As Safir Logo
المصدر:

سلسلة أحكام بحق متعاملي جزين توقيف عليان وزوجته ووالدته بتهمة التعامل العميل »الأغلى« أعطى معلومات عن ديب والأمين

المؤلف: الموسوي علي التاريخ: 1999-08-27 رقم العدد:8384

كتب علي الموسوي: لم يكتف المعاون اول في الجيش اللبناني حسين علي عليان بالتستر خلف بزته العسكرية والمسؤوليات الأمنية التي أُنيطت به في احد التنظيمات المحلية للتواصل سرا مع العدو الاسرائيلي وامداده بالمعلومات الخطرة التي تفيده وتعزز مطاردته لرجال المقاومة، بل ورّط معه أمه خديجة مروة وزوجته رولا حسن وأشركهما معه في جرائمه فتحمّلت الوالدة وزر نقل اجهزة الاتصال والاموال ولاقى تشجيعا على المضي في عمله الأمني الذي يصب في خانة الخيانة وكانت المكافأة ان استقر الثلاثة في السجن. فقد أحالت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني هؤلاء الثلاثة بعد انتهاء التحقيقات الاولية معهم، على قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر الذي استجوبهم امس على مدى اربع ساعات تقريبا وخلص في النتيجة الى اصدار ثلاث مذكرات وجاهية بتوقيفهم بعدما ادى كل واحد منهم باعترافات صريحة عن طريقة تعامله سواء عبر مخاطبة جهاز المخابرات الاسرائيلية بجهاز ارسال لاسلكي متطور او بواسطة التكفّل بنقل الرسائل والاموال. وكانت الاجهزة الامنية قد ألقت القبض على عليان بتاريخ 9 آب الجاري بعدما داهمته في منزله الكائن في آخر بلدة الزرارية فوجدته متلبّساً وبالجرم المشهود يخاطب ضباطا اسرائيليين عبر جهاز ارسال تصل قوته الى مئة واط. وخلال التحقيق امام القاضي مزهر اعترف حسين عليان (37 عاما تقريبا) بما نسب اليه لجهة اتصاله بالعدو وإفشائه معلومات امنية تتعلق بتحديد المواقع العسكرية التابعة للجيشين اللبناني والسوري الموجودة على الاراضي اللبنانية اضافة الى التدليل على مخازن الاسلحة العائدة للمقاومة في منطقة الجنوب، ومكاتب ومنازل عدد من مسؤولي المقاومة. ووصل به الامر الى تسجيل أرقام السيارات التي يتنقل بها هؤلاء المسؤولون وانواعها ومواصفاتها وهذا ما سهّل وساهم بشكل مباشر في تعرضهم لمحاولات قتل واغتيال بعضهم عن طريق تفجير سياراتهم احيانا وقصفهم بالطائرات المروحية احيانا اخرى وزرع العبوات الناسفة لهم على الطرق التي يسلكونها بعيدا عن الانظار. واللافت في اعترافات العميل عليان الذي بدأ مشوار العمالة في العام 1987 واستمرّ حتى تاريخ إلقاء القبض عليه، بأنه زوّد الاسرائيليين بمعلومات امنية عن تحركات وتنقلات المسؤول في المقاومة الاسلامية علي ديب المعروف باسم خضر سلامة »ابو حسن« الذي تم اغتياله عصر يوم الاثنين 16 آب الجاري اثناء مروره على طريق عبرا. فقال عليان بأنه كلّف من قبل جهاز الموساد بمراقبته منذ اكثر من سنتين تمهيدا لتجميع اكبر قدر من المعلومات التي تساعد في قتله بعدما اكد له مسؤولو الموساد خطورة هذا الرجل ونشاطه الملحوظ في مواكبة عمليات المقاومة ومسؤوليته عن مقتل عدد لا بأس به من جنود الاحتلال في الجنوب والبقاع الغربي. ولم يتلكأ عليان في القيام بمهمته فباشرها فورا عبر تكليف زوجته رولا حسن بأن تجلب له أرقام السيارات المختلفة التي يستخدمها الشهيد ديب في تنقلاته بين مكتبه ومنزله ولا سيما في محلة عبرا. وسبب ايلاء هذه المهمة للزوجة انها لا تثير الشكوك حول مرورها في هذه المحلة او وقوفها فيها. كما أقرّ العميل عليان بأنه اعطى العدو الاسرائيلي معلومات وافية عن تحركات المسؤول الامني في حركة امل حسام الامين الذي اغتيل قبل عام تقريباً في الجنوب. وتمكن من مراقبته والحصول على هذه المعلومات بحكم اقترابه منه ومعرفته به. وتضيف المعلومات الخاصة ب »السفير« ان العميل عليان اعترف في التحقيق بأنه دخل الى فلسطين المحتلة اربع مرات بدءاً من العام 1990 بينها مرتان عن طريق البر بعدما كان يدخل الى الشريط المحتل وفقا لمواعيد محددة سلفا وينتقل مع المسؤول الامني في ميليشيا انطوان لحد اكرم عليان وسواه من المسؤولين الامنيين الى جدار فاطمة ثم الاراضي الفلسطينية وتحديدا حيفا ومستعمرتي نهاريا وتل ابيب. لمقابلة عدد من ضباط المخابرات الاسرائيلية الذين كانوا يوجهونه ويلقنونه الارشادات اللازمة والمعلومات المطلوب تحصيلها وتدريبه على كيفية استعمال جهاز الارسال وتلقي الرسائل وارسالها وفك الرموز والكتابة بالحبر السري واستخدام الشيفرة. كما دخل حسين عليان الى فلسطين المحتلة مرتين عن طريق المانيا وهولندا. وتقول المعلومات في هذا الصدد ان الاسرائيليين كانوا يرسلون الاموال له لكي يشتري بطاقة السفر الى المانيا فيستقل من مطار بيروت الدولي الطائرة المتوجّهة الى العاصمة بون فيمكث لحظات بانتظار انتهاء جهوزية الطائرة المسافرة الى اليونان فيستقلها ومن هناك يعود وينتقل بواسطة طائرة اخرى الى قبرص حيث يقصد مكتب السفريات الاسرائيلي حسب التعليمات المعطاة له وهناك يكرم المسؤولون وفادته ويعطونه تأشيرة الدخول الى اسرائيل. والمثير ان مكتب السفريات هذا، كان يضع تأشيرة الدخول على ورقة جانبية وليس على جواز السفر الخاص بالعميل عليان لئلا يفتضح امره، ثم تكرر سيناريو السفر نفسه ثانية بعد اعوام ولكن هذه المرة عن طريق هولندا التي يتوجّه اليها عليان اولا ومنها الى اليونان فقبرص وفورا الى اسرائيل للاجتماع بضباط الموساد والوقوف منهم على آخر المعلومات والارشادات والتوجيهات. اما كيف ورّط عليان زوجته رولا في مشروع العمالة والعمل الامني؟ فتقول المصادر المطلعة ان زوجته أقرت بأنها لحظت في بادئ الامر علاقات مشبوهة وتصرفات غريبة وسلوكا مختلفا لما تعرفه عن زوجها مما ولّد الشك في نفسها واستجمعت خيوطاً عن ضلوعه بالتعامل مع الاسرائيليين ففاتحته بما يختلج في نفسها فحاول التهرب وثنيها عن هذه الافكار الغريبة التي تراودها ولكنها ابدت له استنكارها لما يقوم به لأنه لا يتطابق والقناعات الوطنية والعقائدية التي يمارسها وتعرفه عليها. وتحت وابل اسئلتها واستفساراتها اضطر الى اخبارها عن عمله السري وأقنعها بوجوب التزام الصمت المطبق حيال مشاهداتها له اثناء مخاطبة الاسرائيليين عبر جهاز الارسال الموجود بحوزته في منزله في بلدة الزرارية وذلك من اجل الحفاظ على اسرتها وابنهما واستمرار حياة الرخاء التي ينعمان بها ووصل به المطاف في سلسلة الاقناع وتأمين جانبها الى تهديدها ان هي فضحت امره بالاسرائيليين مدعيا امامها بأن ردة فعلهم الاولى والاخيرة ستكون الانتقام منها ومن اهلها وعائلتها وقتلهم وتشريدهم فرضخت لواقع الحال المرير ورويدا رويدا اخذت تشاركه في اعماله وجرائمه. اما بالنسبة الى عمل والدة عليان المدعوة خديجة مروة فاقتصر على نقل اجهزة الارسال الى ابنها من الشريط المحتل وتحديدا من بلدتها البياضة المحتلة بعدما تستلمها من المسؤول اكرم عليان وابنها حسن المقيم في اسرائيل وسواهما من العملاء اضافة الى استلام الاموال الطائلة التي كان يتقاضاها ابنها بواسطتها بعدما توقّع على ايصال بالاستلام. وقد وصل مجموع الاموال بعد كل اجتماع الى سبعة آلاف دولار اميركي واحيانا ثمانية آلاف مسجلا رقما قياسيا في عالم التجسس بحسب مصادر قضائية قالت انه لم يمر عليها في ملفات التجسس والعملاء التي حققت فيها والتي تجاوزت المئتي ملف مثل هذه المبالغ اذ جلّ ما كان يتلقاه العميل يتراوح بين عشرين دولارا ومئة دولار وفي حالات نادرة جدا لا يتخطى حاجز الالف دولار. وبعدما انهى قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر تحقيقاته يعكف على اعداد قراره الاتهامي لا سيما وان صفحات التحقيق مع العميل عليان ناهزت الثلاثين صفحة. وسوف يحيله بدوره على المحكمة العسكرية الدائمة سندا للمواد 278 و283 و285 و549 و219 و275 و284 والتي تصل عقوبتها الى الاعدام. محاكمة متعاملي جزين في غضون ذلك، واصلت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي عوني رمضان ومعاون مفوض الحكومة لديها القاضي خضر زنهور، محاكمة المتعاملين مع العدو الاسرائيلي ممن سلموا انفسهم للقضاء بعد الانسحاب من جزين في شهر حزيران الفائت وأصدرت احكاماً وجاهية وغيابية جاءت على الشكل التالي: 1 الاشغال الشاقة مدة 15 عاما غيابيا للمسؤول الاسبق للفوج العشرين المهزوم في ميليشا لحد العميل اميل يوسف نصر مواليد العيشية العام 1958 والعملاء زياد بطرس الياس مواليد صبّاح في العام 1965 ويوسف بطرس كرم، فريد الياس سليمان، جيلبار سميح جبور، جورج مرقص رزق لتعاملهم مع العدو وعملائه وإفشائهم معلومات امنية لمصلحته والبراءة للشك وعدم كفاية الدليل لجورج ابراهيم يوسف من هذه التهمة. كما برّأته من دعوى ثانية وانزلت الاشغال الشاقة مدة عشر سنين بالعملاء المذكورين آنفا اضافة الى جورج اسبيردون عقل وعيد مسلّم عيد. 2 السجن عاما واحدا وجاهيا للموقوفين جورج فرحات هيكل وميشال جبرايل جبرايل لاتصالهما بالعدو وعملائه ودخولهما الى فلسطين المحتلة وكان كل واحد منهما محكوما بالاشغال مدة 10 سنين غيابيا وهناك شقيقان لميشال يدعيان غسان وبسام جبرايل محكومان ايضا بالاشغال الشاقة مدة 10 سنين. 3 السجن عاما واحدا وجاهيا للموقوفين بطرس بوسف طنوس (والدته مريم مواليد العام 1955)، ومسعود الياس مسعود (والدته مريم مواليد العام 1953) لتعاملهما مع عملاء العدو ودخولهما الى فلسطين المحتلة دون اذن. وإعلان عدم صلاحية المحكمة للنظر بدعوى ربيع الياس منصور (والدته سيدة مواليد العام 1981) لعلّة القصر. 4 السجن عاما واحدا وجاهيا لنقولا يوسف مزهر والسجن مدة ستة اشهر لشقيقه سميح يوسف مزهر وسليمان الياس الخوند والياس سليم عبود لتعاملهم مع عملاء العدو بانتمائهم الى ميليشيا لحد. 5 السجن عامين وجاهيا للعميلين يوسف اميل ايوب ومارون الياس سليمان والسجن عاما ونصف العام وجاهيا لكميل الياس موسى والسجن عاما واحدا وجاهيا لكل من جوزف الياس بطرس، شمعون سليمان الحلو، نقولا حبيب جرجي، والسجن ستة اشهر وجاهيا لنقولا عبدو فارس، زياد يوسف بونادر، جوزف عيسى عيسى لتعاملهم مع عملاء العدو ودخول يوسف ايوب وزياد بو نادر ومارون سليمان الى فلسطين المحتلة. وادانة مارون سليم شاهين بهذه التهمة واعفاؤه منها. 6 السجن عاما واحدا وجاهيا للموقوفين الياس انطوان ابراهيم، شربل الياس قرياقوس، ايلي بشارة حداد، زكي يوسف جبرايل، الياس يوسف الحلو، والسجن مدة ستة اشهر وجاهياً لايلي سليمان انطوان، استاليم الياس القاصوف، جان نجيب سعد لتعاملهم مع عملاء العدو بالانتماء الى ميليشيا لحد وادانة حنا طانيوس الحلو بهذه التهمة واعفائه منها. وفي اطار المحاكمات العادية اصدرت المحكمة العسكرية الاحكام التالية: السجن عاما واحدا وجاهيا لمحمد احمد سعيد والاشغال الشاقة مدة 15 عاما غيابيا للعميلين عامر فرحان الحلبي وحسان حسين عبد العال لتعاملهم مع العدو وإفشاء معلومات لمصلحته وحيازة سعيد اسلحة حربية وذخيرة دون ترخيص. السجن عاما واحدا وجاهيا للمعاون امين قاسم الكافي والاشغال الشاقة مدة 15 عاما غيابيا للعملاء الفارين عماد توفيق علوان، نهاد قاسم الكافي، فارس علي الحمرا، علم الدين فارس بدوي، ووليد خالد السعدي لتعاملهم مع العدو وعملائه وافشائهم معلومات امنية لمصلحته واقدام امين الكافي على الاتجار بالمخدرات وتعاطيها والدخول الى فلسطين المحتلة واتجار وليد السعدي بالمخدرات.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة