أخذت الاحتجاجات داخل مجلس الحكم والحكومة العراقيين على المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال في المدن العراقية منحى تصعيديا أمس بالإعلان عن استقالة وزير وتعليق عضوية عضوين في المجلس، وسط تهديدات آخرين باتخاذ إجراء مماثل. ترافق ذلك مع إعلان هيئة علماء المسلمين في العراق الإضراب العام ثلاثة أيام ومقاطعة البضائع الأميركية والبريطانية احتجاجا على العملية العسكرية الأميركية في الفلوجة، مطلقة هجوماً شرساً على مجلس الحكم، فيما طالب ممثل للمرجع الشيعي آية الله علي السيستاني ب»وقف نزف الدم« في العراق. وأعلن المتحدث باسم سلطة الاحتلال دان سينور إن وزير حقوق الانسان العراقي عبد الباسط تركي استقال من منصبه بعد يوم واحد من استقالة وزير الداخلية نوري بدران، من دون أن يكشف عن سبب الاستقالة. وقال العضو في مجلس الحكم محمود عثمان إن العضو الآخر في المجلس عبد الكريم محمود المحمداوي علق رسميا عضويته في المجلس. كما قالت مصادر مطلعة ل»السفير« إن رئيس حركة الوفاق الوطني العراقي أياد علاوي أبلغ بريمر أيضا تعليق عضويته في مجلس الحكم »احتجاجا على عزل وزير الداخلية نوري بدران«. الياور وهدد عضو مجلس الحكم الشيخ غازي عجيل الياور (سنّة) بالاستقالة من منصبه. وأوضح الياور »اذا لم تحل مشكلة الفلوجة حلا سلميا يصون كرامة اهلها واذا لم تلتزم اميركا بتعهداتها واذا لم تتجاوب مع المساعي السلمية واذا استمروا في استخدام القوة المفرطة ضد اهالي المدينة المحاصرة فسأستقيل من منصبي في مجلس الحكم«. وأضاف الياور »يجب ان يكفوا عن استخدام القوة المفرطة فهم يردون على استخدام احدهم لرشاشته باستخدام الدبابات وطائرات الاباتشي وكل اسلحة الدنيا«. وتساءل »كيف تضع دولة عظمى مثل الولايات المتحدة نفسها في حالة حرب مع مدينة صغيرة مثل مدينة الفلوجة؟... إنها حرب ابادة«. وقال المتحدث باسم سلطة الاحتلال دان سينور، ردا على سؤال عن انتقادات أعضاء مجلس الحكم لعملية الفلوجة، إن لدى قوات الاحتلال »مسؤولية لمواجهة وضع عدواني«. وأضاف إن حادثة التمثيل بجثث الأميركيين الأربعة في الفلوجة الأسبوع الماضي »ليست أمرا لا يمكنك ببساطة إشاحة نظرك عنه والنظر في الاتجاه الآخر«. الباجه جي وأدان عضو مجلس الحكم عدنان الباجه جي حصار الفلوجة، معتبرا أنه »غير مقبول وغير شرعي«، وواصفاً إياه بأنه »عقاب جماعي«. وأضاف »ليس عملا صائبا أن تعاقب سكان الفلوجة كلهم« على تمثيل بجثث أربعة أميركيين في المدينة الأسبوع الماضي. دعا رئيس هيئة علماء المسلمين السنة الشيخ حارث الضاري، في خطبة الجمعة، العراقيين الى الإضراب العام عن العمل السبت والاحد والاثنين اذا امكن احتجاجا على ما تقوم به القوات الاميركية من حصار وعملية قصف لمدينة الفلوجة، ووجه انتقادا شديد اللهجة الى اعضاء مجلس الحكم الذين قال انهم »يمثلون إرادة الاجنبي«. وقال الضاري، من مسجد ام القرى في بغداد، »نهيب بكل إخواننا ان يعتصموا يومي السبت والاحد، واذا امكن يوم الاثنين ايضا حتى نظهر لقوات الاحتلال رفضنا« لما يجري في الفلوجة. وأوضح انه »يستثني من ذلك الدوائر والمؤسسات الخدمية لما تقدم من خدمات ضرورية للسكان«. وأضاف الضاري ان »هيئة علماء السنة اصدرت قرارا حرمت فيه العراقيين من التعامل والترويج للبضائع الاميركية والبريطانية«. وشدد الضاري، الذي بدا غاضباً جداً وسط تصاعد صيحات المصلين »الى الجهاد، الى الجهاد«، على ان »معركة الفلوجة هي معركة التاريخ ومعركة العراق، وأحبابكم في الفلوجة يقاتلون وهم يرحبون بالموت والشهادة«. وأضاف »اقول لمجلس الحكم الذي اول ما قرره هو ان يكون هذا اليوم يوم عيد، تباً لمن اقترح هذا القرار ولمن ايده، إنه ليوم محزن حقاً، فتباً لهم جميعاً انهم لا يمثلون إلا انفسهم ولا حتى انفسهم، بل يمثلون ما يريد الاجنبي فعار عليهم هذا دنيا وآخرة«. وكان مجلس الحكم قرر اعتبار يوم التاسع من نيسان، ذكرى اسقاط نظام صدام حسين، يوم عيد وطني. وشدد الضاري على ضرورة ان »يفكر المحتلون بجد بترك البلاد ورحيل قواتهم وتقليص عدد من يمثلهم في سفاراتهم.. عليهم ان يفكروا بترك سياسة الحديد والنار لأن هذه الاعمال ضاعفت مشاعر الحقد ووحدت صفوف العراقيين«. وخلص الضاري الى القول »اللهم عليك بأميركا وبريطانيا ومن والاهم واللهم عليك بالكفر والكافرين والشرك والمشركين.. وأعن المقاومين المجاهدين عن دينهم وبلادهم« وسط بكاء المصلين وعويلهم. السيستاني واستنكر مندوب المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني في كربلاء الشيخ احمد الصافي بشدة، في خطبة الجمعة أمس، لجوء قوات الاحتلال إلى القوة ضد المقاتلين الشيعة داعيا جميع القوى والاحزاب السياسية والدينية في العراق الى العمل من اجل وقف »نزف الدم«. وانتقد الصافي موقف أعضاء مجلس الحكم ازاء الوضع الجاري، وقال ان »على كل الذين في مجلس الحكم ومجلس الوزراء ان يتكلموا وألا يسكتوا وعليهم ان يعوا أنهم اذا تكلموا وفقدوا مناصبهم خير لهم من ان يفقدوا مناصبهم بذل«. (ا ب، ا ف ب، رويترز)