بدأت الجلسة هادئة، وسارت مجرياتها نهاراعلى هذا الوقع، لكن المناخ تبدل مساء، فانفجرت عنيفة، فاصابت مستويات رئاسية ووزارية ونيابية بأضرار بالغة، وأحدثت دويا هائلا، قد تكون له تداعيات وتصدعات لاحقة. النائب نقولا فتوش، شن هجوما مزدوجا عنيفا وقاسيا على رئيس الجمهورية ووزير الداخلية الياس المر، واطلق في اتجاههما جملة اتهامات بدءًا من السؤال عن دولة القانون، وصولا الى التجديف بالدستور، اعقبها رد من النائب ناصر قنديل، حمل مضمونه »اكثر من مجرد رد نائب على نائب«. وباستثناء هذه المواجهة، فقد طوى اليوم الاول لمناقشة الموازنة مجموعة من المداخلات التقليدية لنواب من اتجاهات مختلفة، جمعتهم المصيبة، فأجمعوا على انتقاد موازنة ليس فيها الحد الادنى من الموازنة. ليس في الكلام النيابي جديد، يميز ما ساد الوقفة السنوية السابقة عن الوقفة الحالية، وبالتالي يمكن تجيير ما قيل في موازنة ال2003لموازنة ال2004، وجاء تقرير اللجنة المالية ليعبر بصراحة عن انتقاد لاداء الحكومة، وذهاب الملاحظات النيابية سدى، والتي سبق ان تضمنتها تقارير اللجنة المتصلة بالموازنات السابقة. وليشير الى ابهام في قطع حساب العام 2002 »الذي يتضمن 135 صفحة غير مرقمة محشوة بآلاف الارقام المبهمة وغير المكتملة«. والمرافعة التي قدمها وزير المالية فؤاد السنيورة، حول مشروع الموازنة، والتي تضمنت اشارة الى »تقدم كبير وانجازات هامة« لم تجد طريقا الى القبول النيابي، او الموافقة عليها، وقد طرح الرئيس نبيه بري موقفا ذا دلالة على مضمونها، جاء على شكل سؤال طرحه على النواب » هل فهم احد شيئا«؟ ولقد رسمت المداخلات النيابية صورة سوداء للواقع الاقتصادي، وصورة قاتمة عن المستقبل، ولم ترد المسؤولية الى الاداء الحكومي وحده في التسبب بزيادة التدهور وتفاقم الديون واستفحال الداء الاقتصادي، بل قدمت التجاذبات السياسية القائمة على مختلف الجبهات، ولا سيما على »جبهة الرئيسين«، شريكا اساسيا في هذا التعثر وتغليب المماحكات السياسية الخاصة على المعالجات. ودخلت بيروت من باب الاستملاكات والمدارس والمشاريع، من زاوية نيابية ترى »ان المشكلة تعالج بانماء الريف«، ومن زاوية نيابية بيروتية تدعو الى ابقاء مشاريع العاصمة بعيدة عن التجاذبات، وتستغرب منطق من يقول ان بيروت هي للجميع، ثم يعتبر ان الانماء المتوازن هو بالابتعاد جغرافيا عن بيروت«. وكان لافتا للانتباه ما اثاره عضو كتلة الرئيس رفيق الحريري النائب محمد قباني حول واقع الحكومة واختلاط المعارضة والموالاة، والتأكيد على وضوح نصوص الطائف والدستور، والاشارة الى ان جوهر وثيقة الوفاق الوطني هو في نقل السلطة الاجرائية من رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء.. وقائع الجلسة افتتح الرئيس نبيه بري الجلسة في الحادية عشرة إلا خمس دقائق، وتليت اسماء النواب المتغيبين بعذر وهم: علي عسيران، صلاح حنين، غازي العريضي وايمن شقير. ثم تليت المواد 14 و115 و116 و117 و118 و119 و120 من النظام الداخلي لمجلس النواب المتعلقة بالموازنة. وبعدما توجه الرئيس بري بالشكر الى اللجنة المالية على الجهد الذي بذلته في درس واقرار مشروع الموازنة، اعطى الكلام لمقرر اللجنة النائب فايز غصن، الذي قدم تقريرا مفصلا حول عمل اللجنة، فأعلن »ان اللجنة توافق وزير المالية بأن مشروع الموازنة لهذا العام، هو اقل من الحد الادنى، الضروري في الوقت الحاضر، لأن الحكومة اعتمدت هذا العام سياسة المراوحة في مواجهة مخاطر الارتفاع السنوي الحاد في حجم المديونية نسبة الى معدلات النمو في الاقتصاد، فإذا ما اضفنا الى العجز المرتقب لعام 2004 الحد الادنى المرتقب لسلف الكهرباء والقروض الخارجية التي لم يتم احتسابها في المشروع، نجد أن العجز الاجمالي المرتقب لعام 2004 سيزيد على اربعة آلاف مليار ليرة، وعليه سيرتفع الدين العام الصافي بنسبة تفوق 8$«. واستعرض غصن مهمة اللجنة، فأشار الى انها عقدت في اطار درس الموازنة 38 جلسة، غامزا من قناة بعض الوزراء »الذين تعذر عليهم الالتزام بالمواعيد المحددة لهم من قبل اللجنة«. وقال ان اللجنة قامت بإضافة بعض المواد كما الغت او عدلت او اقرت البعض الآخر بالتشاور والتفاهم مع وزير المالية، حيث اعيد النظر بالعديد من نصوص قانون الضريبة على القيمة المضافة، كما عمدت اللجنة الى تعديل بعض احكام قانون ضريبة الدخل بالنسبة الى تخفيض الغرامات التي قد تصيب الاجراء والمؤسسات الصغيرة. وفي مجال آخر، عمدت اللجنة الى تخفيض وتوحيد ضريبة الاملاك المبنية ودمج الضريبة النسبية والتصاعدية بضريبة واحدة، اضافة الى تخفيض الغرامات وتقسيط الضريبة، كما اعيد العمل باحكام مهل الزمن المتعلقة بتحقق الضرائب والرسوم وتحصيلها. واستجابة لطلب العديد من البلديات، كما تضمن التقرير، تم تخفيض غرامات الرسوم البلدية وتقسيط الرسوم المتوجبة، كما تم تخفيض رسوم السير واعفاء السيارات المسروقة من رسوم السير السنوية. اما بالنسبة الى الاصلاح الاداري في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، فلقد تم اخضاع كل تعيين او تعاقد في هذه المؤسسات لصلاحية مجلس الخدمة المدنية. ولفت غصن الى »ان الملاحظات والاستفسارات والتساؤلات التي تضمنتها التقارير السابقة، في الانماء والتربية والزراعة والقضاء والثقافة والتنمية الادارية والتدقيق المالي والصناعة والصحة والسياحة والاعلام، لم يؤخذ بها، وبقي كل شيء على حاله«. واورد غصن الملاحظات الآتية: اولا: يتألف قطع حساب العام 2002 من 135 صفحة غير مرقمة محشوة بآلاف الارقام المبهمة وغير المكتملة لجهة السلفات والقروض الخارجية، وهي معدة بطريقة بدائية. ثانيا: ما ينطبق على قطع الحساب، ينطبق ايضا على نشرات الاحصاء المركزي، او التجميع المركزي للمعلومات الشهرية الجزئية المبعثرة. ثالثا: ضرورة تطوير وتفعيل دور ديوان المحاسبة. رابعا: الطلب الى وزارة المالية تزويد مجلس النواب بتقارير شهرية وفصلية عن التقدم بتنفيذ الموازنة. خامسا: ما هو دور المشاريع التانجزت ولم يتم الاستفادة منها (مشاريع مياه، مستشفيات، ملاعب كرة قدم ومستوصفات). سادسا: ماذا يعيق تطبيق قانون حقوق المعوقين؟ سابعا: ما هي عوائق تنفيذ سياسة الحكومة بالنسبة لموضوع النفايات الصلبة؟ ثامنا: ماذا يمنع الحكومة من تنفيذ قانوني المتعاقدين في التعليم الاساسي والثانوي؟ وانتهى تقرير اللجنة المالية لتوجيه الشكر لوزير المالية »لتعاونه وتفهمه لمطالبها وطروحاتها«. ثم اعطى الرئيس بري الكلام لوزير المالية الذي تلا تقرير وزارة المالية (ملخصه في ص3). بعد كلمة السنيورة، سأل بري: هل فهم احد منكم شيئا، من ضد من؟ غانم ثم انتقلت الهيئة العامة للمجلس النيابي الى المناقشات النيابية، وكانت البداية مع كلمة النائب روبير غانم، الذي استهل كلامه بالقول »خير الكلام ما قل ودل«، فأشار الى ان الموازنة جاءت خالية من اي اثر اصلاحي، وما هي سوى مجرد رواتب وخدمة دين. واذ اعتبر »ان دعوتنا لمناقشة هذه الموازنة غير مجدية نظرا لخلوها من اي عنصر يتيح للنائب تقويمه واخذ قرار بالتصويت بنعم او لا على اساسه«، قال: انسجاما مع نفسي، أريد ان اسجل موقفا رافضا لاستمرار هذا الواقع الاليم، وهذا الاستسهال المميت، فأقول كفى، واعلن معارضتي لهذه الموازنة. البعريني وبدأ النائب وجيه البعريني كلمته بالتنبيه من مخاطر المشروع الاميركي للمنطقة، مستنكرا الديموقراطية الاميركية »التي قتلت الشيخ احمد ياسين«. وندد بالضغوط على سوريا. ثم انتقل الى الوضع الداخلي، داعيا الى الترفع عن الحساسيات. وعرض واقع منطقة عكار، متسائلا عن المشاريع للمنطقة. بيان واعطيت الكلمة للنائب ابراهيم بيان، الذي اثار جملة من الملفات المحلية، من صحية وخدماتية، مشيرا الى مكامن الخلل المستشري فيها، وانتهى الى المطالبة بضرورة الاسراع في وضع الحلول لها. ووصف الموازنة ب»الغريبة« وعرض واقع وزارة التربية، مشيرا الى غياب السياسة التربوية، ومتسائلا عن اسباب الاستمرار في فتح باب التعاقد. وانتقد »طريقة تعاطي مجلس الانماء والاعمار معنا بكل برودة وبلادة، وذلك بتوجيهات من اسياده«. وتناول موضوع الاستملاكات في بيروت المتصلة بالمدارس، وقال: انتم لا تعالجون المشكلة من جذورها، بل تعالجون النتائج. فلو حولتم بيروت كلها الى مبان مدرسية لما اتسعت لهذا الكم الهائل من الطلاب والتلاميذ الذين هجروا قراهم وتركوا مدارسهم وانتقلوا الى العاصمة بيروت، نحن مع انشاء المدارس في بيروت، ولكن المشكلة ليست في بيروت، ان المشكلة هي في قرانا، في الارياف. وهنا رافق الرئيس رفيق الحريري كلام النائب بيان بتعجب ينمّ عن عدم رضى، فتدخل النائب وليد عيدو معترضا على الشق البيروتي من كلام بيان، فتدخل زميل بيان في كتلة الوفاء للمقاومة النائب عمار الموسوي مناصرا زميله، ومتوجها بصوت عال الى عيدو قائلا: احك بوقتك. الرئيس بري: يا عمار... الموسوي: ليش عم يقاطعو، شو هالمسخرة. عيدو (مستغربا ما ذهب اليه الموسوي). بيان متوجها الى عيدو: طول بالك شوي. بري: خلي كلامك معي. وأكمل بيان: يجب معالجة المشكلة من الجذور، وذلك بتنمية الريف وتشبيث المواطن في ارضه وقراه وذلك بتطبيق مبدأ الانماء المتوازن الذي تفتقر اليه هذه الموازنة المجتزأة. أوغاسابيان وتكلم عضو كتلة الرئيس الحريري النائب جان اوغاسابيان، فتناول الواقع السياسي في لبنان، معبرا عن الاعتراض على الواقع الطائفي في البلد، مؤكدا انه يؤثر سلبا على المؤسسات، مشددا على ان الوضع في لبنان بحاجة الى اصلاح في الرؤية، داعيا مجلس النواب الى تفعيل العمل المؤسساتي. وشدد على انماء العاصمة ولا سيما من خلال انجاز البنى التحتية، والتزفيت، والمدارس والمستشفيات، داعيا الى اخراج مشاريع العاصمة الانمائية من دائرة الخلافات والتجاذبات السياسية. طوق ولاحظ النائب جبران طوق ان الواقع المالي يسير الى مزيد من التدهور. وانتقد الموازنة للعام الحالي، مشيرا الى انه اقل ما يقال في هذه الموازنة انها تفتقر الى الحد الادنى من مقومات موازنة الدولة، وتغيب عنها اي خطة اصلاحية. وتساءل عن اسباب عدم الافادة من باريس 2، وشدد على ان المعالجة الاقتصادية تتطلب خطة اصلاحية شاملة، وليس انتظار اعجوبة لبنانية او العناية الالهية. أبي نصر وحمل النائب نعمة الله ابي نصر على »الحكومة المسخ«، مذكرا انه خلال مناقشة العام الماضي طالب »بالاستقالة الفورية لهذه الحكومة، لكن احدا لم يسمع منا«. وذكّر بأن هذه الحكومة شُكلت في ظرف الحملة الاميركية البريطانية على العراق، وقيل يومها انها حكومة مواجهة، لكن هذه الحكومة مارست حرب البقاء بالسلطة، حرب الملفات المفتوحة الى الكسارات والاملاك والخلوي، وانفقت مال الشعب اللبناني واهدرته، ولم تضع اي خطة اصلاحية. وسأل: كيف نسترد المال الذي ضيعته علينا الكومبينات الخلوية. وقام ابي نصر بجولة على واقع الموازنة الخالية من الاصلاحات، فشدد على فصل النيابة عن الوزارة لأنه منذ الاستقلال لم يحصل ان سقطت حكومة، منتقدا العلاقة المتناقضة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وانتهى الى القول: لا لموازنة الاستسلام للامر والواقع واستمرار العجز. عون ورسم عضو اللقاء الديموقراطي النائب ايلي عون صورة مأساوية للواقع اللبناني، وقال ان المواطنين يختنقون أسى على الحاضر والمستقبل. واضاف: كنا نعتقد أن البلد مصاب بصداع مالي واقتصادي، ولكن تبين لنا انه مصاب بصرع سياسي حاد، وبات الامر يستدعي مراجعة شاملة تكشف الامور على حقيقتها وتسمي الاشياء بأسمائها. واشار الى انه بفعل الاداء السياسي تراجعت قدراتنا على الصمود ولجم الازمات، مشددا على ان هدير الآلة السياسية يجب ان يهدأ. دو فريج واستهل عضو كتلة الرئيس الحريري النائب نبيل دو فريج كلمته بتوجيه التحية الى من بقي في القاعة من نواب وصحافيين صامدا، في اشارة منه الى خلو القاعة وعدم الاكتراث النيابي والوزاري. ووصف دو فريج الموازنة بالعادية، لا تختلف عن موازنة العام الماضي، إلا في بعض التخفيضات التي ادخلت على الرسوم، والتي لا تلبي طموحاتنا بعد باريس 2. وانتقد »الديماغوجية« المتبعة في موضوع مدارس بيروت ومستشفى بيروت الحكومي، وقال: ان هذه التصرفات المرفوضة تدعونا الى توجيه تحذير الى المسؤولين مهما علا شأنهم بأن هناك ثلاثة امور نرفض تسييسها هي: حق التعليم للجميع، والاستشفاء للجميع، والامن للجميع. ولسوء الحظ ان السياسة تتداخل في كل الامور، واصبح واضحا ان هدف البعض ليس التخفيف من المصاريف والاعباء، وانما الانتقام لنتائج انتخابات العام2000. وركز النائب محمد يحيى على مناقشة الموازنة، متحدثا عن مستقبل قاتم، مشيرا الى ان الاقتصاد اللبناني سيواجه مستقبلا تحديات كبرى تتعلق بالمديونية العامة وقال: ان الحالة العامة على الصعيدين الاقتصادي والنقدي لا تحمل الكثير من المؤشرات التي تبعث على الاطمئنان. وعرض الواقع الذي يعيشه ابناء عكار، مشيرا الى ان تراكم الحرمان جعل هذه المنطقة بحاجة الى عناية مستمرة وعناية فائقة. فارس وارتجل عضو الكتلة القومية النائب مروان فارس كلمة فاستهلها بالحديث عن المشروع الاميركي (الشرق الاوسط الكبير) مشددا على مواجهته. وانتقد الصراع حول الاستملاكات، وعاد بالذاكرة الى موازنة العام 1997 التي تحدثت عن فرز العقارات في منطقة البقاع، مستغربا ان ذلك لم يتم حتى الآن، منتقدا الطريقة البدائية التي يعمل بها التنظيم المدني داعيا الى مكننته. وعقب الرئيس بري على كلام فارس في ما خص موضوع الفرز، فاستعجل ضرورة معالجة هذا الموضوع. قباني وكانت كلمة عضو كتلة الرئيس الحريري النائب محمد قباني، الاخيرة في الجولة النهارية، فعبر في الجانب الاساسي والسياسي منها عن موقف الرئيس الحريري، حيث قال: إذا كان من الطبيعي في الأنظمة السياسية ان تنتظم صفوف الموالاة والمعارضة في جبهتين مع الحكومة وضدها، وبالتالي مع الموازنة وضدها، فواقع حياتنا السياسية يقدم صورة مختلفة فيها الموالاة والمعارضة. فوزراء يعارضون الحكومة وهم داخلها ومستمرون، وكتل نيابية او نواب او وزراء يوالون بعض السلطة ويعارضون بعضها الآخر، والحابل يختلط بالنابل حتى لم نعد نعرف: هل نحن امام سلطة بضم السين او بفتحها؟ اضاف قباني: لا يقولنّ احد ان النصوص غامضة، لا في اتفاق الطائف ولا في الدستور. ان جوهر وثيقة الوفاق الوطني التي ترجمت دستورا، هو في نقل السطة الاجرائية من رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا. وقال: لن ادخل في نقاش مستفيض كي لا أمس المحرمات، لكنني سأشير الى صورة شاهدها بعضنا: سيارة لقوى الامن تسير في الاتجاه المخالف، لأقول انها ليست فقط مخالفة لقانون السير، بل صورة عن الفوضى ومخالفة القوانين وضياع المحاسبة التي تعم الحياة اللبنانية في مختلف جوانبها. خالف... لا احد يسأل. خالف... هناك من يحميك. وبعدما استعرض واقع الموازنة واشار الى ان المعالجة ما زالت ممكنة، تناول وضع بيروت، مشيرا الى ان ما صُرف على انماء العاصمة هو الاقل مما صرف على اي محافظة في لبنان. وقال: لقد قيل الكثير وكتب الكثير حول بيروت، غناها نزار قباني اجمل شعره، وكتب عنها طلال سلمان اجمل نثره، لكن المطلوب من السياسيين، ما يتعدى الكلمات. الجولة المسائية فتوش واستؤنفت الجولة المسائية السادسة والثلث مساء، واستهلت بكلمة النائب نقولا فتوش، فأكد انه بعدما قرأ الموازنة مرة واثنتين وثلاثا، وجد انها موازنة بلا لون ولا طعم ولا رائحة. وقال: سأحدثكم عن بروتوكولات هذا الحكم وهذه الحكومة. سأحدثكم عن خمس سنوات من أصعب رحلة، سأحدثكم حديث عين للكحلة لا تكن ودوداً، فهذا زمن الحقد، لا تكن وفياً، فهذا زمن الغدر، لا تكن نقياً، فهذا زمن الوحل، لا تكن عاطفياً، فهذا زمن الجليد، لا تكن قمة، فهذا زمن الحضيض، لا تكن شجرة، فهذا زمن الفؤوس، لا تحن على طفل أو طالب، فهذا زمن العجزة والمسنين، لا تستجر بأحد، فهذا زمن التنكر والمتنكرين، لا تصدر أي صوت ولو في دورة المياه، فهذا زمن الوشاة والمخبرين، ثم لا تقطع صلتك بقاض فقد تصبح متهما، بمتهم فقد يصبح حارسا، بحارس فقد يصبح لصا، بلص فقد يصبح ثريا، بثري فقد يصبح متسولا، بمتسول فقد يصبح رصيفا. لا تقطع صلتك بشيء، فأي شيء قد يصبح كل شيء إلهي امنحني غباء الذمامر لأصدق ما أرى. وشن النائب فتوش هجوما عنيفا على رئيس الجمهورية، مشيرا الى أن »الغريب في حكامنا اليوم، أنهم لا يتعلمون من التاريخ الدروس«. وإذ أشار الى دور الرئيس لحود في إقفال كسارات ومقالع في ضهر البيدر، قال: في جمهورية الشفافية، وحكومة المفاتن الصارخة التي زينوها ب»السيليكون«، إذا كانت كلفة الخلافات بين الرئيسين قدرت بما يتجاوز المليار ونصف المليار، فإن الخسائر المعنوية المدمرة لنفسية اللبنانيين ومعنوياتهم أعمق. وذكّر بقول رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، بأن يستقيل »الوزير اللي مش عاجبو« وقال: لا حق له، ان الوزير ليس موظفا. وأشار الى أن القانون في خطر والحرية في خطر، وقال: تم توقيف شباب في زحلة واستجوابهم عن تهم تلصق بهم منذ سنة 1975، رغم قانون العفو العام. كما سأل فتوش »ما نفع المداخلات والانتقادات في جمهورية الخلافات والفضائح«، وعرض حادثة اتهام أحد الوزراء لرئيس الحكومة بأنه »مجرم«، فلا يستقيل هذا ولا يرحل ذاك، وتبقى المساكنة اللدودة، وان الصراع في الحكومة على السلطة والقتال الرئاسي عطل الإصلاح. وسأل فتوش أيضا، هل جرى تطبيق دولة القانون في الخلوي، وفي كازينو لبنان، فهناك فضيحة ان أحد الأشخاص خسر مليون دولار، فتمت إعادة المبلغ إليه... وقال: ليس المهم أن نتغنى بالقانون، ودولة القانون، بل ان يطبق القانون ولو مرة واحدة. وأشار الى هجرة الشباب من لبنان، وقال: ان القمع الذي مارسته الدولة ضد الشباب اللبناني ليس أخطر من عنفه المادي سوى العنف السياسي ضد الجميع. وتناول سفر الرئيس لحود الى البرازيل »موطن السامبا« مشيرا الى قوله »ساعدوني حتى أتمكن من تطبيق الإصلاح، الذي نادى به منذ 6 سنوات، ولا أجد من يساعدني في تحقيقه«، لا يا فخامة الرئيس الذين يقفون الى جانبكم لتطبيق الإصلاح الإداري مستبعدون وضجروا وسئموا من الوعود. وحمل فتوش على وزير الداخلية الياس المر، واتهمه بأنه »جدف بحق الدستور وارتكب هرطقة بحق الوطن والقوانين، واتخذ من رئاسة الجمهورية سورا لحمايته وتعزيز حصانته، فما عادت تحكمه قوانين ولا يلجمه حياء«، كما دعاه الى أن يترك المسيحيين لحالهم، فهو أكثر من ضرب المسيحيين بالديموقراطية، ومن حولهم الى عبدة الشيطان. حداد وبعد كلمة النائب فتوش، اعلن الرئيس بري شطب كلمتي »السامبا« و»الحياء« من المحضر. اعطيت الكلمة للنائب انطوان حداد فبدأها من حيث انتهى فتوش، بقوله: اريد ان اوضح شيئا، وهو انني اخالف كل ما اورده الزميل، وأشجب كل ما قاله في حق الرئاسة الاولى، ان رئيس الجمهورية غير موجود هنا ولا يجوز ان نستغيب رئيس الجمهورية. وانتقد حداد السياسة الحكومية في المجال الاقتصادي، وأعرب عن اسفه انه رغم مداخلاتنا ومداخلات النواب التي تسلط الاضواء على الاخطاء، وتسدي النصائح القيمة، التي لو اخذت بها من الحكومات المتعاقبة، لكانت الامور بحالة افضل بكثير مما هي عليه، ولكن على قول المثل : »دق الميّ وهيّ مي«. هاشم بدأت الجلسة هادئة، وسارت مجرياتها نهاراعلى هذا الوقع، لكن المناخ تبدل مساء، فانفجرت عنيفة، فاصابت مستويات رئاسية ووزارية ونيابية بأضرار بالغة، وأحدثت دويا هائلا، قد تكون له تداعيات وتصدعات لاحقة. النائب نقولا فتوش، شن هجوما مزدوجا عنيفا وقاسيا على رئيس الجمهورية ووزير الداخلية الياس المر، واطلق في اتجاههما جملة اتهامات بدءًا من السؤال عن دولة القانون، وصولا الى التجديف بالدستور، اعقبها رد من النائب ناصر قنديل، حمل مضمونه »اكثر من مجرد رد نائب على نائب«. وباستثناء هذه المواجهة، فقد طوى اليوم الاول لمناقشة الموازنة مجموعة من المداخلات التقليدية لنواب من اتجاهات مختلفة، جمعتهم المصيبة، فأجمعوا على انتقاد موازنة ليس فيها الحد الادنى من الموازنة. ليس في الكلام النيابي جديد، يميز ما ساد الوقفة السنوية السابقة عن الوقفة الحالية، وبالتالي يمكن تجيير ما قيل في موازنة ال2003لموازنة ال2004، وجاء تقرير اللجنة المالية ليعبر بصراحة عن انتقاد لاداء الحكومة، وذهاب الملاحظات النيابية سدى، والتي سبق ان تضمنتها تقارير اللجنة المتصلة بالموازنات السابقة. وليشير الى ابهام في قطع حساب العام 2002 »الذي يتضمن 135 صفحة غير مرقمة محشوة بآلاف الارقام المبهمة وغير المكتملة«. والمرافعة التي قدمها وزير المالية فؤاد السنيورة، حول مشروع الموازنة، والتي تضمنت اشارة الى »تقدم كبير وانجازات هامة« لم تجد طريقا الى القبول النيابي، او الموافقة عليها، وقد طرح الرئيس نبيه بري موقفا ذا دلالة على مضمونها، جاء على شكل سؤال طرحه على النواب » هل فهم احد شيئا«؟ ولقد رسمت المداخلات النيابية صورة سوداء للواقع الاقتصادي، وصورة قاتمة عن المستقبل، ولم ترد المسؤولية الى الاداء الحكومي وحده في التسبب بزيادة التدهور وتفاقم الديون واستفحال الداء الاقتصادي، بل قدمت التجاذبات السياسية القائمة على مختلف الجبهات، ولا سيما على »جبهة الرئيسين«، شريكا اساسيا في هذا التعثر وتغليب المماحكات السياسية الخاصة على المعالجات. ودخلت بيروت من باب الاستملاكات والمدارس والمشاريع، من زاوية نيابية ترى »ان المشكلة تعالج بانماء الريف«، ومن زاوية نيابية بيروتية تدعو الى ابقاء مشاريع العاصمة بعيدة عن التجاذبات، وتستغرب منطق من يقول ان بيروت هي للجميع، ثم يعتبر ان الانماء المتوازن هو بالابتعاد جغرافيا عن بيروت«. وكان لافتا للانتباه ما اثاره عضو كتلة الرئيس رفيق الحريري النائب محمد قباني حول واقع الحكومة واختلاط المعارضة والموالاة، والتأكيد على وضوح نصوص الطائف والدستور، والاشارة الى ان جوهر وثيقة الوفاق الوطني هو في نقل السلطة الاجرائية من رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء.. وقائع الجلسة افتتح الرئيس نبيه بري الجلسة في الحادية عشرة إلا خمس دقائق، وتليت اسماء النواب المتغيبين بعذر وهم: علي عسيران، صلاح حنين، غازي العريضي وايمن شقير. ثم تليت المواد 14 و115 و116 و117 و118 و119 و120 من النظام الداخلي لمجلس النواب المتعلقة بالموازنة. وبعدما توجه الرئيس بري بالشكر الى اللجنة المالية على الجهد الذي بذلته في درس واقرار مشروع الموازنة، اعطى الكلام لمقرر اللجنة النائب فايز غصن، الذي قدم تقريرا مفصلا حول عمل اللجنة، فأعلن »ان اللجنة توافق وزير المالية بأن مشروع الموازنة لهذا العام، هو اقل من الحد الادنى، الضروري في الوقت الحاضر، لأن الحكومة اعتمدت هذا العام سياسة المراوحة في مواجهة مخاطر الارتفاع السنوي الحاد في حجم المديونية نسبة الى معدلات النمو في الاقتصاد، فإذا ما اضفنا الى العجز المرتقب لعام 2004 الحد الادنى المرتقب لسلف الكهرباء والقروض الخارجية التي لم يتم احتسابها في المشروع، نجد أن العجز الاجمالي المرتقب لعام 2004 سيزيد على اربعة آلاف مليار ليرة، وعليه سيرتفع الدين العام الصافي بنسبة تفوق 8$«. واستعرض غصن مهمة اللجنة، فأشار الى انها عقدت في اطار درس الموازنة 38 جلسة، غامزا من قناة بعض الوزراء »الذين تعذر عليهم الالتزام بالمواعيد المحددة لهم من قبل اللجنة«. وقال ان اللجنة قامت بإضافة بعض المواد كما الغت او عدلت او اقرت البعض الآخر بالتشاور والتفاهم مع وزير المالية، حيث اعيد النظر بالعديد من نصوص قانون الضريبة على القيمة المضافة، كما عمدت اللجنة الى تعديل بعض احكام قانون ضريبة الدخل بالنسبة الى تخفيض الغرامات التي قد تصيب الاجراء والمؤسسات الصغيرة. وفي مجال آخر، عمدت اللجنة الى تخفيض وتوحيد ضريبة الاملاك المبنية ودمج الضريبة النسبية والتصاعدية بضريبة واحدة، اضافة الى تخفيض الغرامات وتقسيط الضريبة، كما اعيد العمل باحكام مهل الزمن المتعلقة بتحقق الضرائب والرسوم وتحصيلها. واستجابة لطلب العديد من البلديات، كما تضمن التقرير، تم تخفيض غرامات الرسوم البلدية وتقسيط الرسوم المتوجبة، كما تم تخفيض رسوم السير واعفاء السيارات المسروقة من رسوم السير السنوية. اما بالنسبة الى الاصلاح الاداري في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، فلقد تم اخضاع كل تعيين او تعاقد في هذه المؤسسات لصلاحية مجلس الخدمة المدنية. ولفت غصن الى »ان الملاحظات والاستفسارات والتساؤلات التي تضمنتها التقارير السابقة، في الانماء والتربية والزراعة والقضاء والثقافة والتنمية الادارية والتدقيق المالي والصناعة والصحة والسياحة والاعلام، لم يؤخذ بها، وبقي كل شيء على حاله«. واورد غصن الملاحظات الآتية: اولا: يتألف قطع حساب العام 2002 من 135 صفحة غير مرقمة محشوة بآلاف الارقام المبهمة وغير المكتملة لجهة السلفات والقروض الخارجية، وهي معدة بطريقة بدائية. ثانيا: ما ينطبق على قطع الحساب، ينطبق ايضا على نشرات الاحصاء المركزي، او التجميع المركزي للمعلومات الشهرية الجزئية المبعثرة. ثالثا: ضرورة تطوير وتفعيل دور ديوان المحاسبة. رابعا: الطلب الى وزارة المالية تزويد مجلس النواب بتقارير شهرية وفصلية عن التقدم بتنفيذ الموازنة. خامسا: ما هو دور المشاريع التانجزت ولم يتم الاستفادة منها (مشاريع مياه، مستشفيات، ملاعب كرة قدم ومستوصفات). سادسا: ماذا يعيق تطبيق قانون حقوق المعوقين؟ سابعا: ما هي عوائق تنفيذ سياسة الحكومة بالنسبة لموضوع النفايات الصلبة؟ ثامنا: ماذا يمنع الحكومة من تنفيذ قانوني المتعاقدين في التعليم الاساسي والثانوي؟ وانتهى تقرير اللجنة المالية لتوجيه الشكر لوزير المالية »لتعاونه وتفهمه لمطالبها وطروحاتها«. ثم اعطى الرئيس بري الكلام لوزير المالية الذي تلا تقرير وزارة المالية (ملخصه في ص3). بعد كلمة السنيورة، سأل بري: هل فهم احد منكم شيئا، من ضد من؟ غانم ثم انتقلت الهيئة العامة للمجلس النيابي الى المناقشات النيابية، وكانت البداية مع كلمة النائب روبير غانم، الذي استهل كلامه بالقول »خير الكلام ما قل ودل«، فأشار الى ان الموازنة جاءت خالية من اي اثر اصلاحي، وما هي سوى مجرد رواتب وخدمة دين. واذ اعتبر »ان دعوتنا لمناقشة هذه الموازنة غير مجدية نظرا لخلوها من اي عنصر يتيح للنائب تقويمه واخذ قرار بالتصويت بنعم او لا على اساسه«، قال: انسجاما مع نفسي، أريد ان اسجل موقفا رافضا لاستمرار هذا الواقع الاليم، وهذا الاستسهال المميت، فأقول كفى، واعلن معارضتي لهذه الموازنة. البعريني وبدأ النائب وجيه البعريني كلمته بالتنبيه من مخاطر المشروع الاميركي للمنطقة، مستنكرا الديموقراطية الاميركية »التي قتلت الشيخ احمد ياسين«. وندد بالضغوط على سوريا. ثم انتقل الى الوضع الداخلي، داعيا الى الترفع عن الحساسيات. وعرض واقع منطقة عكار، متسائلا عن المشاريع للمنطقة. بيان واعطيت الكلمة للنائب ابراهيم بيان، الذي اثار جملة من الملفات المحلية، من صحية وخدماتية، مشيرا الى مكامن الخلل المستشري فيها، وانتهى الى المطالبة بضرورة الاسراع في وضع الحلول لها. ووصف الموازنة ب»الغريبة« وعرض واقع وزارة التربية، مشيرا الى غياب السياسة التربوية، ومتسائلا عن اسباب الاستمرار في فتح باب التعاقد. وانتقد »طريقة تعاطي مجلس الانماء والاعمار معنا بكل برودة وبلادة، وذلك بتوجيهات من اسياده«. وتناول موضوع الاستملاكات في بيروت المتصلة بالمدارس، وقال: انتم لا تعالجون المشكلة من جذورها، بل تعالجون النتائج. فلو حولتم بيروت كلها الى مبان مدرسية لما اتسعت لهذا الكم الهائل من الطلاب والتلاميذ الذين هجروا قراهم وتركوا مدارسهم وانتقلوا الى العاصمة بيروت، نحن مع انشاء المدارس في بيروت، ولكن المشكلة ليست في بيروت، ان المشكلة هي في قرانا، في الارياف. وهنا رافق الرئيس رفيق الحريري كلام النائب بيان بتعجب ينمّ عن عدم رضى، فتدخل النائب وليد عيدو معترضا على الشق البيروتي من كلام بيان، فتدخل زميل بيان في كتلة الوفاء للمقاومة النائب عمار الموسوي مناصرا زميله، ومتوجها بصوت عال الى عيدو قائلا: احك بوقتك. الرئيس بري: يا عمار... الموسوي: ليش عم يقاطعو، شو هالمسخرة. عيدو (مستغربا ما ذهب اليه الموسوي). بيان متوجها الى عيدو: طول بالك شوي. بري: خلي كلامك معي. وأكمل بيان: يجب معالجة المشكلة من الجذور، وذلك بتنمية الريف وتشبيث المواطن في ارضه وقراه وذلك بتطبيق مبدأ الانماء المتوازن الذي تفتقر اليه هذه الموازنة المجتزأة. أوغاسابيان وتكلم عضو كتلة الرئيس الحريري النائب جان اوغاسابيان، فتناول الواقع السياسي في لبنان، معبرا عن الاعتراض على الواقع الطائفي في البلد، مؤكدا انه يؤثر سلبا على المؤسسات، مشددا على ان الوضع في لبنان بحاجة الى اصلاح في الرؤية، داعيا مجلس النواب الى تفعيل العمل المؤسساتي. وشدد على انماء العاصمة ولا سيما من خلال انجاز البنى التحتية، والتزفيت، والمدارس والمستشفيات، داعيا الى اخراج مشاريع العاصمة الانمائية من دائرة الخلافات والتجاذبات السياسية. طوق ولاحظ النائب جبران طوق ان الواقع المالي يسير الى مزيد من التدهور. وانتقد الموازنة للعام الحالي، مشيرا الى انه اقل ما يقال في هذه الموازنة انها تفتقر الى الحد الادنى من مقومات موازنة الدولة، وتغيب عنها اي خطة اصلاحية. وتساءل عن اسباب عدم الافادة من باريس 2، وشدد على ان المعالجة الاقتصادية تتطلب خطة اصلاحية شاملة، وليس انتظار اعجوبة لبنانية او العناية الالهية. أبي نصر وحمل النائب نعمة الله ابي نصر على »الحكومة المسخ«، مذكرا انه خلال مناقشة العام الماضي طالب »بالاستقالة الفورية لهذه الحكومة، لكن احدا لم يسمع منا«. وذكّر بأن هذه الحكومة شُكلت في ظرف الحملة الاميركية البريطانية على العراق، وقيل يومها انها حكومة مواجهة، لكن هذه الحكومة مارست حرب البقاء بالسلطة، حرب الملفات المفتوحة الى الكسارات والاملاك والخلوي، وانفقت مال الشعب اللبناني واهدرته، ولم تضع اي خطة اصلاحية. وسأل: كيف نسترد المال الذي ضيعته علينا الكومبينات الخلوية. وقام ابي نصر بجولة على واقع الموازنة الخالية من الاصلاحات، فشدد على فصل النيابة عن الوزارة لأنه منذ الاستقلال لم يحصل ان سقطت حكومة، منتقدا العلاقة المتناقضة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وانتهى الى القول: لا لموازنة الاستسلام للامر والواقع واستمرار العجز. عون ورسم عضو اللقاء الديموقراطي النائب ايلي عون صورة مأساوية للواقع اللبناني، وقال ان المواطنين يختنقون أسى على الحاضر والمستقبل. واضاف: كنا نعتقد أن البلد مصاب بصداع مالي واقتصادي، ولكن تبين لنا انه مصاب بصرع سياسي حاد، وبات الامر يستدعي مراجعة شاملة تكشف الامور على حقيقتها وتسمي الاشياء بأسمائها. واشار الى انه بفعل الاداء السياسي تراجعت قدراتنا على الصمود ولجم الازمات، مشددا على ان هدير الآلة السياسية يجب ان يهدأ. دو فريج واستهل عضو كتلة الرئيس الحريري النائب نبيل دو فريج كلمته بتوجيه التحية الى من بقي في القاعة من نواب وصحافيين صامدا، في اشارة منه الى خلو القاعة وعدم الاكتراث النيابي والوزاري. ووصف دو فريج الموازنة بالعادية، لا تختلف عن موازنة العام الماضي، إلا في بعض التخفيضات التي ادخلت على الرسوم، والتي لا تلبي طموحاتنا بعد باريس 2. وانتقد »الديماغوجية« المتبعة في موضوع مدارس بيروت ومستشفى بيروت الحكومي، وقال: ان هذه التصرفات المرفوضة تدعونا الى توجيه تحذير الى المسؤولين مهما علا شأنهم بأن هناك ثلاثة امور نرفض تسييسها هي: حق التعليم للجميع، والاستشفاء للجميع، والامن للجميع. ولسوء الحظ ان السياسة تتداخل في كل الامور، واصبح واضحا ان هدف البعض ليس التخفيف من المصاريف والاعباء، وانما الانتقام لنتائج انتخابات العام2000. وركز النائب محمد يحيى على مناقشة الموازنة، متحدثا عن مستقبل قاتم، مشيرا الى ان الاقتصاد اللبناني سيواجه مستقبلا تحديات كبرى تتعلق بالمديونية العامة وقال: ان الحالة العامة على الصعيدين الاقتصادي والنقدي لا تحمل الكثير من المؤشرات التي تبعث على الاطمئنان. وعرض الواقع الذي يعيشه ابناء عكار، مشيرا الى ان تراكم الحرمان جعل هذه المنطقة بحاجة الى عناية مستمرة وعناية فائقة. فارس وارتجل عضو الكتلة القومية النائب مروان فارس كلمة فاستهلها بالحديث عن المشروع الاميركي (الشرق الاوسط الكبير) مشددا على مواجهته. وانتقد الصراع حول الاستملاكات، وعاد بالذاكرة الى موازنة العام 1997 التي تحدثت عن فرز العقارات في منطقة البقاع، مستغربا ان ذلك لم يتم حتى الآن، منتقدا الطريقة البدائية التي يعمل بها التنظيم المدني داعيا الى مكننته. وعقب الرئيس بري على كلام فارس في ما خص موضوع الفرز، فاستعجل ضرورة معالجة هذا الموضوع. قباني وكانت كلمة عضو كتلة الرئيس الحريري النائب محمد قباني، الاخيرة في الجولة النهارية، فعبر في الجانب الاساسي والسياسي منها عن موقف الرئيس الحريري، حيث قال: إذا كان من الطبيعي في الأنظمة السياسية ان تنتظم صفوف الموالاة والمعارضة في جبهتين مع الحكومة وضدها، وبالتالي مع الموازنة وضدها، فواقع حياتنا السياسية يقدم صورة مختلفة فيها الموالاة والمعارضة. فوزراء يعارضون الحكومة وهم داخلها ومستمرون، وكتل نيابية او نواب او وزراء يوالون بعض السلطة ويعارضون بعضها الآخر، والحابل يختلط بالنابل حتى لم نعد نعرف: هل نحن امام سلطة بضم السين او بفتحها؟ اضاف قباني: لا يقولنّ احد ان النصوص غامضة، لا في اتفاق الطائف ولا في الدستور. ان جوهر وثيقة الوفاق الوطني التي ترجمت دستورا، هو في نقل السطة الاجرائية من رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا. وقال: لن ادخل في نقاش مستفيض كي لا أمس المحرمات، لكنني سأشير الى صورة شاهدها بعضنا: سيارة لقوى الامن تسير في الاتجاه المخالف، لأقول انها ليست فقط مخالفة لقانون السير، بل صورة عن الفوضى ومخالفة القوانين وضياع المحاسبة التي تعم الحياة اللبنانية في مختلف جوانبها. خالف... لا احد يسأل. خالف... هناك من يحميك. وبعدما استعرض واقع الموازنة واشار الى ان المعالجة ما زالت ممكنة، تناول وضع بيروت، مشيرا الى ان ما صُرف على انماء العاصمة هو الاقل مما صرف على اي محافظة في لبنان. وقال: لقد قيل الكثير وكتب الكثير حول بيروت، غناها نزار قباني اجمل شعره، وكتب عنها طلال سلمان اجمل نثره، لكن المطلوب من السياسيين، ما يتعدى الكلمات. الجولة المسائية فتوش واستؤنفت الجولة المسائية السادسة والثلث مساء، واستهلت بكلمة النائب نقولا فتوش، فأكد انه بعدما قرأ الموازنة مرة واثنتين وثلاثا، وجد انها موازنة بلا لون ولا طعم ولا رائحة. وقال: سأحدثكم عن بروتوكولات هذا الحكم وهذه الحكومة. سأحدثكم عن خمس سنوات من أصعب رحلة، سأحدثكم حديث عين للكحلة لا تكن ودوداً، فهذا زمن الحقد، لا تكن وفياً، فهذا زمن الغدر، لا تكن نقياً، فهذا زمن الوحل، لا تكن عاطفياً، فهذا زمن الجليد، لا تكن قمة، فهذا زمن الحضيض، لا تكن شجرة، فهذا زمن الفؤوس، لا تحن على طفل أو طالب، فهذا زمن العجزة والمسنين، لا تستجر بأحد، فهذا زمن التنكر والمتنكرين، لا تصدر أي صوت ولو في دورة المياه، فهذا زمن الوشاة والمخبرين، ثم لا تقطع صلتك بقاض فقد تصبح متهما، بمتهم فقد يصبح حارسا، بحارس فقد يصبح لصا، بلص فقد يصبح ثريا، بثري فقد يصبح متسولا، بمتسول فقد يصبح رصيفا. لا تقطع صلتك بشيء، فأي شيء قد يصبح كل شيء إلهي امنحني غباء الذمامر لأصدق ما أرى. وشن النائب فتوش هجوما عنيفا على رئيس الجمهورية، مشيرا الى أن »الغريب في حكامنا اليوم، أنهم لا يتعلمون من التاريخ الدروس«. وإذ أشار الى دور الرئيس لحود في إقفال كسارات ومقالع في ضهر البيدر، قال: في جمهورية الشفافية، وحكومة المفاتن الصارخة التي زينوها ب»السيليكون«، إذا كانت كلفة الخلافات بين الرئيسين قدرت بما يتجاوز المليار ونصف المليار، فإن الخسائر المعنوية المدمرة لنفسية اللبنانيين ومعنوياتهم أعمق. وذكّر بقول رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، بأن يستقيل »الوزير اللي مش عاجبو« وقال: لا حق له، ان الوزير ليس موظفا. وأشار الى أن القانون في خطر والحرية في خطر، وقال: تم توقيف شباب في زحلة واستجوابهم عن تهم تلصق بهم منذ سنة 1975، رغم قانون العفو العام. كما سأل فتوش »ما نفع المداخلات والانتقادات في جمهورية الخلافات والفضائح«، وعرض حادثة اتهام أحد الوزراء لرئيس الحكومة بأنه »مجرم«، فلا يستقيل هذا ولا يرحل ذاك، وتبقى المساكنة اللدودة، وان الصراع في الحكومة على السلطة والقتال الرئاسي عطل الإصلاح. وسأل فتوش أيضا، هل جرى تطبيق دولة القانون في الخلوي، وفي كازينو لبنان، فهناك فضيحة ان أحد الأشخاص خسر مليون دولار، فتمت إعادة المبلغ إليه... وقال: ليس المهم أن نتغنى بالقانون، ودولة القانون، بل ان يطبق القانون ولو مرة واحدة. وأشار الى هجرة الشباب من لبنان، وقال: ان القمع الذي مارسته الدولة ضد الشباب اللبناني ليس أخطر من عنفه المادي سوى العنف السياسي ضد الجميع. وتناول سفر الرئيس لحود الى البرازيل »موطن السامبا« مشيرا الى قوله »ساعدوني حتى أتمكن من تطبيق الإصلاح، الذي نادى به منذ 6 سنوات، ولا أجد من يساعدني في تحقيقه«، لا يا فخامة الرئيس الذين يقفون الى جانبكم لتطبيق الإصلاح الإداري مستبعدون وضجروا وسئموا من الوعود. وحمل فتوش على وزير الداخلية الياس المر، واتهمه بأنه »جدف بحق الدستور وارتكب هرطقة بحق الوطن والقوانين، واتخذ من رئاسة الجمهورية سورا لحمايته وتعزيز حصانته، فما عادت تحكمه قوانين ولا يلجمه حياء«، كما دعاه الى أن يترك المسيحيين لحالهم، فهو أكثر من ضرب المسيحيين بالديموقراطية، ومن حولهم الى عبدة الشيطان. حداد وبعد كلمة النائب فتوش، اعلن الرئيس بري شطب كلمتي »السامبا« و»الحياء« من المحضر. اعطيت الكلمة للنائب انطوان حداد فبدأها من حيث انتهى فتوش، بقوله: اريد ان اوضح شيئا، وهو انني اخالف كل ما اورده الزميل، وأشجب كل ما قاله في حق الرئاسة الاولى، ان رئيس الجمهورية غير موجود هنا ولا يجوز ان نستغيب رئيس الجمهورية. وانتقد حداد السياسة الحكومية في المجال الاقتصادي، وأعرب عن اسفه انه رغم مداخلاتنا ومداخلات النواب التي تسلط الاضواء على الاخطاء، وتسدي النصائح القيمة، التي لو اخذت بها من الحكومات المتعاقبة، لكانت الامور بحالة افضل بكثير مما هي عليه، ولكن على قول المثل : »دق الميّ وهيّ مي«. هاشم وتناول النائب عباس هاشم الموازنة، فاعتبر انها لم ترسم خطا واضحا لسياسة الدولة الاقتصادية والمالية، وهي صورة عن ارقام مقتبسة عن موازنات السنوات الماضية مع بعض التعديلات، يبدو ان القصد منها الامعان في الارباك السياسي الذي لا تخفى مقاصده، والتي اقلها تحقيق كيديات شخصية وزرع الشكوك في صفوف المواطنين لتحطيم ارادتهم في استنهاض الوطن والقضاء على طموحهم المفعم بالملل في بناء دولة المؤسسات والقانون. قنديل وتكلم النائب ناصر قنديل، فتساءل: وأنا استمع الى مداخلات الزملاء، كنت اتساءل هل من المبرر ان نخرج الى هذا الحد عن نقاش الموازنة، وإنني اجد نفسي مرة اخرى، مضطرا ان اناقش خارج ما هو اقتصادي ومالي. فالكلمة التي القاها الزميل نقولا فتوش، دفعت النقاش حول الموازنة الى بعيد، وأجبرتنا لأن ندخل لإعادة تصويب موقع هذا المنبر، فلا يجوز ان نجعل المجلس النيابي متراسا لتصفية الحسابات او تحويله الى مقلع من مقالع الحجارة السياسية، فقد طال بحجارته الطائشة ذات اليمين وذات اليسار، ولم يوفر رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والزعيم وليد جنبلاط، وأعتقد انه يستميلنا بالمديح الذي كاله لتاج هذا المجلس الرئيس نبيه بري. اضاف: لكننا نريد ان نقول ان الزميل فتوش قال من على هذا المنبر كلاما كبيرا وخطيرا، وهو مشروع فتنة سياسية. وأنا أسأل هل حقيقة أن إطلاق النار هو علامة حرص على اللبنانيين، ان اللبنانيين يشكون من الذين غاصوا حتى آذانهم بالخلط بين الشأن العام والمصالح الخاصة، الذين استفادوا من البقاء في الحكومات المتعاقبة منذ الطائف، فهؤلاء لا يعطون المواعظ للآخرين، كما ان الناس تعرف الذين يجعلون الواقع السياسي كسارة بديلة، فكفى عبثا باستخدام الكلمات الرنانة، نحن نعرف والناس تعرف وهم يعرفون، يقول المثل يكاد المريب ان يقول خذوني. ان الوطن ليس كسارة، والحياة الوطنية ليست مقلع حجارة. وقال: هل صحيح ان استعمال المجلس النيابي كمتراس لإطلاق النار على رئاسة الجمهورية هو بداعي ما قيل من كلام ام بداعي كسارة، هل الطلب من رئيس الحكومة الاستقالة بسبب ما قيل بحقه من احد الوزراء ام لأنه لم يستعمل صلاحياته كرئيس حكومة لمنع إقفال كسارة، ان الوطن ليس كسارة، ومجلس النواب ليس مقلعا للحجارة، وليس الكلام في السياسة رصاصا طائشا نطلقه بلا مسؤولية. اضاف: ان الحياة السياسية والوطنية تستحق منا اكثر من ذلك، من قال ان ما يجري داخل مجلس الوزراء لا يدفع الى القرف، لكن القرف ليس محصورا بصورة الحكومة، القرف عبرت عنه انتخابات بعبدا الفرعية بأن الناس هجرت السياسة. نحن يمكن ان نوجه نقدا لأي مقام، ويبقى نقدا تحت مستوى اللياقة واللباقة واحترام المقامات، فلماذا نلجأ الى المفرقعات، لمصلحة من إحراق البلد، لمصلحة من زرع الشك في كل شيء. ورد النائب فتوش على النائب قنديل، وقال: ان ينبري الزميل الذي نحب لكي يدافع، فهذا شأنه... ونفى ان يكون دافع كلامه متعلقا بكسارة، بل بحكم قضائي. الخليل وانتقد النائب علي الخليل كلام الحكومة حول ان الموازنة هي اقصى حدود الممكن، لكنها اقل من الحد الادنى الضروري. وهذا الكلام ينطبق عليه المثل القائل »من فمك أدينك«، وقال ان هذه الحكومة هي التي تتحمل مسؤولية الشلل الحاصل في اجهزة الدولة بسبب تردي الأداء الحكومي واستطرادا الاداري، الذي تراجع الى مستويات متدنية، وترتكب مخالفة دستورية يعترف بها بعض الوزراء بأنهم لا يشاركون في صنع القرار السياسي، وهم يعترفون بتعطيل احكام الدستور والقوانين ويوجهون الانتقادات اللاذعة والمحقة للحكومة، ويمارسون ازدواجية المعارضة والموالاة في آن معا خلافا للاصول الديموقراطية البرلمانية، ويؤثرون سلبا على الادارة لأن الممارسات السياسية تنعكس على الممارسات الادارية. حلو واستعرض النائب هنري حلو واقع البلد الذي يغرق اكثر فأكثر في الديون التي تهدد بقاءه، في وقت نرى من هم في موقع المسؤولية يتلهون ويتصارعون بأمور كثيرة وتافهة لا علاقة لها بمصالح الناس. واستعرض ارقام الموازنة، مشيرا الى تنامي الديون، وشدد على ضرورة اقفال ملف المهجرين، ورأى ان الاوان آن لوضع سقف للدين العام، وتقليص حجمه ووقف المصاريف لمشاريع غير منتجة ووقف الهدر. عرقجي وقال النائب عدنان عرقجي انه لم يطلب الكلام لانتقاد الموازنة، بل لتذكير الحكومة والمجلس النيابي بمعاناة الناس التي باتت تهدد بانفجار اجتماعي يطيح بكل الانجازات التي تحققت ويعيدنا الى اجواء الفوضى والتسيب، آملا ان تلقى صرختنا آذانا صاغية. وأشار الى ان الجميع يتحدثون عن الفساد المستشري في الادارة، لكن احدا من المسؤولين لم يسعَ مرة الى استئصال هذا الورم السرطاني. منصور وانتقد النائب نزيه منصور ما وصفها الموازنة الاثني عشرية، مشيرا الى تنامي الديون وقال: لقد حذرنا وطالبنا بوقف كل السياسات المالية لجهة الاستدانة ومفاعيلها ولكن لا حياة لمن تنادي، فها نحن امام مأزق مالي متزايد وبطالة وعجز في الادارة والمؤسسات العامة وتعثر اقتصادي يشمل كل القطاعات الصناعية والزراعية والخدماتية. وسأل كيف يمكن ان يحاسب المجلس النيابي الحكومة، فهي مشكلة في معظم اعضائها من النواب، والمواطن لم يعد يميز بين المعارض والموالي، وبين الوزير والنائب. ثم اعطيت الكلمة للنائب جمال اسماعيل فعرض الواقع المأساوي في منطقة عكار داعيا الى انصافها، محذرا من ثورة جياع حقيقية. وهنا رفع الرئيس بري الجلسة الى العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم، وكانت الساعة التاسعة والثلث مساء.