As Safir Logo
المصدر:

حدث بعلبك، طاريا، شمسطار، بدنايل، قصرنبا وتمنين: معارك حامية وإقبال كثيف وأمل ب ... »صنين زينة لبنان«

المؤلف: نجار رنا التاريخ: 2004-05-10 رقم العدد:9788

حدث بعلبك، طاريا، شمسطار، بدنايل، قصرنبا، تمنين التحتا والفوقا. سبع بلدات غربي بعلبك. الفوضى التي عمّت مراكز الاقتراع كانت نسبتها قليلة. أسماء لم تُدرج على لوائح الشطب. تنافس ديموقراطي في بعضها وقبلي عشائري في بعضها الآخر. هدوء في بلدة وجرحى في أخرى. مراكز قليلة لم تشبها الخروقات وبعض التجاوزات. أما التوقعات فبدت صعبة في كل من شمسطار وبدنايل وتمنين التحتا، اذ كثرت اللوائح »الملوّنة«. معركة سياسية واحدة في تمنين التحتا وعائلية في باقي المناطق. شمسطار بدت شمسطار امس كقفير نحل، على غير عادة. رغم التوقّعات السلبية بالنسبة لإقبال المقترعين، التي سبقت موعد الاستحقاق، الا ان ولادة لائحة »الكرامة« التي جاءت كردة فعل من أهالي البلدة، المستقلين سياسياً، على اللائحة التي استولدها التحالف الاضطراري، كما وصف، بين »حزب الله« والرئيس السابق حسين الحسيني، بدّلت الاوضاع رأساً على عقب، اذ وصلت نسبة الاقتراع الى أربعين في المئة. فبعدما كانت الماكينة الانتخابية ل»حزب الله« مطمئنة الى فوز لائحتها، بمن حضر، اضطرّت مساء أول من أمس أن تُغيّر رأيها. على اعتبار ان المنافسة على أشدّها، فعمدت الى استقدام العائلات »المغتربة« منذ عقود في بعض ضواحي دمشق، او التي هجرت أرضها الى »حزام البؤس« من حول بيروت سعياً الى لقمة الخبز. تدخل السيدة الخمسينية الى متوسطة شمسطار الرسمية للصبيان، مستغربة، كأنها لا تعرف أحداً. لا تعرف الى أي غرفة ستدخل. فالفوضى العارمة التي عمّت المركز ضيّعت مرافقتها مندوبة احد المرشحين. تنادي المندوبة بلهجة شامية. يستغرب الدركي بدوره ويسألها عن جنسيتها. تقول له انها شامية من أصل لبناني ومن آل جنبلاط. لم تصدّق الفتاة العشرينية ذلك: »نحن ما عندنا هذه العائلة«. تقاطعها المندوبة التي وجدت ضالتها بعد جهد جهيد من شدّة الزحمة في باحة المركز، وتردّ بدورها: »بلى انها من شمسطار وهناك أيضاً آل بيضون وعائلات من آل العزير لكنهم يسكنون في الشام منذ سنوات عدّة«!. انتظرت العشرينية على باب أحد أقلام الاقتراع، رغم أنها لا تحمل بطاقة هوية وليست مندوبة ولا حتى صحافية. هي »دخلت لتأخذ آخر الأخبار«. فجأة يصرخ أحدهم ويتّهم احدى الجهات في المركز ب»الغش«. يُصرّح ل»السفير« أن أحد مندوبي اللائحة المنافسة احتجز له بطاقته الانتخابية. لم يكن الوحيد الذي وقع في المصيدة تلك، فأمثاله يتعدون ستّة أشخاص. لتصل الى مراكز الاقتراع في شمسطار وجوارها، تحتاج الى »بولدوزر«. الطرقات صالحة للدابة فقط! ضيّقة، وعرة، تكاد لا تنتهي من حفرة الا وتقع في حفرة أخرى. لكن تربتها الأولية »تُبيّض الوجه يوم تسودّ الوجوه، وتبيّض ألوان السيارات يوم تنفد البويا«!. في الساعات الأخيرة، قرّر الشمسطاريون تذليل العقبات. نسي البعض قيمة الأموال المدفوعة لشراء سياراتهم الجميلة. كان همّهم امس، محاولة تغيير الامور ولو كانت الآمال ضئيلة. ولم يخل الامر من بعض المقاطعين للانتخابات، نظراً لعدم رضاهم عن المرشّحين الذين لم يُمثل معظمهم قرارالعائلات، أو أنهم أظهروا عدم رضاهم عن تحالف »حزب الله« والرئيس الحسيني، مع العلم أن أصدقاء »حزب الله« يُشكّلون نسبة مؤثرة من الاصوات في البلدة، مما جعل البعض يلجأ الى »التشطيب« وتشكيل لوائح »ملوّنة«. بدنايل تجمعهم الأركيلة وتفرّقهم اللوائح! شبيبة بدنايل، وهم الشريحة الاكبر، يعون مسيرة المعركة الفولكلورية. لذا بدت الأجواء هادئة وديموقراطية، عشية الانتخابات. اذ اجتمع الأصدقاء المؤيدون لمختلف اللوائح في سهرات مشتركة. الكبار (أي كبار السنّ) يرسمون خطط اللوائح »الملوّنة«، والصغار يراقبون ويتمازحون. هم متّفقون. كل يُصوّت للائحة او أسماء مختلفة. لكن لا صوت يعلو على صوت المرح و»العشرة«. وكما كانت الأجواء في العشية، بدت أيضاً هادئة طوال نهار أمس، اذ لم تُسجّل في بدنايل الا بعض التشنّجات الطبيعية بين المندوبين والمندوبات، رغم كثافة الاقتراع هناك والتي وصلت الى سبعين في المئة. لكن يبدو أن مشروع »صنين زينة لبنان« حرّك أهالي منطقة بدنايل ليخوضوا معركة انتخابية عائلية بامتياز، يطغى عليها طابع الرغبة في الوصول، وإن تفرّد القائمون على اللوائح عن غيرهم في المنطقة، بإطلاق برامج انتخابية شدّدت على ضمان حقوق الاهالي في مشروع »الكنز المفقود«، مؤكدة العمل من أجل انماء البلدة وتفعيل دورها الاجتماعي والاقتصادي. أمر غير اعتيادي وجود ثلاث لوائح في بدنايل، الاولى مدعومة من »حزب الله« والحزب القومي، وحزب البعث، برئاسة يوسف سليمان. والثانية مدعومة من حركة »أمل« برئاسة محمد خليل حيدر. اما الثالثة فهي مستقلّة برئاسة محمد حسن صالح سليمان. لكن عدد المرشحين ال 42، المتنافسين على خمسة عشر مقعداً بلدياً، ساعد على ذلك. أما المنفردان، فكان وضعهما كالأسماك الصغيرة في محيط مليء بالحيتان. ويقرأ البعض ظاهرة كثرة المرشحين لهذه الدورة، على أنها »طبيعية، في ظلّ مناخ مستقبلي سيدرّ ذهباً على المنطقة. يكون لرؤساء البلديات وأعضائها الحظ الأوفر في استغنام الفرص المالية الكبرى«. طاريا بينما كان يصرّح مسؤول القلم ل»السفير« عن نسبة الامية المنتشرة بين النساء في احد مراكز بلدة طاريا، كانت احداهن ترفع حذاءها في حركة احتجاج واضحة... لم يكترث الدركي المسمر على باب القلم. لحظات وتعلو الصرخات. ثم يعلو صراخ المراهقات اللواتي توافدن ليكتشفن العملية الديموقراطية! واذ يدخل الضابط ويطلب من رئيس القلم ايقاف الاقتراع لمدّة وجيزة. نسأله السبب، فيقول: »انظري في باحة المدرسة«. لم تعد باحة مدرسة، بل صارت لعشر دقائق تقريباً أشبه بساحة قتال يدوية. ساحة شتائم. تحتدّ المعركة، فتخاف الفتيات. تكثر حالات الاغماء. ويجرح ثلاثة أشخاص. لكن عناصر الأمن تغلّبوا أخيراً! ثم يعود الهدوء بعد العاصفة الى البلدة التي توقّع اهلها الفوز للائحة المدعومة من »حزب الله«. قصرنبا بالرغم من الهدوء الذي ساد بلدة قصرنبا وتوقعات أهلها بفوز لائحة »حزب الله« برئاسة الحاج عبد الكريم الديراني (شقيق الأسير المحرر مصطفى الديراني)، فلم يخل الأمر من المشاكل. والمشاكل هنا بحسب أحد مسؤولي الماكينة الانتخابية أسعد الديراني، »رسمية«. فقد اشتكى الاخير من أخطاء في طباعة البطاقات الانتخابية، وأخرى في عدم ادراج بعض أسماء المقترعين على لوائح الشطب. واعتبر أن سبب ذلك يعود الى اهمال مأمور النفوس في المنطقة. كما اشتكى الديراني من عدم حصول بعض مندوبي »حزب الله« على تصريحات من وزارة الداخلية »مع ان أوراقهم مستوفية لكافة الشروط القانونية«. أما في حدث بعلبك وتمنين التحتا والفوقا، فلم تسجّل أية مخالفات أو مشاكل. لكن لم يخل الامر من الفوضى الناتجة عن كثافة المقترعين التي وصلت الى ستين في المئة. وقد تميّزت تمنين التحتا عن باقي البلدات بالتنافس السياسي بين لائحتين، الاولى مدعومة من حركة »أمل« و»حركة الشعب« والحزب الشيوعي وحزب البعث. أما الثانية فدعمها »حزب الله« والحزب القومي والعائلات. ويذكر أن كلاً من اللائحتين كانت تتوقع الفوز الساحق لصالحها. أما الاهالي فتوقعوا خرق اللائحتين بنسبة متوازية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة