As Safir Logo
المصدر:

محمد علي جمال زاده ذو الأصل اللبناني وخريج مدرسة عينطورة رائد القصة الإيرانية وناقد الاستبداد

الإيراني محمود فرشجيان (مواليد 6291)
المؤلف: عباس دلال التاريخ: 2004-02-13 رقم العدد:9720

يشغل السيد محمد علي جمال زاده مكانة مميزة في الادب الفارسي المعاصر، وكان له دور ملحوظ في نهضة هذا الادب، وهو واحد من مجدّدي اللغة الادبية الحديثة. جده الأكبر العلامة السيد محمد علي بن السيد صالح بن السيد محمد بن شرف الدين سافر من جبل عامل الى ايران لزيارة المشهد المقدس ومرّ باصفهان وفيها اخوه السيد صدر الدين فنزل في رحابه مريضاً وتوفي في اصفهان في العام 1241ه 1825م، فبقي أبناؤه في ايران. ÷ ولد محمد علي جمال زادة في اصفهان قبيل نهاية القرن التاسع عشر في العام 1895، وبدأ دراسته فيها، وارسل وهو في العاشرة من عمره الى لبنان وادخل كلية عينطورة للرهبان العازاريين، حيث اكمل دراسته المتوسطة والثانوية واتقن اللغتين العربية والفرنسية، وفي مدرسة عينطورة ظهرت مواهبه الادبية حيث كان يكتب في المجلة المدرسية مقطوعات ادبية مختلفة باللغة الفرنسية، ومن لبنان سافر الى فرنسا في العام 1910 بعد اقامة قصيرة في مصر، ثم سافر الى سويسرا حيث بدأ دراسة القانون في جامعة لوزان ثم في ديجون حيث نال إجازته وبوفاة والده، عاش في ضائقة مادية أنقذته منها جزئيا مساعدات اصدقائه، واعطاؤه بعض الدروس الخصوصية. واتصل »جمال زادة« في خلال الحرب العالمية الاولى بجماعة القوميين في برلين واشترك معهم في حملة سياسية وثقافية موجهة بالتحديد ضد الاطماع الاجنبية والتدخل الاجنبي في ايران، وكان اول ما أُسند إليه تأسيس صحيفة في بغداد في العام 1915، ثم عاد الى برلين وشارك رفاقه في إصدار صحيفة (كاوة)، وكان اول عمل له في هذه الصحيفة مقالة تحت عنوان حين تجبر الأمة على العبودية، وفي خلال هذه المرحلة نشر كتابه الاول »الكنز الثمين« و»اوضاع ايران الاقتصادية« (كنج شايكان يا اوضاع اقتصادي ايران« 1916 1917). بدأت حياة جمال زادة القصصية بنشر »الفارسي هو السكر: فارس شكر أست« وهي اول قصة فارسية نالت نجاحاً كبيراً، وقد ظهرت مع خمس قصص اخرى من النوع نفسه في المجموعة الشهيرة »يكي بوديكي بنود« في برلين في العام 1921. هذا الكتاب يلقي الضوء على شخصية جمال زادة الادبية، ذلك انه يكشف عن موهبة الشاب الادبية التي تثير الدهشة كما يشهد هو نفسه، في سيرته الذاتية سكنت قد تعودت على كتابة الفارسية بصعوبة بالغة، وحين غادرت ايران وأنا في ميعة الصبا، لم تكن الفارسية تعلّم كما ينبغي في المدارس، وكانت فارسيتي ضعيفة الى حد كبير، ولكن، لانني كنت شديد الشغف بها اعتدت على القراءة والتدرب كثيراً، حتى اصبحت الكتابة بالتدريج اسهل بالنسبة اليّ، وكنت دائماً أحس بلذة عميقة عند كتابة الاشياء التي لم تخب في داخلي قط، وبعبارة اخرى، لقد تعلمت الفارسية دون اي وسائل او معلم او درس، وذلك بالاعتماد على نفسي وبكل وسيلة اقدر عليها، وما زلت اواصل العمل اثناء الليل واطراف النهار لكي ازيد من حصيلتي في هذا المجال، فعند قراءة اي »كتاب« او مقال فارسي امسك بقلم الرصاص في يدي وادوّن الملاحظات، وانتبه الى المصطلحات والتعبيرات والعبارات بل والالفاظ التي يمكن استخدامها بشكل عام في ما بعد. ولاسباب مادية اضطرت »كاوة« للتوقف عن الصدور، ووجد جمال زادة وظيفة في السفارة ببرلين وقضى فيها عامين يشرف على احوال الطلاب الايرانيين الموفدين من بعثات دراسية الى برلين، وشارك في المرحلة نفسها بإصدار مجلة جديدة اسمها »العلم والفن« (علم وهز)، التي نشر فيها على الرغم من عمرها القصير نسبيا عددا من قصصه القصيرة المبكرة، كما شارك في تحرير مجلة طلابية تسمى: »اوروبا: من نكستان«. أما المرحلة الثانية والاطول من حياة جمال زادة فتبدأ منذ إقامته في سويسرا حيث قبل منصباً في منظمة العمل الدولية منذ العام 1931 وقد شغله ما يقارب الربع قرن، كما أنه درّس الفارسية لسنوات عديدة في جامعة جنيف الى حين وفاته. انقطاع بعد نجاح مجموعته القصصية الاولى، الصادرة في العام 1921، توقف جمال زادة عن الانتاج الادبي لمدة عشرين سنة »اي طيلة حكم رضا شاه لسببين: القمع الذي كان يتعرض له الادباء، ولان »كان يا ما كان« اثارت جدلا واسعا في ايران، ففي حين عدها الشبان ذوو الميول التقدمية عملا عبقريا، عدتها الدوائر الرجعية هرطقة وهجوما موجها ضد الكبرياء القومية، وقد افقدت الضجة المعادية لكتابات جمال زادة الكاتب حماسه وظل لمدة في حالة عقلية ونفسية لا تمكنه من الكتابة. يقول في مذكراته: »لقد فكرت انه مما يدعو الى الاسف ان تمر حياتي القصيرة كلها مع القلم والورق وان أكون راوي مسرات الآخرين وشارب أنخابهم«. القصة الاولى في مجموعة كان يا ما كان »الفارسي هو السكر« تدور حول جدال في احد السجون الايرانية، بين مواطن عادي قادم من الريف دخل السجن دون ذنب اقترفه، وبين اثنين من مواطنيه احدهما »آخوند« اي رجل دين ذي تعليم ديني متعصب، والآخر متغرّب عائد حديثا من اوروبا وكلاهما اثار حنق الرجل العامي الذي كان يبحث عن تفسير لديهما عن الاسباب التي اوصلته الى السجن: رجل الدين بالعبارات العربية الفارسية المنمقة التي ينطق بها، والمتفرنس بالعبارات الاجنبية الغربية التي ينطقها، فيتألم الرجل البسيط ويشعر بالضآلة والضياع لانه لم يفهم تفسيراتهما. انها قصة تعالج بذكاء المشكلة التي كانت سائدة في ايران كما في الاقطار العربية في بداية القرن العشرين بين الجيل الذي تفرنج ولم يعد قادرا على التأقلم مع الحياة في بلده وبين المتفيقهين الذين كانت أعدادهم تتزايد ومعرفتهم تتضاءل فيسترون جهلهم باستخدام العبارات العربية النمطية الفصيحة.. أما قصة »صداقة خالتي الدبة: دوستى خالة خرسة« فهي قصة مؤثرة عن رجل طيب القلب يعمل نادلا في مقهى، كان مسافرا مرة فعثر في طريق كرمانشاه على أحد جنود القوزاق جريحا فوق الثلوج، فأنقذه على الرغم من تحذير رفاقه في السفر له، ويعلم الجندي الجريح ان منقذه يحمل مبلغا من المال، وبعد ان يتماثل للشفاء ويصل الى الامان يحرّض مجموعة من الروس السكارى على اعتقال النادل واطلاق الرصاص عليه. وقصة »هذا القدر لهذا الشمندر«، سخرية لاذعة من النظام الاستبدادي وأسلوب الحياة في الدوائر الحاكمة والفوارق الطبقية أواخر حكم القاجاريين: إذ تلقي المقادير بمدلك حمام أوروبي الى ايران حيث ينتهي به الأمر الى ان يصبح مستشار الوزير، وحين يروي ذكرياته من بعد عن الحياة في ايران تأتي فائقة السخرية: الملاحظات والانتقادات التي أبداها جمال زادة في هذه القصة هي التي هيّجت في الأساس الدوائر السياسية والأوساط الرجعية في العشرينات ضده. وفي حديث له مع صحافي ايراني في العام 1938 بدا فخورا بمجموعته »كان يا ما كان« كأساس لمدرسة جديدة في الأدب الفارسي وقال معترضا على الميل السائد لدى الكتاب لتقليد النماذج الغربية، قال: »يجب أن نستمرّ كإيرانيين، ونفكر كإيرانيين ونكتب من أجل الايرانيين، وليس للكاتب الايراني أي دخل بهذه المدارس العجيبة التي تصيب بالاضطراب والمسمّاة: سريالية ووجودية. ان الأدب الفارسي قديم وعمره ألف عام، ويحتوي على كل الميادين المعروفة، واقعية كانت أم سريالية أم وجودية«. ÷ عاد جمال زادة وواصل انتاجه الأدبي في العام 1941 بعد عشرين عاما من الصمت، ليثبت من جديد انه أحد أكثر المؤلفين خصوبة في ايران المعاصرة، وأصدر أول ما أصدر في المرحلة الجديدة روايته »دار المجانين: 1942«، وهي رواية وصفية لما يدور في مستشفى للمجانين، نلتقي فيها ببعض الشخصيات الممتعة، لكل واحد منهم فلسفته وعاداته ومزاجه، يعيش في ظل المستشفى ويحاول المؤلف ان ينقد المجتمع، الذي يفضل الرجال الأذكياء المرهفي الاحاسيس فيه التواجد في مستشفى للامراض العقلية عن العيش فيه، ومن بين مجموعة التعساء يستطيع القارئ ان يميز أحدهم دون ان يخطئه: وهو »هدايت علي خان« الذي يسمي نفسه »البومة العمياء«، ولا يحتاج القارئ الى أي جهد ليفهم ان الشخصية هي شخصية الكاتب صادق هدايت صاحب رواية »البومة العمياء«، التي ينقل جمال زاده منها فقرات كاملة كأمثلة على كتابات الشخصية التي يقدمها، وفي القصة أيضا مختارات عديدة من أبيات الشعر الفارسي الكلاسيكي عن العقل والادراك. روايات أما رواية جمال زاده التالية فهي »قلتشن ديوان 1946« التي تتناول الصراع الأزلي بين الخير والشر، يصف الفصل الأول من الرواية شارعا صغيرا في طهران يشبه كما يقول المؤلف »مئات الشوارع الأخرى في ايران« وسكانه وحياتهم وأعمالهم »التي يزاولها ملايين آخرون في هذا البلد بكل تأكيد«، أما الفصول التالية فتقص حياة اثنين من سكان هذا الشارع الصغير، الأول: البطل واسمه حاجي شيخ تاجر جملة في الشاي والسكر ووطني فاضل يتمتع بسمعة طيبة، وكان نائبا في أول مجلس نيابي، أما الثاني »قلتشن ديوان« فانتهازي ماكر لا يعرف الرحمة، يلجأ الى أحقر الوسائل للوصول الى أهدافه، ويحاول في البداية ان يستغل سمعة الحاج الطيبة، بأن يزوج ابنته التي تشبهه خلقا وخلقا بابن الحاج الطيب، وحين تفشل مساعيه، يتحيّن الفرصة المناسبة للانتقام من الحاج، وحين تقوم الحرب العالمية الأولى، وتضطرب تجارة الحاج وأحواله المالية، يظهر الانتهازي ليطلب منه وديعة ضخمة من السكر ليبيعها لحسابه، وفي الشهور التالية يؤدي النقص الهائل في التموين ببالناس الى التدافع على أبواب الحاج ويتهمونه بالجشع، ولا يتمكن هو من اثبات براءته فيموت كمدا، أما الانتهازي فيربح من هذه الصفقة ثروة طائلة، فيبني ملجأ ويقيم الحفلات رشوة للكبراء والوزراء، في منزله الذي بناه حديثا وأثثه بالأثاث الفخم، وأبرزت الصحف اسمه في صفحاتها الأولى وتكلمت على أفضاله وأمجاده وأياديه البيضاء وخدماته للثقافة، ولهج باسمه كل لسان كما ينبغي لرجل عظيم وعندما مات نعاه العظماء وعدوا موته كارثة قومية. شخصيات هذه الرواية تنتمي شأنها شأن كل الشخصيات التي خلقها المؤلف الى الطبقة الوسطى بكل أفكارها وأهدافها وهواياتها الشخصية التي صوّرت بمهارة. ان »فلتشن ديوان« كما يراها النقاد هي أعظم روايات جمال زادة نضجا، إذ تناغمت في الرواية جوانب السخرية والفكاهة والنقد الاجتماعي والعواطف الإنسانية السامية والحب لبني البشر، والنغمة الحزينة في تصوير وفرة نصيب الشرير. أما »صحراء يوم الحشر« »صحراى محشر« (1947)، فهي رواية خيالية عن يوم القيامة مستوحاة بتصرف من »الرؤيا الصادقة« التي كان والده وأحد أصدقائه قد كتباها قبل ذلك بخمسين عاما، لكن رؤية الأب كانت ذات هدف محدد، إذ يرسم من خلالها صورة »للأوقات العصيبة التي تنتظر الحكام المستبدين وأعداء البلاد حين يقفون أمام خالقهم، أما الأبن فيحلّق خياله بادئ ذي بدء في دائرة السخرية والفكاهة ويصور احوال الناس من مختلف الأنواع عندما يقفون في محضر الخالق وتوزن أعمالهم، ويظهر بوضوح تأثر الكاتب برسالة الغفران للمعري من ناحية، ومن ناحية أخرى بما جاء من نصائح الى الحكام والأمراء والمرائين في آثار جلال الدين الرومي وسعدي وحافظ والنظامي الكنجوي، ولكن الكاتب يعلن مفاجأته وحيرته مما يحدث في العالم الآمن حيث الحب والكره وحتى الرشوة تلعب دورا مهما في مراكز الملائكة ممن يحكمون الأرواح. أما الأنبياء فقد ارسلوا الى العالم الآخر رأسا ودون حساب، كما غفرت ذنوب بعض الظرفاء دون توان بعد تلاوة بعض آيات القرآن الكريم او فقرات من السيرة النبوية، كما نجا البعض من نار سقر بذكر بعض أبيات الشعر المناسبة او ذكر ملحة او فكاهة، وعموما فإن الرحمة والمبادئ الأخلاقية هي مقاييس العدل الإلهي وليس الشرائع الظاهرية، لكن حين يأتي دور رجال الدين وغيرهم من المتظاهرين بالدين فإن تناول الأمور ينحو منحى آخر، فتغلق أبواب الرحمة وذلك لأن خطايا هذه الفئة تكون أشد ثقلا من حسناتها: هنا يبدو جيدا تأثير حافظ الشيرازي وقسوته على الوعاظ. ويلتقي القارئ ببعض الوجوه المعروفة، ويتمتع بصحبة الخيام الذي على الرغم من ظاهر أفكاره يحظى بعفو الله ورحمته. ويلتقي الروائي في الفصل الأخير بالشيطان في ركن منعزل، وبعد ان يتبادلا وجهات النظر حول الكتب المنزلة يستطيع الشيطان الذي سوّى موقفه مع الله، ان يحصل على إذن له بأن يعود الى الأرض موعوداً بالحياة الخالدة، ولكن الراوي يتعب قبل ان يمضي وقت طويل من منحته المضجرة ويطلب ان يمنح الحرية بدل الخلود، الحرية الكاملة بجوانبها كافة حتى حرية ان يموت ساعة يشاء. أما رواية »مجرى