أُقفل ظهر امس باب الترشيح الى انتخابات الاتحاد العمالي العام المقررة في الخامس عشر من الشهر الجاري. وقامت اللجنة المكلفة بالاشراف على هذه الانتخابات بايداع مصلحة العمل والعلاقات المهنية في وزارة العمل ملفاً حمل الرقم 4/638 تاريخ 12/3/2001 تضمن لائحة الشطب وطلبات الترشيح التي بلغ عددها 15 طلباً. وكانت الساعات الاخيرة قبل اقفال باب الترشيح قد شهدت اتصالات مكثفة بين الاطراف المتعارضة، الا ان تغييراً اساسياً لم يطرأ على مواقف هذه الاطراف، ما عدا الخرق الذي سجله رئيس اتحاد نقابات العاملين في الخدمات العامة انطون انطون وهو من فريق رئيس الاتحاد العمالي الياس ابو رزق الذي تقدم بطلب ترشيحه الى هيئة المكتب. المشهد وخلصت هذه الاتصالات الى المشهد التالي: زيادة عدد المشاركين في الانتخابات المتوقع ان يصل الى 46 عضواً من اصل 74 عضواً في المجلس التنفيذي، اي بزيادة عضوين عن عدد الذين شاركوا في اللقاء النقابي الموسع الذي قرر حل هيئة المكتب الحالية واجراء انتخابات جديدة في منتصف هذا الشهر. فشل المفاوضات التي استمرت حتى الساعة الواحدة من بعد ظهر امس مع مجموعة الاتحادات الاربعة المنضوية في اطار التجمع الديموقراطي للاتحادات والنقابات، اذ ان ممثلي هذه المجموعة اشترطوا للمشاركة بالانتخابات حصولهم على 4 مواقع من اصل 12 موقعاً في هيئة المكتب، كما اشترطوا الا يكون رئيس الاتحاد العمالي حزبياً... علماً بأن هذه المفاوضات جرت برعاية الوزير ميشال فرعون الذي حاول التوفيق بين المواقف المتباعدة. استبعاد اي مرشح الى الرئاسة ينافس المرشح شبه الوحيد غسان غصن، بعدما فشل رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج حاج في اقناع الاتحادات الشيوعية بدعم ترشيحه اذ انه اشترط للمشاركة في الانتخابات والترشح الى موقع الرئاسة الحصول على دعم اكثرية الاتحادات، وكان يراهن كثيراً على تأمين التوافق من خلال دخول الشيوعيين على خط الانتخابات. كما فشلت محاولات اخرى قامت بها بعض الاطراف غير المعنية مباشرة بحياة الاتحاد العمالي الداخلية لترشيح رئيس اتحاد نقابات عمال جبل لبنان توفيق ابو خليل، اذ رفض الاخير الترشح خوفاً من وجود مناورة سياسية في هذا الشأن. وكان اجتماع قد تم السبت الماضي بين غصن والحاج وشارك فيه المرشح الى هيئة المكتب فؤاد حرفوش وخلص الى دعم غصن في ترشيحه الى الرئاسة. اصرار مجموعة الاتحادات الداعمة لابو رزق على موقفها الرافض الاعتراف بشرعية الدعوة الى الانتخابات، وتضم هذه المجموعة 10 اتحادات، 5 منها يسيطر عليها الشيوعيون واتحادا يسيطر عليه الاشتراكيون، و3 اتحادات تابعة لابو رزق، علماً بأن احدها وهو اتحاد العاملين في الخدمات العامة انضم الى حركة الاكثرية في المجلس النتفيذي ضد ابو رزق، ويوجد نزاع في شأن احد ممثلي هذا الاتحاد وهو فؤاد قازان الذي تم استبداله في اتحاده وتقدم بطعن في هذا الشأن الى وزارة العمل. الجدير بالاشارة ان النقابيين الشيوعيين كانوا قد اقترحوا تأجيل الانتخابات افساحاً في المجال امام حوار داخلي يؤدي الى وضع نظام داخلي جديد والمباشرة باعداد الهيكلية النقابية، الا انهم اشترطوا ان يتم هذا الحوار داخل هيئات الاتحاد التي يرأسها ابو رزق، مما جعل الاطراف الاخرى تصنّف الاقتراح في خانة المناورة. المرشحون وبحسب طلبات الترشيح سيتنافس 15 مرشحاً على 12 موقعاً في هيئة المكتب، والمرشحون هم: فؤاد حرفوش (اتحاد المصالح المستقلة والمؤسسات العامة)، بشارة الاسمر (اتحاد المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة)، بسام طليس (الاتحاد اللبناني لنقابات سائقي السيارات العمومية ومصالح النقل)، سعد الدين حميدي صقر (الاتحاد الصحي)، جورج حاصباني (الاتحاد التجاري)، اسامة الخنساء (اتحاد الوفاء)، مارون الخولي (اتحاد عمال جبل لبنان)، فوزي السيد (اتحاد عمال الشمال)، بشارة شعيا (اتحاد عمال الفنادق)، وليد جويدي (اتحاد عمال الجنوب)، جورج شاغوري (اتحاد النقل البحري)، غسان غصن (اتحاد النقل الجوي)، انطون انطون (اتحاد الخدمات العامة واتحاد النقابات المتحدة)، بطرس سعادة (جامعة النقابات)، فضل الله شريف (المصالح المستقلة والمؤسسات العامة). ويلاحظ في هذه الترشيحات انها لم تتم على اساس المواقع كما ينص النظام الداخلي للاتحاد العمالي، وقالت المصادر ان هناك اتفاقاً ان يجري الترشيح على الموقع في جلسة الانتخاب نفسها. وذلك افساحاً في المجال امام المزيد من التوافق المسبق بين المرشحين. كما يلاحظ وجود 3 مرشحين من قطاع واحد هو المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، وغياب مرشحين عن قطاعات اخرى اساسية كالمصارف مثلا. المواقف النقابية الخارجية وعُلم ان ممثلين عن منظمتي العمل الدولية والعربية واتحاد نقابات عمال مصر سيشاركون في جلسة الانتخابات بصفة مراقبين، الا ان الاتحاد الدولي للنقابات الحرة وجه برقية الى رئيس الجمهورية اميل لحود عبرت عن سخط الحركة النقابية الدولية ازاء التدخل »الفاضح والمتكرر« للسلطات اللبنانية في الشؤون الداخلية للاتحاد العمالي العام. وجاء في البرقية التي وقعها الامين العام للاتحاد بيل جوردان: من المؤسف ان الاتحاد يمر هذه الفترة بمرحلة صعبة تمثلت بانقسامات داخلية، لكن، وعلى رغم ذلك، فان من غير المشروع بل من المرفوض ان تستغل الحكومة هذه المناسبة لتضع يدها في الشؤون الادارية والمالية والتشريعية للاتحاد العمالي العام. واساساً فان حماسة الحكومة اللبنانية للتلاعب بالوضع النقابي قد برزت في ان وزارة العمل قررت ان تقدم دعمها لاحد اطراف النزاع وذلك عبر التصديق على قرار متخذ من قبل طرف واحد في الاتحاد لاجراء انتخابات قبل موعدها وان توفر لهذا الطرف خدمات الوزارة ليس فقط في الاشراف على الانتخابات بل ايضاً في تلقي الترشيحات، وهذه ممارسات لا تأتلف، ابداً، مع معايير العمل لمنظمة العمل الدولية. واعتبرت البرقية ان الرغبة الظاهرة للسلطات في ان تتخلص، بكل الوسائل، من القيادة المنتخبة للاتحاد العمالي العام تأكدت ايضاً من خلال العملية الواضحة لاعادة الانعاش المفاجئ لملف قضائي بقي في الظل مدة ثلاث سنوات ضد رئيس ونائب رئيس الاتحاد العمالي العام. هذه المبادرة تأتي بالضبط في وقت يتعرض فيه قادة الاتحاد لضغوط وهجمات سياسية، بينما الشكوى الاساسية كانت قد سحبت منذ وقت طويل من قبل الذين كانوا قد تقدموا بها. وتوجه جوردان بنداء الى الرئيس لحود لكي تساهم الحكومة اللبنانية في تقوية دور النقابات كشريك اجتماعي بناء وذلك عبر اتخاذ تدابير تفرض نفسها منذ وقت طويل وهي وضع قانون جديد للعمل يستند الى القيم الدولية وارساء حوار اجتماعي حقيقي ودعم اعداد الكوادر النقابية. وتمنى »قبل كل شيء، ان تتأكدوا شخصياً من ان استقلالية الحركة النقابية هي فعلا محترمة وان السلطات ستتوقف عن كل تدخل في الشؤون الداخلية للاتحاد العمالي العام«. رد على الاتحاد الدولي واصدرت 9 اتحادات منضوية في الاتحاد الدولي للنقابات الحرة من اصل 12 اتحادا لبنانيا في الاتحاد المذكور، بيانا ردت فيه على البرقية التي وجهها جوردان الى رئيس الجمهورية، وجاء في بيان الرد: أصدر الاتحاد الدولي للنقابات الحرة بيانا موجها الى رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود والى الصحافة اللبنانية يعترض فيها على الانتخابات النقابية التي ستجري يوم الخميس في 15/3/2001 لانتخاب هيئة مكتب الاتحاد العمالي العام، ويعتبر البيان ان في ذلك تدخلا من الحكومة ومن وزارة العمل في الشأن النقابي. إن الاتحادات اللبنانية التسعة الاعضاء في الاتحاد الدولي للنقابات الحرة الموقعة أدناه تستهجن هذا التدخل الخارجي في شأن نقابي داخلي بحت، وترى في هذا الموقف عملا يساهم في ضرب وتقسيم الحركة النقابية اللبنانية. ان المنطق الديموقراطي الذي اعتمده الاتحاد الدولي للنقابات الحرة يتعارض بالكامل مع هذا التوجه الجديد الذي يعمل على تغليب المصالح الشخصية على حساب مصالح ومواقف ورأي الاكثرية النقابية في لبنان. إننا بدورنا نثمن عاليا موقف الحكومة اللبنانية وموقف وزارة العمل لحيادهما التام وتركهما الاكثرية النقابية في الاتحاد تتصرف بشؤونها وتنتخب قيادتها ولن تؤثر التدخلات الداخلية والخارجية على هذا الموقف الحيادي السليم. ووقع على هذا البيان: اتحاد نقابات القطاع الصحي والتعليمي، اتحاد نقابات مستخدمي وعمال القطاع التجاري، اتحاد نقابات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، اتحاد نقابات مستخدمي وعمال البترول، اتحاد نقابات قطاع النقل الجوي، اتحاد نقابات المصالح المستقلة والمؤسسات الخاصة، اتحاد نقابات قطاع الفنادق ودور اللهو، اتحاد جامعة النقابات، اتحاد النقابات العمالية للنقل البحري. الحزب الشيوعي واستنكر المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني في بىان له امس، »تدخل وزارة العمل وأركان الحكم المتمادي في شؤون الاتحاد العمالي العام. وتتجلى هذه الحلقة الراهنة من التدخل في إضفاء موافقة رسمية على انتخابات غير شرعية جرى تحديد موعدها خلافا للأصول لاخضاع الاتحاد لسيطرة قوى سياسية معينة وبمعزل عن المصالح الحقيقية للطبقة العاملة«. أضاف البيان: ويأتي هذا التصرف الجديد، بعد انحياز فاقع مارسه وزير العمل في التعاطي مع الشؤون النقابية حتى في مستوى استقبال جميع النقابيين باستثناء القيادة الشرعية للاتحاد. ان محاولة وضع اليد على الاتحاد العمالي هي عملية بدأت منذ بداية التسعينيات، وللأسف فقد اضطلع بهذه العملية وزراء ينتمون دائما الى الاحزاب التي في صلب برامجها اهتمام اساسي بالشأن الاجتماعي وبالفئات الشعبية. اننا نرفض ما يحصل من تحضير لانتخابات هي في حقيقتها مصادرة، ونطالب الحكومة بوقف المهزلة التي يجري التحضير لها في الخامس عشر من الشهر الجاري. وختم: الحل بنظرنا هو في إيجاد هيكلية نقابية فعالة ومستقلة ينبثق عنها بنيان نقابي وتمثيلي عملي صحيح، ولن يحصل ذلك إلا من خلال الحوار في الاطر الشرعية وبواسطتها. ان تغييب الحركة العمالية واطرها النقابية وشرذمتها في هذه المرحلة، هما لتسهيل تمرير سياسات بدأت بوادرها في النيل من بعض الحقوق والمكاسب العمالية وستستمر فصولا كما يبدو في توجهات شاملة تحت ستار ضبط الانفاق وما سوى ذلك.