As Safir Logo
المصدر:

سيدتان في القصر البلدي الصيداوي

المؤلف: صالح محمد التاريخ: 2004-06-07 رقم العدد:9811

لم يعد العمل البلدي حكرا على الرجال في صيدا، فالمجلس المنتخب يضم سيدتين صيداويتين عملتا في الحقل العام منذ سنوات طويلة هما منى معروف سعد ورلى الشماع الانصاري. وهكذا، صار في مقدور المرأة في صيدا ان تجاهر انها اعطيت بعض حقها وانصفت في معركة غلب عليها اللون السياسي وان كان عنوانها انمائيا. في بداية معركة بلدية صيدا ومع التحضير لخوضها سرت اقاويل في المدينة انه نظرا لحماوة المعركة السياسية فإن في كل لائحة عناصر ضعف وقوة، لكن عنصر الضعف المشترك في كلتا اللائحتين هو تمثيل المرأة وان ذلك سيترجم تشطيبا لأن ثقافة اغلبية الناخبين هي ثقافة ذكورية فكيف إذا كانت المعركة لا تتحمل اي اخطاء سياسية مكلفة او تقديرات لوجسيتية تطيح بالاكثرية المطلوب ايصالها الى المجلس البلدي؟ ومع ظهور النتائج اثبتت المرأة الصيداوية مكانتها وفازت في الانتخابات بشكل مشرف مثلها مثل الرجل لا بل امتازت عن بعض الذكور بالارقام التي حصلت عليها كل من المرشحتين على لائحة ارادة صيدا برئاسة الدكتور عبد الرحمن البزري حيث حصلت رلى الشماع الانصاري على الرقم خمسة في اللائحة ونالت 14021 صوتا في حين حصلت منى معروف سعد على الرقم تسعة في اللائحة ذاتها ونالت 13906 اصوات علما بأن عدد اعضاء المجلس البلدي لصيدا 21 عضوا، وحل البزري اولا ونال 15166 صوتا فيما كان آخر الفائزين الدكتور ناصر حمود (عضو لائحة الوفاء لصيدا المدعومة من تيار الحريري والجماعة الاسلامية) ونال 13495 صوتا. وجاء هذا الفوز للعنصر النسائي تكريما وفوزا في الوقت نفسه لمؤسسات المجتمع الاهلي في المدينة، ولا سيما ان الشماع تعتبر رائدة من رائدات العمل الانساني والاجتماعي في صيدا خاصة في جمعية المواساة الاجتماعية وعدد من الجمعيات الخيرية والاهلية والانسانية ودور الايتام في صيدا وكذلك الامر بالنسبة لمنى معروف سعد التي تتولى منذ عقود الاشراف على مؤسسة معروف سعد الخيرية والاجتماعية وعلى روضة معروف سعد فضلا عن مشاركتها الفعالة في روضة غسان كنفاني. وتتمسك رلى الشماع بمقولة انه ليس المهم ان تعطي بل الاهم لمن تقدم هذا العطاء ولأي شريحة مجتمعية. ولا ترى الشماع اي عيب او عجب اذا طرقت اي باب وطلبت العطاء لغيرها وسعت من اجل الحصول على اي خدمة لاناس هم بحاجة للخدمة. واكدت انها متعلقة بالعمل العام منذ صغرها وهذا دأب بيتها وعائلتها وعائلة زوجها وتفضل العمل في المؤسسات الاجتماعية وفي الاحياء داخل المدينة »لأن هناك اناسا يستحقون الخدمة وينتظرونها بشكل دائم«. واشارت الى ان والدها محمد علي الشماع هو من شجعها على المضي في خيار الترشيح لعضوية المجلس البلدي، وان جدها لوالدتها محمد بهيج الجوهري وثلاثة من آل الجوهري »اقرباء والدتي كانوا رؤساء بلدية صيدا على فترات متعاقبة«. وتعتبر رلى الشماع من المؤيدين تاريخيا لتيار البزري في صيدا في حين يؤيد زوجها كاتب عدل صيدا عبد الرحمن الانصاري وعائلته تيار آل سعد، وتقول: »برغم ذلك طيلة حياتنا لم نختلف حول هذه المسألة التي كانت في الماضي نقطة خلاف كبير في المدينة بينما اصبحنا اليوم متحالفين«. وتلفت الشماع الى ان زوجها كان حذرا في موضوع ترشحها ولم يشجعها »انما قال لي في حال ترشحت وحسمت خيارك ممنوع التراجع وممنوع الانسحاب تحت اي نوع من الضغوطات«، وذلك ردا على ما كان يتردد في حينه من ان الشماع تتعرض لضغوط من اجل سحب ترشيحها نظرا لوجود اشخاص من عائلتها في لائحة تيار الحريري. وحددت الشماع رؤيتها لعملها في المجلس البلدي انطلاقا من التجربة والخبرة اللتين اكتسبتهما خلال مزاولة العمل العام في صيدا وانها ستعمل على نقل تلك التجربة وافكارها الى البلدية لتوسيعها وتعميمها على اكبر قدر ممكن من المحتاجين لهذا النوع من الخدمة في المجتمع الصيداوي الكبير. من جهتها، تعتبر منى معروف سعد ان العمل في الشأن العام يتعلق بتسهيل طرق حياة ومعيشة المواطنين »ونفهم العمل البلدي على انه وجد لتسهيل حياة الناس اليومية ومن اجل تنظيم حركة الخدمة التي يجب على البلدية تقديمها للناس وخلق مناخات لإشراك الاهالي في الشأن العام الذي يتعلق بأوضاعهم في مدينتهم اي من خلال خلق برامج ومشاريع واشراكهم بالتخطيط لهذه البرامج والمشاريع ووضع الاولويات وآلية التنفيذ ومراقبة التنفيذ«. وأشارت إلى أنها منذ السبعينيات تتعاطى بالشأن العام وتمنت أن توفق بنقل تجربتها »من اجل خدمة مدينتي ومجتمعي الكبير من خلال المجلس البلدي لأن الانسان يتطور بخبرته كي يرتقي الى مستوى المشاركة وفهم الاحتياجات المجتمعية خاصة ان المؤسسات الاهلية التي نعمل من ضمنها لها تجربة غنية ومعيشة مع الناس ومشاكلهم وهذه التجربة ستكون حتما ذخيرة بالنسبة لنا تؤهلنا لطرح افكار ومشاريع وبرامج في هذا المجال داخل المجلس البلدي بصفته ادارة محلية للمدينة تدخل في كل المشاريع والقضايا المتعلقة بالناس، ونحن امام تحد كبير ومهمتنا العمل على تحقيق مشاركة اوسع للمرأة في صيدا«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة