اعلن رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري انه »علينا الاعتراف، بأن الدولة اللبنانية لاسباب سياسية خارجة عن ارادتنا لم تطبق برنامجها الاقتصادي، والاصلاحات الهيكلية والمالية التي وعدت بها، بشكل كامل، مما ادى الى تزايد الدين العام وتباطؤ نسب انخفاض الفائدة للقطاعين العام والخاص«. وقال: »كلنا ثقة انه في حال اعيد صياغة توافق وطني حول البرنامج الاصلاحي سنتمكن من مواجهة مشاكلنا المالية والنهوض باقتصادنا الوطني ابتداء من العام 2005 مما يؤهلنا للتحضير لعقد مؤتمر باريس 3 في النصف الثاني من العام المقبل لوضع حد نهائي لمشكلة العجز وتفاقم الدين العام«. افتتح الرئيس الحريري، التاسعة من صباح امس في فندق فينيسيا مؤتمر وزراء المالية العرب تحت عنوان »الاصلاح المالي في الدول العربية والشرق الادنى«، الذي تنظمه وزارة المال اللبنانية بالتعاون مع دائرة الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي. ويعتبر هذا المؤتمر الاول من نوعه على الصعيد العربي بحيث يمكن ان يطلق عليه المؤتمر الاول لوزراء المالية العرب. وحضر حفل الافتتاح نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي اوغستين كارستنز ووزراء: المال فؤاد السنيورة، الاشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي، الاقتصاد والتجارة مروان حمادة، الدولة خليل الهراوى وعدد من النواب و13 وزير مالية عربيا وممثلون عن وزارات المالية في الدول العربية المتبقية، بالاضافة الى وزيري مالية ايران وباكستان وكبار المسؤولين والخبراء من الدول المذكورة ومسؤولين من منظمات دولية وإقليمية من صندوق النقد والبنك الدوليين، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا التابعة للامم المتحدة »الاسكوا« وصندوق النقد العربي وسفراء عرب وأجانب وخبراء اقتصاديون محليون وعرب وأجانب ومهتمون. الحريري افتتح المؤتمر بكلمة لوزير المال رحب فيها بالحضور ثم قدم الرئيس الحريري الذي القى كلمة رحب فيها بالحضور وبمبادرة صندوق النقد الدولي لجهة عقد المؤتمر الاقليمي في لبنان، وقال »يكتسب موضوع مؤتمرنا اليوم اهمية كبرى اذ ان الاصلاح المالي كان ولا يزال في صلب اولويات صانعي القرار عالميا، سواء لجهة المحافظة على الاستقرار المالي او لجهة اتخاذ الخطوات الآيلة الى تحقيق هذا الاستقرار. وتواجه دول منطقتنا العديد من التحديات في هذا الاطار، ونأمل ان يشكل هذا المؤتمر فرصة جيدة لبدء حوار حول التحديات المشتركة ومناسبة لتبادل الآراء حول تجارب كل من دولنا في مجال الاصلاح المالي. يطرح مؤتمركم اليوم العديد من المواضيع المالية التي تشكل تحديات اساسية امام دول المنطقة. وعلى الرغم من كون دولنا تواجه العديد من التحديات المشتركة على صعيد الاصلاح المالي، غير ان لكل دولة تحدياتها ومشاكلها المالية الخاصة. فالبعض يواجه عجزا مستمرا في الموازنة نتيجة مشاكل بنيوية، وهناك ايضا دول تواجه صعوبة في تمويل عجز الموازنة وتنويع قاعدة المستثمرين لديها. ودول اخرى تواجه تحديات لجهة تنويع مصادر ايرادات الخزينة. غير ان غالبية دول المنطقة، وعلى تنوع وتعدد مشاكلها، قامت بالعديد من الخطوات الاصلاحية لمعالجة المشاكل المالية لديها. بعض هذه التجارب كانت مكللة بالنجاح وبعضها الآخر لم يكن في مستوى الاهداف المرجوة«. اضاف: »كما انه من غير الممكن وضع سياسة مالية في معزل عن السياسات الاقتصادية الاخرى. فلعل التحدي الاساسي الذي يواجه منطقتنا اليوم هو خلق فرص عمل جديدة تأخذ بعين الاعتبار التنامي المرتقب في عدد السكان. ومن غير السليم وضع سياسات مالية لا تأخذ بعين الاعتبار