »وبما أن قيادة الاتحاد لم تستجب لذلك، وبغض النظر عن الموجبات والمبررات، فإن ما حصل يكشف عن عدم الجدية لدى القيادة الحالية للاتحاد في تحمل مسؤولياتها النقابية في إدارة الجماهير المتظاهرة استجابة لدعوة الاتحاد، وبناء عليه وحرصا على صدقية حركته النقابية، وأملا في تصحيح الواقع النقابي العام في ظل الظروف المعيشية الصعبة، فإن »حزب الله« طلب من مندوبه في هيئة مكتب الاتحاد تقديم استقالة رسمية منها، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن »حزب الله« سيبقى كما كان الى جانب الفئات العمالية المختلفة التي كانت ولا تزال تصبو الى حركة مطلبية، نقابية، فاعلة ومنتجة«. تجيب مصادر نقابية مطلعة على ذلك بطريقة غير مباشرة، مؤكدة ان الاتحاد ليس جهة صالحة للتحقيق في ما جرى من احداث، ولا يملك ادنى صلاحية لفتح اي تحقيق، وطلب ذلك منه يتعدى مهماته، ثم انه لايحق لاي طرف من الاطراف السياسية التوجه للاتحاد مباشرة. وتضيف ان الاتحاد يتعاطى نقابيا مع ممثلي كل الاطراف السياسية الممثلة في الاتحاد، ويتصرف في حدود مسؤولياته، وهذا ما جرى عندما تناول الحزب الشيوعي قيادة الاتحاد حيث رد رئيسه بالقول: »ان الشيوعيين غالبا ما يتميزون بمواقفهم في اطار المزايدة، وهو اطار ضيق لا يخرج عن حدود المناقشات العادية الحامية«. وقال »لن يفرط الاتحاد العمالي كما يرغب البعض، لان مصيره غير مهدد جديا. فهو يمثل الناس ويحمل مطالبهم، ويجب ان يبقى مظلة واطارا جامعا لكل النقابات«، لافتا الى »ان تماسك الحركة النقابية يؤكد عدم وجود خلافات، لا في شأن المطالب او آليات التحرك بمقدار ما له ابعاد تتعلق بطبيعة المواقف التي تعكس الخصوصية اللبنانية«. وتقول المصادر أنه اذا كان الهدف تحميل مسؤولية ما حصل في 27 و28 ايار الماضي لاشخاص معينين من النقابيين فان ذلك يتم من خلال الاطر النقابية في الاتحاد وليس باتخاذ مواقف تطال الاتحاد ككل في ظروف يفاوض فيها الحكومة لتحقيق بعض المكاسب، وكل موقف يطال الاتحاد في هذه الظروف يضعف موقفه التفاوضي، كما يضعف حركته. وبعد كل الذي حصل من احداث دامية وغيرها، وبعد التداعيات التنظيمية، وبعد تنصل اطراف كثيرة في الشارع السياسي، يطرح السؤال: هل يستطيع الاتحاد الاستمرار في السير في التحضير للاضراب وتنفيذه في 29 و30 حزيران الحالي؟ خصوصا وانه يتزامن مع فترة امتحانات رسمية، لاتستطيع الهيئات التعليمية وادواتها النقابية السير فيه، لانه سيفسر بانه ضد التلامذة واهاليهم، علما ان المفاوضات مع الاتحاد مفتوحة من قبل رئيس الحكومة، وكل الهيئات تؤيد ايجاد الحلول للازمة الاقتصادية الاجتماعية المعيشية، لكنها في الوقت نفسه تقف ضد الاضراب المذكور والنزول الى الشارع. واخيرا يمكن القول انه اذا فرطت هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العام، يستطيع المجلس انتخاب هيئة اخرى، ولكن لن تعيش هذه الهيئة نظرا لتحكم المعايير السياسية نفسها في انتخابها، وستؤول الى النتيجة نفسها. وتعليقا على سحب عضوية الخنسا من هيئة المكتب لم يشا اكثر من نقابي التعليق عليها، الا ان الامين العام للاتحاد سعد الدين حميدي صقر، يؤكد ان الهيئة ليست صاحبة قرار في الاتحاد انما هو المجلس التنفيذي، واتحاد الوفاء مازال ممثلا فيه، ونحن نربأ بالاخوة في الاتحاد الذكور ان تكون لديهم نوايا سوى خدمة الحركة النقابية والعمال، ونحن نعلم انهم يمثلون شريحة من العمال ولا دخل لنا بمن يمثلون سياسيا.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة