منذ عقود وأبرز وجوه الأدب الصيني المعاصر تعيش في المنفى. من هنا شكل فوز غاو سينيان بجائزة نوبل للآداب العام 2000 نوعا من إلقاء الضوء على هذه الطائفة من الكتاب التي تعيش خارج وطنها. وعلى الرغم من كون غاو أول صيني يفوز بهذه الجائزة لم تستسغ السلطات هناك، خيار اللجنة الملكية السويدية متهمة إياها بأنها اتخذت خيارا سياسيا موجها بالدرجة الأولى ضدها. في هذه المقالة يرسم الكاتب الصيني »المنشق« باي لينغ المسار الأليم الذي تعرض له الأدب »السري« الصيني منذ بداية الستينيات. وهو أدب يعيش اليوم معظم كتابه بعيدا عن الصين، هربا من النظام. هذه المقالة صدرت في مجلة »لوكورييه انترناسيونال« الفرنسية التي نشرت منذ أسابيع قليلة ملفا خاصا بالأدب الصيني وذلك بمناسبة معرض الكتاب الفرنسي الذي أقيم في باريس، وكانت الصين ضيفة الشرف عليه. ثمة ملاحظة ينبغي الإشارة إليها وهي استعمالي أحيانا تعابير »الأدب السري« و»الأدب المضطهد« و»الأدب التحت أرضي«... وهي في الواقع ذات معنى واحد، وقد اختلفت الاستعمالات بحسب ما اقتضته الترجمة. كذلك قمت بترجمة بعض قصائد لشعراء وردت أسماؤهم في هذه المقالة وذلك لإعطاء القارئ لمحة عن هؤلاء »المنشقين« الذين لعبوا دورا كبيرا في تغيير مسارات الشعر الصيني المعاصر، أي ذلك الشعر الذي رفض كل أشكال الوصاية عليه. حين نلقي نظرة على الأدب الصيني في القرن العشرين، نجد عنصرا لا نستطيع تجاهله، وهو العنصر الذي أطلق عليه اسم »الأدب الصيني التحت أرضي«. أدب سيبقى أسطوريا عبر التاريخ بسبب العذابات التي تحملها كما بسبب تصميمه المليء بالعزم (بمواجهة النظام الشيوعي). تشكل قصة هذا الأدب، مع كل أسماء الشعراء والكتاب العديدين الذين شهدت ولادتهم، تقليدا أدبيا آخر (بمواجهة الأدب الرسمي المتماثل مع الإيديولوجية). ما ميز هذا الأدب »التحت أرضي« هو الشعر. لنثق بالمستقبل وللدلالة على هذه الظاهرة، استغرقت تحضيرات المؤتمر الكبير الخاص بهذا الشعر (عقد في شهر تشرين الثاني من العام 2000)، والذي جاء تحت عنوان »تطورات الشعر الصيني خلال العصر الجديد«، استغرقت أكثر من ستة أشهر. لقد ضم الاجتماع على الرغم من منعه من قبل السلطات الأمنية العامة في إقليم »غوانغ سي« (جنوب الصين) كما من قبل السلطات المحلية أكثر من مئتي شاعر وناقد تمت دعوتهم من جميع أنحاء الصين. وبما أن هناك مئة شاعر من بينهم كانوا إما قد أصدروا مجلات »سريّة« (بالخفاء) وإما كتبوا مقالات أو قصائد في هذه المجلات، اعتبر المؤتمر بمثابة احتفال كبير بالشعر الحديث. احتفال انتهى بشكل سيئ إذ تم توقيف (مؤقتا) ثلاثة شعراء شبان هم واي مانزينغ وجيانغ نان ووانغ شانغهواي، إذ كانوا المنظمين الرئيسيين لهذه التظاهرة. تعود أولى إرهاصات هذا الأدب »التحت أرضي« إلى الستينيات، مع العلم بأن من الصعب اليوم إيجاد أعمال أدبية تنتمي إلى تلك الحقبة؛ لم يتبق إلا ذكريات المعنيين بالأمر من شعراء وروائيين حول مصيرهم المأساوي. أكبرهم سنا وأكثرهم نضجا كان الشاعر هوانغ زيانغ، المنحدر من إقليم »غيزو« (في الجنوب) والذي يعيش حاليا في الولايات المتحدة. لقد ترك العديد من الأعمال، منها قصيدة تحوي بيتين موحيين: »حتى حين لا يبقى مني سوى العظام سأختنق بهذا النحيب الذي فرضه عصري القبيح...«. مع بداية الستينيات تشكلت، في العاصمة، حلقتان أدبيتان سريتان مهمتان، من جهة كان هناك »المجتمع X« (بين عامي 1962 و1963) وتمحور حول غويو شيينغ (ابن غويو مويو (*)) الذي كان يومها طالبا في كلية الفلسفة، ومن جهة أخرى، كان هناك »صالون« أدبي باسم »عمود الشمس« (من العام 1963 وحتى العام 1966)، ومحركه الأساسي كان طالبا في المدرسة المركزية للفنون الجميلة يدعى »زانغ لانغ لانغ« (ابن الرسام اليساري زانغ دينغ). لقد دفع أعضاء هاتين الدائرتين التزامهم بشكل مأساوي. في 26 نيسان 1968، وبعد أن وضع على الكرسي (أي أجبر على القيام بنقد ذاتي) لمدة 3 أيام و3 ليال من دون توقف، فضّل غويو شيينغ أن يضحي بحياته وأن »يطير«، وذراعاه مربوطتان وراء ظهره، من نافذة في الطابق الثاني من حرم الجامعة النسائية في بكين. مات مباشرة بعد سقطته وهو في السادسة والعشرين من عمره. من ناحية أخرى، حكم على »زانغ لانغ لانغ« و»زو كييو« بالإعدام بسبب »تعاملهما مع الغريب« كما بسبب »القيام بأفعال معادية للثورة«، قبل أن يعود ويصدر حكم بتخفيف العقوبة إلى عشر سنوات في السجن. كان لإطلاق الثورة الثقافية، في العام 1966، الأثر في إطلاق أول اندفاعة أدبية سريّة. كان هناك العديد من الشبان الشغوفين الذين يقرأون الأعمال الممنوعة، وخاصة ترجمات الأعمال الغربية. لقد ظهرت في منطقة »شينغدو« في »سيشوان« (وسط الصين) مجموعة مهمة من الكتاب »السريين«، باسم »دائرة الأعشاب المجنونة الشعريّة«. ضمت خاصة الشعراء دينغ كين، كاي شو، دو جيوسين، شين مو، فينغ لي، يو جيا... كانوا قد التقوا في سوق كتاب شينغدو السري وكانت أعمالهم تتناقل في المنطقة. أشهرهم كان الشاعر غويو لوشينغ (المعروف باسمه المستعار شي زي)، الحاصل على دبلوم المدرسة الثانوية في بكين، وكان يومها في العشرين من العمر. في 20 كانون الأول من العام 1968، كتب قصيدته الأكثر تمثيلا، »انها بكين في الرابعة وثماني دقائق« ومن بعدها »لنثق بالمستقبل«، التي رددها وألقاها مئات المرات آلاف المثقفين الشبان الذين أرسلوا إلى المناطق الحدودية. في شنغهاي، كانت هناك أيضا العديد من المجموعات، كتلك التي كان يديرها شين جيانوا، المدرّس اليوم في جامعة هارفرد. ما بين عامي 1966 و 1968، كتب 34 قصيدة ذات همّ رمزي. في بداية ومنتصف الثورة الثقافية، كان على غاو سينيان (حامل جائزة نوبل للآداب العام 2000 ويعيش اليوم في فرنسا) أن يحرق كل المخطوطات التي كتبها لغاية تلك اللحظة، بما فيها يومياته الحميمة، ليضمن البقاء على قيد الحياة. تصرفه هذا يشير فعلا إلى تأثير مناخ الرعب السياسي على الكتاب. في تلك السنوات، كانت المخطوطات تتناقل تحت معاطف الطلاب والمثقفين الشبان الذين أرسلوا إلى المناطق الريفية. وكان كل من يقرأ مخطوطا، يعيد كتابته بخط يده، ما يضمن لها توزيعا أكبر. تسيطر على هذه النصوص روح ثائرة، إعادة طرح الأسئلة بالمسلمات، كما تتضمن نوعا من الايروسية ما يجعلها على قطيعة تامة مع الأدب الواقعي ومع الأدب الرومنسي الثوري، الذي كان يكيل المديح للمثل الشيوعية وللثورة المسلحة. مهدت هذه الحركة الطريق لظهور المنشورات السريّة، التي رمز إليها العام 1978 ب»الجدار الديمقراطي في سيدان« (أحد أحياء بكين، إلى الغرب من المدينة الممنوعة، وقد طالبت هذه الحركة بديمقراطية أكبر، وقد استعملت في البداية من قبل دينغ كزاو بينغ في صراعه مع المحافظين في الحزب، قبل أن يلغيها في السنة التالية). في نهاية العام 1978 تأسست في العاصمة الصينية، وبالخفاء، مجلة »جينتيان« (اليوم) التي تصدر مرة كل شهرين، وهي أول مطبوعة تنشر وتوزع تحت المعاطف منذ تأسيس الجمهورية الشعبية. في نهاية العام 1980، طلبت أجهزة الأمن العام أن تتوقف عن أي نشاط. خلال هاتين السنتين، صدر منها تسعة أعداد، بالإضافة إلى »ثلاث وثائق أدبية«. كان كل عدد منها ويصدر في ألف نسخة يدفع إلى قراءة العديد من الأعمال الأخرى، من بينها ديوان »شؤون القلب«، لمانغكي، و»محيط المجهول« لبي داو، و»انطلاقا من هنا« لجيانغهي ورواية »أمواج« لبي داو كما أعمال الشعراء: بايمو الملقب ب»دوو دوو« و»غو شينغ« و»شو تينغ«، و»يانغ ليان« و»يانلي« و»شي زي« و»بايي« و»كزياو كينغ« و»فانغ هانغ«، وغيرهم... بعد فترة قاسية جدا بين عامي 1980 و1985 من الرقابة اختفت معها تقريبا الآداب السرية، عاد الشعر المضطهد ليشع في حركة وطنية لا سابق لها. شكلت مناطق بكين وسيشيان وشنغهاي الأماكن الثلاثة الرئيسة. في تلك الفترة ضمت الحركة في صفوفها شعراء من منطقة بكين مثل »دوو دوو«، و»مانغكي«، و»هي داشون« و»بيي لينغ« و»ما غاومينغ« و»كزو دي«، مثلما ضمت مدراء نشر وناشري الشعر المضطهد، من أهمّهم »لاومو« الذي نشر العام 1985 »ديوان الموجة الشعرية الجديدة« (الذي اعتبر من أفضل وأكمل الكتب التي تحدثت عن هذا الشعر الجديد) في جزأين. أما شعراء منطقة شنغهاي الرئيسيون فكانوا »مينغ لانغ« و»شين دونغ دونغ« و»شين ييمي« و»وانغ يين« و»مومو« و»ليو مانيلو«، و»هانغ دونغ« و»هان دونغ« (من منطقة نانكين) و»لو دييان« (من منطقة فوجيان)... لقد نشروا العديد من المطبوعات السرية المخصصة للشعر، منها »في البحر« (صدر منها 4 أعداد بين عامي 1985 و1990) و»محيط« (صدر منها 13 عددا بين 1985 و1988) و»هُم« (9 أعداد بين 1985 و1997). أما في منطقة سيشيان فظهر الشعراء »باي هوا« وهوانغ زيانغ« و»زاي وونغمين« و»لياو وويو«... وقد نشروا بدورهم مجلات ودواوين مثل »لا شيء« (1986) و»قصائد صينية تجريبية معاصرة« (1987) كما شهد العام نفسه صدور كتاب »قصائد صينية حوليات القرن العشرين). الموجة الشعرية الجديدة كان الشعر إذاً هو السمة الرئيسة للآداب المضطهدة في الثمانينيات. إلا أن قمع حركة الاحتجاج الشعبية والطلابية المنادية بالديمقراطية في حزيران العام 1989، أوقف هذه الحركة، (ليلة 43 حزيران، تدخل الجيش الصيني بعنف لقمع المتظاهرين في ساحة تيان آن مين. توفي مئات الأشخاص خلال تلك الليلة، التي أعقبتها ألاف عمليات الاعتقال في البلاد بأسرها). لقد دفعت هذه الأحداث العديد من الشعراء ومن مؤسسي المجلات الشعرية إلى الهرب من البلاد أو الى البقاء في الخارج، من بينهم »لاومو« صاحب كتاب »ديوان الموجة الشعرية الجديدة« وأحد مؤسسي المجلة الشعرية »اتجاهات«، الذي رحل إلى فرنسا. الشاعران »جيانغهي« و»بيي لينغ« قررا البقاء في الولايات المتحدة، في اليوم نفسه، ليلة 4 حزيران، رحل »دوو دوو« الى بريطانيا، أما »يانغ ليي« و»غو تشينغ« فقررا البقاء في »نيوزلنده«، أما »بي داو« فبقي يتجول في أوروبا. بدءا من العام 1990، عادت النشاطات والمنشورات السرية الى الظهور. إلا أنها كانت أكثر تخصصا و»حكرا« على دائرة صغيرة من المهتمين. لم تقتصر على المراكز الثقافية الثلاثة الكبرى: شينغدو وشنغهاي وبكين، بل توزعت على العديد من