As Safir Logo
المصدر:

داني ياتوم

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-12-13 رقم العدد:8475

عندما أُقيل داني ياتوم من رئاسة الموساد بعد سلسلة الاخفاقات التي وقعت لجهاز الاستخبارات »الاسطوري« لإسرائيل والتي جعلت منه أضحوكة لأجهزة المخابرات العالمية الكبرى، توقع الكثيرون أن لا تقوم قائمة لياتوم بعد الآن. فالإخفاقات الاسرائيلية في عمان أثناء محاولة إغتيال زعيم حركة حماس، خالد مشعل، وضبط عملاء الموساد وهم يحاولون نصب اجهزة تنصت في سويسرا في عمارة يعتقدون أن أحد أعضاء حزب الله يشغل شقة فيها، واكتشاف التقارير المزورة التي كان يقدمها مسؤول كبير سابق في الموساد، أشعلت المصابيح الحمراء في إسرائيل، ودفعتهم الى الاعتقاد بأن الخلل أكبر مما هو واضح، وان ادارة ياتوم للموساد كانت فاشلة. غير ان حاجة باراك في حملته الانتخابية الى طاقم أمني يستطيع من خلاله إظهار التزامه القوي بأمن إسرائيل دفعه الى اعادة ياتوم الى الحياة العامة، بعد ان كان الاخير قد شرع بتشكيل شركة للتصدير الأمني كمقدمة لخوض الحياة المدنية. وهكذا، لم تكن اقالة ياتوم نهاية لخمس وثلاثين سنة قضاها في المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل. بل كانت بداية لمهمة جديدة أوكلها إليه باراك كرئيس للطاقم السياسي الأمني بعد فوزه في الانتخابات. ولد ياتوم قبل أربع وخمسين سنة في نتانيا والتحق عام 1963 بوحدة النخبة في الجيش الاسرائيلي، »سييرت متكال«. وعمل مساعدا لقائد الوحدة، إيهود باراك، وشارك معه في عملية اقتحام طائرة »سابنيا«. وانتقل بعد ذلك الى سلاح المدرعات بعد ان تبين له ان باراك لا يرغب به خليفة له في قيادة وحدة النخبة. ورغم تدرجه في المناصب العسكرية العليا، الا ان ثمة إجماعا حوله بين كل من عرفه على أنه شخصية تنفيذية ولا يتميز بذهنية لامعة. ولذلك فان كل ترفيع له كان يواجه انتقادات. وبقيت هذه الانتقادات تلازمه في جميع المناصب التي احتلها حتى خارج الجيش. وقد بدأ احتكاكه بالسياسيين الاسرائيليين عندما تمّ تعيينه للمرة الاولى سكرتيرا عسكريا لوزير الدفاع آنذاك، موشيه أرينس، ثم سكرتيرا لخليفة أرينس، اسحق رابين. وفي عام 1987 رفع الى رتبة لواء وتولى قيادة شعبة التخطيط في هيئة الأركان الاسرائيلية، ثم قائدا للجبهة الوسطى، حيث اشتُهر بإصداره أوامر قمع الانتفاضة. وعند تولى إسحق رابين رئاسة الحكومة قام بتعيينه سكرتيرا عسكريا له. ويعتقد الكثيرون أن تعيين ياتوم رئيسا للموساد كان بمثابة وصية من رابين أوفى بها بيرس، اكثر مما كانت إقرارا من الأخير بالكفاءة الادارية والاستخبارية لياتوم. كذلك لم يكن أمام بنيامين نتنياهو، الذي تحفظ على تعيين ياتوم، فرصة لإقالته بعد أسابيع قليلة من تعيينه. يعتبر ياتوم شخصية إشكالية من الدرجة الاولى في الجيش الاسرائيلي. وهو يوصف هناك بأنه »محافظ، متشدد، ولكن نظامي جدا«. رغم كل التاريخ العسكري لداني ياتوم، فانه حقق شهرته الكبرى أساسا من فشل عملية الموساد في الأردن. ولكنه اليوم شخصية مرموقة بفضل المنصب الشمولي الذي يحتله في ديوان رئاسة الحكومة الاسرائيلية. ومع ان منصبه يتيح له تنسيق النشاطات الأمنية والسياسية لديوان رئاسة الحكومة، فإن الصحف الاسرائيلية كثيرا ما تحدثت عن شبه مقاطعة أجهزة المخابرات الاسرائيلية له. فهذه الاجهزة، وخصوصا الموساد والشاباك لا تريد شخصا مثل ياتوم أن يكون وسيطا بينها وبين إيهود باراك. ويسبّب هذا الموقف الكثير من الحرج له. بل قيل مؤخرا ان احد اشتراطات أوري ساغي لتولي مسؤولية ملف المفاوضات مع سوريا كان إبعاد ياتوم عن هذا الملف. غير أن باراك، على ما يبدو أفلح في إيجاد صيغة تعاون بين الإثنين. وإذا كان ياتوم بحاله هذا قد بلغ هذه المناصب، فليس من المستبعد ان يدخل مستقبلا الحياة السياسية بعد ان غدا شخصية عامة في إسرائيل من الدرجة الأولى.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة