كانت مدينة عاليه على موعد مع كوكب الزهرة امس، فجعلت عبوره التاريخي متاحاً من على إحدى تلالها. في منطقة رأس الجبل في أعالي المدينة، بدت المنحوتات التي هي نتاج سيمبوزيوماتها السنوية، شاخصة وكأنها جزء من المشهد وسط »عجقة« الصحافيين والناس الذين أموا المدينة من مختلف المناطق، لرصد ظاهرة فلكية لم يشهد مثلها العالم منذ العام 1882، تمثلت أهميتها في أننا أصبحنا قريبين من الفضاء ومواكبين لحركته، من موقع العلم لا من موقع التنجيم والترهات. تعدت الظاهرة في متابعتها لحظة بلحظة، على مدى نحو ست ساعات، مجرد إحضار مراقب وتجهيزات ومعدات وتقنيات متطورة، ذلك أن اللقاء كان فرصة للتعرف على فلكيين لبنانيين كبار أسهموا باكتشافات علمية باهرة، من رصد الظواهر الفلكية إلى الإسهام ببناء المركبات النفاثة لاكتشاف الكواكب والمجرات، يتابعون الآن في بلاد العالم أبحاثهم ونحن في غفلة عنهم وكأننا خارج الزمن ومتغيراته واكتشافاته الكثيرة. لم يكن التجمع للمتعة والترفيه وحسب، بل فرصة مهمة للغوص في بحر العلم وليس مجرد مشاهدة كوكب الزهرة نقطة صغيرة سوداء تدخل قرص الشمس وتتابع مسيرها، لتبتعد عنها في سياق حركة أزلية محكومة بقوانين وضوابط. الحدث رصدته مجلة »علم وعالم« بالتعاون مع بلدية عاليه، وكان متاحاً عبر معدات وتجهيزات متطورة من تلسكوبات وآلات رصد وتصوير رقمية، كانت في متناول المواطنين الذين أموا المدينة من جميع المناطق اللبنانية، وكان اللافت للانتباه أن المدارس والمؤسسات التربوية أولت هذا الحدث اهتماماً استثنائياً، فبدا صغار التلامذة والطلاب الأكثر حضوراً بين الجمهور المحتشد، وظلت حافلات المدارس تقل الطلاب إلى رأس الجبل؛ وسط تسهيلات أتاحت لهم فرصة مشاهدة كوكب الزهرة وهو يدخل إلى القرص الشمسي الساعة الثامنة وتسع عشرة دقيقة صباحاً وعلى مدى 6 ساعات. وبدأ المرور في مختلف الأطوار في ظاهرة توقف عندها العالم، في »ظاهرة لا يوجد أحد حي على كوكب الأرض شاهدها من قبل« كما يؤكد الخبير في علم الفلك مجدي سعد، الذي أشار إلى أن »وتيرة مشاهدة العبور هي كل 122 سنة تتبعها 8 سنوات، وهذه المشاهدة تمَّت في العام 1874 و 1882، و2004 و2012، وسيكون العبور المقبل مشاهداً في 6 حزيران 2012«. أربعة تلسكوبات تم تركيزها في رأس الجبل، فضلاً عن تجهيزات تقنية حديثة. واستعدادات طاولت العديد من الأمور مكنت المواطنين من الوقوف على هذه الظاهرة، فضلاً عن تجهيزات مخصصة لوسائل الإعلام كي تتاح لها إمكانية البث الفضائي المباشر من لبنان إلى دول العالم. وقد تابع المواطنون هذه الظاهرة عبر النقل المباشر حيث كانت وسائل التلفزة المحلية وبعض الفضائيات العربية تقوم بتغطية الحدث مباشرة على الهواء.