As Safir Logo
المصدر:

في رحيل زكي ناصيف وداع الضوء

المؤلف: شومان احمد التاريخ: 2004-03-18 رقم العدد:9747

ليس كالصوت ترجمان صادق لصاحبه، انه مرآة صافية تعكس بجلاء ما بعده جلاء ما ظهر وخفي من خلق ونفسية، بل قل من حقيقة المرء من جمال وقبح ورقة وغلظة وشفافية وادعاء وتواضع واستكبار، واصداء الطبيعة اصدق واوضح دليل. وهل النسائم الحلوة وخرير المياه العذبة، وتلاطم الأمواج العاتية وعزيف الرعد والبرق الا آية من آيات الطبيعة التي تتسع للجميع كما يتسع لها أهل الطرب والغناء من اصحاب الاصوات التي تطرب فتشع في النفس الراحة والسكينة او تختلج لها القلوب والاسماع فترد ان تسكت مرة واحدة والى الأبد!. بالأمس القريب غاب زكي ناصيف... وزكي ناصيف رفيق الضوء لكل طالع شمس تتفتح معه ارض لبنان بشذى الأزاهير والورود وشقائق النعمان. كان الشعاع المنير يكسف العتمة ويشيع في النفوس املاً وحباً وتفاؤلاً استغرقه حبه للبنان ارضا وسماء سهلا وجبلا وتلالا فغناها كاروع واصدق ما يكون الغناء. كانت عدته الى جانب درايته وتعمقه في أسرار الموسيقى والنغم ابتسامة الطفولة الوادعة البريئة من كل افتعال وادعاء وغطرسة. لم يكن متشوقا بعطاياه... لم يدل على الزهرة بلونها ولا على الأرض يغنيها ويهدهدها بترانيمه وألحانه... كان العلاقة الفارقة المميزة بكل ما انتج وابدع. *** أعجب ما يطالعك في زكي ناصيف تلك الطفولة الرائعة ببراءتها وطهرها والتي ظلت تنضح في قسمات وجهه رغم المئة عام في وداعك يا رفيقنا وداع الضوء وداع الأرض التي احببتها واحبتك.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة