As Safir Logo
المصدر:

الجزائر: حكومة جمع التناقضات

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-12-29 رقم العدد:8488

الجزائر »السفير« اعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن تشكيلة حكومته الاولى بعد نحو ثمانية اشهر من توليه الرئاسة. وتتكون من 33 وزيرا، اضافة الى منصب الامين العام للحكومة واحتفظ الرئيس فيها للموالين له باحدى عشرة حقيبة، بما في ذلك حقيبة وزارة الدفاع التي احتفظ بها لنفسه، كما كان الحال مع الرئيس السابق الامين زروال، لكن منصب وزير الدفاع بروتوكولي، اكثر منه فعليا، لان صلاحيات القرار في المؤسسة العسكرية بيد رئيس الاركان العامة، وفق الترتيبات التي اقامها اللواء خالد نزار قبل تخليه عن هذا المنصب في 1993 لزورال. ويشارك في الحكومة سبعة احزاب هي: التجمع الوطني الديموقراطي (حزب السلطة) وله ثماني حقائب، اضافة الى منصب الامين العام للحكومة، حزب جبهة التحرير الوطني (حزب وطني) وله ست حقائب؛ حركة مجتمع السلم (»حماس«) وله ثلاث حقائب؛ التجمع من اجل الديموقراطية والثقافة (حزب علماني) وله حقيبتان؛ حركة النهضة (حزب إسلامي) وله حقيبة واحدة؛ التحالف الوطني الجمهوري (حزب علماني) وله حقيبة واحدة؛ وحزب التجديد الجزائري وله حقيبة واحدة. مرجعية الحكومة بحسب الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية في اول لقاء له باعضاء الحكومة، هي الخطوط العامة لخطاب الترشيح الذي تقدم به بوتفليقة في 28/11/1998، وقوامه ثالوث: السلم والنمو والتعاون الدولي. يحتل رجال الرئيس في الحكومة المناصب الاساسية: احمد بن بيتور رئيس الحكومة، يزيد زرهوني وزير الداخلية، عبد اللطيف بن اشنهو وزير المالية، شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم، حميد تمار وزير المساهمة وتنسيق الاصلاحات، وهي وزارة مستحدثة، وعبد المجيد تبون وزير الاتصال والثقافة. ومعظمهم خبراء اقتصاديون، ومعروفون لدى المؤسسات المالية الدولية. مرجعية الحكومة، ومناصب رجال الرئيس يوحيان بأن الحكومة هي حكومة بوتفليقة، واداته لتنفيذ اصلاحاته التي وعد بها خلال حملته للاستفتاء على مسعاه في تحقيق الوئام المدني، وهذا يكون صحيحا وفعالا، اذا كان هناك انسجام بين الرئيس ومراكز القرار في الجزائر. الاسم الابرز في الحكومة الجديدة هو احمد اويحيى، رئيس الحكومة الاسبق، الذي اصرت الاحزاب السياسية، قبل الانتخابات الرئاسية الاخيرة، على تنحيته لعدم ثقتها بنزاهته، واستجاب زروال، في حينه، لمطلب الاحزاب، لكن اويحيى عاد في حكومة بوتفليقة على رأس وزارة العدل، اضافة الى تسميته وزير دولة، كما جاء على رأس قائمة الوزراء، بعد رئيس الحكومة مباشرة. واحمد اويحيى يحتل منصب الامين العام لاكبر الاحزاب الجزائرية الممثلة في البرلمان بغرفتيه، وكان قد ازاح عن هذا المنصب بن بعيبش الذي كان يعتبر رجل محمد بتشين، بعد ان نحي الاخير من منصبه في رئاسة الجمهورية. والحزب الذي يرأسه احمد اويحيى الشيء في عهد زروال لتطبيق برنامجه، في حينه، وهو الدور نفسه الذي اعلنه اويحيى بعد ازاحة بن بعيبش، انما لدعم ترشيح بوتفليقة، ولاحقا لتطبيق برنامجه، بمعنى ان هذا الحزب ورجاله هم ادوات اصحاب القرار في النظام الجزائري، مع ملاحظة ان الحزب لا يملك الاغلبية في المجلس الوطني الشعبي، وكان الغرض من ذلك، حسبما تردد في حينه، هو عدم الارتهان لقوة سياسية واحدة، في اطار الحفاظ على شكل التعددية، ويعتبر وجود اويحيى، بشخصه وحزبه، نقطة قوة لبوتفليقة اذا توفر الانسجام بين مراكز القرار في الجزائر، وهو في الوقت نفسه الورقة التي يمكن بها في اي وقت زعزعة سلطة الرئيس، ولن يعدم اصحاب القرار الوسائل في هذا المجال. واذا تم الدستور، حسبما يتردد في وسائل الاعلام، واستحدث منصب نائب الرئيس، فان وسائل الاعلام الجزائرية ترشح اويحيى لهذا المنصب. وفي اطار ترتيب الرئاسة، عين رئيس الجمهورية في منصب الامين العام للرئاسة السيد محمد كمال العلمي، وهو مسؤول سابق في رئاسة الجمهورية، وكان يظن ان علي بن فليس (عضو مكتب سياسي في حزب جبهة التحرير) سيشغل هذا المنصب الذي كان يديره بالوكالة، لكنه استبدل بمنصب مدير الديوان. وهو منصب اداري غير ذي فاعلية. وحركة مجتمع السلم انتقدت، في بيان لها وقعه نائب رئيس الحركة، تشكيلة الحكومة وحجم حصتها منها، كما تحفظت جبهة التحرير الوطني على الحقائب التي حصلت عليها، والاسماء التي مثلتها، فقد ذكرت جريدة »اليوم« ان رئيس الحركة بوعلام بن حمودة كان يعتقد ان حزبه سيحتفظ بحقائبه السابقة، وان الاسماء التي اقترحها لشغل هذه الحقائب ستؤخذ بعين الاعتبار، لكنه فوجئ بالحقائب والاسماء. ورئيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين لا يريد التعامل مع وزير اسلامي وضع على رأس وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وتلك بدايات غير مريحة لحكومة بن بيتور داخلياً، لكنها غير مقلقة للسلطة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة