ثمة قراءات عدة اندفعت أمس لتحليل نتائج الانتخابات البلدية في عاصمة الشمال، لكنها كلها كانت تبدو عاجزة عن فهم ما حصل قبل تلك الانتخابات وأسباب انهيار التوافق قبل ثلاثة أيام فقط من موعدها المقرر. لكن العجز عن ذلك الفهم لم يلغ حقائق أصبحت مسلمات في العرف الانتخابي. ربما يكون عمر كرامي خسر فعلاً، وهذا ليس من العجائب فالانتخابات ربح وخسارة... وربما تكون تلك الخسارة من أبرز العناوين السياسية لمعارك الشمال الانتخابية التي دارت رحاها من بلدة إلى بلدة فأطاحت بنفوذ وعززت آخر وأفرزت قوى جديدة وأعادت قوى نفضت عنها الغبار وخرجت من مكامنها لتقول إنها ما تزال على قيد الحياة وقادرة على قلب الطاولة عندما تشاء... كل ذلك صحيح في السياسة، لكن العنوان الأبرز لتلك المعارك أقله في شكل النتائج، إن طرابلس باتت جاهزة لخلع العباءة التي بقيت تحتضنها طيلة واحد وخمسين عاماً متواصلة فتأصلت فيها وسيكون الفراق بينهما صعباً جداً على الحاضن والمحضون، على الخاسر طبعاً وربما للمنتصر أيضاً... ومن الظلم القول أن نصف القرن الماضي، وما يزيد، لم تنجز بلدية المدينة شيئاً... خسر عمر كرامي، مبدئياً، إرث البلدية، بسبب عناده كما يقول اخصامه، وكان خسر قبلها البلدية الثغر، لكن خسارة هذا الإرث ستكون مؤلمة أكثر وربما تطلق مرحلة جديدة في عاصمة الشمال، ليكون الغد يوما آخر في المدينة التي تفتح صفحة جديدة على متغيرات يحتاج اكتشافها إلى وقت ليس بقليل، وتحتاج قراءتها إلى جهد كبير، لكن معالمها انكشفت بالتأكيد وحيثياتها ستظهر في وقت ليس ببعيد. لكن السؤال يبقى وحيداً: هل هي جولة وانتهت؟ ربما، وربما من الأفضل البدء منذ الآن بدراسة الوقائع المستمرة منذ سنوات لتبيان الجواب. هذا في العناوين والأبعاد التي يمكن اليوم استطلاع ملامحها من معركة الانتخابات البلدية، أما في الوقائع فإن كرامي لم يكن الخاسر الوحيد، ف»جماعة الاسلامية« بدا أنها تعيش أزمة خسائر متكررة ومتنقلة، وهي بالتالي تعكس حالة الارتباك التي تعيشها منذ سنوات، وبالتحديد منذ خروج مؤسسها الدكتور فتحي يكن من دائرة القرار فيها. أما بالنسبة إلى ما حملته النتائج يوم أمس فإنها عاشت ارتباكا كبيراً فتح الباب أمام الشائعات والأقاويل الكثيرة بسبب تأخر إعلانها رسمياً، فماكينة محمد الصفدي أعلنت عن فوز سبعة عشر مرشحاً من »لائحة طرابلس« المدعومة من الوزيرين نجيب ميقاتي وسمير الجسر ونواب التكتل الطرابلسي محمد الصفدي ومحمد كبارة وموريس فاضل إضافة إلى النائب أحمد حبوس، مقابل سبعة مرشحين للائحة »الكرامة للإصلاح« المدعومة من الرئيس عمر كرامي والجماعة الاسلامية وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية والنائبين السابقين علي عيد وسليم حبيب وهيئة الاسعاف الشعبي، ثم تداولت المعلومات ما مفاده أن النتائج شبه الرسمية تعطي للائحة الكرامة تسعة مقاعد وخمسة عشر مقعداً للائحة طرابلس. لكن ماكينة الرئيس كرامي أكدت فوز أحد عشر مرشحاً من لائحة الكرامة، واستمر السجال طوال يوم أمس حول حقيقة النتائج من دون أن تحسم رسمياً. وفي كل الأحوال، فإن »لائحة طرابلس« تبقى متقدمة على »لائحة الكرامة«، وهي أقامت أمس احتفالاتها الشعبية في الشوارع بانتصارها وجابت السيارات الطرقات وأطلقت العنان لأبواقها وأطلقت الأسهم النارية في سماء المدينة. لكن ثمة ملاحظتين بارزتين في نتائج طرابلس الأولية: الأولى أنها أطاحت بالتمثيل المسيحي بالكامل بعد أن كانت الطوائف المسيحية ممثلة في المجلس السابق بمقعد واحد، والثانية أنها حملت إلى المجلس البلدي ممثلة واحدة للعلويين هي الزميلة ليلى شحود التي رشحها النائب أحمد حبوس الذي كان يرى في ترشيحها ما ينسجم مع توجهه في المدينة كونها من الوجوه المقبولة فيها والتي نالت أصواتاً جيدة من الناخبين السنة والعلويين والمسيحيين على السواء، وهم كانوا غير ممثلين في المجلس السابق. ومع أن المشاركة المسيحية ارتفعت في هذه الانتخابات إلى نحو 5,19 $ من ناخبيهم (اقترع 2185 من أصل 11238 ناخباً) إلا ان تلك النسبة لم تشكل من نسبة المقترعين أكثر من 5 $ وهي بالتالي لم تكن كافية بسبب حدة المعركة وشراستها بين اللائحتين المتنافستين وكثافة المقترعين السنة التي بلغت نحو 3,32$ وشكلت نحو 7,85 $ من مجموع المقترعين، أما العلويون فكانت نسبة الاقتراع منهم نحو 7,25 $ (اقترع 3723 ناخباً من أصل 14505 ناخبين) أي ما يوازي نحو 3,9 $ من مجموع المقترعين. وتشير تلك الأرقام إلى ضعف تأثير الطائفتين في النتائج. إذن ووفقاً لماكينة النائب الصفدي فقد فاز خمسة عشر مرشحاً من لائحة طرابلس هم: مصطفى علوش، أحمد قمر الدين، عامر الرافعي، عزام الشهال، ميرفت الهوز، جلال البقار، محمد سلطان حربا، محمد رشيد جمالي، سميرة بغدادي، محمد رفعت يحي، جلال عبس، فواز حامدي، عبد المنعم كبارة، ليلى شحود تيشوري، عزام الولي. أما من لائحة الكرامة للاصلاح فقد فاز بحسب ماكينة الصفدي تسعة مرشحين هم: محمد صفوح يكن، أحمد المرج، ابراهيم حمزة، خالد تدمري، رياض يمق، محمد سمير الشعراني، محمد أمين مرحبا، محمد سعيد الحلاب ويحي الأحدب. أما ماكينة كرامي فقالت أن اثنين آخرين من مرشحيها فازا هما حسني نعنعي وعصام الولي. ويبقى السؤال المطروح في ضوء نتائج الانتخابات، من سيكون رئيس المجلس البلدي وأية توازنات ستحكمه في المرحلة المقبلة خصوصا في ضوء بعض الهمس الذي تردد في المدينة عن أن تحالف الرابحين ليس متفقا بالكامل على اسم المهندس رشيد جمالي رئيسا للمجلس البلدي وان بعض »الأقطاب« لديهم خيارات أخرى بعدما سربوا أن موضوع جمالي لم يكن مبتوتا قبل الانتخابات بصورة نهائية. الميناء والقلمون وبرغم انسحاب التأثيرات السياسية لمعركة طرابلس على الميناء إلا أنه كانت لها خصوصية محلية بين الرئيس الأسبق للبلدية عبد القادر علم الدين الذي فازت لائحته بثلاثة عشر مقعداً والرئيس السابق محمد الحلو الذي فازت لائحته بثمانية مقاعد، علماً ان لائحة علم الدين كانت مدعومة من قوى التحالف في طرابلس بينما كانت لائحة الحلو مدعومة من الرئيس كرامي. علما ان المجلس البلدي الجديد في الميناء حافظ على التوازن الاسلامي المسيحي على عكس ما حصل في طرابلس. أما في بلدة القلمون التابعة إدارياً لمدينة طرابلس فقد فازت لائحة الجماعة الاسلامية التي تتمتع بحضور تاريخي وتقليدي فيها. عكار: هزائم نيابية وكشفت انتخابات عكار أن ثمة تعديلات للوقائع التي أفرزتها الانتخابات النيابية في العام 2000، وبالتالي فإنها ستكون قاعدة أساسية للانتخابات النيابية المقبلة، خصوصاً أنها أفرزت تعزيزاً لمواقع سياسية وتثبيتاً لمواقع أخرى وخسائر بالجملة لمواقع نيابية وحزبية مع بروز دور مؤثر للأحزاب برغم بعض الخسائر التي منيت بها في العديد من المواقع. وقد مني القطب الماروني النائب مخايل الضاهر بهزيمة قاسية أمام غريمه التقليدي النائب السابق فوزي حبيش، برغم حجم رهاناته على انتصار ساحق يؤدي إلى وضع نفسه في موقع متقدم من لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية. ويعزو مراقبون في القبيات تلك الهزيمة إلى سوء تقدير من الضاهر في صياغة لائحته في مقابل نجاح حبيش في صياغة تحالفات مع القوى المختلفة في البلدة وقبوله بمنطق الآخرين خصوصاً فئات المثقفين. وعلى مقربة من القبيات كان النائب محمد يحيى بالتعاون مع الدكتور خالد خزعل يوجه في بلدية المقيبلة في منطقة وادي خالد ضربة موجعة للنائب جمال اسماعيل سيكون لها تأثير بالغ في المستقبل وليؤكد أنه الأقوى في المنطقة والأقدر على مراعاة واقع وخصوصية العشائر والعائلات فيها. أما المفاجأة المدوية فكانت خسارة النائب وجيه البعريني الصريحة في عقر داره بلدة فنيدق التي كانت تشكل دائماً منطقة الإسناد الخلفية له، وهو الذي اضطر مرغماً لخوض المعركة ضد تحالفات عائلية مدعومة من الإسلاميين. لكن واقع فنيدق بدا أنه انسحب إلى العديد من قرى الجرد ليدفع بالنائب البعريني إلى التفتيش عن وسيلة لاستنهاض حالة بدأت تتفلت من قبضته. في المقابل حقق النائب كريم الراسي نوعاً من الاستقرار في بلدة الشيخ طابا بفوزه على خصومه من العائلات، أما النائب السابق طلال المرعبي فإنه حقق انتصارات في برقايل وحلبا وجديدة القيطع ليؤكد جهوزيته لمعركة الانتخابات النيابية المقبلة، لكنه خسر والمراعبة في البيرة أمام تحالف العائلات الذين شددوا قبضتهم على البلدية، كما خسر في مزرعة بلدة. وواجه المرعبي تحديات متعددة في العديد من القرى التي أراد فيها منسق »تيار المستقبل« في عكار مصطفى هاشم توجيه ضربة له، إلا أن المرعبي ظهر متماسكاً في حين فاز مرشحون للتيار في بلدات حرار والبرج ومشمش وخسر مرشحوه في عيات وببنين، وكشفت نتائجه عن متغيرات متحركة في مواقعه. ولم تكن نتائج »تيار المستقبل« أفضل حالاً من القوى والتيارات الحزبية الأخرى، فيما حملت النتائج مؤشراً واضحاً على ضعف »التيار الوطني الحر« الذي فشل مرشحوه في كل من القبيات ورحبه في حين تمكن من اختراق يتيم في الشيخ محمد. أما الحزب الشيوعي فظهر ضعيفاً وخسر في حلبا ورحبه التي تحالف فيها مع »العونيين« وفي منيارة مع محافظ بيروت يعقوب الصراف، وتمكن فقط من اختراق لائحة الراسي في الشيخ طابا بمقعدين وسقوط مرشحه في تكريت أمام تحالف العائلات. بينما تمكن »الحزب القومي« من تحقيق بعض الانتصارات وخاصة في الحصنية على »قوميين« مدعومين من الوزير السابق حسن عز الدين وفي حلبا، واستطاع بتحالفه مع قوى أخرى أن يحقق نتائج في رحبة وجبرايل وتكريت ومشتى حسن وقرى صغيرة أخرى. أما »حزب البعث« فحقق نتائج جيدة في قرى سهل عكار وخاصة في تلبيرة والعبودية وتلمعيان، وفازت لوائح كان يدعمها في تلعباس وخسر في جديدة الجومة وحلبا. الكورة: ثبات نيابي وحملت النتائج الانتخابية في قضاء الكورة ثباتاً للمواقع النيابية حيث حافظ هؤلاء على البلديات في بلداتهم، فالنائب فريد مكاري الذي لم يواجه تحدياً جاداً في أنفه استمرت البلدية في عهدة شقيقه مكارم برغم الخرق الذي تعرضت له لائحته، وكذلك الأمر بالنسبة للنائب سليم سعادة في أميون الذي فازت لائحته بالكامل، في حين تجاوز النائب فايز غصن قطوعاً بفوز لائحته في بلدة كوسبا على لائحة منافسه النائب السابق فايز غصن. أما »الحزب القومي« فقد انتصر في معظم المواجهات التي فرضتها عليه قوى وتيارات »المعارضة المسيحية« في العديد من البلدات والتي كانت تحاول انتزاع مواقع تاريخية منه، لكن المعركة الأبرز التي خاضها كانت في بلدة دده حيث ربح مع حلفائه في الأحزاب على تحالف »تيار القوات اللبنانية« و»الجماعة الاسلامية«، كما خسر »تيار القوات« و»العونيين« في دار بعشتار وبزيزا وكفرعقا، وربحت في كفرحزير على »القوميين« و»حزب الكتائب« وحافظت على مواقعها في رشدبين وعين عكرين، بينما فاز »الحزب الشيوعي« في بترومين. أما في كفريا فقد خسر الوزير السابق الفضل شلق أمام لائحة رئيس البلدية. مفاجأة في المنية ولم تحمل نتائج انتخابات الضنية أي مفاجأة تذكر وهي بالتالي لن يكون لها تأثيرات أو تداعيات مقبلة، لكنها حملت تعزيزاً لحضور النائب جهاد الصمد في المنطقة عبر انتصاره المباشر في بخعون وفوز قريبين منه في كفرشلان ومراح السراج وحرف السياد وبيت الفقس وبقرصونا بالتحالف مع محمد الفاضل وفي عيمار بالتحالف مع الوزير سليمان فرنجية. أما النائب أحمد فتفت فقد استعاد سيطرته في بلدة سير بالتحالف مع عبد الناصر رعد وعدد من المرشحين المسيحيين وخسر في بقاعصفرين، في حين نجح رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية النائب السابق أسعد هرموش في بلدة السفيرة. أما في ساحل القضاء، فقد حملت النتائج مفاجأة ثقيلة للنائب صالح الخير الذي خسر مجدداً بلدية المنية إنما هذه المرّة أمام صهره كمال الخير الذي فازت لائحته باثني عشر مقعداً مقابل تسعة مقاعد للنائب الخير، في حين لم ينجح أحد من اللائحة المدعومة من النائب السابق محمود طبو أو من لائحة رئيس البلدية عارف علم الدين، لتحمل هذه النتائج واقعاً جديداً في أكبر بلدة في القضاء سيكون لها تأثير بالغ الأهمية على الاستحقاقات المقبلة. كما أن النائب الخير خسر في البلدة المجاورة أي بحنين في حين فاز في بلدة برج اليهودية. وفي بلدية البداوي التي يتداخل فيها الواقع العائلي المحلي مع ارتباطها التاريخي والسياسي والبلدي بمدينة طرابلس، فقد تقدمت لائحة العائلات على اللائحة المدعومة من السياسيين في عاصمة الشمال وافضى ذلك إلى مزيج يصعب التكهن بمفاعيله. البترون: خسارة المعارضة وفي قضاء البترون، سجل فشل جديد ل»المعارضة المسيحية« خصوصا في مدينة البترون حيث تكتلت تياراتها مع هيئات محلية وفاعليات في وجه النائب سايد عقل للاطاحة به فأطاح بها وكذلك فعل النائب بطرس حرب في تنورين. وكشفت نتائج الانتخابات عن خسارة أخرى للمعارضة المسيحية في بقسميا فيما ربحت في حامات على »الحزب القومي« وكذلك في حردين. لكن المفارقة أن تحالفات متناقضة قامت في كل من كفور العربي بين »الشيوعي« و»الكتائب« و»القوات«، وفي سمار جبيل بين بعض مؤيدي النائب سايد عقل مع »القاعدة الكتائبية« و»التيار الوطني«. أما في زان وشبطين فقد فازت اللائحتان المدعومتان من ليلي جورج سعاده. في راسنحاش خسرت »الجماعة الاسلامية« وفازت اللائحة المدعومة من العائلات. وفي المحصلة لم تحمل نتائج البترون نتائج ذات مؤشرات جديدة باستثناء ما حققه النائبان بطرس حرب وسايد عقل والخسائر المتعددة للمعارضة المسيحية. زغرتا: فرنجية منتصراً ستكون للنتائج التي حققها الوزير سليمان فرنجية في مدينة زغرتا وقرى القضاء تداعيات كبيرة جداً في المستقبل على النائبة نائلة معوض وهي ستحتاج إلى قراءة معمقة للخسائر التي منيت بها وما ستخلفه من حسابات في المستقبل. فالوزير فرنجية الذي اعترف بدور شركائه بالفوز في مدينة زغرتا إنما كان يريد توسيع مروحة تحالفه لمحاصرة معوض برغم معرفته المسبقة بقدرته على الفوز فيها فما كان على معوض إلا الانكفاء من المدينة أملاً في أن يربك المرشحون الوزير فرنجية فيها لتتمكن من التعويض في قرى القضاء عن خسارة محتمة في المدينة. ولم تدرك معوض أن فرنجية استعد لها بالكامل في كل قرية بهدف محاصرتها وتأكيد زعامته المطلقة على مجمل القضاء تمهيداً للانقضاض عليها في الانتخابات النيابية المقبلة، وبالفعل فقد نجحت خطة فرنجية وتمكن من تحقيق فوز ساحق في مختلف القرى والبلدات، أما في البلدات التي أدرك عدم قدرته على الفوز بشكل مباشر فيها فقد صاغ لوائح توافقية مع عائلات تلك البلدات ليقطع الطريق على معوض، وحقق ما أراد. ففي مدينة زغرتا فازت لائحة العميد جوزيف معراوي المدعومة من فرنجية وحلفائه قيصر معوض، سليم كرم، اسطفان الدويهي وروبير بولس في البلدية، وكذلك الأمر بالنسبة للائحة المخاتير مع خرق لمختار واحد من اصل أحد عشر مختاراً. في حين فازت لوائحه كلياً أو جزئياً في بلدات مجدليا، تولا، كرمسدة، كفرصغاب، البحيرة، عشاش، مزرعة التفاح، كفرياشيت، كفرفو، رشعين، أرده، كفردلاقوس وإيعال، فضلاً عن عدد من البلديات التي فازت بالتزكية وكانت له فيها الحصة الاكبر. القوات تكتسح بشري لم يكن فوز »القوات اللبنانية« في قضاء بشري مفاجئاً من حيث المبدأ، إلا أن اكتساحها لمعظم بلديات القضاء كان مؤشراً واضحاً على تعاظم الحضور القواتي في تلك القرى على حساب نائبي القضاء قبلان عيسى الخوري وجبران طوق اللذين منيا بهزيمة قاسية. وسيكون لهذا الفوز »القواتي« تأثير على التحالفات النيابية الشمالية في المستقبل مما يوحي بأن تقسيم الدوائر الانتخابية سيكون عرضة لتجاذب قوي. وبدا واضحاً من نسبة الاقتراع العالية بالمقارنة مع الاستحقاقات الانتخابية الماضية، أن »تيار القوات« كان مصراً على إثبات حضوره القوي في القضاء ليصبح أساسياً في المعادلة السياسية الشمالية وفرض واقع جديد على مختلف القوى في المحافظة. لكن ذلك الدخول القواتي سيستدعي جهوداً مكثّفة ليتمكن من التعايش مع الواقع السياسي في القضاء والمناطق المجاورة، خصوصاً في زغرتا.