»إدارة برامج مياه الري وسياساتها والمشاكل التي تتعرّض لها الزراعة في لبنان«، كان عنوان الحلقة الدراسية التي نظّمها مركز الأبحاث للطاقة والمياه والبيئة في جامعة سيدة اللويزة زوق مصبح، ووزارتا الطاقة والمياه والزراعة ومنظمة الفاو. بداية كانت كلمة لمدير العلاقات العامة في الجامعة سهيل مطر الذي افتتح الحلقة مذكّراً بأن القرن الجديد هو قرن الصراع على المياه... وذكّر رئيس الجامعة الأب بطرس طربيه في كلمته بالغاية الأساسية من إنشاء مركز الدراسات المائية والبيئية في الجامعة ليس لمجرد المعالجة العلمية والموضوعية... بل للتصدي الإنساني والاجتماعي لمعضلات تتفاقم مشكلاتها بأسرع من وتيرة ايجاد الحلول الفعّالة والممكنة... واعتبر ممثل الفاو في لبنان الدكتور عبد السلام ولد أحمد ان إشكالية التحكيم في موضوع استعمال الموارد المائية أصبحت تُطرح بإلحاح في بلدان الشرق الأوسط، حيث تستعمل الزراعة ما يقارب 90$ من المياه المتوفرة، و50$ منها لصالح الزراعة المروية، ورأى ان هذه المشكلة ستطرح بشكل حاد بدءا من العام 2015. ثم تحدث المدير العام للموارد المائية والكهربائية الدكتور فادي قمير ممثلا وزير الطاقة أيوب حميّد عن انعكاسات الظروف التي مرّ بها لبنان سلباً على توسيع المساحات المرويّة التي ما زالت تتراوح بين 80 و90 ألف هكتار، معظمها تعتمد على استثمار المخزون الجوفي من المياه كحل بديل لعدم توفر المياه السطحية... والتضاعف الهائل لعدد الآبار التي راحت تستنزف المياه الجوفية الى حد بلغ استبدال ما يقارب نسبة 25$ من المساحات المرويّة لمصادر ريها السطحية بالضخّ من الآبار. وأشار وزير الزراعة علي حسن خليل في ختام جلسة الافتتاح الى الارتباط الوثيق بين مخططات ومشاريع المياه خاصة مشاريع الري والزراعة. وأعلن عن ورشة العمل في وزارة الزراعة من أجل اقرار استراتيجية زراعية ومن أجل ربطها ببرنامج عمل تنفيذي يستطيع المواطن اللبناني من خلاله ان يقرأ لعشر سنوات قادمة كيفية تحوّل هذا القطاع ايجاباً فيما لو تأمّنت الامكانيات والتغطية القانونية والتشريعية والمادية. واعترف خليل بأن لبنان من أسوأ دول المنطقة في استعمال مصادره المائية. ثم عاد الدكتور قمير ليعرض في الجلسة الأولى للأسباب الموجبة لوضع الخطة العشرية لتطوير الموارد المائية في لبنان ولمواضيع الخطة وكمية التخزين في السدود وحاجات المياه لعام 2004 وفي العام 2030، ولكيفية إدارة مياه الري في لبنان وللمساحات المروية فيه. وتحدث مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود عن أهم مؤشرات الواقع الزراعي »مستوى الاستثمار جد محدود على مستوى الحيازات... عدم ملاءمة الإطار القانوني... يبقى دور المؤسسات العامة محدودا... يبقى الاحتكار عامة الميزة الأساسية لقطاع ما بعد الانتاج...«. وعن التوقعات لعشرين سنة قال »الطلب الداخلي في ارتفاع متزايد... تقلّص المساحات المزروعة وخاصة الهامشية منها... ضغط متزايد على الموارد المائية... اهتمام متزايد بمجال المعلومات التقنية والاحصائية والتسويقية من قبل الإدارة والتنظيمات المهنية...«، كما عرض للاختيارات الرئيسية في إطار السياسة الزراعية وللمحاور المعتمدة لاستراتيجية التنمية الزراعية والريفية ولبعض أوجه التحديث المؤسساتي. ثم كانت كلمة الدكتورة وفاء شرف الدين تضمّنت أولويات القطاع الزراعي والأهداف التي اعتُمدت لتطوير قطاعي الزراعة والري »المحافظة على الموارد الطبيعية والبيئية... الإنماء الريفي... تطوير قدرات المؤسسات المعنية...« وإطار عمل مجلس الإنماء والإعمار وبرامج المجلس المنفّذة او قيد التنفيذ وبرامج السنوات 2004 2005 2006 والرؤيا المستقبلية لما بعد 2006. بعدها عقّب الدكتور وجدي نجم عميد كلية الهندسة في الجامعة اليسوعية على أهمية الخطة العشرية لتأمين الموارد المائية حتى في السنوات الجافة، وأهمية تحديد المساحات المروية وتفعيل شبكات توزيع المياه للمحافظة على الثروة المائية. أما أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية ومقرر الجلسة الأولى الدكتور معين حمزة، فعلّق على التضارب بالمعلومات والمعطيات والمؤشرات المقدمة من المؤسسات، ودعا الى قيام قاعدة معلومات وطنية لتجميع المؤشرات حتى نتكلم جميعنا اللغة نفسها. كما دعا عز الدين عزّابي، مسؤول في منظمة الفاو الى الاحصاء الزراعي في لبنان وتطبيقاته. بعدها كانت كلمة للدكتور جيبي هوغيفن، مسؤول في الفاو أيضا، شرح فيها الطرق المتعددة والمختلفة لتفسير عبارة »الأمن الغذائي« ومفهوم هذه العبارة عامة. وختم الجلسة الأولى بسام جبر مدير عام سابق لوزارة الطاقة والمياه معقبا على المداخلات والدراسات والشروحات التي قُدمت. عُقدت الجلسة الثانية برئاسة الوزير السابق ميشال إده، وكانت تحت عنوان الاستراتيجيات الرئيسية للقطاع الزراعي في لبنان، واشراك القطاع الخاص في تطوير الزراعة. وعرض إده لمختلف المشاكل والعقبات التي تعترض المؤسسات الانتاجية الزراعية الصغيرة، ولأهمية مشاركة الزراعة والقطاع الخاص معاً. وتلتها الجلسة الثالثة وترأسها النائب الدكتور حسين الحاج حسن، وعنوانها مشاكل انتشار وتسويق الزراعة اللبنانية. وأعلنت التوصيات والمقررات في الجلسة الرابعة والختامية. حضر المؤتمر السفير الأميركي في لبنان فينسينت باتل، سجيع عطية ممثل نائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس، النائب فارس سعيد، سفير النرويج في لبنان فين سيفيي، وممثلو سفارات...