As Safir Logo
المصدر:

المثقفون يغضبون، يدينون الحكومة، ويقترحون القوننة بعد صالح كامل.. الوليد بن طلال يشتري ثلث إنتاج السينما المصرية

لم يتبق في مصر سوى ثلث افلامها
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2004-03-19 رقم العدد:9748

تراوحت ردود فعل مثقفين وسينمائيين مصريين إزاء إقدام شركة »فنون«، بإدارة الممثلة إسعاد يونس، على بيع 800 فيلم للأمير السعودي الوليد بن طلال الشهر الحالي بين النقد اللاذع لشراء رجال أعمال سعوديين ثلثي الإنتاج السينمائي، وبين إدانة الحكومة المصرية لعدم شرائها هذا التراث. واعتبر الروائي جمال الغيطاني، رئيس تحرير أسبوعية »أخبار الأدب« أن هذه الصفقة تشكل »تدميراً لدور مصر الثقافي«. وأضاف لوكالة »فرانس برس«: »جرى العرف في كل بلاد العالم أن يتم منع خروج التراث الفني، الذي مضى عليه مدة معينة، لأن أي بلد يكتسب مضمونه الثقافي من مقتنياته الفنية، فكيف إذا كانت هذه المقتنيات من نتاج البلد نفسه؟« وأضاف: »كان على وزارة الثقافة المصرية أن تقوم بشراء هذه الأفلام، أو أن تسن قانوناً يمنع خروجها من مصر، فليس طبيعياً أن يستولي رجال الأعمال على هذا التراث«. وكانت أسبوعية »صوت الأمة« قد نشرت خبر الصفقة. ومن جهته، اعتبر الناقد طارق الشناوي إنه »من حق المنتجين أن يبيعوا أفلامهم لمن يدفع أكثر، لكن الأمر على علاقة بطريقة مواجهة المشكلة، خصوصاً بعدما تغيرت قوانين اللعبة الاقتصادية في ظل انفتاح السوق والفضائيات«. وأعاد الشناوي الخلل إلى »عجز المؤسسة الإعلامية الحكومية عن مواجهة الحقيقة، فبقيت أسيرة عقلية الماضي، من دون أن تعي ضرورة التغيير. لقد كان واجباً عليها شراء هذه الأفلام ليس شفقة على المنتجين والورثة، بل لأنها مشروع تجاري تستطيع أن تحقق منه أرباحاً كبيرة«. وطالب الشناوي المؤسسة الإعلامية الحكومية أن »تعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وذلك بشراء ثلث إنتاج السينما المصرية المتبقي بعدما اشترى الشيخ صالح كامل (صاحب قنوات »راديو وتلفزيون العرب« art) الثلث، وأصبح الثلث الثاني في يد الأمير الوليد بن طلال«. يشار إلى أن السينما المصرية أنتجت، منذ بدايتها في عشرينات القرن الماضي، ما يقارب 3100 فيلم، اشترى كامل 1100 فيلم منها، حسبما قال مدير المركز القومي للسينما علي أبو شادي. وبدوره، قال المدير السابق للمركز القومي للسينما محمد كامل القليوبي أن هناك »أكثر من ألف فيلم مفقود، وأفلام كثيرة تالفة لا يمكن استعادتها«. وأكد أن »ما تبقى في حوزة مصر لا يتجاوز بضعة مئات من الأفلام«. وكان القليوبي قد خاض، خلال رئاسته قبل أربعة أعوام، معركة كبيرة ضد قيام شركة »فنون« بشراء هذه الكمية من الأفلام نظراً لاعتقاده بأنها »ستفرّط في هذه الثروة وتبيعها لجهات أجنبية«. غير ان المخرج والمنتج رأفت الميهي يقدم وجهة نظر مغايرة: »ما يحصل في هذه الصفقة لا يعتبر بيعاً، لأنها فقط بيع لحق الاستغلال، خصوصاً وأن هناك قانوناً صدر في العام 1975 يمنع خروج النسخة السالبة (نيغاتيف) للأفلام من مصر لأنه يعتبرها ثروة قومية، مثل القطع الأثرية«. وأوضح الميهي أنه »لا يحق لصاحب حق الاستغلال أن يتلف الأصل لأن هناك الحقوق المجاورة للمنتجين في النسخة السالبة للفيلم، خصوصاً وأن إتلافها يعني إلغاء تاريخنا نحن كفنانين أيضاً. وبالتالي، فإن بيع الأفلام، بغض النظر عن الجهة المشترية، لن يؤثر على تراثنا الثقافي«. وطالب الميهي في الوقت نفسه »بأن تقوم الدولة مباشرة بوضع قانون المشترين على نسخة سالبة للفيلم ضمن الأرشيف القومي، على أن يستغل المشتري نسخاً أخرى لحماية النسخة السالبة الأساسية من التلف والفساد رغم تكلفتها المرتفعة التي قد تصل إلى 12 ألف جنيه استرليني«. ووافق أبو شادي رؤية الميهي لتسجيل تعديلات تؤكد أن »البيع هو نقل ملكية وليس حق استغلال فقط«، مفنداً صحة ما يقال حول فقدان أكثر من ألف فيلم من إنتاج السينما المصرية«، موضحاً أن »هناك حوالى مئتي فيلم تالف أو مفقود«. وأضاف إن »من حسنات البيع، ظهور عدد من الأفلام التي لم نكن نعرف عنها شيئاً عندما قام الورثة ببيعها«. وأبدى أبو شادي تخوفه إزاء خسارة »بعض الأفلام التي بيعت لكن هذا لا يعني أنني ضد البيع«، مشيراً إلى أن »إنقاذ تراث السينما المصرية يلزمه تحديد موازنة بقيمة 25 مليون دولار لصناعة نسخ سالبة لجميع الأفلام المصرية التي أنتجت«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة