As Safir Logo
المصدر:

اغتيال محمد شريدي يجدد التوتر في عين الحلوة أبو العينين: »عصبة النور« انتهت بمقتل عبد الله شريدي

القتيل محمد شريدي
مسلحون من »عصبة الأنصار«
الحركة في المخيم صباح أمس
المؤلف: صالح محمد التاريخ: 2004-02-12 رقم العدد:9719

تتنقل الفتنة في مخيم عين الحلوة من مكان الى آخر، من دون يأس او هوادة، لتحصد المزيد من القتلى بين ابناء المخيم والاضرار في ممتلكاتهم. ويعيش سكان عين الحلوة هذه الايام تحت رحمة الشائعات التي تجتاح المخيمم يوميا، وهي تبشرهم بمعارك قد تحصل وبحوادث اغتيال واوضاع امنية غير مستقرة. كل ذلك والفصائل الفلسطينية على تنوعها، عاجزة عن عقد اجتماع مشترك يضم الفصائل المنضوية في اطار لجنة المتابعة الامنية، او حتى عن تقديم اي ادلة تريح المخيم وسكانه والجوار. وتكتفي بتصريحات خشبية جوفاء، تشير فيها باصابع الاتهام الى »مجهول« بالوقوف خلف هذه الحوادث، التي تزرع الرعب والبلبلة في المخيم خدمة للعدو واغراضه؛ وآخرها كان اغتيال محمد شريدي. الاغتيال بعد ساعات قليلة على حوادث التفجير، التي استهدفت بعض المحال التجارية في حي الصفصاف في المخيم، جرى فجر امس وتحديدا عند حوالى الساعة الواحدة فجرا، اغتيال الشريدي في الحي المذكور، الذي يعتبر معقلا لآل شريدي و»عصبة النور«، حيث كان محمد شريدي (20 سنة)، على بعد امتار قليلة من منزله، مما ادى الى وفاته فورا بعد اصابتة بأكثر من عشر رصاصات من مسافة قريبة. وافاد عدد من سكان الحي ان شريدي كان عائدا الى منزله بعد زيارة لأحد اصدقائه في الحي، وفي طريق عودته اطلقت علية النيران من قبل مجهولين أردوه على الفور. إلا ان رواية اخرى افادت ان شريدي كان خارجا من منزله، ومتجها الى منزل احد اصدقائه. ولحظة وصوله الى قرب عيادة احد الاطباء، خرج ثلاثة مسلحين من احد الزواريب وراحوا يطلقون النار باتجاهه، فوقع على الارض وما لبث ان فارق الحياة، وتم نقله الى براد مستشفى النداء الانساني في المخيم. وعلى الفور ومع ارتفاع الصراخ والعويل في حي الصفصاف وفي دارة شريدي تحديدا، حصلت استنفارات ونزل مسلحون من افراد عائلته واصحابه الى الشارع وراحوا يطلقون النار في الهواء. واقدموا على قطع الطريق الرئيسية المؤدية الى الحي قرب مسجد الصفصاف بالعوائق الحديدية، مما ادى الى حصول توتر في المخيم. وحصلت استنفارات عسكرية مقابلة، من قبل حركة »فتح«. كما انتشر عناصر من »عصبة الأنصار« في حي الصفصاف، عملوا على تهدئة الموقف وتمكنوا من سحب المسلحين المحسوبين على آل شريدي، وانتشروا مكانهم في الحي. كذلك تحرك اعضاء اللجنة الامنية المشتركة في المخيم واللجان الشعبية، واجروا اتصالات مع آل شريدي ومع »عصبة الانصار« وحركة »فتح« وبقية الفصائل. واستمرت الاتصالات حتى ساعات الصباح الاولى واسفرت عن لجم التوتر وحصره في حدوده الدنيا. واستفاق مخيم عين الحلوة صباح امس على خبر اغتيال شريدي، فانعكس ذلك على الشارع، حيث خفت الحركة ولزم سكان المخيم بيوتهم. واقفلت المدارس التابعة »للانروا« وغيرها ابوابها. كذلك عطلت كل المكاتب الصحية والعيادات والشؤون الاجتماعية في المخيم. ومما زاد في ابقاء الوضع متوترا، استمرار طريق حي الصفصاف مقطوعة امام السيارات. ومع تقدم ساعات النهار بدا التوتر يميل الى الانحسار والحلحلة. وجرت مساع حثيثة من قبل لجنة المتابعة الامنية والقوى الاسلامية وقوى التحالف الفلسطينية، بما فيها حركتا »حماس« و»الجهاد« والقيادة العامة والديموقراطية. وعقدت اجتماعات في مكتب الصاعقة وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية والشيخ جمال خطاب، بالتنسيق مع »عصبة الانصار« وآل شريدي من اجل دفن محمد شريدي. وبنتيجة المساعي والاتصالات تمت الموافقة على دفنه بعد صلاة العصر امس، على ان يوارى الثرى في مقبرة صيدا، في محلة السيروبية وليس في مقبرة المخيم في درب السيم. واجريت الاتصالات اللازمة مع الجيش اللبناني، الذي وضع بصورة الموقف وبأن الدفن سيتم في مقبرة صيدا. وقد صلى على جثمانه في مسجد الصفصاف الشيخ يوسف طحيبش. ونقل عبر طريق المخيم سيروب الفيلات الى مقبرة المدينة، بمشاركة مجموعة من الشبان وعدد من افراد عائلته واهالي حي الصفصاف وممثلين عن القوى والفصائل الفلسطينية، حيث ووري الثرى في ظل تدابير امنية للجيش اللبناني على الطريق من المخيم وصولا الى المقبرة. محمد شريدي محمد شريدي هو شقيق امير »عصبة النور« عبد الله شريدي، الذي قتل منتصف 2003 بعد وقوعه في كمين نصب له في المخيم. ودارت اثره اشتباكات بين »فتح« و»عصبة النور« تساندها »عصبة الانصار«. وهو نجل مؤسس »عصبة الانصار« الشيخ هشام شريدي، الذي قتل هو ايضا اوائل عام 1987 في المخيم، بعد وقوعه في كمين نصب له. إلا ان القتيل الأخير لعائلة شريدي، الابن الثاني للشيخ هشام، محمد، ما زال طري العود ولا يعرف عنه انه قام باعمال امنية او تسلم اي مهام او مسسؤوليات في اطار »عصبة النور«. ومعروف عنه حبه للسهر داخل حي الصفصاف، وانه كان يتواجد بشكل دائم على طريق الصفصاف من دون ان يثير اي مظاهر عسكرية او امنية من حوله. وكان يتجول مع عدد من اصدقائه بشكل دائم. ومع وفاة الاب الشيخ هشام شريدي وولديه عبد الله ومحمد بالطريقة نفسها، بات التساؤل: هل طويت صفحة »عصبة النور« من مخيم عين الحلوة؟ سؤال قد تجيب عنه الايام المقبلة. ويؤكد مسؤول »فتح« خالد عارف ان ما يحصل في المخيم هو اثارة اشكالات للدخول في فتنة، لن ينجر اليها المخيم بكل فصائله وقواه الوطنية والاسلامية. ولن نتهم احدا بارتكاب جريمة مقتل الشاب محمد شريدي، لأن التحقيقات لم تكتمل بعد. ويوجد بعض الافراد تدور حولهم شبهات معينة، لكن لا نستطيع توجيه اي اتهام لهم الا بعد الانتهاء من التحقيقات. ورفض عارف ان يوجه اليه سؤال حوال اتهام »فتح« في هذه العملية. وقال: السؤال غير مقبول ولا نقبل بطرحه. وعملية القتل وقعت في دائرة امنية مغلقة و»فتح« غير متواجدة في تلك المنطقة. ولم يوجه احد الينا في كل المخيم مثل هذا الاتهام ولا نقبل ان نوجه اتهاما لأي جهة او طرف في المخيم، مثل هذا الاتهام. وسنبقى نقول ان المتهم ما زال مجهولا لحين وصول التحقيق الى كشف ملابسات عملية القتل. واكد على استمرار العلاقات »جيدة وايجابية مع القوى الاسلامية وهي لم تنقطع. وبالنسبة لملاحظاتهم على عمل لجنة المتابعة الامنية فإنها قابلة للحل وهي غير مستعصية. ونحن ندين ونستنكر عملية الاغتيال التي تعرض لها محمد شريدي، كذلك نستنكر وندين عمليات التفجير المتلاحقة في المخيم«. وصدر بيان يحمل توقيع »جماعة النور« اتهم كلا من منير المقدح وسلطان ابو العينين، بالمسؤولية عن مقتل شريدي وهدد بالثأر والانتقام منهما. الا ان ابو العينين صرح من مركزه في مخيم الرشيدية، بأن لا خلفية سياسية لمقتل شريدي، وان لا وجود لعصبة النور في المخيم، منذ ان قتل عبد الله شريدي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة