As Safir Logo
المصدر:

واشنطن تدعم مقترحات الإبراهيمي وتنتظر موقف أنان عقدة الفلوجة تطرق أبواب البيت الأبيض

النيران تتصاعد من هدف تعرض لقصف الطائرات الأميركية في الفلوجة أمس (أ ب
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2004-04-29 رقم العدد:9781

باتت قضية الفلوجة، على ما يبدو، عقدة مستعصية في وجه الاحتلال الاميركي، بلغت اصداؤها إلى البيت الأبيض، حيث شارك أمس الرئيس الأميركي جورج بوش، في توجيه التهديدات والانذارات الى المقاومين المتحصنين فيها منذ محاصرتها مطلع الشهر الحالي، في وقت كانت الطائرات والمدفعية الاميركية تكثف اعتداءاتها على الاحياء والمنازل التي لم يهجرها سكانها. وعلى جبهة المقاومة الاخرى للاحتلال، في النجف والكوفة، التي فصلت بينهما القوات الاميركية بالحواجز العسكرية، فيبدو أن الأميركيين قرروا العمل على إثارة انقسام داخل المدينتين في ما يتعلق بقضية مقتدى الصدر مع فرض المزيد من الضغوط العسكرية على »جيش المهدي«. وهو ما ترد عليه أوساط الصدر بالتهديد بعمليات استشهادية في حال اعتداء قوات الاحتلال على »المقدسات« والتلويح باعتماد استراتيجية مشابهة للتي »اعتمدها شيعة لبنان والتي أدت إلى إخراج قوات الاحتلال الإسرائيلية من جنوبه«. يأتي ذلك في وقت تتكثف التحضيرات لنقل السيادة إلى العراقيين وفق آلية حددها المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي أمس الأول وحظيت بدعم مجلس الأمن الدولي وواشنطن التي قالت إنها تعتبرها »طريقا مناسبا« لكنها ستنتظر لتعرف موقف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان منها. وجدد الرئيس الأميركي جورج بوش التأكيد أمس على أن القتال وعدم الاستقرار في العراق لن يدفعا بالولايات المتحدة إلى إرجاء تسليم السلطة المقرر في 30 حزيران المقبل. وأضاف إنه يعتقد بأن أجزاء كبيرة من الفلوجة تعود إلى »طبيعتها«، موضحا أن »هناك جيوبا مقاومة وسيعمل جيشنا، بالتعاون مع العراقيين، على التأكد من أنها آمنة«. وتابع أن »قادتنا العسكريين في الميدان سيتخذون كل الإجراءات الضرورية لتأمين الفلوجة نيابة عن الشعب العراقي«. وشدد بوش على أن عمليات المقاومة ستتزايد وتتكثف كلما اقترب موعد تسليم السلطة. وأضاف »لقد وضعت استراتيجية واسعة تقول أن العراق سيكون آمنا قدر المستطاع وأننا سنتعامل مع هؤلاء الذين يريدون وقف المسيرة نحو الحرية. هذا بالضبط ما يحصل في الفلوجة«. وتابع بوش أن قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال جون ابي زيد أبلغه، خلال محادثة عبر الفيديو أمس، بأن القوات الأميركية ستسير دوريات مشتركة مع القوات العراقية في الفلوجة. وفيما كان بوش يدلي بتصريحاته، كانت المدفعية والطائرات الأميركية تقصف بعنف أهدافا في المدينة التي شهدت خلال النهار معارك ضارية قالت قوات الاحتلال إنها ألقت خلالها عشر قنابل عملاقة موجهة، زنة الواحدة منها نحو 600 كيلوغرام، على مواقع للمقاومين فيها. وعبر عدد من قادة قوات الاحتلال الميدانيين عن اقتناعهم بأنه لا يمكن كسب المعركة مع المقاومين بالقتال وإنما بالمال. أما وزير الخارجية الأميركي كولن باول فدافع، من جهته، في برلين، عن قصف القوات الأميركية للمساجد في الفلوجة. وقال، ردا على تحذير المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي أمام مجلس الأمن أمس الأول من المعارك العنيفة في الفلوجة والنجف وكربلاء، »إننا متنبهون للغاية لما نفعل في الفلوجة والنجف وكربلاء وغيرها من أنحاء البلاد.. كما اننا ننتبه كي لا يتعرض المدنيون والعتبات المقدسة إلى أضرار«. وأضاف باول »لن تكون هناك أية مشاكل لو كان هؤلاء المجرمون والرعاع لا يستخدمون الأماكن المقدسة لتخزين الأسلحة واستخدامها كنقاط مراقبة لإطلاق النار على قواتنا وكذلك على المدنيين الأبرياء انطلاقا من هذه الأماكن«. وتابع باول »اعتقد انه ستتم تسوية قضية الفلوجة بشكل او اخر. وآمل أن يتم ذلك سلميا«، موضحا ان القوات الاميركية تعمل مع أعيان العشائر المحليين في هذا الشأن. وفي ما يتعلق بنقل السيادة إلى العراقيين، فقال باول إن التاريخ سجل مثل هذه الحالات في ألمانيا وكوريا الجنوبية حيث تخلت الولايات المتحدة عن السيادة واحتفظت في الوقت نفسه بالسيطرة العسكرية. وأوضح »نريد إعادة ما يمكن للحكومة الانتقالية أن تأخذه من سلطة.. اعتقد أنها مسؤولية مشتركة لمساعدة الشعب العراقي على العيش في سلام«. واعتبر باول، في إشارة إلى مقترحات الابراهيمي لمجلس الأمن حول المرحلة الانتقالية في العراق، أن المبعوث الدولي »عرض طريقا نسلكه« و»اعتقد انه الطريق المناسب للتوصل إلى حكومة انتقالية. سننتظر ما سيقوله الأمين العام (كوفي انان) بشأن ما عرضه الإبراهيمي«. وكان مجلس الأمن أعلن ليل الثلاثاء الأربعاء عن تأييده لمقترحات الإبراهيمي. وقال »إعلان رئاسي« إن »مجلس الأمن يدعم بقوة جهود والتزام الموفد الخاص ويوافق على الأفكار التي عرضها كأساس لتشكيل حكومة انتقالية عراقية يتم نقل السيادة اليها في 30 حزيران 2004«. انان أما كوفي أنان فقد حذر، من جهته، سلطة الاحتلال من أن استخدام القوة العسكرية في المناطق المدنية سيزيد من صعوبة نقل السيادة. وقال »كلما بدا أن الاحتلال يتخذ خطوات تضر بالمدنيين وبالسكان كلما تنامت صفوف المقاومة... من المؤكد أن الوقت قد حان الآن كي يجعل من يفضلون ضبط النفس والحوار أصواتهم مسموعة«. وأضاف »انه موقف صعب. لا أدعي أن تحقيق هذا سهل لكنني أعتقد أن على المرء توخي الحذر الشديد كي لا يزيد الوضع سوءا«. وأوضح »لن يسهم العمل العسكري العنيف الذي تقوم به قوة محتلة ضد السكان سوى في زيادة الأمور سوءا. أعتقد أن الجميع قالوا أن الكفاح كان لا بد أن يبذل لكسب قلوب وعقول الشعب لذا لا بد أن يكون هناك جهد في هذا الاتجاه أيضا«. وذكر انان أنه تلقى طلبا من سكان الفلوجة للتدخل وهو ما اعتبره أمرا مستحيلا نظرا للحالة الأمنية المتدهورة في العراق. بريمر التقى الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر للمرة الأولى علناً أمس ضباطاً وجنرالات من الجيش العراقي السابق وذلك بعد أيام قليلة على إعلانه العزم على استدعاء ضباط كبار سابقين في جيش صدام حسين للمساعدة في إعادة بناء هيكلية الجيش العراقي الجديد. وقال بريمر، ل30 ضابطاً سابقاً في الجيش وأجهزة الاستخبارات التقاهم في قصر المؤتمرات في بغداد، »يحتاج العراقيون حالياً وفي المستقبل الى جيش قوي«. (ا ب، ا ف ب، رويترز)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة