As Safir Logo
المصدر:

»صورة الذين لا صور لهم«

اعتصام لنقابة المصورين بحضور وزير الإعلام السابق أنور الخليل ويبدو النقباء سلمان، إسماعيل والسعيدي (م.ع.م
المؤلف: الرفاعي صالح التاريخ: 2004-05-25 رقم العدد:9801

ثلاثون سنة من صحافتنا المتميزة تعاود استحضارها عبر وقفات مطبوعة في البال للذين لا صور لهم، وأعني بذلك هؤلاء المصورين الصحفيين المنخرطين في مسيرة »السفير« وبصمت دائم لا يعلوه سوى صور تحاكي الواقع بلحظاته اليومية. ثلاثون سنة من عمر »السفير« مكللة بجهود مصورين تركوا للتاريخ بصمات لا تمحى في ظل ظروف وأحداث قاسية مرت على لبنان قد يكون من المفيد سكب ما في الذاكرة قبل ان يدركها النسيان. مع نهاية العام 1973 كانت هناك ثلاث صحف أساسية تتوزع الثقل الفوتوغرافي نظرا للامكانيات المادية والتنافس المهني في آن وهي »النهار« و»الأنوار« و»المحرر«. مع مطلع العام 1974 يكلف المصور المعطاء عبد الرزاق السيد بتأسيس قسم التصوير في جريدة »السفير«، وهو أحد البارزين والمشهود لهم في تلك الحقبة، يعاونه المصوران أسعد جرادي وأكرم هلال وبعدها بسنة ينضم إليهم المتدربان في القسم عباس سلمان وعلي حسن سلمان، ثم يليهم عدنان ناجي، زهير سعادة، ميشال برزغل ويوسف بدر الدين والكثير غيرهم. كانت البداية صعبة وقاسية وكان على هؤلاء الزملاء بذل جهد جهيد أمام مصورين منافسين متمرسين. فمنذ إطلالتها و»السفير« متطلبة فوترغرافيا وما زالت، إذ كان عليهم تغطية الاحداث اليومية والنشاطات الثقافية والرياضية إنما بصيغة ومفهوم حديثين طبعت صورهم مع ما تحمله »السفير« من مخزونات وما يستتبع ذلك من اهتمام يومي ومضمون موجه. كبرت »السفير« بصوتها وصورها وهم ولا شك كبروا بها حاملين معهم معايير مهنية حديثة أساسها التنافس والابداع اليومي، حتى انطبع سلوك المصورين بهيبة ووقار مؤسسها والقيمين عليها. لقد كانت »السفير« مدرسة متجددة ومحط تجارب مستمرة للعديد من المصورين الذين عبروا قسم التصوير، حوالى الأربعين مصورا انتقل الكثير منهم من مدرستها الى مراكز ومراتب أعلى، آخذين فرصتهم من الشهرة والنجاح. وأذكر منهم على سبيل المثال المصور عدنان ناجي الذي غادر »السفير« في العام 1977 ليؤسس الاستديو الخاص به، أكرم هلال غادر الى الشارقة لرئاسة قسم التصوير في جريدة الخليج العام 1979، زهير سعاده الى وكالة الاسوشييتد برس العام 1980، نبيل اسماعيل الى وكالة الصحافة الفرنسية العام 1984، بالإضافة للعديد من المصورين الذين انتقلوا لاحقا الى الدول العربية والأوروبية حاصدين النجاح المعنوي والمادي. ولم يتبق من مصوري الرعيل الأول في »السفير« سوى المجاهد مهنيا وعلى الدوام الزميل عباس سلمان الذي ما زال يتولى رئاسة القسم منذ العام 1980، يعاونه مصورون نشطيون أمثال علي علوش، حسن عبد الله، وائل اللادقي، مصطفى جمال الدين وحسن عسل وعدنان الحاج علي. شكل قسم التصوير في جريدة »السفير« مركز الثقل لتحرك المصورين الصحفيين في لبنان حيث كانت تعقد الاجتماعات اليومية في غرفة المصورين في الطابق الأول في المكاتب القديمة ل»السفير« (بناية مكي) وقد انبثق من اروقتها تجمع المصورين الصحافيين في العام 1978 برئاسة صالح الرفاعي وأمين السر نبيل اسماعيل وجورج سمرجيان واليانور فالوف من »النهار« وعلي حسن من »السفير«. وكان هذا التجمع قد قاد نضالا مطلبيا للدفاع على المهنة وأقام المعارض والنشاطات الفوتوغرافية والتي كانت تبرز للمرة الأولى في الحياة التشكيلية وسيكون النواة الأساسية لتأسيس نقابة المصورين لاحقا. استمرت الاجتماعات أسبوعية. متنقلة ما بين مكاتب »النهار« ومكاتب »السفير« وفي سبيل إنشاء أول نقابة للمصورين الصحافيين. وبجهود المخلصين لمهنة الصحافة والمصور الصحفي ونظرا للأوضاع المهنية والمعيشية التي كان يعاني منها ولدت نقابة المصورين الصحافيين في لبنان العام 1980، و»السفير« بحق أم الصبي عبر الرعاية المعنوية والمؤازرة اليومية من مدير التحرير في »السفير« وأمين سر نقابة الصحافة في حينه والنائب الحالي باسم السبع، الذي لم يأل جهدا في رص صفوف المصورين وتنقية الشوائب العارضة والذي له في نفوسنا منزلة خاصة، الى النقابي الرصين والأب العطوف الذي تحمل وجودنا وضجيجنا لسنوات مقدما لنا المشورة في أي وقت وهو الأستاذ ياسر نعمه، الى المشجع الدائم وصديق المصورين الذي وفر لنا وقته وجهده فيصل سلمان، ولا نستطيع في هذه العجالة إلا ان نشكر ونقدر جهود المسؤولين في »النهار« الذين تلقينا منهم كل دعم وتفهم، وخاصة من المخضرم صديق الصورة والمصورين مدير تحرير »النهار« في حينه فرنسوا عقل والمدير المسؤول جوزف نصر الذي له محطات وذكريات كثيرة مع الصورة والمصورين. مرحلة مملوءة بالكتمان من نضالنا المهني، مجبولة بجهود الزملاء المصورين جميعا الذين لا تسمح المناسبة لتعدادهم. هذه المرحلة قد تفاجئ الكثيرين وأولهم ناشر وراعي »السفير« الزميل طلال سلمان على ما كنا نخبئه ونحضّر له مهنيا عبر اروقة »السفير« وقد بان وتوثق أخيرا. منذ السنوات الأولى لتحركنا كان المصورون من كافة المؤسسات يدلفون الى قسم التصوير في »السفير« للاجتماع معاً، وأبو ابراهيم موظف الاستقبال يدعونا وما يزال للدخول دون استئذان »فأنتم من أهل البيت« كما يحلو له ان يرحب بنا، وما زال يحفظ تلك الوجوه والأسماء عن ظهر قلب، وهذه السمة من شيم أهل »السفير« على السواء. في العيد الثلاثين تحية تقدير لكافة المصورين الذين مروا في قسم التصوير وأعطوا من جهودهم مما ميز »السفير« فوتوغرافيا. * استشهد عبد الرزاق حين داس على لغم أرضي في منطقة اللعازارية العام 1982 وأصيب معه الزميلان عبد الرحيم اللاز وعلي حسن سلمان اصابات خطرة. * أصيب يوسف بدر الدين بإصابات خطرة أثناء الاجتياح الإسرائيلي على محور خلده العام 1982. مصور صحافي

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة