As Safir Logo
المصدر:

مؤتمر حاشد ولكن متأخر في نقابة المهندسين يناقش مشروع البلديات بري: هناك من يريد السير بالبلد إلى حالة انحلال مؤسسي

المؤلف: ياغي زينب التاريخ: 2004-03-24 رقم العدد:9752

هل يمكن الأخذ بغير مشروع قانون البلديات الذي قدمه مجلس الوزراء الى مجلس النواب وتجري مناقشته في لجنة الادارة والعدل النيابية وتردد ان وزارة الداخلية طلبت في جلسة امس الاول سحبه؟ اذا كان الوقت قد تاخر على تقديم المشاريع خاصة وان الانتخابات على الابواب واذا صدقت النوايا الرسمية يصبح السؤال: لماذا أعدت نقابة المهندسين مشروع تعديل وتحديث قانون البلديات وعقدت مؤتمرا من أجله في فندق الفينيسيا امس؟ لم يناقش المشاركون في المؤتمر أي بند من بنود المشروع الذي قدمته النقابة، انما طرحوا وبينهم وزراء ونواب ما لديهم من آراء في موضوع الانتخابات البلدية، وعلى الأرجح سيبقى المشروع في أدراج النقابة على الرغم من تأليف لجان من المهندسين لصياغته. رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي شارك في افتتاح المؤتمر أطلق موقفا سياسيا أعلن فيه أن في لبنان من لا يريد اسقاط الرئيس فحسب، بل اسقاط الموقع المعنوي ورمزية موقع الرئاسة، وهناك من لا يريد اسقاط رئيس المجلس فحسب بل اسقاط دور المؤسسة التشريعية وتهميشها، وهناك من لا يريد اسقاط رئيس الوزراء فحسب بل اسقاط دور رئاسة الحكومة وموقعها في الحياة السياسية. وهناك من يريد السير بالبلد الى حالة تامة من الانحلال المؤسسي والتحلل من كل الالتزامات التي ادت الى قيامة لبنان من واقع الفتنة والاحتلال الاسرائيلي. وهناك من يريد الانقلاب على صيغة لبنان الجديد وعلى المقاومة في لبنان ودور كل شقيق وصديق، والانتقام بصفة خاصة من سوريا في لبنان، بهدف كسر ممانعتها لاهداف حرب السيطرة، والانتقام من كل دولة عربية مدت يدها لمساعة لبنان. ورأى انه ليس في امكان احد اعادة عجلة الامور الى الوراء، ولا الرهان على اغتيال صيغة التعايش الفريدة في لبنان، ولا اغتيال دور لبنان العربي. وطمأن بري الى أن الانتخابات البلدية ستجري في موعدها، ولن يحصل تمديد للمجالس البلدية على الاطلاق. التعديلات على القانون وعرض التعديلات التي وضعتها لجنة الادارة والعدل النيابية على مشروع قانون البلديات المقدم من الحكومة وهي: الابقاء على البلديات القائمة حاليا وتعديل شروط انشاء البلديات الجديدة، بحيث اصبح في الامكان انشاء بلدية لكل ألف شخص مع واردات سنوية تزيد عن 50 مليون ليرة. (المشروع يلحظ الانشاء بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء ولكن اللجان جعلته بقرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات) ووضع آلية سهلة لضم القرى الى البلديات القائمة، واصول واضحة لانفصالها عنها. (المشروع يلحظ الضم والفصل بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، لكن اللجان جعلته بقرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات). كما ينص المشروع على انتخاب مباشر من الشعب لرئيس البلدية ونائبه (اللجان اعادته كما القانون القديم اي الانتخاب من المجلس البلدي) وتقصير المهلة المعطاة للمرشح لمراجعة شورى الدولة بشأن رفض ترشيحه والفصل سريعا في الاعتراض تسهيلا لبت المراجعة القضائية وعدم جواز الجمع بين رئاسة البلدية او عضويتها، وبين التعاقد مع الادارات والمؤسسات العامة والجامعة اللبنانية والبلديات، لان العلاقة التعاقدية هي علاقة وظيفية بين المرشح وتلك الجهات. واشترط المشروع المؤهل العلمي للمرشح عن رئاسة او نيابة رئاسة البلدية، لرفع مستوى التمثيل، ولكن اللجان ألغته وعادت لاعتماد القانون القديم اي معرفة القراءة والكتابة، وتقصير مهلة حرمان رئيس البلدية ونائبه السابقين للترشح الى الانتخابات النيابية من سنتين الى ستة اشهر ويشترط حضور كامل لرئيس البلدية ونائبه في البلدية لتأمين معاملات المواطنين وبتها بالسرعة اللازمة، واعطاء القطاع الخاص حق المساهمة في ادارة بعض المشاريع التي تقوم بها البلدية لتأمين المشاركة والتمويل لهذه المشاريع في حال تعذر تأمين هذا التمويل من موارد البلدية ولم تعد قرارات المجلس البلدية خاضعة للتصديق من سلطات الرقابة (القائمقام، المحافظ، الوزير) بل اصبحت نافذة من تاريخ نشرها على باب مركز البلدية، باستثناء بعض القرارات التي حدد المشروع لها مهلا سريعة للتصديق، وذلك من اجل اعطاء البلديات مزيدا من الاستقلالية وتأمين مصالح المواطنين بالسرعة الممكنة، واعطاء مجلس الوزراء الصلاحية في تنفيذ مشروع معين في نطاق بلدي واحد أو اكثر بعد استطلاع رأي البلدية المعنية، وتحديد طرق تمويل هذا المشروع في حال تعذر التمويل من مصادر البلدية الخاصة. واعتماد شبكة معلوماتية في كل بلدية او مجموعة بلديات تقوم على نظام ادارة قواعد البيانات التي تربط وزارة الداخلية بمختلف البلديات تسهيلا للعمل ولتبادل المعلومات كلها. وحصر رقابة ديوان المحاسبة بالرقابة المؤخرة فقط على اعمال البلديات«. نقابة المهندسين بعد كلمة بري أعلن مقرر لجنة تعديل القوانين البلدية وتحديثها في نقابة المهندسين حسن حجازي عن وصول أكثر من ستمئة وخمسين مهندسا الى رئاسة وعضوية المجالس البلدية في انتخابات عام 1998، وقال: لقد حملنا العديد من المهندسين رؤساء واعضاء المجالس البلدية وانطلاقا من تجاربهم ومعاناتهم الميدانية، أمانة أن نثير ثلاث نقاط هي: العمل على اشراك اوسع فئة ممكنة من المؤسسات الاهلية والخبرات والكفاءات البلدية في نقاش المشروع في مجلس النواب، والسعي الى العدالة في تطبيق القانون، والحاجة الى العدالة في توزيع الخدمات المختلفة على البلديات لأنه كان هناك بلديات محظية لقربها من المسؤولين، وأخرى مهملة أو محاربة لبعدها عن السلطة ونعيمها. ودعا نقيب المهندسين صبحي البساط الى تحرير البلديات من الوصاية الادارية والسياسية وتمنى صدور قانون جديد يحمل في طياته روح الحداثة والتطور وأن ينص على شرط المؤهل العلمي لرؤساء المجالس البلدية وانتخاب الرئيس ونائبه من الشعب وتخفيض سن الاقتراع الى الثامنة عشرة واعطاء البلديات حصصها المالية المترتبة لها في ذمة الخزينة والكف عن الممارسة الاستنسابية في هذا الميدان. الجلسة الاولى تراس وزير الاتصالات جان لوي قرداحي الجلسة الأولى مذكرا بمطلب اتفق عليه منذ زمن طويل مع رئيس بلدية الذوق ورئيس اتحاد بلديات كسروان نهاد نوفل وهو انتخاب رئيس البلدية من الشعب كي يكون لديه شرعية أقوى، وقال ان اطلاق قانون اللامركزية في فرنسا في أوائل الثمانينات ساهم بشكل جدي وفعال في اعادة دورة الحياة الاقتصادية وخروجها من حالة الركود الاقتصادي معتبرا أن تفعيل اللامركزية في لبنان يشجع على العمل الديمقراطي واعادة الدورة الاقتصادية. ورأى النائب وليد عيدو أن القانون الذي تجري مناقشته في لجنة الادارة والعدل ليس عصريا وانما قانون جديد يعدل القانون القديم وقد اسقط انتخاب الرئيس ونائبه مباشرة من الشعب وضرورة تمتع الرئيس ونائبه بمستوى علمي جامعي والأعضاء بالشهادة المتوسطة، سائلا كيف يمكن الجمع بين ضرورة أن يكون لدى البلدية جهاز كمبيوتر مرتبط بوزارة الداخلية وشبكة معلومات وبالكاد يعرف رئيس البلدية الكتابة والقراءة. وكان ينتظر من رئيس لجنة الادارة والعدل النائب مخايل الضاهر تعريف المشاركين بما يدور في أروقة لجنة الادارة من مناقشات أو على الأقل بعض ما يدور فيها، لكن كلمته جاءت عامة جدا وتحدث فيها عن الأسباب الموجبة لاصدار قانون بلدي وأهمها التحرر من مركزية الدولة. وأعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب عمار الموسوي أن الكتلة مع انتخاب رئيس البلدية مباشرة من الشعب واقرار مؤهل علمي للرئيس ونائبه وخفض سن الاقتراع حتى الثامنة عشرة وإلغاء الرقابة المسبقة على أعمال المجلس وتقصير ولاية المجلس الى أربع أو خمس سنوات. وقدم مسؤول النقابات والمهن الحرة المركزي في حركة أمل المهندس نسيب حطيط قراءة لواقع البلديات في لبنان بين السيطرة العائلية والسيطرة الحزبية وقال انه في الأولى تتم سيطرة رئيس البلدية على المجلس وهدر المال للمحسوبيات العائلية واستخدامه في بعض الحالات لتأمين الفوز وابقاء البلدية منفردة في قريتها وعدم الاتحاد مع غيرها من البلديات وتتحول البلدية من صندوق ادخار الى أهل القرية الى قجة رئيس البلدية من ادخارات الأهالي وفي الثانية تتم سيطرة المسؤول أيا كانت مرتبته وهدر المال العام للمحسوبيات والطوائف والمناطق واستخدام المال لتأكيد الفوز واعتبار المال العام للمسؤول في السلطة على كل المستويات وليس مال المواطن ويؤدي ذلك الى ترسيخ تشتت القوى السياسية والطائفية، وفي كلا الحالتين سيطرة الرجال على الاناث. الجلسة الثانية في الجلسة الثانية انتظر المشاركون وزير المالية فؤاد السنيورة ليقول ما لديه بشأن الصندوق البلدي المستقل بعد شكاوى كل البلديات تقريبا من عدم استفادتها الفعلية من أموال الصندوق فعرض أولا لمصادر تمويل البلديات وهي الرسوم التي تستوفيها مباشرة من المواطنين وتتضمن ستة عشر رسما والرسوم التي تستوفيها وزارة المالية لحساب البلديات وتوضع في حساب خاص للوزارة في مصرف لبنان تحت اسم حصة البلديات من الرسوم والضرائب وهي ما يعرف بالصندوق البلدى المستقل وتشمل عشرة بالمئة من قيمة الرسم الجمركي الموحد وستة بالمئة من قيمة عقود التأمين باستثناء عقود التأمين على الحياة وعشرين بالمئة من قيمة الضريبة على الملاك المبنية وعشرة بالمئة من ضريبة الدخل وعشرة بالمئة من رسوم الانتقال وخمسة بالمئة من رسوم التسجيل العقارية وأربعة بالمئة من رسوم المحروقات وخمسة وعشرين بالمئة على رسوم تسجيل السيارات. والقسم الثالث من الرسوم يتكون من حصة البلديات من الرسوم الخاصة بالهاتف والكهرباء والمياه ويتم تحصيلها من قبل وزارة الاتصالات ومؤسسة الكهرباء ومصالح المياه. أما أوجه الانفاق من الصندوق البلدي المستقل فقد حددها المرسوم بالبنود الرئيسية وهي نفقات الرواتب والأجور والتعويضات التي يتقاضاها العاملون خارج الملاك في مصلحة شؤون البلديات، ونفقات اللوازم والأشغال والخدمات التي تخصص لجميع البلديات، وبعد حسم قيمة النفقات المذكورة يتم توزيع رصيد أموال الصندوق على البلديات واتحاد البلديات. وأعلن السنيورة أن عائدات الصندوق البلدي المستقل التي تم توزيعها على البلديات واتحاد البلديات من عام 1993 ولغاية عام 2001 بلغت ألف وستة وثمانين مليار ليرة وتم تحديد مبلغ مئتي مليار سيتم توزيعها على البلديات عن العام 2002 بعد صدور المرسوم الخاص بها، بالاضافة الى بنود الانفاق المذكورة تم استخدام عائدات الصندوق البلدي لتمويل الرسوم المدرسية لطلاب المدارس الرسمية وبلغت واحدا وسبعين مليارا وسبعمئة مليون ليرة ومشاريع البنى التحتية التي قامت وزارة الداخلية والبلديات بتلزيمها اما مباشرة واما من خلال مجلس الانماء والاعمار وبلغت تكاليفها مئة وأربعين مليار ليرة ومشاريع جمع النفايات ومعالجتها وطمرها التي يتم تمويلها من الصندوق البلدي ابتداء من العام 1996. وأعلن السنيورة أن وزارة المالية باشرت ابتداء من منتصف شهر نيسان عام 2001 دراسة معمقة لتدقيق موجودات الصندوق والحسابات الافرادية للبلديات واتحاد البلديات وتحديد حصة كل منها وبناء على الدراسة الدقيقة تم تحديد المبالغ المتوجبة لحساب الصندوق واتضح أن اجمالي تكلفة مشاريع النظافة التي دفعت من الصندوق بلغت سبعمئة وثلاثة وثمانين مليار ليرة وقد استفاد من تلك المشاريع مئتان وخمس وعشرون بلدية من أصل سبعمئة وثماني وثلاثين بلدية هو عدد البلديات الموجودة في لبنان وبلغ مجموع ما تم حسمه من مشاريع النظافة من عائدات البلديات ثلاثين مليار ليرة عن العامين 2000 و2001 ثلاثين مليار ليرة أي أن الصندوق يطالب البلديات بسداد ما مجموعه سبعمئة وثلاثة وخمسين مليار ليرة ودعا السنيورة البلديات الى دفع ما يستحق عليها لصالح مؤسسة الكهرباء ومصالح المياه والهاتف. ورأى النائب أكرم شهيب أن الأهم في الرقابة على البلديات هي الرقابة الشعبية معلنا أن اجتماعات المجلس البلدي سرية ولا يحق لغير الأعضاء حضورها في حين تأخذ جميع الأنظمة الديمقراطية بالمبدأ المعاكس وهناك الكثير من البلديات التي تشهد جلسات مركبة من دون نصاب، داعيا لأن تكون اجتماعات المجلس البلدي المخصصة لاقرار الموازنة والميزانية علنية وأن يعرض الرئيس والمجلس البلدي دوريا على الأقل مرة كل ستة اشهر تقريرا على الجمهور بنشاطاته يتمتع بالشفافية. وتحدث رئيس بلدية الذوق نهاد نوفل عن العلاقة بين البلديات والمؤسسات العامة معلنا أن الحكومات اتجهت في السنوات الأخيرة بعد الطائف الى تقليص الموارد البلدية في النصوص التشريعية وقد خفضت موازنة العام 1999 الرسم على القيمة التأجيرية من عشرة بالمئة الى خمسة بالمئة للسكن ومن أحد عشر بالمئة الى سبعة بالمئة لغير السكن، وأعفى القانون 210 كل طائفة معترف بها في لبنان والأشخاص المعنويين التابعين لها من الرسوم البلدية كما أعفى المؤسسات العامة ذات الصفة التجارية كمؤسسة الكهرباء من الرسوم البلدية وحرم قانون تسوية مخالفات البناء الأخير البلديات من ستين بالمئة من الرسوم وضاع الباقي في الصندوق المستقل للاسكان وخفض القانون 282 نسبة ضريبة الدخل ورسم الانتقال وضريبة الأملاك المبنية فانعكس ذلك سلبا على حاصلات الرسوم البلدية في حين عمدت الدولة الى تعزيز ايراداتها بفرض زيادات على الرسوم التي ليس للبلديات حصص فيها ومجملها بطريقة الرسم المقطوع. وسأل أين مستحقات البلديات من رسوم الكهرباء منذ أربعين سنة ولماذا تمتنع مصلحة المياه عن التسديد وأين عائدات الضريبة على القيمة على القيمة المضافة؟ الجلسة الثالثة وفي الجلسة الثالثة والأخيرة قدم وزير الطاقة أيوب حميد مداخلة أكد فيها على دور المهندس في تطوير العمل البلدي وصياغة واقرار المخططات التوجيهية للمدن والقرى. واقترح نقيب المهندسين السابق عاصم سلام تعديلات قانونية باعتبارها مهام ملحة وهي اقرار حق الاقتراع للذين بلغوا الثمانية عشرة من العمر واعتماد »الكوتا« بالنسبة للمرأة بصفة مؤقتة نظرا للحيف اللاحق بها واعتماد مبدأ النسبية في الانتخابات وبشكل خاص في المدن والعمل على أن يكون حق الترشيح والاقتراع للمواطنين القاطنين في المجال البلدي وليس للمواطنين المسجلين فقط في لوائح القيد ووضع التشريعات المناسبة للحؤول دون ارتهان رئيس البلدية للزعامات السياسية والتكتلات الطائفية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة