As Safir Logo
المصدر:

خمس مذكرات توقيف بحق أوكاموتو ورفاقه القانون اللبناني لا يسمح بتسليمهم لليابان

المؤلف: الموسوي علي التاريخ: 1999-12-31 رقم العدد:8490

كتب علي الموسوي أنهت النيابة العامة التمييزية الخطوة الاولى الضرورية في قضية استرداد اليابانيين الخمسة كوزو أوكاموتو، ماساو اداتشي، كازيو توهيرا، هارو واكو، وماريكو ياماموتو باستجوابهم حول الجرائم التي نسبتها اليهم السلطات اليابانية وذلك تمهيدا للبت بالخطوة الاخيرة والمتبقية وهي وضع جواب حازم على طلب الاسترداد يقضي أما بتسليمهم او إبقائهم او »تهريبهم« الى بلد آخر. فقد ختمت المحامية العامة التمييزية القاضية ربيعة عماش قدورة مرحلة الاستجواب بسماع إفادات اداتشي وواكو وياماموتو ووضعت النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم في أجواء إجاباتهم حيث عمد في نهاية المطاف الى إصدار خمس مذكرات توقيف بحقهم وذلك عملا بطلبات الاسترداد المتضمنة تعدادا للجرائم المنسوبة الى اليابانيين، وعملا بالاستجواب الذي تم على حدة لكل فرد منهم اضافة الى المادة 35 من قانون العقوبات التي تقول: »يحال طلب الاسترداد على النائب العام التمييزي الذي يتولى التحقيق حول توفر او عدم توفر الشروط القانونية وفي مدى ثبوت التهمة، ويمكنه ان يصدر مذكرة توقيف بحق الشخص المطلوب استرداده بعد استجوابهم ثم يحيل الملف الى وزير العدل مشفوعا بتقريره. ويبت بطلب الاسترداد بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح وزير العدل«. وأوضحت مصادر قضائية ان صدور مذكرات التوقيف لا يعني بتاتا ثبوت التهم على هؤلاء المناضلين اليابانيين فهذه المذكرة هي الوحيدة التي تصدرها النيابة العامة التمييزية أثناء البت بطلب الاسترداد لأسباب عدة منها حماية الشخص المنوي استرداده والتحقق من وجوده. وهذه المذكرات الخمس مغايرة لمذكرة التوقيف التي يصدرها عادة قاضي التحقيق وفقا لمواد الادعاء في الدعوى التي تكون أمامه. وأكدت مصادر قضائية ان صدور مذكرات التوقيف يمنع إبعاد اليابانيين الخمسة أوكاموتو ورفاقه باعتبار انهم موقوفون أي بمعنى آخر بعد انتهائهم من تنفيذ محكوميتهم لدى القضاء اللبناني في الثامن من شهر آذار المقبل فإنهم يكونون موقوفين لداع آخر وبذلك لا يمكن إبعادهم الى خارج الاراضي اللبنانية لوجود مذكرات توقيف بحقهم. ولفتت هذه المصادر النظر الى انه في حال وافقت الحكومة اللبنانية على منح أوكاموتو ورفاقه اللجوء السياسي فإن حكم محكمة الجنايات في بيروت والذي قضى في خلاصته بإخراجهم من الاراضي اللبنانية كما هي الحال في كل حكم على مواطن أجنبي، يزول وكأنه لم يكن موجودا أساسا. وقد استجوبت قدورة امس كلا من اداتشي، وواكو وياماموتو على مدى اربع ساعات بحضور المترجم فادي فاروق حوا الذي تولى عملية نقل الكلام من العربية الى اللغة الانكليزية وبالعكس. فنفى هؤلاء الجرائم المساقة ضدهم في طلبات الاسترداد ومنها الاشتراك في تزوير جوازات السفر وفي عملية كوالالمبور، وكان أوكاموتو قد أقر بمشاركته في عملية مطار اللد الفلسطيني في العام 1972. واذ صنف اليابانيون مسألة استردادهم في خانة »الغايات السياسية« تحدثوا عن عقيدتهم والتزامهم مبادئ الجيش الاحمر الياباني والدوافع التي تتخفى خلفها دولتهم لاستردادهم من أجل محاكمتهم لاختلافهم معها في المفاهيم السياسية. ومع ذلك كله فهم ليسوا خائفين من إعدامهم في حال تم تسليمهم. وكما فعل أوكاموتو وتوهيرا طلب اداتشي وياماموتو وواكو البقاء في لبنان واللجوء السياسي وذلك »من أجل الاستمرار في النضال الى جانب الشعوب المستضعفة والمقهورة« كما نقلت عنهم مصادر التحقيق. الاسترداد قانوناً نص قانون العقوبات اللبناني على الشروط التي تبيح الاسترداد او ترفضه وذلك في مواد عدة. فالمادة 31 تقول »تبيح الاسترداد الجرائم المقترفة في أرض الدولة طالبة الاسترداد، الجرائم التي تنال من أمنها او من مكانتها المالية، الجرائم التي يقترفها أحد رعاياها«. والمادة 32: لا تبيح الاسترداد الجرائم الداخلة في نطاق صلاحية الشريعة اللبنانية الاقليمية والذاتية والشخصية. والمادة 33: يرفض الاسترداد: 1 اذا كانت الشريعة اللبنانية لا تعاقب على الجريمة بعقوبة جنائية او جناحية ويكون الامر على النقيض اذا كانت ظروف الفعل المؤلفة للجرم لا يمكن توافرها في لبنان لسبب وضعه الجغرافي. 2 اذا كانت العقوبة المنصوص عليها في شريعة الدولة طالبة الاسترداد او شريعة الدولة التي ارتكبت الافعال في أرضها لا تبلغ سنة حبس عن مجمل الجرائم التي تناولها الطلب. وفي حالة الحكم اذا كانت العقوبة المفروضة تنقص عن شهري حبس. 3 اذا كان قد قضي في الجريمة قضاء مبرما في لبنان، او كانت دعوى الحق العام او العقوبة قد سقطتا وفاقا للشريعة اللبنانية او شريعة الدولة طالبة الاسترداد او شريعة الدولة التي اقترفت الجريمة في أرضها. المادة 34: كذلك يرفض الاسترداد: 1 اذا نشأ طلب الاسترداد عن جريمة ذات طابع سياسي او ظهر انه لغرض سياسي (كما هو الحال بالنسبة لأوكاموتو ورفاقه). 2 اذا كان المدعى عليه قد استرق في أرض الدولة طالبة الاسترداد. 3 اذا كانت العقوبة المنصوص عليها في شريعة الدولة طالبة الاسترداد مخالفة لنظام المجتمع. المادة 36: المدعى عليه الذي يتم استرداده لا يمكن ملاحقته وجاها ولا إنفاذ عقوبة فيه ولا تسليمه الى دولة ثالثة من أجل أي جريمة سابقة للاسترداد غير الجريمة التي كانت سببا له، الا ان توافق على ذلك حكومة الدولة المطلوب منها الاسترداد ضمن الشروط الواردة في المادة 35. والموافقة في هذه الحال ليست مقيدة بأحكام الفقرة الثانية من المادة 33. اعتصام وواكبت لجنة أصدقاء المناضل أوكاموتو ورفاقه سير الاستجواب من خارج قصر العدل حيث تجمعت في ما يشبه الاعتصام بمشاركة رمزية من الحزب الشيوعي، حركة الشعب، التنظيم الشعبي الناصري، منظمة الشباب التقدمي، الجماعة الاسلامية ورفع المعتصمون صورا لأوكاموتو ولافتات تساءلت: »هل سيحاكم أوكاموتو لمقاومته الصهيونية في لبنان؟« »اين الامة التي دافعت عنها: كوزو أوكاموتو؟« وردد الشباب والشابات أناشيد ثورية وشعارات سياسية. وأصدرت اللجنة بيانا كررت فيه مطالبة الحكومة اللبنانية رد طلب الاسترداد الياباني فورا ومنح المناضلين الخمسة اللجوء السياسي في لبنان منعا »لاستغلال الحكومة اليابانية والحكومة الاميركية عدم اتخاذ موقف واضح من الحكومة اللبنانية لزيادة ضغطها على لبنان«. وقالت اللجنة في البيان: إن الشعب اللبناني قد هاله ما ذكر في الاعلام عن استجواب المقاوم أوكاموتو حول عملية مطار اللد التي نفذها ضد العدو الصهيوني في العام 1972 في فلسطين المحتلة ووصف عملية اللد بأنها عملية إرهابية.. إن لجنة أصدقاء أوكاموتو ورفاقه تطالب الحكومة اللبنانية والاحزاب والقوى اللبنانية بأخذ موقف واضح من هذا الامر الذي يشكل سابقة خطيرة في لبنان لا يمكن ان تمر دون رد فعل واضح من القوى الداعمة للمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي. إن عملية مطار اللد ضد الاحتلال الاسرائيلي هي عملية بطولية هزت الكيان الاسرائيلي عشية الاحتفالات »الاسرائيلية« بالذكرى الخامسة لحرب الخامس من حزيران 1967. لقد أعادت هذه العملية البطولية الاعتبار للمواطن العربي بعد هزيمة 1967، وهل يفيد ان نذكر ان كل العرب حكومات وأحزابا قد رحبت وأشادت بهذه العملية واعتبرت أوكاموتو ورفاقه أبطالا وثوارا، وهل يفيد ان نذكر ان شهيدين يابانيين هما أوكاديرا وياسودا سقطا على أرض مطار اللد، دفاعا عن العرب، ومن أجل تحرير فلسطين وضد الصهيونية. واكيم وتمنى النائب نجاح واكيم على الحكومة اللبنانية منح اليابانيين حق اللجوء السياسي وقال في تصريح وزعه امس: أولا: ان الطلب الذي تقدمت به الحكومة اليابانية لتسليمها المناضلين اليابانيين الخمسة ليس له أي سند قانوني ولا يجوز للحكومة اللبنانية قانونيا ان تسلمهم الى الحكومة اليابانية. ثانيا: من المعروف ان عملية القبض على المناضلين اليابانيين الخمسة تمت بناء لصفقة قذرة بما يخالف القانون وبما يشكل إهانة لمشاعر كل اللبنانيين الذين يتعرضون للقتل على يد العدو الاسرائيلي. ان استناد الحكومة اليابانية الى عملية مطار اللد من أجل طلب الاسترداد يشكل بدوره إهانة للشعب اللبناني وللشعب العربي. وإنني آمل ان يصلح القضاء ما أفسدته »السياسة« الوسخة التي أدت الى اعتقال كوزو أوكاموتو ورفاقه حيث تم بيع كرامة لبنان لقاء مبلغ من المال. ثالثا: اننا اذ نحيي كل الذين يظهرون تضامنهم مع قضية أوكاموتو ورفاقه لأنهم بتحركهم هذا انما يستردون شرف لبنان الذي أهدره مسؤولون سابقون في السلطة عندما أقدموا على ارتكاب هذه الصفقة الرخيصة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة