As Safir Logo
المصدر:

موسكو تشيد بانتصارها في داغستان وتقصف الشيشان فضائح الفساد تحاصر الكرملين قبل الانتخابات: حسابات سرية وغسيل أموال و»مصادرة« قروض

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-08-27 رقم العدد:8384

تفاعل الكشف عن فضيحتي فساد وغسل اموال عصابات الجريمة المنظمة في روسيا امس ليزيد من عزلة الرئيس بوريس يلتسين والحلقة المحيطة به، التي اصيبت مصداقيتها بما يبدو كضربة قاضية قد تحرمها من أدنى فرصة من تحقيق نتائج معقولة في الانتخابات البرلمانية المقررة في كانون الاول المقبل، خصوصا وان المعلومات عن الفساد تمتد من داخل الكرملين الى القروض التي تحصل عليها موسكو من صندوق النقد الدولي مرورا بتبييض 215 مليار دولار من اموال العصابات في المصارف الاميركية، تحت اشراف حكومة يلتسين. وحولت الفضائح الاهتمام عن تطورات الاوضاع في القوقاز على الرغم من القصف الروسي لقواعد الاسلاميين في الشيشان والتي تهدف الى منعهم من اعادة تجميع قواهم على اثر انسحابهم »التكتيكي« من داغستان قبل ايام، مع ما يثيره ذلك من مخاوف من انتشار نار الحرب. وفي ملف الفساد الداخلي، اتهم المدعي العام الروسي يوري سكوراتوف »الادارة الرئاسية الروسية« بعرقلة تحقيقاته حول الفساد في القيادة وذلك في مقابلة نشرتها امس صحيفة »كوريري ديلا سيرا« الايطالية. واكد بشكل ضمني ان مكتبه يحقق مع افراد من عائلة يلتسين. وردا على سؤال عن حسابات عائلة الرئيس في سويسرا قال »ان ذلك يتعلق بتحقيق جار ولا يمكنني ان افصح عن المزيد بسبب سرية التحقيق«. وكانت »كوريري ديلا سيرا« كشفت الاربعاء ان قضاة سويسريين صادروا في كانون الثاني الماضي خلال حملات تفتيش في شركات سويسرية مستندات وبيانات بحسابات مصرفية تظهر علاقة بين عائلة يلتسين ومتعهد الباني يدعى بهجت باكولي يشتبه بتورطه في قضايا فساد. ونفى المتعهد في رد نشرته الصحيفة امس ايضا ان تكون شركته »مابيتيكس« التي فشتها القضاء السويسري »دفعت يوما« الاموال التي صرفت بواسطة بطاقات الائتمان »لا للرئيس يلتسين ولا لابنتيه« ايلينا بوريسوفنا اوكولوفا وتاتيانا بوريسوفنا دياتشينكو. وحصلت الشركة على صفقة للقيام بأعمال ترميم للكرملين. ويشتبه في ان »مابيتيكس« دفعت رشاوى لمسؤولين روس، من بينهم مسؤول القضايا الاقتصادية في الكرملين بافل بورودين، قاموا بعدها بتبييض هذه الاموال في المصارف السويسرية. وادان سكوراتوف »محاولات الادارة الرئاسية عرقلة عمله« معتبرا ان »ألدّ خصومه موجودون في قمة« الدولة. وكان المدعي العام الذي يحقق ايضا حول بوريس بيريزوفسكي ممول العائلة الرئاسية ومالك شركة »ايروفلوت« للخطوط الجوية علّق من مهامه بقرار من يلتسين في نيسان الماضي. واستنادا الى المدعية العامة في الاتحاد السويسري كارلا دل بونتي فإن المافيا الروسية تملك 300 شركة في سويسرا وقامت عبرها بتبييض قرابة 40 مليون فرنك سويسري. ونفى الكرملين امس ان يكون ليلتسين وعائلته حسابات في الخارج. وقال المكتب الاعلامي في الكرملين ان »الرئيس وزوجته واولاده لم يفتحوا ابدا حسابات مصرفية في الخارج«. اضاف ان موارد عائلة يلتسين »مصرّح عنها بما يتوافق مع القانون وقد نشر الكشف الضريبي مرات عدة«. وفي ما يتعلق بعمليات غسيل الاموال الضخمة. كتبت صحيفة »يو.اس.ايه توداي« الاميركية امس ان اموال عصابات الجريمة المنظمة الروسية التي يجري غسيلها عن طريق مصرفين اميركيين تحت اشراف حكومة يلتسين تبلغ 15 مليار دولار على الاقل. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين امنيين بارزين من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا قولهم ان الاموال ربما تشمل عشرة مليارات من قروض صندوق النقد الدولي. ويشير التقرير الى ان الاموال تمّ غسلها عبر اربعة حسابات مصرفية في »بنك اوف نيويورك« وحساب واحد في »ريبابليك ناشيونال بنك«. ويقول المسؤولون انهم لا يعلمون اين ذهب المال. ويزيد هذا الرقم خمسة مليارات من المبلغ المذكور في تقارير سابقة. وجاء تقرير الصحيفة بعد ايام من نشر صحيفة »نيويورك تايمز« تقريرا مشابها. وابلغ المسؤولون الصحيفة ان جميع الحسابات باسم شركة »بينكس ورلدوايد المحدودة« التي اسسها زعيم اكبر عصابات الجريمة المنظمة في روسيا. وقال مسؤولون من مكتب المدعي العام الروسي والوكالة الوطنية للمعلومات الجنائية البريطانية ان خمسة على الاقل من اعضاء حكومة يلتسين السابقين والحاليين يجري استجوابهم لتحديد ادوارهم في عملية غسيل الاموال ومن بينهم ابنة يلتسين ومستشارته تاتيانا دياتشينكو ورئيس العاملين في الكرملين ووزير المالية السابق اناتولي تشوبايس ووزير المالية السابق الكسندر ليفشيتس. وابلغ مسؤولون بارزون من مكتب المدعي العام الروسي الصحيفة انه »من الصعب تصديق« ان يكون يلتسين متورطا او حتى على علم بما يجري. وقال وزير المالية الروسي ميخائيل كاسيانوف امس الاول ان روسيا استخدمت كل سنت من اموال صندوق النقد الدولي كما هو متفق عليه. وبدأ الصندوق تحقيقاته الخاصة فيما إذا كانت الاموال التي اقرضها لروسيا قد أُسيء استخدامها خصوصا وان احد الاشخاص الذي يخضعون للتحقيق هو ممثل روسيا لدى الصندوق بين العامين 1992 و1995 قسطنطين كاغالوفسكي الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس شركة »يوكوس« النفطية وهو متزوج من نائبة رئيس »بنك اوف نيويورك« ناتاشا غورفينكل التي تشرف على عمليات المصرف في اوروبا الشرقية. وقال المتحدث باسم الصندوق غراهام نيومان ان »مزاعم تبييض الاموال في روسيا جدية للغاية، إذ يعرب الصندوق عن قلقه حيال المعلومات التي تفيد بأن تبييض الاموال يشمل قروضاً مقدمة منه«. وعلى الرغم من استبعاد تورط يلتسين، فقد امر المدعي العام الروسي بالوكالة فلاديمير اوستينوف جهاز الامن الاتحادي »بالتحقيق في الوقائع التي اوردتها الصحف الروسية والاجنبية«. وعلى خلفية الفضائح المالية، رسم رئيس الوزراء الروسي السابق سيرغي ستيباشين صورة قاتمة لوضع ادارة يلتسين التي تأمل بالعثور على حلفاء لخوض انتخابات كانون الأول المقبل معتبرا ان الكرملين يبدو معزولاً. وقال ستيباشين انه تحالف مع كتلة »يابلوكو« الاصلاحية التي يتزعمها غريغوري يافلنسكي نظرا لايمان الجانبين »بدولة ديموقراطية قوية«. اضاف في مؤتمر صحافي »على الكرملين السعي الى تحالف من نوع ما مع قوة سياسية تتعاطف معه«. ويشير توزع القوى قبل حوالى اربعة شهور من الانتخابات البرلمانية الى ان الكرملين سيضطر مجددا الى مواجهة مجلس نواب معادٍ. ولم يستبعد خوض الانتخابات الرئاسية في الصيف المقبل إذا حقق نجاحاً في الانتخابات البرلمانية التي تعتبر اختبارا لجميع المرشحين المحتملين. قصف الشيشان في غضون ذلك اشاد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بنجاح عملية القوات الروسية ضد الاسلاميين في الشيشان مشددا على ان موسكو ستلجأ الى القوة في جميع الظروف والامكنة التي تعتبرها ضرورية. وقال في الاجتماع الاسبوعي للحكومة »المرحلة الاولى من العملية انتهت في اقصر وقت ممكن وفي الحد الادنى من الخسائر على الرغم من وقوع اصابات« موضحا انه يفضّل حل المشكلات في القوقاز بالسبل الدبلوماسية لكنه استدرك »عندما لا يترك لنا الخيار سيكون ردا محددا. فروسيا تمتلك من القوة والموارد لصد اي ارهابي«. من ناحية ثانية، قصفت الطائرات الروسية امس معقل الزعيم الاسلامي شامل باساييف جنوبي شرقي الشيشان. وقال سكان في منطقة فيدينو ان القصف استهدف تجمعات لمقاتلين اسلاميين تراجعوا في الايام القليلة الماضية امام الهجوم الروسي من القرى التي كانوا يسيطرون عليها في داغستان. وكانت الطائرات الروسية قصفت مساء الاربعاء عددا من مواقع الاسلاميين في الشيشان وخصوصا معسكر »القائد« خطاب وهو اردني يتزعم مجموعات اسلامية في داغستان. واشار المركز الاعلامي لقوات الاسلاميين الى ان سبع قنابل ألقيت على القرى حيث توجد عائلات المقاتلين. وقال متحدث باسم الاسلاميين ان »روسيا بدأت حرباً ارهابية ونحن مضطرون للدفاع عن انفسنا«. واكدت وزارة الدفاع الروسية انها شنت غارات داخل الاراضي الشيشانية على مجموعات من الاسلاميين وذكرت وكالة »انترفاكس« من عاصمة داغستان محج قلعة ان الضربات الجوية استهدفت خصوصا بلدة بونياول ومحيط بحيرة كيزينويام في المنطقة الجبلية الواقعة جنوب شرق الشيشان على الحدود مع داغستان. واعلن المكتب الصحافي للجيش الروسي في داغستان ان »القيادة الروسية تحتفظ لنفسها بحق توجيه ضربات ضد اللصوص في اي مكان«. واعلنت السلطات الشيشانية وقوع الغارات، مدينة انتهاك الاتفاقات بين الروس والشيشان التي انهت الحرب بين الجانبين. (ا.ف.ب، رويترز، ا.ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة