الكتاب: 100 عام من الرواية النسائية العربية (1899 1999) الكاتبة: بثينة شعبان الناشر: دار الآداب، 1999 100 عام من الرواية النسائية العربية، كتاب صدر ل د. بُثينة شعبان، دافعها الأساسي فيه توضيح دور المرأة في الأدب، وإزالة الغبن الذي لحق بها حتى من قبل الأدباء الرجال. كتاب استقرائي المنهج، يتبع خطا تاريخيا في رصد أول كلمة، قصيدة، قصة، رواية بدأتها المرأة، رصد من البدايات، مع ليلى الاخيلية وقصيدتها للحجاج تمتدح بها عشيقها توبة، الى بثينة التي لم تنظم الشعر في حياتها الا بعد وفاة جميل بن معمر الى الخنساء، أم جندب زوجة امرؤ القيس وصالون سكينة الحسين وغيرها من المبدعات العربيات وفي هذا الصدد تقول المؤلفة: »ان القصة الشعبية هي ابتكار نسائي« وبالتالي فان شهرزاد في ألف ليلة وليلة هي أول راوية، وحين تستعرض المؤلفة الروايات النسائية تعثر على زينب فواز كأول رواية عربية، فتكون بذلك قد سبقت محمد حسين هيكل وجبران خليل جبران، مما شجع المؤلفة على كشف جوانب اخرى في تاريخية الأدب النسائي. فزينب فواز كتبت أول رواية عربية »حسن العواقب« وقد ظهرت عام 1899م وبالتالي سبقت رواية زينب لمحمد حسين هيكل التي ظهرت عام 1914م، ثم عثرت الباحثة على عفيفة كرم التي هاجرت الى الولايات المتحدة، ونشرت اكثر من رواية قبل عام 1914م، وفي عام 1911م أصدرت ملحقا أسبوعيا وكتبت رواية »بديعة وفؤاد« وتعرض في مقدمة هذه الرواية نقاشا ممتعا للرواية كصنف أدبي وتذكر الباحثة ان لها سبع روايات قبل ان تبلغ الثلاثين من العمر اي قبل عام 1914م، ولم تكتف الباحثة بذكر تواريخ الروايات بل عمدت الى قراءة كل رواية على حدة، وتشرح موضوع رواية (بديعة وفؤاد) قائلة: تجري احداث الرواية بين لبنان والولايات المتحدة، وتبدأ الرواية خلال الصيف في احدى القرى اللبنانية الخ، كما أنها تعلق بالتفصيل على رواية حُسن العواقب لزينب فواز، وتتابع الباحثة رصدها، فتتوقف عند لبيبة هاشم، التي عاشت في مصر ونشرت رواية عام 1904 بعنوان قلب الرجل وفي عام 1907 نشرت رواية اخرى بعنوان شيرين ابنة الشرق، وفي عام 1904 نشرت ايضا لبيبة ميخائيل صوايا روايتها حسناء سالونيك على حلقات في جريدة الهدى في نيويورك ونشرت ايضا فريدة عطايا رواية تاريخية، بين عرشين عام 1912، اعتبرتها الباحثة منجم معلومات تاريخية وتفاصيل عن الامبراطورية العثمانية وموقع البلدان العربية فيها، وعرض الاسباب السياسية والاجتماعية التي أدت الى الكارثة التي حلت بالارمن في تركيا آنذاك.. والقضية الاهم في هذا الكتاب، هي موقف الكاتبات من قضايا التحرر، فقد لعبت زينب فواز كما تشير الباحثة دورا نضاليا، »وقد أبدت الكثير من الاعتراضات على تفاسير الرجال للنصوص القرآنية والاحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بالنساء، وكان هدفها إخراج النساء من المنزل كي يساهمن في إدارة العالم وبنائه، لذلك أصابها الذعر في مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي المنعقد في سانتياغو (شيلي) عام 1893 حين دعا المؤتمر النساء الاعضاء لقصر نشاطهن على الشؤون النسائية، التي هي المنزل والاولاد، وأرسلت رسالة فورية الى المؤتمر اعترضت بقوة على هذه الدعوة وأرسلت نسخة عن كتابها الدر المنثور، ودعت النساء في كل مكان كي يقاومن كل أشكال الظلم المفروضة عليهن وبعد كتاب فواز الدر المنثور، كتبت مي زيادة (1886 1941) سيرا ذاتية ل وردة اليازجي، (1838 1924) عائشة التيمورية (1840 1902) وباحثة البادية وهي ملك حفني ناصيف (1886 1918) تعتبر من اهم الأعمال في الأدب النسائي، وقد تمكنت مي زيادة من رسم صورة المرأة الشرقية وهي مثلهن رفعت صوتها بحماس للتقدم. تغييب النساء ومع ذلك تأسف الباحثة لعدم تطرق جمال الغيطاني وعبد الرحمن منيف ومحمد دكروب في دراساتهم عن أصل الرواية العربية الى روائية واحدة. وتقدم نماذج عن استخفاف الأدباء بالنساء، أمثال توفيق الحكيم في روايته الرباط المقدس حيث يرى: إنهن ملك للرجال، ولا يتمتعن بأي حق اجتماعي او اقتصادي او حتى شخصي. كما عُرف عباس محمود العقاد بكرهه للنساء، اما إحسان عبد القدوس، فكانت النساء بالنسبة له مجرد أجساد، ويبرر يوسف ادريس وجود النساء بالوجود الجسدي ايضا، ولا يسلم نجيب محفوظ من عقدة النساء فرواية بداية ونهاية، يوجد فيها دوافع معقدة تقود الرجال لإدانة النساء... وتحاول الباحثة ان تقدم الدليل العكسي فأروى بنت الخطوب، بطلة رواية وداد سكاكيني التي تحمل العنوان نفسه، ترفض تعريض جسدها للامتهان فرفضت الاستسلام لرغبات شقيق زوجها عبيد الذي سعى الى إقامة علاقة جنسية معها حين كان زوجها مسافرا، غير هيابة مما قد يجره هذا عليها من سخط شقيق زوجها وتحريضه لزوجها عليها. في هذا المجال، لا شك ان الكاتبات يرفضن تصوير المرأة لمتعة جنسية، ففي رواية وداد سكاكيني، نجد ان غرض البطلة هو تحقيق الذات لا كما يراها الرجال، ولكن كما رأت نفسها دائما، لذلك تعرج الباحثة على نماذج متقدمة طموحة، رفعت شعار تحقيق الذات، فذكرت صبرية محمد من العراق في روايتها (جرسة رجل)، والكاتبة اللبنانية هند سلامة في روايتها (الحجاب المهتوك) والكاتبة الفلسطينية فتحية محمود الباتع في روايتها (مذكرات زائفة)، وكوليت خوري في روايتها (أيام معه) وسعاد زهير من مصر في (اعترافات امرأة مسترجلة). وكذلك في رواية (أنا أحيا) لليلى بعلبكي التي استعملت فيها صيغة المتكلم (ضمير الأنا) فالبطلة امرأة تقرر الا تكون منافقة وتصمم ان تكون منسجمة مع نفسها كي تشعر بأنها تستحق الحياة، ومن هنا كان العنوان (أنا أحيا) .وتحتل الرواية السياسية في الأدب النسائي حيزا لا بأس به. الباب المفتوح لطيفة الزيات، مصر. ثلوج تحت الشمس ليلى اليافي، سوريا. فتاة تافهة، منى جبور، لبنان. ليلة واحدة، كوليت خوري. نهاية وعبرة. حياة بيطار، لبنان. كفاح امرأة، كاترين معلوف داغر، لبنان. مراهقة، ماجدة العطار، سوريا. طيور أيلول، املي نصر الله، لبنان. تحت عنوان روايات الحرب النسائية، تذكر الباحثة ان الحرب لم تكن حكرا على الأدب الذكوري، وتشير الى سميرة عزام، فدوى طوقان، الفة الادلبي، ليلى عسيران، فتحية محمود الباتع، بلقيس الحوراني، ليلى الاطرش، غادة السمان، وتحت عنوان تجليات تخصص الباحثة د. بثينة شعبان جانبا من الكتاب للحديث عن روايات، حميدة نعنع، حنان الشيخ، هدى بركات، املي نصر الله، احلام مستغانمي. مروحة من البيبلوغرافيا الروائية بسطتها في مجمل صفحات الكتاب، فقدمت للمكتبة فائدة كبيرة عن الأدب النسائي، مع تقصير لافت في تقديم صورة عن الأدب في المغرب العربي، فالباحثة يممت شطر لبنان سوريا مصر فلسطين الاردن وان ذكرت احلام مستغانمي في النهاية، والخلاصة ان تجليات الكتابة النسوية، كتاب يناهض صورة المرأة في الادب الذكورى ويقدم صورة عن الادب النسائي بكل دقة وتفصيل. قاسم قاسم