بفضل »سوبر ستار«، كان مساء الأحد موعداً لسماع صوت جميل يحمل أغنية جميلة ويجتهد ليحترمها. بات مساء الإثنين موعداً للقلق، قلق رحيل صوت آخر قادر على رفع أغنية جميلة يحترمها. رنين الشعّار، ثم وعد البحري. في الماضي، كان من الممكن أن تصدف رنين الشعّار في سهرة خاصة تتشاركها، وأصدقاء لها أو لوالدها الفنان عبد الكريم الشعّار. يغني الوالد حباً بالسهرة، تُطرب رنين فتكمل الصوت، ترفعه إلى حيث الروح. كان من المؤلم سماع صوتها، إذ أن سامعه يشعر بالحزن من اللحظة الأولى. حزن العجز عن سماعه كلما اشتهى. حزن الفراق يرافق متعة الإستماع. تلك مساحة نادرة في صوت رنين الشعّار. شابة لطيفة، تبتسم ولا تجتهد إلا للحفاظ على احترامها وعلى احترام تكنّه للمتفرج القابع أمام جهازه، يتابعها. تشعر بمسؤولية، وتعطي، يوماً بعد يوم، ما يرتقي بتلك المسؤولية. لم تغن أغنية إلا وكان صوتها يعد بالمزيد: يشعر المرء بأن ذلك الصوت يملك الأغنية لا بل ويكاد يحدّ نفسه بها. لا يشعر بالضعف، لا يشعر بجهد التمثل بمطرب رحل. يشعر بصوت يقول باسم عصرك ليكمل مشواراً بدأ في عصر سبق. يشعر بالتراكم على مستوى السماع وقد أفضى إلى طرب خاص تنتجه حنجرتها هي. تشعر بأمان كلما تسمع صوتها، وتشعر بالأمان ذاته كلما تكلمت: تشعر بأنها من أولئك النادرين الذين يمكن لكاهلهم أن يرفع مسؤوليته الثقافية في وطن الحزن العربي. بات الإثنين موعداً مقلقاً. يمكن لأي صوت دفع بك إلى الحلم أن يرحل. يمكن لأي صوت راقٍ أن يُستثنى. رحلت رنين الشعّار عن البرنامج باكراً. ثم عاد الإثنين ليبعد وعد البحري. وتبقى، في المقابل، أصوات تتميز ب»طلّة« ممتعة. هل تهم الطلّة كثيراً في »سوبر ستار«؟ لكن... »سوبرستار« ليس استثناء في عصر اليوم. هو ابن ذلك العصر، ورئيس لجنة الحكم فيه يؤكد تلك الحقيقة، حلقة تلو الأخرى. دعوته الدائمة والملحّة للتصويت تكاد تخرج عن إطارها الفني لتذكّر، حصرياً، بأموال تتقاسمها الشاشة مع شركات الإتصال الخلوي. يطلب التصويت بكل وسيلة ممكنة، بالنكتة، بالجدية، بالترجي، بالتمني، بالهمس، باللمس، بالآهات،... لن يخرج البرنامج عن هوية عصره. أما بعض الأصوات التي تسكنه، أصوات أبناء عائلات الوطن العربي، تلك العائلات التي لا تمت للسلطة بصلة، فهي التي تؤكد أن الزمن يمكن له ألا يكون الزمن. تؤكد بعض أصواتهم إن الحزن والانحطاط والموت والفشل اليومي الذي يحيط بتفاصيل هويتك كعربي ليس مطلقاً. قبل أن تكون مواطناً في دول اليأس، أنت إنسان. مواطن يمتلك الصوت وهو ينطق بما يعرفه تماماً: ينطق بالجمال. هل سيتبقى صوت في »سوبر ستار« يقول بالجمال أم أن الجمال فيه سيكون حكراً على مصممة الأزياء ومرتديها؟ هل يعتبر »سوبر ستار« موعداً لسماع صوت أم سيبقى على طموحه المريض لأن يكون »ستار أكاديمي«؟ كان الأحد موعداً مطمئناً. بات الإثنين موعد القلق. ترتاح لسماع بينما تخشى فقدانه. سادية البرنامج تنتمي إلى هذا العصر بامتياز. و»سوبر ستار« ليس استثناء، لكن صوتيكما، رنين ووعد، كان بعض الاستثناء... صوتاكما وبعض الأصوات المحيطة بكما. كان الأحد جميلاً، بات سهرة مناسبة للنوم، خوفاً من إدمان جمال لن يدوم.