As Safir Logo
المصدر:

موفدان أميركي وأوروبي في القاهرة للاستطلاع الوزراء العرب ضاعوا أمام مبادرات الإصلاح

اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية في القاهرة أمس (أ ب
المؤلف: علم جورج التاريخ: 2004-03-04 رقم العدد:9735

ضاع وزراء الخارجية العرب بين اجتماعات دورة استثنائية واخرى عادية، وغرقوا في فيض من المبادرات »الاصلاحية«، بعضها من انتاج عربي والبعض الآخر من انتاج اميركي واوروبي. لكن خلاصة اجواء النقاشات التي جرت في القاهرة ان الوزراء العرب فشلوا في الاتفاق على موقف موحد سواء في التفاهم حول مشروعهم الخاص بالاصلاح، او في بلورة موقف مشترك من المبادرة الاميركية حول »الشرق الاوسط الكبير«. وكان من اللافت للنظر ان الاجتماعات العربية المستمرة منذ الاحد الماضي وتختتم اليوم، ترافقت مع مهمات الاستطلاع والترويج التي قام بها مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان والمنسق الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في العاصمة المصرية حول الاصلاح السياسي في المنطقة، كما ترافقت مع الدعوة المشابهة التي اطلقها وزير الخارجية البريطاني جاك سترو من لندن، والاخرى التي وجهها من بروكسل وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني. إلا ان النبأ السيئ الذي تلقته الجامعة العربية تمثل في ما اعلنه الامين العام عمرو موسى بعد اختتام اجتماع الوزراء اذ قال انه »من الواضح انه اذا لم يتم علاج المسألة المالية فكل ما نتحدث عنه لن يوضع موضع التنفيذ، وهذه الرسالة هي رسالة قوية للغاية لأننا وصلنا الى منعطف لا بد من توضيح الامور بكل صراحة وجدية«. ومثلما اختلف الوزراء العرب يومي الاثنين والثلاثاء حول اصلاح الجامعة العربية ومنظومة العمل العربي المشترك وتوصلوا الى مقترحات متواضعة ستعرض على قمة تونس في نهاية آذار الحالي، فإن الموقف من المبادرات الخارجية التي تدعو الى الاصلاح السياسي والاجتماعي العربي، قوبلت بمواقف متباينة في حين ظهر توافق على التوجه نحو اعادة تحريك مبادرة السلام العربية التي اقرت في قمة بيروت. وقال دبلوماسي مصري في مقر الجامعة العربية ل»السفير« ان غروسمان وسولانا نقلا الى المسؤولين المصريين رغبة بعدم معارضة الافكار الخارجية المطروحة حول التغيير، وطالبا بإظهار تفهم من جانب وزراء الخارجية العرب، إلا ان وزير الخارجية المصري احمد ماهر جدد التأكيد على ضرورة ان يكون الاصلاح في العالم العربي نابعا من الداخل ووفق ثقافته ودينه وحضارته مع الاستعداد للتعاون مع الافكار المطروحة. وقالت مصادر مطلعة ان الدورة العادية ال121 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية تبحث على جدول اعمالها 19 بندا حول مختلف القضايا العربية من بينها بند تحت عنوان »الافكار والمبادرات الخاصة بالاصلاح« حيث قدم موسى تقريرا شاملا حول المبادرات الاميركية والاوروبية المطروحة. وحظي المشروع الاميركي بمناقشات ساخنة تركزت على ثلاثة محاور، الاول مع اعلان رفض الافكار من اساسها وذلك لعدم فتح الباب امام التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، بينما يريد الثاني التعامل بندية كاملة مع »الاصدقاء« سواء كانوا اميركيين او غيرهم، وضرورة بحث الافكار من دون التخلي عن القيم الثقافية والتراثية والدينية. اما المحور الثالث فيدعو الى انتظار الاعلان رسميا عن المبادرة الاميركية وتقدم الادارة الاميركية ببنود مكتوبة ليصار الى مناقشتها، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي قال »رأيي ألا نرفض شيئا الى الآن لم نعرفه. لا بد أن نرى هذه المبادرة بتفاصيلها لما يسمونه الشرق الاوسط الكبير وندرس هذه المبادرة. وبدلا من استعمال الرفض الذي استعملناه الخمسين سنة الماضية دون أن يؤدي الى نتيجة... في رأيي أن ندرس هذه المبادرة فاذا كانت فيها ايجابيات نشترك معهم في هذه الايجابيات واذا كانت هناك سلبيات نوضح ما هي هذه السلبيات«. واعلن الامين العام للجامعة العربية »أن المجتمعات والقيادات العربية تعمل على احداث التطوير ولا ترفض منطق التطوير«، مشددا على ان »الامر لا يمكن ان يقتصر بشأن الشرق الاوسط الكبير على تطوير المجتمعات، وانما ايضا على احداث الاستقرار في المنطقة كلها«. واضاف ان »هذا الاستقرار لا يمكن ان يتم من دون التعامل الصحيح المتوازن والعادل والامين مع القضية الفلسطينية والمسألة العراقية ومع كافة المشاكل الاخرى التي تعاني منها المنطقة«. غروسمان ومصر سعى المبعوث الاميركي مارك غروسمان امس الاول في القاهرة الى تبديد المخاوف والشكوك بان واشنطن ترغب في فرض الاصلاحات الديموقراطية على الدول العربية والاسلامية مؤكدا انه يتوقع ان تأتي افضل الافكار حول التغيير من المنطقة. وأعربت مصر والولايات المتحدة عن اختلاف وجهات نظرهما بشأن ارتباط الاصلاح بتسوية القضية الفلسطينية. واعتبر غروسمان ان الاصلاح ينبغي الا ينتظر تحقيق تسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، موضحا »ينبغي ألا تنتظر الجهود من أجل الاصلاح... في البلدان العربية الى أن يتحقق سلام كامل. هذه الجهود ليست بديلا لكافة الجهود التي نبذلها في عملية السلام في الشرق الاوسط... لأن تحقيق السلام بين اسرائيل وجيرانها العرب وبين اسرائيل والفلسطينيين يمثل أولوية للولايات المتحدة«. ورد ماهر قائلا »موقف مصر الواضح هو ان احد العوائق الاساسية امام عملية الاصلاح هو استمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية وليس من شأن ذلك ان يوفر الاجواء المناسبة لتحقيق الاصلاح«. وفي سعيه لتهدئة المخاوف والانتقادات، اكد غروسمان على ان »الاصلاح لا يمكن ان يفرض ولن يفرض من الخارج«. وكرر غروسمان هذه النقطة مرات عدة ووزع تصريحات للرئيس الاميركي جورج بوش يقول فيها ان الاصلاحات يجب ان تأتي من داخل الدول العربية وبالوتيرة التي تناسبها. ووصف المسؤول الاميركي تركيا بانها يمكن ان تشكل »نموذجا مهما جدا للمنطقة«. وكان ماهر عرض الاثنين مبادرة مصرية على نظرائه العرب. وتقترح الوثيقة المصرية على الدول العربية تأكيد »عزمها على استمرار عمليات التحديث والاصلاح التي تضطلع بها المجتمعات العربية استجابة لرغبة وحاجات شعوبها«. كما تؤكد »ترحيبها بالتعاون مع الدول الصديقة المستعدة للتفاعل مع تحركها الاصيل على اساس من الندية الكاملة وعدم محاولة فرض نموذج معين وتجنب ما يتعارض مع التوجهات المنبثقة من الثقافة الذاتية والتقاليد الدينية والقومية« للمجتمعات العربية. وتشدد الوثيقة على ان »توفير المناخ الضروري لنجاح حركة التحديث والتطوير والاصلاح.. يتطلب توفير العدالة والقضاء على كافة مشاعر الاحباط واليأس من خلال تسوية القضية الفلسطينية على اساس انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية«. وفي اشارة ضمنية الى الغزو الاميركي للعراق تربط الوثيقة بين الاصلاح وشرط آخر هو »احترام سيادة الشعوب العربية والحفاظ على وحدتها الاقليمية وسلامة اراضيها«. وكان الرئيس المصري حسني مبارك دعا في وقت سابق الى ادخال اصلاحات تدريجية »تكون نابعة من المنطقة والشعوب نفسها وليس من خارج الشعوب لان للشعوب ثقافة معينة وعادات وتركيبة سكانية وعقلية واسلوبا في الحياة«. سولانا قال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في القاهرة ان تطبيق اصلاحات في البلدان العربية لا بد ان يترافق مع تسوية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وبعد محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك، قال سولانا »في موازاة الاصلاحات يجب بذل جهود في عملية السلام والا فسيكون من الصعب جدا ان تنجح«. واضاف »يجب ايضا ان تكون عملية السلام النقطة المركزية لكل مبادرة تطرح في المستقبل«. الى ذلك، قال مصدر في الجامعة العربية ان الاردن قدم لوزراء الخارجية العرب مشروعه لاصلاح العالم العربي الذي ستجري مناقشته مع المبادرة المصرية. ويؤكد المشروع الاردني رغبة الدول العربية في الاستمرار في الاصلاحات واصرارها على ان تكون الاصلاحات »نابعة من الداخل«. واضاف النص الاردني ان الدول العربية »ستستمر في دعم كافة الجهود وقرارات الشرعية الدولية لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي وفق المبادرة العربية للسلام لانهاء الاحتلال الاسرائيلي لكافة الاراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس«. مبادرة السلام عقدت لجنة المبادرة العربية للسلام التي تضم مصر والسعودية وسوريا ولبنان وفلسطين والاردن والمغرب والجزائر والسودان واليمن وقطر والامين العام للجامعة اجتماعا استثنائيا على هامش اجتماعات مجلس الجامعة لمناقشة تحريك مبادرة السلام العربية التي تقدم بها ولي العهد السعودي الامير عبد الله وتم إقرارها في قمة بيروت. وتداول الوزراء في تقرير اعدته »لجنة المبادرة العربية« المنبثقة عن قمة بيروت يشير الى ضرورة تحريك المبادرة. وقالت مصادر مقربة من المجلس الوزاري العربي انه من المتوقع ان يعتمد الوزراء هذا التقرير تمهيدا لطرحه على الرؤساء العرب في تونس. كما افادت المصادر ان الوزراء سيطالبون الاسرة الدولية بوضع آلية لفرض تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي على اسرائيل على صعيد النزاع مع الفلسطينيين وكذلك مع لبنان وسوريا.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة