يقول جاك نيكولسون، الممثل الهوليودي الشهير، (66 عاما)، »لقد أصبحت حياتي أكثر هدوءاً مما كانت عليه قبل عشرين عاماً.. الفتيات ما زلن شابات، ولكن، اللعنة، لقد أصبحت عجوزاً«. هل كان علاجاً نفسياً لنيكولسون تمثيل أفلام الغضب والشهوة العنيفة المدمرة؟ لا يشعر نيكولسون بالخجل حين يعترف بأنه كان يواظب على تلقي العلاج النفسي عند أطباء نفسيين اختصاصيين في الولايات المتحدة. ويعترف أحد هؤلاء الأطباء بأن نيكولسون يتمتع بذاكرة قوية جداً بخلاف من هم في حالة نفسية مشابهة. وما يزال نيكولسون مدمناً على تدخين السيجار الفاخر وتناول أفضل أنواع الشمبانيا الغالية الثمن. وهو لا ينام إلا ساعة واحدة في اليوم من أصل 15 ساعة يمضيها في العمل التمثيلي وثماني ساعات يمضيها في الحفلات وفي الملاهي والمراقص الليلية. نال نيكولسون أول أوسكار له في فيلم »الطيران فوق عش الكوكو« عام 1976. واختياراته التمثيلية الحادة في فيلم »شينا تاون« (1974) و»الشروق« (1987) »ورجل البريد يقرع الجرس مرتين« (1983) جعلت منه قوة تمثيلية هوليودية يحسب حسابها. وقد أجرت معه مجلة درشبيغل الالمانية في عددها الأخير، مقابلة مطولة على هامش مهرجان برلين السينمائي لهذا العام الذي يشارك فيه نيكولسون بفيلم »ما يطلبه القلب«. في ما يلي مقتطفات من المقابلة: ÷ مستر نيكولسون، منذ ان مثلت أول فيلم لك عام 1969 »السائق السهل« اعتبرت نجم هوليود المميز الى اليوم ما الذي أنجزته حتى اليوم؟ { لقد مضيت قدماً في أعمالي ودائماً لم أتعثر في ارتدادات ارتكاسية. لقد أصبت الكثير من الحظوظ. لكنني أقول لنفسي إن ذلك مرتبط بذوقي الجيد. ÷ ماذا يعني الذوق الجيد؟ { عرفت دائماً مع أي مخرج سينمائي ينبغي التعامل ومع من منهم يكون إبداعي أكثر فائدة لسمعتي. وإنهم يعرفون الجيد من السينما ويميزونه عن الرديء، أرادوا إعطائي هذه الادوار. ولهذا السبب أشعر انني مسؤول عن نجاحاتي بقدر ما أنا مسؤول عن عيوبي. اليوم تغيرت الأمور، لكنني ما زلت أنتمي لأناس يعتقدون ان مشاعرهم وقناعاتهم تترك بصماتها على حياتهم. ÷ في مهرجان برلين السينمائي الأخير هناك استعادات لبعض أعمالك التي تنتمي الى الستينيات من القرن الماضي. هل ما زلت معجبا بتلك الأفلام؟ { لا أشعر بالرضى عندما أنظر الى أفلامي السابقة خصوصا الأفلام التي تُعرض مشوهة في التلفزيونات والتي تستقطعها الدعايات. ولكن الشيء الذي أجده قديماً وبالياً مع الزمن هو الصوت والكلام. لقد كانت دائماً الصورة المرئية هي الأهم بالنسبة لي. ÷ أنت أب لطفلين في عمر المراهقة. هي يحبان أفلامك؟ { نعم، إنهما يحبان أفلامي. ولكن ليس دائماً، مثلما هو الأمر مع فيلم »مطلوب نيمو«. ولكنني أشعر بالرضى عنهما. ÷ ان تلعب في فيلمك الجديد »ما يطلبه القلب« دور زير نساء عجوز، ألا يزعج ذلك طفليك؟ { كلا. على العكس. ابني راي، الذي هو الآن في الحادية عشرة، ضحك بشدة من المشهد الذي أتأتئ فيه. كأب شعرت بعدم الارتياح من رد فعله هذا. ولكن بوصفي ممثلاً أجد ذلك عملاً رائعاً. ÷ أغلب أفلامك الهوليودية مخصصة للأولاد. ولكن الفيلم الأخير »ما يطلبه القلب« يتوجه الى جمهور من البالغين. هل أصاب هذا الفيلم الأخير ما أصاب الفن الذي تتحدث عنه شخصياً؟ { كلا. لقد حاولت دائماً، ان أقدم أفلاماً كثيرة الرغبات والمتطلبات. وهذا ينطبق على الفيلم الأخير »ما يطلبه القلب«. هناك كثرة من الأفلام الكوميدية الرومنطيقية، كثرة رمل البحر، ولكن مثل هذه القصة في هذا الفيلم، لم يلعبها أحد قبل الآن. ÷ الا تنتقص من رأسمالك الكوميدي صورتك المقدمة كزير نساء؟ { بوصفي ممثلاً لم أقبل أبداً مثل هذه الحواجز. ولكنني يجب ان أقبل الحواجز التي يجلبها تقدمي في السن. في عمري يبدو أي نوع من الرومنطيقيات نوعاً من المجاملة والإطراء. وأغلب القصص والأفلام التي مثلتها في العقد الثالث من عمري مثقلة بنفس الكليشيهات. فهي تدور حول فترة التقاعد عن العمل أو موت أحد الزوجين. عرض الحقائق ÷ مثلما هو الأمر في التراجيكوميديا »عن شميدت« التي نلت عليها جائزة الأوسكار في العام الماضي. في فيلم »عن شميدت« أردت عرض الحقائق من غير تجميل. ولكن المواد الصادقة، والتي تبقى، رغم ذلك، حية، نادرة جداً. ÷ أقدمت على الطلاق من زوجتك عام 1968. ومنذ ذلك الوقت لم تتزوج من جديد. لماذا؟ { أقمت علاقات استمرت لسنوات. وعندي طفلان الآن. ولكن سأكون كاذباً إذا لم اعترف الآن، بأنني بحاجة الى شريك مدى الحياة. أغلب علاقاتي استندت الى شؤون العمل، وكان جميلاً لو انني تقاسمت تلك التجارب مع امرأة واحدة. ÷ هل تعرف صوفيا كوبولاس في فيلمها الجديد »ضائع في الترجمة«؟ { نعم، فيلم جميل. ÷ يظهر في هذا الفيلم نجم هوليودي متقدم في السن، يعيش وحده في فندق في أرض غريبة ويشكك بمعنى الحياة. هل مررت بمثل هذا الاختبار؟ { في مرحلة معينة من الحياة يبدو ذلك صحيحاً. فأنا الآن وحيد، لأنني عشت الحياة بشراهة في الماضي. عندي أصدقاء في المانيا، ولكن، لم يتصل بي أحد منهم. ولا أعرف كيف أجري اتصالا مع صديقي ورنر هيرزوك او مع وليم فندرز. إذا التقيت بهم صدفة كان ذلك حسناً. لكنني أمضي أياماً معدودة في المانيا. وفي الأيام الماضية كنت في بريطانيا، حيث عندي هناك أصدقاء أكثر، ولكنهم كانوا في الباهاما او في أي مكان آخر. ÷ هل يجب علينا ان نقلق على حالتك الصحية؟ { شكراً. شهيتي على الطعام وشهواتي لم تنتقص. وقد يكون من الممتع لي تصيد بعض النساء من وقت لآخر. ولكنني أعتقد، ان الإنسان يصبح أكثر نضجاً وشبعاً مع مرور الوقت. (في تلك اللحظة تدخل دياني كيتون شريكة نيكولسون في فيلم »ما يطلبه القلب« الى غرفة الفندق الذي تجري فيه المقابلة. تتبادل كيتون القبلات مع نيكولسون وتجلس الى جانبه). { نعم عزيزتي، استمعي إليه، الجميع يسأل عما إذا كنا سنتزوج. كيتون (تضحك): نعم، عندنا الآن موعد شهر عسل... { كلانا فاقد لأي ضمير حي. ولا يهمنا ما يقوله الناس عنا.. (عن مجلة »درشبيغل« الالمانية)