As Safir Logo
المصدر:

أبو حمدان، بقاعي »صامت«... يتحين فرصته!

النائب محمود أبو حمدان (علي علوش
المؤلف: كيوان سعد التاريخ: 2004-02-12 رقم العدد:9719

ظاهر شخصيته أقرب الى »الداعية« منه الى السياسي. يتطلع الى فوق، يتأمل، يطرق، ثم يحنو برأسه الى الأسفل مستجمعا يديه أمامه. لحيته »الشرعية« تضفي عليه طابع المبشر. يتكلم، يلتقط أنفاسه ثم يحدق بك قبل أن يستأنف حديثه. يبدي ارتياحا وثقة بأدائه وموقعه. هاجسه حركة »أمل«... فيها نشأ وفي كنفها »كبر«. يغمز من وقت لآخر من قناة رئيسه »السابق« نبيه بري و... يراهن على المستقبل. مكتب محمود أبو حمدان وسيع، لا أثر فيه ل»الاستاذ«. فوق رأسه تعلو بورتريه للامام موسى الصدر وأخرى في صدر القاعة الكبرى التي يستقبل فيها المناصرين وثالثة في واجهة المدخل. على يمين مكتبه يعلو علم لبنان وعلم »أمل«. يقول أن المكان لم يعد يتسع لحركته. يريد أن يقول أشياء كثيرة في السياسة وفي ما ستحمله المرحلة القادمة من »تغيير حتمي« برأيه. نبادره سائلين اذا ما زال يعتبر نفسه في »الحركة«؟ ينتفض: »شو هي إلو... كل واحد بيعرف موقعو، أخدنا مواقعنا بتضحيات الشهداء وهمنا نحافظ عليها تيبقى موقعها الى جانب الحق والعدالة...«. يجزم أن القرار الذي اتخذ بحقه سياسي وليس تنظيميا، »ولكني لم أقاومه كي لا أسيء للحركة رغم الظلم الذي لحق بي«. ويتساءل: »هل من تنظيم يقدم على إجراء ما من دون مساءلة؟«. الخيبة والمرارة مطبوعتان على شفتي ابن البقاع... لما آلت اليه حركة الصدر. مواليد حزرتا (تعلبايا) عام 1957، من أب ملاك أراض عمل في الزراعة وورثه هو وإخوته 3000 دونم، وأم سنية ترشيشية. تلقى محمود دروسه الابتدائية عند راهبات »مدرسة الثقافة« في تعلبايا. يفاخر بمناخ الاختلاط الذي عاشه في البقاع. تابع دروسه الثانوية في ثانوية قب الياس الرسمية وأنهى السنة الأخيرة في ثانوية الصباح في النبطية. هناك تعرف الى محمود الفقيه الذي يبدو أنه تأثر به وتعرف من خلاله على فكر الصدر. حاول التخصص في الرياضيات لكن... »العمل العام كان هاجسي«. تزوج من هالة ابو حمدان ولهما ثلاثة صبيان وبنت. انضم يافعا عام 1977 الى صفوف الحركة عندما كانت ل»المحرومين«. كان يقصد من وقت لآخر مركز المجلس الشيعي في الحازمية للاستماع الى محاضرات الامام ويتابعه في خطاباته ومواقفه. نشط ضمن المكتب التربوي وتدرج صعدا الى أن أصبح في 1983 المسؤول السياسي في البقاع، وحاز على دبلوم في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية. متى تعرفت الى بري؟ يتوقف، يتنهد ويحدق بك... »العلاقة الشخصية بدأت مع الاجتياح الاسرائيلي (عام 1982) وكنت أصبحت جزءا من المعادلات«. كيف تقرأ اليوم مسار الحركة مرحلة الثمانينات؟ »لا شك أن أخطاء حصلت، من لا يخطئ... لكن وقت المراجعة لم يحن بعد«. حرب المخيمات؟ »كنا ندافع عن أنفسنا لمنع عرفات من الامساك مجددا بزمام الأمور«... خلال هذه الفترة أصبح القيادي الشاب مسؤول الأمن المركزي في الحركة. ما مدى قرب وبعد حركة نبيه بري من حركة المؤسس وخطه؟ »لم يتسن لنا فهم طرح الامام الصدر اللبناني ومسألة التعايش وثقافة المقاومة. حركته كانت تغييرية لا دينية متقوقعة...«. أما اليوم؟ ما هو أساس خلافك مع رئيس المجلس؟ وكمن غرز السكين في الجرح... يستوي الوزير السابق في مقعده. »إسأله هو...«. يتكلم، يسترسل: »أراد ابقاء كل خيوط الحركة بيديه«. يغمق: »المواقع الشخصية لا تدوم... المهم بقاء الحركة لبنانية عروبية«. ويتساءل: »خلاف من دون أي حوار او تواصل؟«. ثم يفصل: »المشادات والخلافات في الحقيقة تعود الى زمن طويل، بين سنتي 87 و90 حول الوضع التنظيمي. لكني لم ارد المشاكسة حرصا على الحركة... كان هو صاحب القرار وكنا مسلمين بذلك، لا مشكلة، ولكن من خلال مؤسسات«. فجأة يتوقف، لا يريد الاسترسال. نستفزه مجددا؟ مع ذلك تم تعيينك نائبا؟ ينتفض: »لم أطلب ولم أسع اليها، كانت اهتماماتي في مكان آخر، تماما كما حصل يوم طلب مني دخول الوزارة لتمثيل البقاع«. يعود مجددا الى التأكيد على حرصه على الحركة! ويتابع قائلا: »ان الخلافات مع حزب الله نيّمت الأمور لغاية 96 عندما حللت أولا في الانتخابات. »علّمت« عنده، كانت بمثابة انذار. لكنه لم »يظهرها« الا بعد انتخابات البلدية في 98«. هنا يقول نائب البقاع أنه قرر الانكفاء عن أي مسؤولية تنظيمية لغاية 2003 تفاديا لأي اشكال. مع ذلك حصل ما حصل و»اتخذ القرار من دون تقديم أي تفسيرات...«. وأصبحت خارج الحركة؟ »أنا في الحركة ولا أحد يزيحني... ويا جبل ما يهزك ريح والحجر قنطار«. واليوم أين أنت مما يجري؟ »البلديات محطة هامة لأننا قادمون بعدها على متغيرات ستفرض قانونا انتخابيا متوازنا اذ لا يجوز أن تبقى شريحة شاعرة أنها غير ممثلة«. ماذا يعني متوازن؟ »القضاء كدائرة انتخابية طالما لا مجال للنسبية«. وهل سوريا مع هذا التوجه؟ »طبعا، لأن ذلك يساعدها في المحافظة على الوضع الاستراتيجي من خلال لبنان القوي، لبنان المؤسسات والوحدة الوطنية، لبنان القادر أن يشارك سوريا في المواجهة مع اسرائيل«. ابن البقاع يبدو »مرتاحا على وضعه«، واثقا مما يقول. يؤكد أن المرحلة تغيرت وتحتاج الى مواجهة من نوع آخر. ثم يفاجئك: »زمن إقصاء شرائح من اللبنانيين انتهى«. وكأنه يغمز مجددا من قناة »الاستاذ«: »لا خلاص لنا من دون مشروع الدولة، دولة المؤسسات، الدولة القوية والعادلة«. ويضيف عليها: »العلاقة المميزة مع سوريا... انها علاقة مقدسة والمقاومة مقدسة والوحدة الوطنية أيضا«. هل من تواصل مثلا مع »قرنة شهوان«؟ »لا علاقة رسمية، نلتقي على أمور ونختلف على أخرى وهناك علاقة شخصية مع عدد منهم«. يعود مجددا الى »المرحلة الجديدة« وعنوانها قانون الانتخاب مؤكدا »الحاجة الى التغيير والاستقرار الداخلي لأن مشروع الدولة في الحضيض«. وماذا عن تجربته في الحكومة؟ »ألم نتهم بأننا كنا مشاكسين... خيارنا كان المقاومة وسوريا وبالتالي كنا نختلف ونلتقي مع الحريري«. وماذا عن ملف الاسكان، يقال أنك وزعت المساكن على أهالي البقاع؟ »حاولنا إنصافهم بعد حرمان طويل، الا أن التوزيع شمل مناطق مختلفة مثل جونيه وانطلياس والرهبانيات«. يعني أن لا »اثراء غير مشروع«؟ »من الوزارة؟«. خلال وجودك في الحكومة؟ »وهل الصفقات كانت تمر عبرنا، كبر عقلك«. كيف تؤمن مصاريفك ومستلزماتك؟ »لدينا مصالح واعمال مشتركة مع اشقائي داخل وخارج لبنان...«. يتأسف على شبابه الذي لم يتمتع به ل»غرقه بالسياسية«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة