استشهاد ياسين .. انتصار للمقاومة يصعب على المرء أن يجد وصفاً لعملية اغتيال الشيخ المجاهد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو عائد من المسجد حيث كان يؤدي الصلاة. لكن يجزم المرء بأن هذه الفعلة النكراء لم تكن مستغربة بل كانت متوقعة من كيان فقد أعصابه وأضحى في حالة اليأس الدائم جراء مواجهته شعبا يضحي بكل ما عنده من أجل الحفاظ على كرامته، مدافعا عن حريته واستقلاله، لكن دوافع هذه العملية كانت تحضر لها حكومة شارون الإرهابي، وهذه الدوافع هي أن الشيخ ياسين محرض على العنف ضدها وأنه مسؤول عن قتل المئات من الإسرائيليين، وأن اغتياله سيفكك حركة حماس وسيضمن أمن الإسرائيليين. لكن هذه العملية انقلبت رأسا على عقب على شارون وقيادته العسكرية، لأن هذه التجربة قد فعلوها عام 1993 في جنوب لبنان عندما أقدموا على اغتيال الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد عباس الموسوي، معتقدين أنهم باغتياله ستتفكك المقاومة، ورأينا بعدها كيف خسروا الرهان وكيف استطاع حزب الله أن يلحق بهم الهزيمة ويجعلهم يندحرون من لبنان مذعورين تحت جنح الظلام. واليوم في اغتيال الشيخ ياسين يكونون قد أثبتوا للعالم أنهم غير قادرين على مواجهة مقاومة الشعب الفلسطيني، وكيف أضحوا في حالة من الهستيريا والغباء السياسي والعسكري. ولم يعد لهم أمل في استمرار وجود كيانهم، وأن العد التنازلي لزواله قد بدأ في اغتيالهم لشخص مقعد لا حول له ولا قوة، سوى أنه أراد أن يرى شعبه محررا من نير الاستعمار والاحتلال. نقول هذا الكلام لأن الشيخ ياسين رحمه الله قال بعد دقائق من محاولة اغتياله في شهر أيلول من العام الماضي من قبل قوات الاحتلال قال: »إن إسرائيل تكون واهمة بأنها إذا قتلت أحمد ياسين تنهي المقاومة، لأن في الشعب الفلسطيني مئة ألف أحمد ياسين والمقاومة ستبقى وستنتصر بإذن الله«، لهذا نرى أن على شارون بدل أن يهنئ جنوده بنجاح عملية الاغتيال، عليه أن يعاقبهم ويعاقب نفسه لأنه قد أعطى المقاومة الفلسطينية نصرا مشرفا صنعه بيده في اغتياله الشيخ أحمد ياسين. أما الرؤية التي رسمتها حكومة شارون لعملية الاغتيال فتكشف أنها أرادت أن تقلب معادلات المواجهة مع الفلسطينيين الذين أضحوا بأسلحتهم البسيطة والمتواضعة يشكلون توازن الرعب مع أعتى قوة عسكرية في العالم. والرسالة الشارونية الأهم في هذه الرؤية هي أن اغتيال الشيخ أحمد ياسين مقدمة لتصفية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وعدد من قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية. ثم إن عملية الاغتيال موجهة الى مؤتمر القمة العربية الذي سينعقد بعد أيام في تونس، ورئيس فلسطين غائب عنه للمرة الثالثة. أما الوجه الآخر لعملية الاغتيال فهو أميركي محض، رغم نفي المسؤولين في الإدارة الأميركية علمهم بها فالضجة الشعبية العربية والعالمية التي صاحبت العملية أرادت قوات الاحتلال الأميركي أن تجد فيها متنفسا من المستنقع العراقي، ولتغطية فشلها وعدم قدرتها على مواجهة المقاومة العراقية، ناهيك عن الضغوط السياسية التي تتصاعد بوجه بوش وإدارته. ليبقَ نهج الشيخ ياسين هو المنتصر وهو المعادلة الأقوى في الصراع مع الصهاينة، وسيبقى الشيخ الشهيد قائدا للمقاومة والصمود والعنفوان من الطراز النادر، في زمن اليأس والتقوقع والانهزامية والهروب، وسيبقى نهجه بارقة أمل مشعة في أمة خيارها المقاومة والجهاد في سبيل تحرير فلسطين والقدس عاصمة المهد والأقصى. عباس المعلم ثلاثون وردة ل »السفير« تُولدين، كما العطر، من رحم البنفسج، وتنتشرين، كما الضوء، في ثنايا القلب ومرايا العين، وترقصين، كما الريح، بين أصابعي، وتهربين، كما المطر، من دمي الى المستحيل. ثلاثون شمعة، والفجر لما ينبلج بعد، وضوء القمر يُولد بين ليل وليل، وأنتِ، كما أنتِ، قنديل زيت الحقيقة، وصوت من لا صوت له، وعاشقة مراهقة تعلمنا كيف نحب، كيف نموت، وكيف نُولد من جديد. أدمنتك منذ ألف وردة ونيف، وأسرجت لكِ مساحات كفي، ومنحتكِ وقتا يمتد من رفة الجفن الى خفقة القلب، فإذا أنتِ اميرة الكلام المباح: نقرأ الخبر الاول، فتمشي اصابعنا »على الطريق«، نسترق النظر الى »عيون« وقحة، نحاول ان نستشرف ما وراء الأكمة، نفقد البصر في »محليات« كثيف ضبابها ومعدوم مجال رؤيتها إلا للعقول المجهزة بسلاسل من غضب، نهرب الى »تربية وعلوم«، فتستوقفنا »الرياضة«، نُمارس هوايتنا المفضلة، نتعب قليلا، »نُلقي بأنفسنا فوق »الابراج«، نهرب الى عالم الموت، نستيقظ، نجتاز حدود الوطن، نشد الرِحال الى العالم الخارجي نتقصى اخباره، فإذا سيد بيت العنكبوت، ذو الوجه البشوش، اكبر من خفاش وأصغر من كلب مسعور. نعود ادراجنا الى »الثقافة«، نغرق قليلا في بحيرة الفن والابداع، نمشي الهوينى الى الشاطئ الاخير: مسرحية فصولها صور وأخبار ودعابات من العالم. لكِ، صهيل الحرف، وأبجدية الصمت والكلام، وقنينة طيب سُكبت فوق مسامات الجسد، فتشظى، مزهوا بموته، وانتشى. سعيد ابو خليل أوسمة »السفير« في عيدها الثلاثين في العيد الثلاثين ل »السفير« نتذكر كيف نالت منذ انطلاقها أوسمة الشرف وهي كالتالي: وسام مداهمة مكاتب »السفير« ومصادرة ارشيفها، وسام الرعب في الحرب الداخلية، وسام تفخيخ وتفجير مطابعها، وسام رسائل التهديد لصاحب »السفير« والجريدة، وسام محاولة تفجير سيارة مفخخة عند مرور سيارة صاحب »السفير«، وسام رمي عبوات ناسفة اسبوعيا على مدخلها الخارجي، وسام زرع اربعة صواريخ موجهة لاغتيال صاحبها وعائلته في منزله، وسام مداهمة »السفير« واعتقال مدير التحرير الاستاذ معتز ميداني، وسام مصادرة اعدادها، وسام القصف على الشارع حيث مكاتبها، وسام محاولة اغتيال صاحبها من سلاح »بومب اكشن« حيث اصيب اصابة مباشرة في وجهه، وسام تطويق ومحاصرة »السفير«، وسام توقيفها عن الصدور، وسام محاكمتها وصاحب السفير، وسام اطلاق صاروخ موجه واصابتها. كل هذه الأوسمة حصلت عليها منذ انطلاقها حتى اليوم، و»السفير« مستمرة. وكل هذه الأوسمة »تنذكر حتى ما تنعاد«. مبروك عيدك يا »سفير« وكل عام و»السفير« وصاحب »السفير« وأسرة »السفير« بألف خير. فؤاد اللبان لا داعي ... للملاحظة يتوجه الوعي العربي اليوم لقراءة الأحداث والانتظار.. ثم انتظار: ما ستسفر عنه رحلات مكوكية لساسة هنا وهناك. ودلائل تلك الزيارة هنا وذاك اللقاء هناك، وما يكون عليه الموقف الأميركي الجديد ويعلن عنه كل يوم. وكذلك ما ستسفر عنه انتفاضة شعب تنهار الطرق على رؤوس أبنائه وخرائطها وجدرانها. أما انتظار ما سيحدث في العراق فهو لفاجعة تجعل المرء لا يدري أين يقف. أغرب ما يتبادر اليه الموقف العربي في العراق هو المفاجأة من هول مقاومة الاحتلال وكأنها في مخاض حرب طويلة، بطول التنظيرات الأميركية حول معركة الإرهاب اللامحدودة بمكان او زمان، وبأن العراق هو مركز الإرهاب العالمي، لا لشيء سوى ان الأميركيين هناك. لا داعي للاستغراب حين نتلقى عدوانا يستفزنا، وكذلك حين نُقهر حتى الثمالة وتدور رؤوسنا غير مصدقين. ولا داعي للخوف بل يجب الانتظار حتى تتكشف خريطة العداء الأميركية يوميا لنعي اننا قاب قوسين او أدنى من العدوان والاحتلال.. واللادواعي كثيرة أصبحت في عرف الإنسان العربي حتى آمن بالقدر، سوءه وشره، أما خيره فهو الذي لم يعد يتخيل ان يحلم به. وننتظر حكمة إلهية بأن الصبر مفتاح الفرج. وكأن المشهد يوحي ببعض الخيار لدى النظارة العرب، او كان يجب ان يرفد الوعي العربي بالملموس من الموقف: لا أحد عربيا ضد مقاومة الاحتلال في فلسطين والعراق، أما المعيار فهو عبارة عن اجتزاءات مشاريع وعي تثقيفي رتيب وممل عبر خمسين عاما من الانهيار في قوقعة أنظمة أشبه بمغزل يدور حول نفسه بمركز يتغير حسب الأهواء تارة وأخرى حسب إرادة قوى خارجية، محدثا تنابذا رهيبا بين الداخل والخارج، الشعار والممارسة، الإنسان وقيمته،.. كل هذا تنكيلا بما يُطلق عليه الإنسان العربي!. وكأنه وجع عربي مقيم يتماهى مع ايماءات مفارق العدوان، وخلال مرثية مسيرته التاريخية الممتدة كدرب آلام كبير يتسع للجميع، حتى ان اللعب بمصائر العرب من أشد الأوجاع التي تنتاب هذا الوطن العربي وإنسانه الذي يقاوم أحقادا، وأكاذيب... وحين يتقهقر في مندوحة وطنه يجد نعال حكامه تطأ الواطئ من أرض حياته. يعزو يكاد المفاهيم الى حالة عامة يستحيل معها الاتزان والتوازن، أليست حالة شعبية ضرب الأخماس بالأسداس؟ وحالة عامة عدم وضوح رؤية ذاتية وموضوعية لماهية العدوان الذي يتلقاه الإنسان العربي؟ هل لاحظ أحد غبطة الأعداء في قتل أي فرد عربي، او استباحة حرماته، ونسائه وأطفاله و...؟ أو لا داعي حقا.. للملاحظة! سعيد سامر بلبيسي النقلة السحرية ماذا لو وجدت نقلة واحدة على رقعة الشطرنج الدولية الممدودة في البيت الأبيض تمكن سيد البيت، بمجرد تحريكها، من الوصول الى »شك مات« الخصم، والخصم المقصود في هذه الحالة هو تجمع القاعدة والطالبان وكتائب ابي حفص وسائر الأبوات وكافة »ارهابيي« الاسلام من الصين شرقا حتى كاليفورنيا غربا مرورا بأندونيسيا واليمن والجزائر والمغرب والشيشان وأفغانستان وكازاخستان وكل مكان ينتهي اسمه بالألف والنون بما فيه لبنان. ماذا لو وجدت هذه النقلة التي يريح تحريكها سيد البيت الابيض من حرتقات شيراك وفلسفات ثاباتيرو ووقاحة معارضي بلير وطول لسان ديمقراطيي كيري وكل من تسول له نفسه مساءلة مخلّص العالم الجديد عن موقفه الحكيم الداعي لحماية اليهود الاطهار من العرب الاشرار.؟؟ ماذا لو وجدت هذه النقلة التي تستطيع، بمجرد تحريكها، اعادة المحبة التي كان يكنها العالم لاميركا ايزنهاور والاحترام الذي كان يقدمه العالم للعم سام؟؟ ماذا لو وجدت النقلة التي تلقي الضوء مجددا على ارض الاحلام الوردية والفرص الذهبية، ارض الاخوين رايت ومايكل دبغي وبيل غايتس؟ ارض الحرية المقدسة والحقوق المصانة. ماذا لو وجدت النقلة التي بمجرد تحريكها تستبدل حمولة الأباشي من القنابل القاتلة بمياه لإطفاء الحرائق ومهمات »الستيلث« من القصف الى مراقبة ثقب الاوزون ومهمات حاملات الطائرات العملاقة من تكديس الصواريخ والقنابل الفراغية الى مراقبة البيئة البحرية وحركة الرياح والامواج؟؟ ماذا لو وجدت تلك النقلة التي يؤمن تحريكها حرية مطلقة للاميركيين بمعاودة سياحتهم على متن »آكيلى لاورو« دون الخوف من ملاقاة المصير الذي لاقاه سلفهم؟؟ ماذا لو وجدت تلك النقلة التي يعيد تحريكها الدولار الى عزه ويحميه من تطاول اليورو والين باعتباره أب الفقير وثروة الغني؟؟ النقلة موجودة فعلا وسيد البيت الابيض هو الوحيد القادر على لعبها وهي تتمثل بإقناع مجلس الامن المطواع بفرض قرار يجبر دول العالم الثالث على تبني تشريعات جديدة وجدية تمنع التمديد او التجديد او اعادة انتخاب من انتهت فترة رئاسته المحددة سلفا حتى ولو كان من القادة »التاريخيين« وتجعل من الانتخابات مهمة مقدسة تجريها الأمم المتحدة بنفسها وعلى مسؤوليتها بمشاركة وحضور المعارضين المحميين بموجب القانون الموافق عليه والمطبق نصا وروحا. نهاد الكاخي رحمة بالإعلام... وبالشباب ... طالعنا قبل اشهر قليلة برنامج محلي على شاشة محلية، بمواصفات وخصائص جديدة غير مألوفة على شاشاتنا المحلية والعربية هذا البرنامج هو في الحقيقة نسخة شبه اصلية لتجربة غربية وبالتحديد فرنسية حملت عنوان »التلفزيون الواقعي« والذي يعرض بشكل دقيق واقع مجموعة من الشباب، ويلاحق بواسطة الكاميرات الموزعة تفاصيل مملة من حياتهم اليومية والتي لا تخلو في اكثر الاحيان من التصنع والاعداد المسبق والمتقن، على ان الهدف والغاية المرجوة في النهاية تكمن بفوز احدهم ليكون مغنيا رسميا او مغنية في جيش المغنين العرب... ان النظرة المجردة لهذا البرنامج والبعيدة عن اي خلفية مسبقة او عصبية عمياء تلخص مستوى الاسفاف والضعة التي وصل اليها بعض اعلامنا من خلال تسويقه لبرامج كهذه وبرامج مماثلة تبتعد به عن كونه وسيلة لتوجيه المجتمع وتثقيفه وقائدا للشباب نحو المثل العليا والاهداف السامية والنبيلة. اننا وبتجرد نرى في برنامج كهذا وما يسوق له من برامج مشابهة منافسة على شاشات محلية اخرى ممارسة واضحة لتسطيح وتجهيل الذهنية الشبابية العربية وابعادا لها عن الحضور الفاعل في معترك الحياة الاجتماعية والسياسية الواسعة، كما اننا نرى فيه تحديا صريحا للقيم والمبادئ الاخلاقية التي تنطلق من روح الشرائع والاديان والتي ترسم العلاقة بين الشاب والفتاة على أسس الاحترام المتبادل وليس على طريقة الابتذال والإباحة واثارة الفضول عند الشباب المتحمس لحياة جديدة ليس للحرية فيها حدود... لعله من المؤسف حقا ان يتحول برنامج سياسي حواري يعرض لاكثر قضايا الساعة سخونة وحساسية في بعض حلقاته الى مادة اعلانية وترويجية لبرنامج كهذا، حتى ليشعر المشاهد ان كل قضايانا ومشاكلنا الكبرى قد انتهت ولم يبق لنا إلا ان نتعرف على الابطال المجهولين في مدرسة الغناء والطرب... رحمة بالاعلام الذي نريده وسيلة للتنوير واداة للاستنهاض!. الشيخ محمد أسعد قانصو التجربة القلقة ... وحصاد ست سنوات التجربة البلدية على امتداد ست سنوات هي تجربة رائعة وممتعة بكل أبعادها. إن تجربة العمل البلدي هي تجربة غنية جدا وايجابية جدا. وبالرغم من حصول الكثير من المشاحنات والمناكفات، يبقى العمل البلدي صورة موضوعية لما يعانيه كل من انخرط في العمل التطوعي لخدمة مواطنيه وبلده ووطنه. ففي هذه التجربة تحمل للمسؤولية وخدمة المجتمع المدني من خلال أعضاء منتخبين من قبل الناس. إن مجرد حصول انتخابات بلدية ومخاتير ولو مع بعض الثغرات لهو حدث مهم على طريق الديموقراطية كل تلك الايجابيات لا تغني عن ذكر بعض المشاكل والثغرات القابلة للتصحيح إذا وجدت الإرادة والوعي الضروريان. فالهوة واسعة بين هدف البلديات وبين واقع العمل البلدي في بلدنا. وكي لا نتهم بالطوباوية، لا بد من الاعتراف بالفراغ الذي تركه غياب العمل البلدي خلال أعوام ماضية وما نتج عن هذا الفراغ من نقص في الخبرة بالعمل البلدي وبالثقافة الديموقراطية. زاد من هذا النقص غياب قانون بلدي عصري يراعي حاجيات البلديات. كل هذا أدى الى مجموعة من الثغرات لا بد من ذكرها والمطالبة بتصحيحها كي تكون المحطة الانتخابية فرصة لحصول اختراق حقيقي في العمل البلدي. وأخيرا، لا يسعني إلا استحضار جملة من ارشادات القاضي الكبير فيليب خير الله صاحب التاريخ الأبيض والتجربة العصامية. أولا: ثقة الناس كنز كبير لكم واكتسابها مسؤوليتكم أيضا. ثانيا: لا تتصرفوا في المجتمع بما لا يستسيغه الناس منكم وانصتوا الى الشعب الذي تحكمون باسمه. ثالثا: إن أحسنتم الإصغاء والانتصاح، حصنتهم سمعتكم وموقعكم ضد كل نميمة وافتراء. وسيم حسن بدر الدين النبطية في 26/1/2004 »حداد لا سوداوية« تدرّج في المواقع والمراتب، درس وعلّم وأدار ونظم وتابع وكتب وأشار واستشار وأثار واستثار... وسافر وارتحل وحاول أن يستريح الى أن حان وقت الرحيل في السفر الأكبر الى جوار الخالق. ÷ أبو جعفر، حسين محمود مكي، بما يحمله الاسم من رمز وبما يحمله الرمز من دلالات عميقة... كان بداية حلقات استمرارية السيد محمود السيد حسين مكي العاملي. ÷ المحامي، الذي درس في أكاديمية الحقوق وتدرج في مكاتب كبار الخبراء في القانون والمحاماة. ÷ الأستاذ، المتمرس في إدارة »مكتب الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية«، تلك الجمعية التي اختار لها المؤسس الخالد »رشيد يوسف بيضون« عنوان نشاط يتجسد في القول الخالد »لا شرف كالعلم ولا ميراث كالأدب«. ÷ القائد الناشط في العمل الكشفي من اتحاد كشاف لبنان الى الكشفية العربية الى الكشفية العالمية بما تحمله هذه الحركة الشبابية العالمية من مبادئ التثقيف والتنوير والتنمية الإنسانية والبيئية. ÷ المستشار، الذي وضع خبرته في الإدارة والتنظيم في خدمة قطر خليجي عزيز، حيث أمضى أكثر من عقد من حياته في المشورة القانونية والإدارية في مجالات التربية والشباب. ÷ السيد حسين، الذي كان دائما مع خاله »العقيد عباس« ضمير قريته حبوش ومنطقته وجنوبه وحامل هموم أهله ومشاغلهم. ÷ الخبير، الذي رأى أن يختم أنشطته بالمساهمة الإدارية والتنظيمية في بناء مستشفى يحمل كل الخير والصحة والمواساة لأبناء وطنه وعاصمته. ÷ الكاتب، الذي حاول (ولم يمهله القدر) جمع مقالاته ومداخلاته في الندوات الواسعة، في كتاب يحمل تراثه الفكري والثقافي والنقابي والإعلامي. ÷ الفقيد الأخ السيد حسين، الذي غادر الى الرفيق الأعلى وهو مؤمن صابر موعود بلقاء أمه وأبيه بشوق لا يضاهى وببسمة الروح المرتاحة الشاخصة والطامحة بإذن الله الى جنة الخلد مع الصديقين. * * * وماذا بعدك يا أخاه، يا كبيرنا وفقيدنا! انا في حداد عليك، حداد مديد... لا يصل الى السوداوية. الحداد مرحلة مؤقتة مهما طالت، وقد تطال العمر كله. إلا أنها لن تكون سوداوية تنفض علينا ذكراك الطيبة العبقة ومآثرك المرجعية. عباس محمود مكي (*) إلى حسين محمود مكي (أبو جعفر).