غداً الجمعة، في 23 آذار 2001، تنهي محطة مير الفضائية الروسية رحلتها الاخيرة وتسقط في مياه المحيط الهادئ لتختفي وتنهي باختفائها رحلة في الفضاء استمرت 15 عاما وسمحت بانجازات علمية ضخمة ليس اقلها »انها فتحت آفاق الرحلات الى كواكب اخرى وانها اظهرت ان الانسان يمكن ان يحيا ويعمل في الفضاء خلال اشهر عدة« مما سمح بتشييد محطة الفضاء الدولية الحالية. وقد انجز الروس امس التحضيرات الاخيرة في عملية تدمير مير واعلن المركز الروسي لمراقبة الرحلات الفضائية »تسوب« ان المحطة هبطت الى مسافة 220 كيلومترا من الارض، اي المستوى المطلوب لبدء عملية تدميرها ليل الخميس الجمعة. وسيتم تدمير مير لاسباب مالية وامنية. وكانت الحكومة الروسية قد اعلنت قرارها بتدمير المحطة في تشرين الاول الماضي في اعقاب أشهر من التردد ومحاولات عدة فاشلة لانقاذها، ومنها محاولة ارسال »سياح« اليها لقاء بدل مالي. وقد التزم الروس قبل سنوات عدة في مشروع محطة الفضاء الدولية باهظ الثمن والذي تقوم وكالة الفضاء الاميركية »ناسا« بالاشراف عليه، ولكنهم سرعان ما ادركوا انهم لن يتمكنوا من تمويل مشروعين دفعة واحدة: محطة مير ومحطة الفضاء الدولية. وامس الاول، عرض المسؤولون في قطاع الفضاء الروسي في موسكو البرنامج النهائي لعملية تدمير محطة مير. ويتضمن البرنامج اعطاء المحطة ثلاث دفعات »قاتلة« بواسطة محرّك مركبة الشحن »بروغرس« الملتحمة بمير منذ كانون الثاني. وستحلق محطة مير فوق كل من روسيا والصين وشبه الجزيرة الكورية واليابان قبل دخولها الغلاف الجوي فوق المحيط الهادىء حسب ما اعلن الاختصاصي في المركز الروسي فيكتور جوكوف. ونقلت وكالة ايتار-تاس الروسية للانباء عن فيكتور بلاغوف المسؤول في »تسوب« قوله ان المحطة ستهبط باتجاه الغلاف الجوي بسرعة ثمانية كيلومترات في الثانية تقريباً. وافاد المركز الصحافي التابع للمركز الروسي ان حطام محطة مير التي سيحترق جزء كبير منه في الغلاف الجوي، سيسقط على شكل »قطع متناثرة، مع مركز يقع على بعد 2،44 درجة جنوبي خط العرض و150 درجة غربي خط الطول«. وهذه المنطقة التي يبلغ عرضها مئتي كيلومتر تقريبا وطولها ستة آلاف كيلومترات، تقع في المحيط الهادىء بين نيوزيلندا وبين تشيلي. ومن المتوقع ان يتساقط بحدود 1500 قطعة من الحطام يصل وزنها الاجمالي الى عشرين طنا، في مياه المحيط الهادىء بعد 45 دقيقة على الدفعة »القاتلة« الاخيرة، اي حوالي الساعة 20،06 بتوقيت غرينيتش وسيكون الظلام قد حل في المنطقة في تلك الاثناء. وسيصل وزن بعض قطع حطام محطة مير الفضائية الروسية الى سبعمئة كيلوغرام، اي وزن سيارة صغيرة، وستصل الى الارض بسرعة تسمح لها باختراق جدار من الاسمنت بسماكة مترين. وأكد المسؤولون في القطاع الفضائي الروسي الذين سيشرفون على ادارة عملية التدمير، ان المخاطر الناجمة عنها طفيفة ولكنهم لم يستبعدوا مع ذلك كل الاخطار. وقال فيكتور جوكوف »في الوقت الراهن، ما من شيء يستدعي الخشية. ان كل انظمة المحطة والمركبة بروغرس تعمل بشكل جيد. ولكنه لا يمكن الوثوق بأي شيء مع المعدات التقنية«. اضاف »اذا لم تكن الدفعة الاخيرة قوية بما فيه الكفاية، فإن مسار المحطة خلال الهبوط قد يتغيّر«. واستخرجت موسكو وثيقة تأمين قيمتها 200 مليون دولار لتغطية أي أضرار قد تحدث من عملية الهبوط. ولكن حكومات وسكان دويلات جنوبي المحيط الهادئ من جزيرة ايستر الى فيجي في حالة تأهب. وقد اعلنت وزيرة خارجية تشيلي سوليداد الفيار ان الحكومة التشيلية احتجت لدى روسيا على قرار اسقاط محطة مير فى جنوبي المحيط الهاديء . وقالت الوزيرة التشيلية للصحافيين امس الاول ان بلادها لا تقبل ان يكون الميحط الهاديء مكبا للنفايات الفضائية موضحة ان ليس هناك اي تشريع في العالم يقنن هذه المسألة. من جهته ، قال جوب ايسو من المكتب الوطني لادارة الكوارث في فانوتو الجنة الاستوائية التي يسكنها 180 ألف نسمة ان السلطات ستصدر نشرة وتتشاور مع زعماء المجموعات السكانية. وقامت فيجي بتحذير 800 الف من سكانها للبقاء في بيوتهم بعد ليلة الخميس وعدم الخروج الى البحر وتجنب الاجسام الغريبة. واصدرت اليابان تحذيرا مشابها. وفي استراليا ونيوزيلندا اللتين تتابعان مسار مير قال مسؤولون ان لديهم خطط طواريء وأبلغوا شركات الطيران بموقع المحطة الفضائية ليغيروا مواعيد الرحلات عند الضرورة. وعلى الرغم من ان اسقاط مير لا يلقى اهتماما كبيرا في تاهيتي المشغولة بالانتخابات فان مسؤولين هناك اشتكوا بصفة غير رسمية من أن روسيا تتخذ من المحيط الهادي مستودعاً لدفن الخردة الفضائية. وتستضيف فيجي لجنة أميركية-روسية مشتركة لتسجيل اللحظات الاخيرة لسقوط مير. وسيمكن مشاهدة اللحظات الاخيرة لمير بعد بضع ساعات من سقوطها على الانترنت. وتزور فيجي مجموعة تضم 48 عالما وصحافيا ومصورا وراكبا سيستأجرون طائرتين من فيجي الى مسافة تبعد مئة كيلومتر من نقطة دخول مير الى المجال الجوي للكرة الارضية لتسجيل الحدث عن قرب. ولكن سيرغي أفيدييف وهو رائد فضاء روسي مخضرم، يعتبر الوحيد الذي شرب نخب العام الجديد ثلاث مرات في مدار حول الارض وسجل 747 يوما في الفضاء يشعر بالاسف لعدم امكان الاحتفاظ بمير في الفضاء الى الابد. وقال فيدييف عضو الفريق الروسي في فيجي وهو يستعد لجنازة مير »طبعا أنا حزين جدا. انها لحظات مؤسفة جدا ولكنها الحياة.« وقد استقبل الروس بأسف شديد قرار تدمير محطة مير، واعرب حوالي اربعين في المئة منهم عن الرغبة في الابقاء عليها بحسب استطلاعات الراي. وأعرب رائد الفضاء الروسي الكسندر لازوتكين الذي امضى ستة اشهر على متن مير في 1997 عن اسفه قائلا ان »مير اظهرت ان الانسان يمكن ان يحيا ويعمل في الفضاء خلال اشهر عدة، وانها فتحت آفاق الرحلات الى كواكب اخرى. كيف يمكن تدميرها؟« (رويترز ، ا ف ب )