المناطق الأخرى. ما بين 1990 و2000 ظهرت مئات المجلات والدواوين والكتب على فترات متباعدة. لم تقتصر هذه النشرات على الشعر فقط، بل أيضا على الرواية والصورة الفوتوغرافية والموسيقى الحديثة والفن. في مجال الأدب شكلت هذه المنشورات منافسا حقيقيا لمنشورات الدولة. لقد مارست هذه المجلات السرية تأثيرا عميقا. في العام 1990، أصدر الروائي (من شنغهاي) نانفانغ مجلة »الإنسان في أرض غريبة« التي خلال ثلاث سنوات من وجودها نشرت روايات تختلف كليا عن تلك التي يمكن قراءتها في المجلات الكلاسيكية. مجلة »قصائد صينية معاصرة«، التي تأسست في ربيع العام 1991 في بكين وكان يترأس هيئة تحريرها كل من »مانغكي« و»تانغ كزايدو« و»ميغلانغ« و»مومو« صدر منها 9 أعداد قبل أن تتوقف عن الصدور، إثر توقيف اثنين من مسؤوليها في شنغهاي. كانت المجلة تمنح جائزة شعرية مستقلة باسم »جائزة كزانداي هانشي«، فاز بها كل من »مينغلانغ« العام 1992 و»كزيشوان« (1994)، وكانت تصدر في 250 نسخة وتوزع تحت المعطف في الصين بأسرها. في نيسان العام 1997، أسس الشاعران »لياو وييو« و»جيانغ هاو« مجلة »انتلجنسيا« ذات الأفكار »الانسانوية« ونشرت الروايات والقصائد والأبحاث الإيديولوجية. لم تكن تصدر سوى عدد واحد في السنة، وفي 200 نسخة، قبل أن يمنعها الأمن العام. في العام 1999، وللمرة الأولى اهتز الوسط الشعري السري بجدال كبير تقابل فيه بشكل علني، من جهة الشعراء الذين يفضلون »كتابة ثقافية« ومن جهة ثانية الذين ينادون »بموقف شعبي«. لقد أضعف هذا الجدل تناغم المجموعة. من هنا يتلخص تاريخ الشعر في الصين الشعبية بتاريخ الشعر المضطهد. بخلاف ذلك، نجد أن الرواية والأدب يلعبان دورا أقل. إذ يتطلع الروائيون بأسرهم إلى نشر أعمالهم في دور نشر رسمية، لأن ذلك يعني اعترافا بموهبتهم. من هنا علينا أن نذكر استثناءً هو الروائي كانغ هي. فروايته الكبرى »اسبارطة، مثال حياة جنوبية«، تذكرنا عبر توسيعاتها الطويلة وسماتها برائعة جيمس جويس »عوليس«. يتميز أسلوبها بالتجديد وبالشخصانية، يرسم الكتاب لوحة واقعية عن جنوب الصين، الذي شوّهته ثقافة السوق البذيئة. هذا المؤلف الذي لم يحصل أبدا على الإذن بنشر روايته هو من دون شك أهم روائي في هذه الحقبة. بالتأكيد ستثمن الأجيال القادمة قيمته الحقيقية. عند نهاية التسعينيات، ومع تحول المجتمع الصيني، بعنف، إلى التجارة، دخل العديد من الشعراء الى عالم التجارة والأعمال. وبشكل مواز لذلك، قامت دور النشر الصينية الرسمية، وتحت ضغط السوق، ببيع أعداد من ISBN، بشكل غير متوقع، ما سمح للأدب السري بالظهور بحرية. من هنا أصبحنا نرى في المكتبات العديد من الدواوين الشعرية والمذكرات والأنطولوجيات. هذه الأعمال المنشورة على نفقة المؤلف أو من قبل دور خاصة تتموضع بشكل عام في نفس القناة التي مرت بها المنشورات السرّية السابقة، لكنها أصبحت أقل ثقافة. نحن إذاً أمام مشهد أدبي جديد. ومع الاتجاه نحو المنافسة في عالم النشر، ومع اندفاعة الأدب المنشور »الكترونيا« وعلى مواقع الانترنت، تجد روح الأدب المضطهد الشريفة نفسها ليس فقط أمام اتهامات، لا النظام المتسلط فقط وإنما أيضا أمام اتهامات مجتمع التجارة. بي داو ليلة ماطرة حين الليل المتبدد في المستنقعات يهدهد نخلة جديدة مثلما نهدهد الطفل الذي يغفو ، حين في أنوار المصابيح تنتظم لآلئ المطر التي تزين كتفيك بنار ثم تتدحرج حتى التراب تقول: كلا بحزم لكن ابتسامتك تتواطأ مع سرّ قلبك . الغيوم الخفيضة والمعتمة ، براحتيها الرطبتين، تلمس شعرك تمزج بمداعباتها أريج الورود ونفسي المشتعل الظلال التي تبسط المصابيح ونلحقها عند كل ناصية، عند كل حلم، تحمل في فخاخها لغز سعادتنا. الأحزان الماضية تسمرت دموعا تبلل منديلك نسيت تحت رواق معتم. وإن غدا صباحا أجبرتني فوهات البنادق والشمس المدماة على أن أضحي بحريتي، بشبابي وريشتي لن أتنازل لهم عن هذه الليلة لن أهبك إياها. قد تختم الجدران شفتي قد تقطعني القضبان عن سمائي لكن ما خفق قلبي، فسيعرف دمي موجاته وابتسامتك، المحفورة على القمر الأحمر سترتفع كل ليلة أمام النافذة لتوقظ ذاكرتي. شي زي الكلب الحانق (إلى الذين يبشرون بحقوق الإنسان) تعبا من أن أكون لعبة المعذبين القاسيّة، لم أعد أنظر إلى نفسي كبشر، كما لو أنني أصبحت كلبا حانقا، كلبا، بلا هدف، يجوب العالم السفلي. بما أنني لم أصبح بعد كلبا حانقا، لم أخاطر بشيء كي أخفف الجوع والبرد لكن لهذا بالضبط، أحترق لأصير كي أتذوق بؤس العالم بشكل أفضل. حياة الكلب الحانق أفضل من حياتي هو، غاضبا، يتسلق جدار الباحة، بينما أنا أستسلم بصمت مرارتي إذاً أكبر من مرارته. لو أصبحت حقا كلبا غاضبا لكسرت أصدافي الباردة عندذاك وبدون تردد لتنازلت عن حقوق الانسان المقدسة. هوانغ زيانغ أمي في تيان آن مين كبيرة ساحة تيان آن مين، بحجمها ووزنها تحوي بسهولة آلافاً وآلافاً من أجساد الشبان لكن بالتأكيد لن تقبل بنقطة دم واحدة لأن دمعة أم واحدة تحني العالم بأسره حين تصمت الأحداث غير المفهومة سيبدأ الرعد بشرح تفسيره الخاص. باي هوا حفرة مدينة، رجل مدينتان، اتجاه المعطف الوحيد ينتظر بهدوء الرحلة المجهولة الطرف الخائف، الثابت يحيل المناخ ناعما اللاقرار يقتل الوقت. في الليل، عدم الصعود الى المنزل الموت في كل عنوان هذا العنق الأبيض المبهم سيستدير في هذه اللحظة تخترع قصيدة مثلما ستخترع باخرة غارقة شجرة سوداء أو حاجز تحت المطر الصبر أصبح غير متوقع لغز صعب: عدم التعرف على علامات قبعات الملاقط تختفي الرغبة في معرفة ذلك، بلا قافية وبلا منطق تذبل الأعضاء فجأة يبكي »لي هو« بمرارة فقدت سلالة التانغ مهارتها. لو دييان الصمت الصمت. أحيانا أكون خلفه. ألملم هذه الأحجار في أمكنة عميقة الصمت. أحيانا أكون حدثا ينتج نفسه داخله. أستمر في لم الأحجار نظرا لمعرفتي بالزمن أقتنع بالأمر: ليست الظلمات إلا لغة على شكل صخب، لم تجد شفاها مثل الحب، مثل الثلج هل سيصبح الصمت ظلاما؟ أتمرن في ظله على الكلام ربما استطعت أخيرا رفع هذا الحجر رميه بعيدا من فوق كتفه. شوكاي أن نرى أنفسنا عبرنا يجب الاستيقاظ كل يوم، أن نفتح أعيننا (العميان أيضا) أن نبقى كل يوم كي نرى أن نرى أنفسنا عبرنا كل يوم، لا نستطيع تجنب طلقة الزمن النارية، هذا القاتل المتربص نيسان شهر ملول، يخلق ريحا، يبصق البراعم كل يوم، كل ساعة، كل دقيقة... لكثرة ما نرى، تتعب أعيننا. لا رغبة للمسمار في أن ينزاح، فقط أن ينغرز. كل يوم، لا نستطيع يتجنب طلقة الزمن النارية، هذا القاتل المتربص كل يوم، علينا أن ننام، أن نغلق أعيننا (العميان أيضا) أن نبقى كل يوم كي نرى أن نرى أنفسنا عبرنا ماذا رأيت؟ يتجنب الله كل طلقات الزمن النارية، هذا القاتل المتربص! (بما فيها طلقة نيتشه النارية)