يحتلّ فنّ الشرائط المصوّرة أو bandes dessinees المرتبة التاسعة في سّلم الفنون الجميلة. وقد لا يتوقّف الكثيرون في عالمنا العربي أمام هذا التصنيف وما له من دلالات، إلا أن هذا الفن آخذ في التطوّر والازدهار في العالم، انطلاقاً من قاعدة فنية ومهنية ثبّت دعائمها أواسط القرن العشرين. وفي مطلع القرن الواحد والعشرين يبدو فنّ الشرائط المصوّرة (BD) حالة ثقافية متفرّدة، إذ يخطو بخطى ثابتة نحو مضاهاة الفنون العالمية الراقية المتجذّرة في التاريخ، والتي تفاخر بتراث إنساني زاخر وعريق. وذلك بعد أن تكرّس كمدرسة وأكاديمية ومنبر، وصار مادةً وموضوعاً للصالونات الفنية والمهرجانات والمناسبات العالمية المختلفة. كما خصّصت له المهرجانات العالمية، أبرزها مهرجان الشريط المصوّر الدولي في المدينة الفرنسية Angouleme والذي يحمل اسم هذه المدينة. وفي فرنسا كما غيرها من مدن العالم المتطوّر يترافق صدور كتاب الشرائط المصوّرة مع ضجّة إعلامية كبيرة واهتمام جماهيري. وكمثال نسوق هنا الشخصية المصوّرة »تيتوف« التي بيع من كتبها أكثر من ثلاثة ملايين نسخة في فرنسا فقط، والتي حصل مبتكرها »زاب« على جائزة مهرجان Angouleme مؤخراً. ولا يقتصر الشريط المصوّر، في العالم، على تناول أدب الأطفال، بل هو يتطرّق الى الألوان الأدبية المختلفة من الكوميدي الانتقادي الى البوليسي والسياسي والإيروتيكي... الى هنا نبدو كأننا نتحدّث عن فنّ من عالم آخر، فليس لكل ما قدّمناه دليل حياة في عالمنا العربي. ليس للشرائط المصوّرة مدارس ومعاهد، ولا هي معتمدة كمادة في معاهد الفنون الجميلة، وما من مطبوعات خاصة بها (صحف أو مجلات)، وبالتأكيد لا يتمّ التطرّق إليها في الصالونات والمناسبات الثقافية العربية، إلا في ما ندر ومن باب الرثاء لحالها وإطلاق الوعود. في هذا التحقيق نسأل عن واقع الفن التاسع في لبنان، وأسباب الهوة الشاسعة بين صورته العالمية وصورته العربية! لمحة تاريخية إن أوّل bandes dessinees خطّها الإنسان واستطاع علم الآثار تحديد تاريخها تعود الى عصر الفراعنة، والى عام 1500 ق.م. تحديداً. وهي لم تكن طبعاً على الشكل الذي نعرفه اليوم: رسوم في مربعات وحوار في بالونات، بل كانت عبارة عن رسوم متتابعة على ورق البردي، ترافقها الكتابة الهيروغليفية، شارحةً سهولة العبور الى العالم الآخر وفق المعتقدات الفرعونية. كذلك لم تخلُ الآثار الرومانية منها، ولعل أشهرها ما رسم على la colonne de Trajane في روما. وفي العصور الوسطى رسمت على القماش وكانت بمعظمها تخلّد انتصارات الجيوش، وأشهرها la tapisserie de Bayeux ويبلغ طولها 70 متراً، نقشت عليها حكاية انتصار الملك الإنكليزي Guillaume le conquerant وتعود الى العام 1066. أما أول شريط مصوّر بمعناه الحديث، فهو ما قدّمه الأميركي ويليم هوغارت في قالب نقدي لاذع للمجتمع عام 1732. وحذا آخرون حذوه