الماء« (راه آب نامه 1948) وهي رواية مختصرة ومترابطة، وقريبة الفهم ومركزة الى أبعد الحدود، فإنها تقف في مستوى ارفع من بقية رواياته من ناحية النقد الاجتماعي، فهي تتناول شخصيات من مختلف الطبقات الاجتماعية وروح الفكاهة وانسيابية الاسلوب، والمكان زقاق من أزقة طهران، والشخصيات مجموعة من الاشخاص يعيشون في بيوت الزقاق الستة، والمشكلة تدور حول تطهير مجرى المياه المسدود، فبدونه لن يستطيعوا الحصول على نقطة واحدة من الماء العزيز الوجود في تلك الأيام قبل أن تعرف العاصمة نظام توزيع المياه في الأنابيب، والبطل طالب إيراني يتعلم في أوروبا ويقضي عطلة الصيف في موطنه، وعندما علم بالمشكلة التقى جيرانه الذين أوكلوا إليه عمل الاصلاحات المطلوبة فشكر لهم ثقتهم به وباشر العمل على الفور وبعد المتاعب الكثيرة مع المهندسين والبنّائين وبقية العمال، وبعد ان دفع التكاليف من ماله الخاص، ولما طالب الجيران بتسديد المال ماطلوه متذرعين بأنه كان مبذرا ورفضوا تسديد ما يتوجب عليهم، وتكتمل المصيبة حين يسقط القليل مما يملك الطالب من مال في مجرى الماء، ويخسر الطالب المتعاون الانساني فرصة العودة الى أوروبا لمواصلة دراسته، فيعتكف في مشهد مقدّس، بعيداً عن الناس والجيران.. في روايته »كل شيء عن مثال« (سر وته يك كرباس 1956) هي مجموعة من القصص المختلفة وبعض التفاصيل التاريخية والكثير من أقوال الصوفية وخطبهم، الفصل الاول »طفولة كاملة«، يدور حول طفولة المؤلف كتبه بصدق وبراءة كاملين نادرا ما تنوجد في كتابات غيره، وخصصت فصول الرواية الأخرى لمتابعة حياة صديق، اهتمّ بعد وفاة والده بالزهد والتصوف وطلق امرأته وهجر بيته وتعلق بمرشد صوفي، كانت حياته سلسلة من الرياضات الروحية، ثم يتبع هذا وصف لحياة المكابدات التي يحياها المرشد والمريد، وفي ثنايا الرواية ذكر لمخطوطات التصوف ومعتقدات الدراويش وتعاليمهم، وبعض التفاصيل التاريخية والكثير من أقوال الدروايش وخطبهم منبثة في النص. ويتحدث في الفصلين الأخيرين عن تاريخ اصفهان وعن المعابد الفارسية القديمة وعادات الفرس واحتفالاتهم في الزواج وعاداتهم الأسطورية، وقد قدم المعلومات بأسلوب مرح. كتب جمال زادة فضلا عن رواياته أربع مجموعات من القصص القصيرة في الاعوام 1942 و1959 و1960. وله كذلك اعمال اخرى متنوعة منها: »حديقة السعد او كتاب نصائح سعدي« الذي نشر في الاحتفال بالعيد السبعمئة لظهور كتاب سعدي »كلستان« وهو تصنيف للنصائح النثرية التي وردت في هذ الكتاب القيم. ثم »قصة القصص« وهو تصنيف للسير الموجودة في كتاب »قصص العلماء« للتنكابني (سليمان التنكابني، ألّف كتابه في العام 1872) ويلقي الضوء على حياة بعض علماء الشيعة بين القرنين العاشر والتاسع عشر الميلاديين وأعمالهم. و»ألف حرفة: هزار بيشه 1948« يحتوي على ألف نبذة ممتعة ومسلية أخذها المؤلف من قراءاته، وظهر جزؤه الثاني سنة 1960 تحت عنوان »كشكول جمال« ويحتوي على ثلاثمئة مادة ونيّف. وفي »صوت الناي« (بانك ناي 1959)، حاول جمال زاده ان يجمع الحكايات المبعثرة في كتاب »المثنوي« لجلال الدين الرومي ويعيد وضعها. وقد ترجم جمال زاده مجموعة من الكتب عن العربية والألمانية والفارسية، اضافة الى مقالاته المتنوعة في المجلات الأدبية وبخاصة مجلة »سخن« ومجلة »اسناي كتاب: دليل الكتب«. التقليد الأوروبي وقد ترجمت أعمال جمال زاده الى الهندية والألمانية والفرنسية والروسية، والدانمركية. دعا جمال زاده في كتاباته وفي أحاديثه الصحافية الكتّاب الشبان الى عدم التقليد الببغائي للمدارس الأدبية المستوردة من أوروبا وأميركا، كما عبّر مراراً عن امتعاضه من التفرنج من خلال الأسماء والأخلاق وحتى الطعام والشراب ويتصل بهذا الموضوع ما يلاحظ في كتابات جمال زاده من تناول للايرانيين الذين يتعلمون في أوروبا، ثم يعودون الى وطنهم وتبدو في أعماله أنماط عديدة من هؤلاء وهم في مراكز مختلفة وذوو إمكانات مختلفة، ولكن لا أحد منهم يستطيع الصبر على الأحوال السائدة، او التعايش مع مشاكل بيئته او حتى الشعور مرة واحدة بأنه عاد الى وطنه، فهم يحسّون حتى بين أسرهم وليس فقط في البيئة الاجتماعية بأنهم غرباء، وقد فشلوا في تطبيق ما تعلّموه وانتهوا بشكل عام أعضاء سوداويين لا نفع فيهم للمجتمع.. أصابهم ما أصاب الحجل...كما أن جمال زاده الذي ينتمي الى عائلة أفرادها من رجال الدين المناضلين كان انتقاده لرجال الدين والمؤسسات الدينية نقد الناصح المشفق الذي يعرف مواطن الخلل دون ان ينسى دور رجال الدين في تأييد الدستور والنضال من أجله (وقد استشهد أبوه في سبيل ذلك) كما ان نقده للممارسات الدينية الخاطئة استمرار لنقد الكبار في التراث الفارسي وبخاصة حافظ الشيرازي لهم مع تغير ظروف المكان والزمان، وليس كنقد صادق هدايت وأمثاله، الصادر عن حقد او كره او تعصب عرقي للذين كانوا يرون الى الدين شيئا أجنبيا وافدا وجزءا من النتائج السيئة للفتح الاسلامي لإيران الذي اكتسح في رأيهم القيم الايرانية الاصيلة، واعتمد (هدايت مثلا) على التجريح والسب ونفث الحقد الشعبوي. أما وجهة نظره بالنسبة الى الامراض الاجتماعية في وطنه فيمكن ان تلخص في الفقرة التالية المأخوذة من قصة »الملح المتعفن« حيث يناقش الفساد في الدوائر الحكومية: »إن السبب الرئيسي في الفساد الخلقي هو من ناحية الفقر المدقع والحرمان ومن ناحية اخرى انعدام الطمأنينة على الأرواح والأموال، طالما أن الناس يشعرون بالرعب من الظلم والحرمان، يخافون الراعي كما يخافون الذئب وليست لديهم أي ثقة في غدهم، او في أن يكونوا السادة الحقيقيين لحياتهم وأملاكهم، فإن مكافحة الفساد تشبه وزن الماء في الغربال او جمع الهواء في سلال الصفصاف«. وأخيرا يجب علينا ان نذكر أهمية الدور الذي قام به جمال زاده ومن بعده صادق هدايت في تجديد اللغة الأدبية في إيران، ووضع أساس نمط لغوي حديث ومناسب، بعيدا من لغة رجال الدين الذين اعتادوا على استخدام الألفاظ العربية الفصيحة في كتاباتهم والمستغربين الذين بالغوا في استخدام المصطلحات الاجنبية... يبقى جمال زاده واحدا من أعظم الكتاب الايرانيين الى اليوم بلغته وسخريته وروحه الصوفية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة