نجا قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي، الجنرال جون أبي زيد، من موت محتم عندما هاجم مقاومون مجمعا لقوات الدفاع العراقية كان الجنرال الأميركي يزوره في الفلوجة، في وقت قتل أميركيان وجرح أربعة آخرون في سلسلة جديدة من عمليات المقاومة في بغداد. ولم يكد موكب أبي زيد ومرافقيه يتجاوز أسوار المجمع العراقي في الفلوجة حتى وقع انفجار. مرت ثوان قليلة قبل أن يُسمع انفجاران قرب مؤخرة المجمع، فما كان من الجنود الأميركيين إلا أن ردوا بوابل من نيران الأسلحة الرشاشة. ما حصل عمليا هو أن مجموعة من المقاومين أطلقوا ثلاث قذائف صاروخية، فيما تولى آخر رشق الموكب بوابل من الرصاص من أسلحة خفيفة أطلقها من مكان يقع إلى جانب مسجد مجاور. واستمرت المعركة نحو ست دقائق لم يصب خلالها أي من الجنود الأميركيين أو أعضاء الموكب المرافق لأبي زيد، وبينهم قائد الفرقة 82 الجنرال تشارلز سواناك. وقال شهود عيان إن عراقيا واحدا أصيب بعيار ناري في ساقه. وألغى أبي زيد وسواناك، عقب الهجوم، خططا للسير في شوارع الفلوجة وعادا فورا إلى قاعدة أميركية قريبة من الموقع. وقال مسؤول أميركي في واشنطن أن المقاومين كانوا على علم بزيارة أبي زيد تلك. غير أن مسؤولين أميركيين في بغداد قالوا إنهم غير مستعدين بعد لتأكيد معلومات كهذه. وأشار أحدهم أن هجمات المقاومين في تلك المنطقة كثيرة ومتكررة. وقال مساعد قائد العمليات العسكرية في العراق الجنرال مارك كيميت، في مؤتمر صحافي عقده في بغداد، إن »ثلاث قذائف صاروخية (آر بي جي) أطلقت على موكب الجنرال ابي زيد... انطلاقا من السطوح المجاورة«، من دون أن »تقع إصابات بين العسكر أو المدنيين«. وتابع كيميت ان »قوة من الدفاع المدني طاردت المهاجمين إلى احد المساجد، حيث يعتقد أنهم دخلوا، لكن من دون نتيجة«. وقال ضابط في الشرطة العراقية أن اثنين من العراقيين قتلا خلال تبادل إطلاق النار إضافة إلى إصابة امرأة بجروح، مضيفا ان الجنود »الأميركيين اخذوا معهم الجثتين«. ونفي كيميت أية تكهنات بحدوث تسريبات من الجيش الاميركي عن تحركات كبار الشخصيات الزائرة. وقال »وعما إذا كان بوسعنا أن نربط مباشرة بين هذا الهجوم وبين أي معرفة مسبقة بأن الجنرال ابي زيد والجنرال سواناك سيكونان هناك فهو استنتاج لا يمكننا القطع به في الوقت الحالي«. وبعدما غادر موكب أبي زيد موقع الهجوم، طلب الجنود الأميركيون من أفراد قوات الأمن العراقية إخلاء مسجد لكنهم رفضوا. وكان ابي زيد، اللبناني الأصل، قد سأل أحد أفراد الأمن العراقيين، باللغة العربية عقب الاشتباكات، عن الهجوم فأجابه »إنها الفلوجة. ماذا تتوقع؟«. وفي وقت لاحق، قال أبي زيد لصحافي في القاعدة الأميركية »إنها منطقة حيث يوجد العديد من عناصر النظام السابق الذين يرغبون في القتال«. ومن ثم توجه أبي زيد إلى قطر، حسبما كان مقررا. قتيلان أميركيان وفي سياق مشابه، أعلن الجيش الأميركي أن جنديين أميركيين قتلا وأصيب ثالث بجروح عندما انفجرت قنبلة على جانب أحد الطرق غربي بغداد لدى مرور دورية أميركية كانوا في عدادها. كما أعلن الجنرال كيميت أن إحدى قواعد قوات الاحتلال في بغداد تعرضت أمس لهجوم »بقذائف الهاون ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود بجروح طفيفة بحيث عادوا إلى أماكن عملهم بعد تلقيهم الإسعافات«. وأضاف أن »ثماني قذائف ألحقت أضرارا بثلاث سيارات أيضا«. وسقطت قذيفتا هاون أمس قرب مركز للشرطة العراقية وفندق يؤوي صحافيين يابانيين في السماوة حيث تنتشر وحدة عسكرية يابانية. وقال مصدر في مديرية امن السليمانية ان مفارز المديرية تمكنت من إبطال مفعول اثنين من ثلاثة الغام أرضية انفجر احدها في وسط مدينة السليمانية من دون وقوع إصابات. وأعلن قائد شرطة مدينة كركوك اللواء تورهان يوسف ان القوات الأميركية اعتقلت أمس 17 من عناصر الشرطة بتهمة »الإفصاح عن معلومات« حول تحركات القوات الأميركية في المنطقة إلى »منفذي هجمات«، في خطوة جاءت بعد هجوم تعرضت له دورية عسكرية اميركية في الحويجة أوقع ثلاثة جرحى من الأميركيين. رايس وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليسا رايس إن الإدارة الأميركية تعتبر أن العنف في العراق ناجم بشكل أساسي عن مجموعات متطرفة غريبة تريد منع العراق من أن يصبح بلدا ديموقراطيا. واعتبرت رايس، في لقاء مع شبكة التلفزة الأميركية »بي.بي.اس«، »لدينا كافة الأسباب التي تحملنا على الاعتقاد بأن إرهابيين غرباء وأشخاصا مرتبطين بالقاعدة« هم المسؤولون عن الهجمات الأخيرة في العراق. وقالت »يريدون العودة إلى الفترة التي لم تكن فيها الحرية موجودة في هذا الجزء من العالم«. زيباري وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الهجمات الأخيرة تشكل »جزءا من حملة إرهابية مستمرة يشنها مسلحون إسلاميون أو متطرفون لزعزعة الوضع في العراق«. (ا ب، ا ف ب، رويترز)