هذا التحدي. اننا ننظر الى صندوق النقد الدولي، ليساهم عند تقديم المشورة الفنية، في وضع هذا التحدي الجوهري في سلم الاولويات. من جهة اخرى، يجد صانعو القرار انفسهم في غالبية الاحيان امام معوقات سياسة واجتماعية، تحد من هامش التحرك. نحن جميعا نسعى ونعمل على تحقيق الانضباط المالي ونعي اهمية الاستقرار المالي لجهة تحقيق نمو اقتصادي مستدام، غير ان تحقيق الانضباط المالي لا يمكن ان يكون على حساب الاستقرار السياسي والاجتماعي. وأعتقد اننا جميعنا متفقون على هذه المسلمات«. وتوقف الحريري عند تجربة لبنان في اطار الاصلاح المالي، وما واجهه لبنان من تحديات في مجال اعادة الاعمار والاستقرار الاقتصادي ومن ثم اتفاق الطائف، وقال: »ومن المهم هنا ايضا الاشارة الى ان جميع الاصلاحات المالية التي اتخذها لبنان في العقد المنصرم تم تطبيقها بمساعدة صندوق النقد الدولي. غير اننا لم نراهن على مساعدة المجتمع الدولي فقط، بل قمنا بدورنا بتطبيق برنامج اقتصادي شامل، يتضمن عددا من الاصلاحات الهيكلية والمالية. ولاقى هذا البرنامج صدى ايجابيا لدى المجتمع الدولي ولا سيما لدى معظم الدول والمؤسسات الدولية الصديقة التي قررت المشاركة في مؤتمر باريس 2 وتقديم الدعم للاقتصاد اللبناني«. وتطرق الحريري الى نتائج باريس 2 واستعاد لبنان ثقة ابنائه واخوانه العرب، والمؤسسات المالية الاقليمية والدولية. والأهم من ذلك، »هو ان هذه المساعدات لم تكن مشروطة بتوصيات صندوق النقد الدولي او بأية شروط اخرى. ولكن علينا الاعتراف، بأن الدولة اللبنانية لاسباب سياسية خارجة عن ارادتنا لم تطبق برنامجها الاقتصادي، والاصلاحات الهيكلية والمالية التي وعدت بها، بشكل كامل، مما ادى الى تزايد الدين العام، وتباطؤ نسب انخفاض الفائدة للقطاعين العام والخاص، مما اثر سلبا على زيادة نسب النمو، وخدمة الدين العام. لكننا مقتنعون ان الفرصة لا تزال متاحة امامنا لحل مشكلة المالية العامة ولتعزيز موقعنا الاقتصادي، وذلك عبر مجموعة من الاصلاحات التي نعي وعيا كاملا اننا في حاجة اليها ولم نمض في تنفيذها لظروف سياسية داخلية معينة. ونحن كلنا ثقة انه في حال اعيدت صياغة توافق وطني حول البرنامج الاصلاحي سنتمكن من مواجهة مشاكلنا المالية والنهوض باقتصادنا الوطني ابتداء من العام 2005، مما يؤهلنا للتحضير لعقد مؤتمر باريس 3 في النصف الثاني من العام المقبل، لوضع حد نهائي لمشكلة العجز وتفاقم الدين العام«. وتوقف الحريري عند دور صندوق النقد الدولي لجهة المساعدة في ايجاد الحلول للتحديات المالية التي تواجه كلاً من دولنا. كما اشرت سابقا، ان تجربة لبنان مع الصندوق غنية ومتنوعة، غير اننا في بعض الاحيان كنا نختلف مع مسؤولي الصندوق حول الخيارات المتاحة والحلول الانسب التي يمكن اعتمادها لتحسين وضع المالية العامة. وشعرنا في بعض الاحيان ان الصندوق لم يكن يتفهم جيدا طبيعة الاقتصاد اللبناني وخصوصيته. وعلى الرغم من ذلك، كنا ولا نزال نصر على اقامة حوار بناء وايجابي مع صندوق النقد. من هنا، نحن نعتقد ان بإمكان الصندوق ان يتفهم او يدرك اكثر خصوصية اقتصادات دولنا وكيفية تفاعلها مع التحديات والمشاكل التي تواجهها، من خلال حوار متواصل، ايجابي، بناء ومتبادل بين الصندوق ودولنا. ومن هنا ايضا اهمية ان يكون الطرفان على استعداد لمناقشة افكار وطروحات جديدة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل من اقتصادياتنا. مما لا شك فيه اننا كمسؤولين في دولنا نثمن العلاقة الايجابية مع صندوق النقد الدولي ونطمح دائما الى تطوير وتعميق هذه العلاقة. وأود هنا ان اثني على الجهود التي يبذلها السيد اوغستين كارستنز لتفهم خصوصية اقتصاداتنا ولتفعيل الحوار بين دولنا والصندوق«. كارستنز ثم القى كارستنز كلمة قال فيها: انا واثق من أن هذه الاصلاحات التي تمت في لبنان ولا سيما الاصلاحات الضريبية ومنها تطبيق الضريبة على القيمة المضافة بنجاح ستؤسس لمزيد من الاصلاحات التي ما زال الكثير منها امامنا، لنتوصل الى وضع للبنان وماليته العامة في المستوى الملائم. نحن في صندوق النقد الدولي ندعم هذا الهدف ومستعدون للمساعدة على بذل الجهود لاستمرار الاصلاح الضريبي والمالي في لبنان والمنطقة ككل. اضاف: نأمل بصدق في ان يتغير ذلك وقريبا، ولكننا نعرف ايضا ان السياسات الاقتصادية هي ذات اهمية فيما التحديات الاقتصادية قد تختلف من بلد الى آخر، وقد نرى اولويات اربعة في المنطقة: اولا اعادة التركيز على دور القطاع العام وتحسين كفاءته وفعاليته. ثانيا تعزيز شفافية القطاع العام. ثالثا تعزيز المؤسسات. رابعا زيادة التعاون الاقليمي والاندماج في الاقتصاد العالمي. نحن في الصندوق نعمل على مساعدة البلدان على مواجهة هذه التحديات، نحن عملنا مع اعضاء مجلس التعاون الخليجي على الوحدة النقدية ونوفر المساعدات التقنية والتدريب وكذلك الشؤون الاحصائية والمالية والضريبية لبلدان متعددة منها الجزائر وليبيا وسوريا... وعلى واضعي السياسات في المنطقة ان يستفيدوا من تبادل المعلومات والافكار الخاصة بالمنطقة والتجارب الخاصة بالسياسات، هذا المؤتمر سوف يوفر فرصة مهمة وفريدة من نوعها في التبادل الاقليمي. السنيورة ثم القى الوزير السنيورة كلمة مما جاء فيها: اول المسائل التي واجهتنا مسألة تحقيق النمو والتنمية المستدامة، وقد كان ذلك بهدف سائر خطط التحرير الاقتصادي والتنمية الاقتصادية في بلداننا. وقد صارت الخطوات واضحة في هذا المجال. ضرورة العمل على اصلاح المالية العامة وتخفيف تدخل الدولة او هيمنتها في الاقتصاد وترشيق حجم الادارة العامة. مع التأكيد على دور الدولة كراعية ومحفزة ومنظمة لحركة الاقتصاد وسلامة تطوره واستمرار ازدهاره وشفافيته. ضرورة تشجيع القطاع الخاص على اخذ زمام المبادرة، وترشيد الانفاق العام وإعادة توجيه الموارد المتاحة للاستمرار في احتضان الشأن الاجتماعي مع العمل على زيادة المردودية الاقتصادية والاجتماعية لذلك الإنفاق، والسعي المستمر لخفض تكلفته. التقدم في تحديث الاقتصاد من طريق تكثيف عمليات التلاؤم، مع المستجدات، والتطوير الاداري والقانوني بما يحفز الى استجلاب الاستثمارات الجديدة. تغيير اساليب التواصل مع الشركاء التجاريين ومع المؤسسات المالية الدولية لجهة الوصول الى افق التنافس والقدرة عليه بالمقاييس المتعارف عليها، ولجهة صون المصالح الاساسية لبلداننا واقتصاداتنا بالشفافية في الادارة، والشفافية في التعامل، والقدرة على المبادرة والتغيير والتلاؤم مع المتغيرات في ازمنة الازمات. ويمكن القول الآن وبعد حوالى العقدين، ان قدرا من النجاح تحقق حتى ما بعد اواسط التسعينات، في بلوغ معدلات مقبولة من النمو. وفي مقابل ذلك حدثت اعاقات في عمليات التطوير. وركز السنيورة على: اولا متابعة الجهود نحو ترشيق حجم الدولة، وتعزيز دور القطاع الخاص وتحسين فرص نموه وتطوره ومبادرته. ثانيا معالجة مسألة الاستثمار الضعيف الناجم عن صغر السوق وتشرذمها. والعامل الاهم في ذلك العمل على تكبير حجم الاقتصاد وتنويع الانتاج بالاستثمار الكثيف. ثالثا مشكلة التطوير والتلاؤم مع حاجات الاقتصاد وأسواق العمل خصوصا في ضوء النمو السكاني السريع في بلداننا العربية. رابعا اعادة الاعتبار لقيم العمل وأخلاقياته ومكافأة الانتاجية والتميز والتأكيد على الانضباط واحترام الكفاءة في ادارتنا ومؤسساتنا. خامسا التحدي الذي تمثله قضية الاندماج في ما بيننا وفي السوق العالمية. وقال هناك ضرورة للعمل على بذل الجهود اللازمة لتعزيز شفافية المالية العامة، وشفافية البيانات والسياسات النقدية والمالية، وإرساء قواعد التشريعات اللازمة لمكافحة عمليات غسل الاموال، وضرورة تحري المزيد من الشفافية في نظم إعداد الموازنات المالية، ونشر الاحصاءات الاقتصادية بشكل دوري ومقارن. كذلك لا بد من السير بإقدام في اصلاح المالية العامة وترشيد الانفاق وإصلاح النظم الضريبية والجمركية، وتوسيع الوعاء الضريبي. وقال السنيورة : ان هذه القضايا الاصلاحية، وما يتصل بها من اجراءات، سوف نتطرق لها طبعا في خلال مداولاتنا في هذا المؤتمر. تارميناسيان وألقت مديرة دائرة الشؤون المالية والضريبية في صندوق النقد الدولي تيريزا تارميناسيان كلمة لفتت فيها الى ان دائرتها انشئت قبل اربعين عاما لاهداف عدة منها دعم اقسام الصندوق الاقليمية في تعميم البرامج واقامة الابحاث وسياسات التنمية وتوفير المساعدة التقنية للبلدان الاعضاء. وقالت ان انشاء المركز الاقليمي للمساعدة الفنية في الشرق الاوسط في بيروت سيوفر فرصة حقيقية لتعميق الحوار مع البلدان التي يغطيها المركز والتعرف الى حاجاتها وامدادها بالمساعدة الفنية الملائمة ومتابعة التصور في تطبيق استراتيجيات الاصلاح المتفق عليها. المناعي كذلك كانت كلمة للمدير العام لصندوق النقد العربي الدكتور جاسم المناعي، ومما جاء فيها: ان اهمية موضوع هذا المؤتمر تنبع كذلك من اهمية الانفاق العام في اقتصادات المنطقة. لكن بالرغم من اهمية الانفاق كنسبة من الناتج الاجمالي المحلي الا ان حجم هذا الانفاق لا يعني بالضرورة تحقق الاهداف الاقتصادية المرجوة. ان مدى كفاءة الانفاق العام وحاجة السياسات المالية الحالية للمراجعة والتطوير تطرح بالطبع عدة تساؤلات لها حسبما يبدو كثير من المبررات والمشروعية. لا احتاج بالطبع في هذا المجال، الى التأكيد كثيرا بأن السياسات الاقتصادية في المنطقة تعتمد اعتمادا شبه كلي على الانفاق العام، حيث ان السياسة النقدية وفقا لأنظمة اسعار الصرف المتبعة تبدو الى حد كبير محيدة، الامر الذي يزيد من اهمية السياسة المالية وبالتالي ضرورة ان تكون مثل هذه السياسة على درجة كبيرة من الفاعلية. وقد يبدو من الطبيعي المناداة بضرورة ان تتبع دول المنطقة الاعراف الدولية في ممارسة سياستها المالية سواء في مجال تطوير نظام الضرائب او ترشيده وتقليص الانفاق، الا ان من الحكمة التعرف كذلك على الظروف الخاصة للمنطقة. ان المناداة بتطوير الايرادات الضريبية لا ينبغي النظر اليه بشكل منفصل عن مراحل التطور السياسي لدول هذه المنطقة، هذا بالاضافة الى ان اللجوء الى زيادة الايرادات الضريبية يفترض ان طريقة الانفاق الحالية وصلت من الكفاءة التي تبرر اقتراح اعباء مالية على المواطنين. ان عدم الاستقرار السياسي الذي ابتلت به دول المنطقة يكرّس الانفاق الكبير على الجانب الامني والعسكري الذي يأكل من الموارد المالية للمنطقة ما يزيد عن 7$ من ناتجها الاجمالي المحلي والذي يمثل اكثر من ضعف ما يخصص لهذا الغرض في المناطق الاخرى من العالم. كذلك فان الاعتبارات السياسية والاجتماعية الخاصة بمجالات اعادة توزيع الدخل وتحقيق الرفاه الاجتماعي للمواطنين تمثل جوانب ليس من السهل الاستهانة بها او التقليل من شأنها. وقال: ان التحدث عن اصلاح مالية الحكومة من دون الاشارة الى خطورة استمرار ظاهرة عجز الموازنة وعبء الدين العام يعتبر حديثا غير مكتمل. ان استمرار مثل هذه المظاهر لا شك يعكس نوعا من ضعف الانضباط المالي الذي ينبغي ان يكون في اولويات برنامج اصلاح مالية الحكومة. ان التطور السياسي وتقدم مسيرة الديموقراطية يتطلب اكثر من التعامل مع الاصلاح المالي كمجرد عمليات حسابية للانفاق والايرادات. كذلك فان اتساع ظاهرة العولمة وحرص كل الدول على زيادة تعاملها مع الاقتصاد العالمي ومحاولة اقناع مزيد من الاستثمارات والمؤسسات يتطلب ابراز صورة واضحة ومقنعة للسياسات المالية المتبعة. سابا ثم تحدث مدير منطقة الشرق الاوسط في البنك الدولي جوزف سابا، متطرقا الى دور الحكومات والسياسات الضريبية والمالية. وقال: مواردنا غير متناهية. فالوقت يمر ويجب مواجهة هذه التحديات. وان وظيفة الحكومة الاساسية توفير هذه الموارد. اضاف: ان تخصيص الموارد في شكل فاعل وتحديد دور الحكومات في الاقتصاد، موضوعان تمت مناقشتهما في مؤتمرات مختلفة، وصندوق النقد الدولي نشر الكثير عنهما. وهذه هي تحديات المنطقة، ونرى ان التوجه في المستقبل بعيد عن اقتصاد موجه، وان ادارة الموارد الصائبة تأتي في الاتجاه نفسه لتحرير الاقتضاء«. وقال: »يجب استعمال الموارد لتأمين فرص عمل منتجة في الاقتصاد مع الاخذ في الاعتبار النتائج الاجتماعية والحفاظ على بيئتنا، وعندما ننظر الى الواقع في المنطقة نجد ان في حالات كثيرة تسود عدم مساواة في الاسواق وغالبا ما نجد سياسات ضريبية ومالية لا تستعمل جيدا هذه الموارد«. واعتبر ان »السياسات الضريبية والجمركية والمالية اساسية في تحسين هذا المجال الاقتصادي المشترك لنتمكن من مواجهة التحديات التي ذكرتها على نحو مشترك«. وأكد ان »المؤسسات الدولية تساعد على مواجهة التحديات في اطار شراكة، ومن واجبنا ان نضع الشروط والظروف والاهداف الرسمية التي نتوقع منكم ان تملكوها، ونود ان نؤدي دور الشريك معكم في تصميم السياسات ونعمل على مساعدة الحكومات في تحقيق اهداف سياسة ضريبية ومالية فاعلة لتطبيق نظام مصرفي منضبط، وان نطبق قدر الامكان المشاركة في المعرفة ونقلها. وفي هذا الصدد لدينا برامج للمساعدة الفنية، ونحاول المساعدة من خلال المكتب في بيروت، وهو يخدم لبنان وكل دول المنطقة«. نصولي وألقى نائب مدير منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي صالح النصولي كلمة اعتبر فيها »ان الجهد الذي قام به لاصلاح تركيبة النظام الضريبي لا سيما الاعتماد الناجح للضريبة على القيمة المضافة، يعطي العبر المهمة عما يمكن تحقيقه«. ورأى ان »التجربة في العقود الماضية تظهر أنه لكي تكون الاصلاحات ناجحة يجب ان تكون واسعة القاعدة وان تحظى بدعم واسع، بمعنى آخر يجب ان تكون معتمدة في الدولة ككل«. وقال: »ان العبر من تجارب الدول التي اعتمدت برامج اصلاحية، وخصوصا في هذه المنطقة، يمكن ان تساعد في تسليط الضوء على النتائج الايجابية وان تحشد الدعم لهذه الاصلاحات«. وأكد ان »مهمة الصندوق العمل مع دول المنطقة على تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي ودعم النمو بهدف تحسين المستويات المعيشية وتقليص معدلات البطالة«. جلسات مغلقة بعد الافتتاح عقدت جلسات مغلقة للوزراء العرب للبحث في مواضيع عديدة ذات الصلة أهمها حول التحديات التي يواجهها الاقتصاد الكلي والانظمة المالية في الدول العربية والشرق الادنى وكذلك برامج اصلاح وتعزيز الواردات وتطبيق برامج الاصلاح الضريبي وإصلاح القطاع العام وتحديث ادارة النفقات ومشكلات ادارة الدين العام في المنطقة. مؤتمر صحافي ويختتم المؤتمر أعماله اليوم الاربعاء بعقد سلسلة جلسات، على ان يعقد الوزراء العرب مؤتمرا صحافيا، السابعة والنصف من مساء اليوم الاربعاء في فندق فينيسيا لعرض اهم نتائج وتوصيات الجلسات.