في غمرة متابعة أخبار ونتائج »مؤتمر باريس« نقلت الصحف اللبنانية مجموعة من المواقف السياسية كان أبرزها: 1 الرئيس الأسبق امين الجميل أعلن ان لا شيء يجمع بين لبنان وسوريا غير عضويتهما في جامعة الدول العربية. 2 إعلان البطريرك الماروني نصر الله صفير من الولايات المتحدة الاميركية »أن اللبنانيين ما كانوا يوما لعبة في أيدي الآخرين«. 3 دعوة العماد ميشال عون من العاصمة الفرنسية اللبنانيين للنزول الى الشارع »لمواجهة الاحتلال السوري والسلطة المرهونة المتخلفة معنويا وماديا«. ولا أنكر، أن هذه المواقف اثارت في نفسي الكثير من الاستغراب والدهشة وحركت في رأسي الكثير من التساؤلات. وتساءلت: لماذا قد يقول أمين الجميل ما قاله، ومن اي منطلق؟ هل يخفي موقفه دوافع سياسية محلية مرتبطة بالصراع على رئاسة حزب الكتائب، ام برغبته في زيارة دمشق، أم يخفي دوافع عنصرية غير محمودة. ثم تساءلت إن كان البطريرك صفير على حق في ما قاله، وإن كان كذلك فكيف نفسر ما جرى بين اللبنانيين ما بين العام 1975 و1990؟ وكيف نفسر أيضا أبعاد الاحتجاجات على محاكمة عملاء اسرائيل ومطالبة البعض بعودة الهاربين إليها؟ وكيف نفسّر اتهام البعض للبعض الآخر بأنه عميل للسوريين؟ وتساءلت أيضا عن أبعاد موقف العماد عون الذي بات كراكب في مصعد كهربائي، طالع، نازل، طالع، نازل، ساعة يهادن سوريا وساعة يشتمها، ويوما يهادن السلطة ثم يفقعها. وقلت في نفسي: ترى هل انا مخطئ في شكوكي وفي موقف المعارض لعون والرافض للجميل والخائب من بكركي؟ وقلت أيضا: أما كان من الأصح ان يجول البطريرك صفير في »الولايات اللبنانية« قبل »الولايات المتحدة« فيتعرف عليه الموارنة، إن لم نقل اللبنانيين، في بعلبك والبقاع الغربي وعكار وحتى في كسروان؟ ثم تراجعت خوفا من أن أتهم بالتحريض الطائفي أو بالتعرض لمقام روحي رفيع، ورأيت ان اركز هجومي الشخصي على أمين الجميل، لأعود فأقرر أن الأمر لا يستأهل ذلك، متوقعا أن يأتي الرد عليه من منير الحاج أو سيمون الخازن. أما في شأن العماد عون، فرأيتني في حيرة، إذ كيف يمكن مناقشة هذا الرجل الذي حالما يقترب من الهدوء يقفز فجأة الى الانفعال، لا يستقر على حال، ولا يرى الآخرين إلا على ضلال؟ وبعدما قلبت الأمر، رأيت الاكتفاء بالتحسر على ما وصل اليه المستوى السياسي لبعض القادة في لبنان وقلت: راح زمان الزعماء. غير أنني وبعد تجاهلي لما تقدم، لم أستطع تجاهل الموقف الذي سمعته من الشاعر الفينيقي سعيد عقل، مادحا بطولة مناحيم بيغن ومصفقا للاجتياح الاسرائيلي الذي دمر بيروت في العام 1982. نقلت ذلك محطة »الجزيرة« قبل أيام خلال برنامج توثيقي، ما استدعى توضيحا من شاعرنا الكبير نشرته »السفير«. ترى، هل تجاوزنا الطائفية إلى ما هو أسوأ منها؟ أرجو أن أكون على خطأ.