الى أن صدر عام 1827 أول كتاب للشرائط المصوّرة للسويسري رودولف توبفر في جنيف. وكان لصحافة القرنين التاسع عشر والعشرين الدور الأبرز في نشر هذا الفنّ، الى أن تكلّلت سنوات العمل والتجريب بابتكار سلسلات »تان تان« في بلجيكا، و»أستريكس« في فرنسا و»سبايدر مان« في أميركا و»أكيرا« في اليابان... والتي عرفت نجاحاً وانتشاراً جماهيريين ونخبويين، وتحوّلت الى أفلام سينمائية ورسوم متحرّكة وأعمال فنية أخرى. أما في العالم العربي فليس ثمة تاريخ لهذا الفن، بل أسماء معدودة لرسامين وكتّاب ومجلات اهتمّت بالشريط المصوّر الموجّه الى الطفل، أبرزها اسم الرسام المصري »بيكار« ومجلة »بساط الريح«. توجّهنا الى بعض العاملين في هذا المجال اليوم نسألهم عن أسباب ضعف هذا القطاع الفني والأدبي والصحافي فأجابنا الفنان التشكيلي السوري فارس قره بيت: »إن هذا الفنّ مظلوم كجملة الفنون المظلومة في عالمنا العربي. بينما »تان تان« صار أحد الرموز الوطنية البلجيكية، وترجمت قصصه إلى لغات عالمية، كذلك »أستريكس« المحارب الذي وقف في وجه الإحتلال الروماني الذي هو بمثابة ميكي ماوس فرنسا، ورسامه »أوديرزو« مثل والت ديزني... وفي أميركا نجد الكثير من الشخصيات الأميركية التي غزت بمفاهيمها الوطنية حياتنا، مثل باتمان الرجل الوطواط وسوبرمان الرجل الخارق... والتي تحولت شخصياتها إلى أفلام سينمائية ضخمة، ولا ننسى هنا ما قدّمه والت ديزني. ولكن في العالم العربي للأسف لم يأخذ هذا الفن دوره كما يجب، وذلك لقلة إصدار المجلات المتخصّصة، واقتصاره على المجلات المتخصصة للأطفال تحديداً، وذلك يعود أصلاً لمعوقات حركة أي مطبوعة عربية ومحاولاتها لاختراق الحواجز والمعوقات العربية الطبيعية وغير الطبيعية، ولعدم إيماننا بأهمية الفن عموماً وفن الشرائط المصوّرة خصوصا«. ورأى الفنان التشكيلي اللبناني محمد سعيد بعلبكي، الذي يرسم الشرائط المصوّرة منذ سبع سنوات لمجلات »العربي الصغير« و»أحمد« و»توتة«، أن السبب الأساسي وراء تدهور هذا الفن عدم وجود متخصّصين، والافتقار إلى أماكن الدرس والتخصّص الأكاديمي، إضافة إلى ضعف التمويل المادي. وبرأي بعلبكي فإن قلّة المردود المادي لهذا النوع من الرسم تدفعهم إلى الاستسهال والنقل عن النماذج الغربية، وأضاف: »ما يمكن أن يعلي من شأن هذا الفنّ هو التميّز والخصوصية، وهذا ما تفتقده الأغلبية، عربياً، باستثناء اللبّاد والتوني وآخرين، الذين ينطلقون من رؤية ثقافية ومخزون تراثي. هذا الفن يبقى تجريبياً وما زالت أمامه خطوات للدخول في المهنية ولتأسيس شرعية له«. ويعتبر الرسام اللبناني بلال بصل الذي قدّم رسوماً لمجلات أطفال عربية قبل انتقاله الى فرنسا، أن أبرز المشاكل التي تواجه هذا الفن هي عدم وجود سوق قوي للكتاب العربي، وهذا ما يلغي فكرة إنتاج مثل هذه الكتب المصورة من قبل الناشر، والتي غالباً ما تكون تكلفتها أكثر من الكتاب العادي، إن كان من جهة الرسم أو الكتابة، فرغم أن القصص المصورة هي فن، فهي مرتبطة دائماً بالحركة التجارية: »من مشكلاتنا الأساسية عدم وجود أسلوب تسويقي لهذا النوع من الإنتاج، وأقصد هنا بالأسلوب الذي يحدث رغبة في نفس الطفل أو الراشد في الاهتمام بالكتاب المصوّر وحبّ امتلاكه ومتابعة شخصيّاته، لذلك نجد الكتاب المصوّر شبه مفقود بنسخته العربية، وموجوداً بغزارة بنسخته الغربية المعرّبة، التي تسوّق لها الأقنية الفضائية الغربية، وبذلك يجد الناشر أن السبيل الوحيد لعدم الخسارة بيع المنتج الأكثر استهلاكا«. يجمع فنّ الشرائط المصوّرة فنّين أو لغتين معاً، هما الصورة والكلمة. ومعظم من كتب لهذا الفنّ كان صحافياً أو شاعراً أو قصّاصاّ للكبار، أما عن تفرّغ كاتب عربي لكتابة الشرائط المصوّرة فهذا أمر نادر، لذلك فإنها تفتقر إلى »الشرعية« كما يقول بعلبكي، إذ ليس ثمة قوانين أو أعراف أخلاقية متّفق عليها في هذا المهنة، كما لا وجود لمرجعية قانونية. وبرغم كل هذا ثمة دافع قوي يشجّع العاملين في هذا المجال على الاستمرار. يعتبر السيناريست والقصّاص المصري محمد المنسي قنديل من أغزر كتّاب الشرائط المصورة في المجلات العربية. وعما يدفعه إلى كتابة هذا النوع يقول: »أعتقد أنني واحد من أكثر الكتاب العرب الذين كتبوا هذه الشرائط المصورة، أنا أكتبها بانتظام، وبشكل أسبوعي وشهري في أكثر من مجلة، وهي وسيلتي لاستجلاب النوم في ليالي الأرق، وهي مهرب آمن لا يلحق بي فيه أحد، كهف من الوهم والكلمات، وعالم حميم صامت كل ما فيه مؤطّر داخل بالونات. في بداية الثمانينيات كنت قد بدأت الانتظام في الكتابة للأطفال، وظهر لي أكثر من كتاب، لم أكن أعرف، وما زلت لا أعرف سوى القصّ كوسيلة للوصول إلى الطفل، وكانت تجمعني صداقة حميمة وعملية في الوقت نفسه مع الفنان المرحوم بهجت عثمان، بهاجيجو، الذي قاد خطاي في هذا العالم، وكنت قد حملت له يوماً أحدى قصصي السردية، فنصحني بتحويلها إلى قصّة مصوّرة، قال بالحرف: »اقسم الصفحة نصفين، نصفاً للصورة، ونصفاً للحوار، وسوف يساعدك هذا للكتابة للسينما في ما بعد«. وقد كان، علّمتني كتابة الشريط المصوّر التفكير بالصورة بعد أن كنت متعوّداً على التفكير بالكلمة، وأن أتعلّم فضيلة الاختزال، توصيل المعنى في أقلّ عدد من مربعات الصور، وأقلّ قدر من الكلمات، وقد لازمتني هذه النصيحة عندما بدأت الانتقال للكتابة للسينما«. شراكة ثلاثية لا بدّ من شراكة قوية بين الكاتب والرسّام كي يقدّما عملاً متكاملاً. عن طبيعة هذه العلاقة يقول قنديل: »أحب أن أعرف مواطن قوة الرسام وضعفه، وأن يعرف عني هو أيضاً ذلك، إنني لا أكف عن التفكير فيه وأنا أكتب، لأن الكلمة بدونه لن يصبح لها معنى، حتى المسرحية يمكن أن تقرأ بدون ممثل، ولكن في حالة الشرائط المصورة لا بد من الرسام، لذلك أحرص على أن أصف له بالكلمات كل الهلوسات التي تكون في خاطري، ثم أترك له الباقي حتى يهلوس على راحته«. يشكّل حسن عبد الله (الشاعر والكاتب) وأحمد الخطيب (الفنان التشكيلي) ثنائياً مميزاً في مجال الشريط المصوّر، وبما أن عبد الله يعتذر عن المقابلات الصحافية فقد اكتفينا بإجابات الخطيب حول هذه الثنائية: »هناك صعوبة في إيجاد نصّ جيّد ولكن حسن سهّل عليّ المهمة، فنحن متفاهمان وهو يتقبّل النقاش، اذ غالباً ما يضطر الرسّام الى التدخّل في النصّ، وتطويعه«. هذه الشراكة لا تثمر من دون الضلع الثالث وهو الناشر. وبما أن قسماً كبيراً من مشاكل الشرائط المصوّرة متعلّق بالناشرين والمموّلين، فقد سألنا سكرتير تحرير مجلة »العربي الصغير« الصادرة عن وزارة الثقافة في دولة الكويت، عن الدور الذي تتوخّاه المجلة عبر حرصها على نشر الشرائط المصوّرة، وعن تقييمه لما يقدّم في هذا المجال فقال: »هناك معيقات كثيرة في وجه هذا الفن ليس أولها غياب التخصّص ولا آخرها المردود المادي الضئيل، من دون أن ننسى الجهل البصري الذي غرقنا فيه حيث يستمر »عالم ديزني« في تشكيل النموذج والمثال... من بقي من الرعيل الأول من الرسامين أصبح مقلاً في إبداع الشرائط المصوّرة، أما الجيل الثاني فلا يزال يواجه مشكلة المنبر، وكثيراً ما يهرب الى التراث، وكثيرون يفضّلون نسخ التصميمات الغربية، لذلك فإن ما نراه ليس سوى تقليد هزيل للشرائط التي تنتج في اليابان وسواها.. أما مجلة »العربي الصغير« فتؤثر أن تبقى آخر حصن للإبداع العربي في هذا المجال، وهي تحرص على عدم نشر الشرائط المترجمة، وتشجيع كتّاب السيناريو والرسامين بمكافآت مادية معقولة. وبرغم أن المجلة توزّع مئة ألف نسخة اعتقد أن السوق العربية تحتاج الى المزيد، ولن ينجح ذلك سوى بتبنّي هذا الفنّ من قبل المؤسسات الفكرية التي أهلكتنا بالحديث عن دعمها للإبداع، لتستقطب مبدعين جدداً في هذا المجال«. ينفّذ قسم كبير من رسامي الشريط المصوّر فكرته الخاصة من دون الرجوع الى كاتب، ومن هؤلاء الرسام اللبناني روني سعيد الذي يقدّم منذ سنوات شخصيتيه »عنبر وعنتر« في مجلة »العربي الصغير«، ويقول سعيد إنه يضع أحياناً سيناريو لقصّته المصوّرة، واذا استعصى عليه الأمر يلجأ الى كاتب يثق به ويعرض عليه الفكرة ويطلب منه أن يحوّلها الى سيناريو. تجارب فردية مبدئياً، الشريط المصوّر ليس مقتصراً على أدب الأطفال. ولكن، عربياً يبدو هذا الاستثناء قاعدة، إذ يغيب الشريط المصوّر السياسي كليّاً في الصحف كذلك يغيب كتاب الشريط المصوّر... ولكن ما يعدّ له الفنان التشكيلي اللبناني بسام كريلس يكاد يشكّل استثناءً، فهو يحضّر مجموعة من الشرائط المصوّرة السياسية، ويعتبر أنه ما زال في بداية التجربة التي ستتبلور مع الوقت. دخل كريلس هذا المجال من باب التحريك الالكتروني electronic animation، ووجد فيه جاذبية كبيرة، ويشرح: »أردت تقديم فيلم قصير، دقيقة ونصف، بطريقة الرسوم المتحرّكة أتناول فيه لقطة سياسية وأعبّر عن موقف. نفّذت فيلماً عرضته المؤسسة اللبنانية للإرسال في برنامج »بسمات وطن«، ولكن ما خرجت به من هذه التجربة هو أن تكلفة هذا العمل مرتفعة جداً، وهي التي تعيق تقديمه بصورة أوسع وأكثر انتشاراً. أما ما يقدّم على شاشات أخرى مثل »رسوم متحررة على »المستقبل« فلا يمكن وصفها بالرسوم المتحرّكة، حيث البطلان ما زالا يقفان الوقفة ذاتها منذ سنوات، هذه المحاولات تبقى مرتكزة على الحوار لا التحريك والسبب كما ذكرت هو الكلفة العالية«. لدى كريلس مجموعة من الشرائط المصورة السياسية التي ينوي نشرها في الصحافة قريباً. ثمة علاقة قوية تجمع بين الشرائط المصوّرة والرسوم المتحرّكة، فكل منهما تقود الى الأخرى. يتميّز فنّ الرسوم المتحرّكة بالجمع بين تقنيتي الشريط المصوّر والتحريك. لذلك فإن الحديث عن أحدهما يأخذنا بلا تخطيط منّا الى الثاني. وقد يكون مثيراً للضحك السؤال عن فن الرسوم المتحرّكة في العالم العربي، الذي من أقصاه الى أقصاه، لم يتبنّ مشروع رسوم متحرّكة تكون في مستوى ما يقدّم عالمياً. باستثناء المسلسل المصري »بكّار«، المدعوم من الحكومة المصرية، فقد أبت أي مؤسسة إعلامية أو إنتاجية أو أي جهة مستثمرة أن تموّل مشروعاً مماثلاً، نظراً للتكلفة العالية لإنتاج الرسوم المتحرّكة حيث الثانية تكلّف آلاف الدولارات. أما ما يشجّع شركات الانتاج العالمية على إنتاج أفلام الرسوم المتحركة تحديداً فهو الأرباح الطائلة، وآخر الأمثلة هو ال667 مليون دولار التي جناها فيلم الرسوم المتحرّكة »العثور على نيمو«. يخبرنا روني سعيد أن التلفزيون المحلي »تيلي لوميير« مهتمّ بال animation المكلفة جداً والتي هي عالم قائم بذاته تغري كل من عمل في الشريط المصوّر. ليست الفنانة التشكيلية اللبنانية مانويلا غيراغوسيان العربية الوحيدة التي تخصّصت بفنّ الرسوم المتحرّكة، ولكنها من بين قلة قليلة من الشرق أوسطيين الذين تخرّجوا من اCalifornia institute of the artsب الجامعة العالمية الأصعب والأغلى والأكثر تقدّماً. دخلت ابنة الرسام اللبناني الشهير بول غيراغوسيان الى هذه الجامعة بأحلام كبيرة وخرجت منها بمشروعات عظيمة ولكنها الى اليوم لم تحقّق شيئاً من هذه المشاريع في انتظار أن تستقرّ مادياً وعائلياً. وهي لا تبدي تأفّفاً بل تحمل أملاً كبيراً بالغد. وتعوّل على مدينة دبي، حيث تعمل وتقيم حالياً، بأن تكون المدينة العربية المؤهلة لحمل لواء الرسوم المتحرّكة العربية ودفعها الى العالمية. حكاية مانويلا مع شخصيات الكارتون تعود الى الطفولة يوم كان والدها يحكي لها الحكايات ويجعلها هي بطلتها مع أصدقائها الحيوانات والشخصيات الخرافية، وهي برعت منذ عمر مبكر بتصميم وابتكار شخصيات للصغار. درست الرسم والاعلان ثم الرسوم المتحركة. حتى اليوم نفّذت أربعة أفلام كارتون مدة الواحد منها دقيقتان. ولكنها نفّذت الكثير من المشاريع التجارية من إعلانات ولوغوات وغيرها... وهي تجد في هذه القطاعات الوسيلة لتثبيت قدميها مادياً قبل التفرّغ للمشاريع المكلفة. أثناء دراستها الجامعية أعدّت مانويلا لإصدار كتاب شرائط مصوّرة تدور أحداثه في العصر الفينيقي وبطلته فتاة فينيقية (تأثّراً بمغامرات أستريريكس le gaulois) وكتبت قصّته صديقة لها، ولكن انشغالهما في الدراسة حال دون تنفيذ المشروع، الذي لم تتنازلا عنه الى اليوم. أما عن الرسوم المتحرّكة فتعرف مانويلا أن العائق الأهم أمامها هو المموّل، الا أنها تعوّل على تعاونها مع أصدقاء من أميركا وفرنسا لتقديم رسوم متحرّكة عربية تترجم بلغات العالم وتقدّم وجهة نظر شرق أوسطية تدحض ما يسوّق عن الشرق الأوسط من إرهاب وعنف وتزمّت. بين اللوحة والشريط المصوّر ترى غيراغوسيان أن رسام الصور المتحركة والشرائط المصوّرة لا بدّ أن يكون فناناً تشكيلياً بخلفية أكاديمية وثقافية. فهذه الدراسة هي الأساس العلمي للعمل في هذا المجال والنجاح فيه. وفي المقابل فإن الشريط المصوّر والرسوم المتحركة تغني الفنان التشكيلي، لأنهما تجبرانه على الاهتمام بأدقّ التفاصيل وبحركات الجسد وتعابيره وانفعالاته، بل انهما تثقّفان الرسّام فنياً وتقنياً: »تعلّمت من الرسوم المتحرّكة أن ألتقط الحركة في الطبيعة والإنسان والحيوان، أن أخبر قصة ما مليئة بالحياة والأحداث، هذا يعطي لوحتي حيوية لافتة، وأنا أحبّ إخبار القصص، والمزج بين الواقع والخيال، فالحياة الواقعية كئيبة وأنا آخذ الناس الى عالم خيالي حيث أجد فرحي الشخصي«. بالنسبة الى بعلبكي الذي دخل الى عالم الشرائط المصوّرة لأجل تحصيل المال بداية، قبل أن ينخرط في اللعبة ويكتشف عالماً جديداً، وتتغيّر رؤيته لأدواته ورسالته فيقول: »ولائي الأكبر هو للوحتي ولكن الشريط المصوّر بات يأخذ جزءاً مهماً من تفكيري ومشاريعي، فأنا مأخوذ بعالمه الساحر، وحالياً على وشك إتمام أحد هذه المشاريع، وهو تحويل أشعار »أحمد شوقي« الشبيهة بأشعار »لافونتين« الى شريط مصوّر. بحيث أترجم كل بيت شعري في صورة. المشروع صعب ودقيق ولكنني سعيد جداً به وفخور بعكس ما قدّمته سابقاً من شرائط مصوّرة«. يرى قنديل أن الشرائط المصورة هي مادة المستقبل، وعبرها يمكن تحويل كل الأعمال الأدبية العظيمة والتي لا يقبل الشباب على قراءتها إلى مادة مغرية للقراءة. كذلك يتفاءل الخطيب بالمستقبل لأن رسامي الشريط المصوّر يتزايدون وإن ببطء ذلك أن من يرسم للطفل يفضّل رسم صورة واحدة من وحي القصة متهرّباً من رسم الشريط المصوّر الذي هو أصعب وأكثر دقّة وله قواعده. فن الشرائط المصوّرة ما زال فناً مجهولاً في العالم العربي، لكن تصاعد أهميته في العالم يحتّم علينا أن نطرق أبوابه بقبضات قوية، كي ندخل عالمه الشاسع والجميل والمزركش، بعد أن ضاقت المساحات الملوّنة حولنا.