As Safir Logo
المصدر:

الزلزال يدخل أبواب السياسة والاقتصاد التركية: حظر تلفزيون وضريبة »وطنية« واهتزاز هيبة الدولة

رجل وامرأة يحاولان انقاذ ما تيسر من متاع وسط ركام منزلهما في ساكاريا جنوبي شرقي ايزميت امس (ا ف ب
الصلاة على ضحايا الزلزال بالكمامات عند مدفن جماعي في خراج بلدة كولتشك امس (ا ب
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-08-25 رقم العدد:8382

دخلت السياسة من باب الزلزال التركي، فيما ارتفعت حصيلة الضحايا خلال الليل بنسبة الثلث لتصل الى 18 الف قتيل. في حين تسعى الحكومة، المتهمة بالتباطؤ والتقاعس والاهمال. الى فرض ضريبة »وطنية« تخصص لاعادة اعمار ما تهدم. وسط استمرار الدعوات المطالبة باستقالة وزير الصحة عثمان درموس. وحظرت اللجنة العليا للاذاعة والتلفزيون الحكومية محطة التلفزة »القناة 6« لمدة أسبوع ابتداء من 30 آب، بسبب تغطيتها »الاستفزازية« لكارثة الزلزال الذي ضرب تركيا قبل ثمانية أيام. كما اتهمتها باثارة الكراهية والعنف والتمييز. وكانت القناة التلفزيونية بثت مقابلات وجهت خلالها انتقادات حادة للحكومة لفشلها في التعامل مع الكارثة واغاثة الضحايا المنكوبين. ولشركات البناء والمقاولات التي شيدت بنايات انهارت كالورق خلال الزلزال في حين ان مبان أخرى مجاوة لم تؤثر بها الهزة الأرضية. ما يؤكد حدوث عمليات غش واسعة في الاعمار تغاضت السلطات الحكومية عنها طوال سنوات. واستنادا الى خلية الأزمة الحكومية التابعة لرئيس الوزراء بولند اجاويد، فان 17512 مبنى تضرر بالزلزال. الذي شرد 200 الف شخص. تأويهم مؤقتا 27 الف خيمة. وفي مقابلة مع شبكة التلفزة الاميركية »سي ان ان«. ناشد اجاويد أمس المجتمع الدولي مساعدة تركيا على تشييد مساكن مؤقتة الى حين اعادة اعمار ما هدمه الزلزال. الا ان تباطؤ عمليات الاغاثة الحكومية. ما زال القضية الاساسية للصحف ووسائل الاعلام التي طالبت باستقالة وزير الصحة المنتمي الى الحزب القومي المشارك في الائتلاف الحكومي والذي اتهم بأنه عنصري ومتعجرف اساء التعامل مع فرق الاغاثة الدولية العديدة التي سارعت الى المشاركة في عمليات الاغاثة. وصدرت صحيفة »حرييت« بعنوان رئيسي موجه لوزير الصحة، يقول: »اصمت«، واشارت الى ان اجاويد دعا درموس الى الامتناع عن اطلاق تصريحات مثيرة للغضب. اما صحيفة »راديكال« فقد قالت في عنوانها الرئيسي: »العار عليك«، لرفض الوزير شحنة مساعدات يونانية ارسلت بحراً. كما شاركت »راديكال« في المطالب الشعبية لاقالة درموس، ونشرت ارقام هواتف وفاكسات الرئيس سليمان ديميريل واجاويد، طالبة من الاتراك الاتصال بها وارسال بيانات مطالبة باستقالة الوزير، فيما يرى كثيرون ان الزلزال زعزع الثقة الشعبية بهيبة الدولة. واذ لزم درموس الصمت امس، فان زعيم حزبه دولت بهجلي انبرى للدفاع عنه. وقال »تركيا تمر باوقات عصيبة. الدولة التركية قوية. القومية التركية قوية، ونحن الى جانب درموس وندعم عمله«. غير ان المزاج الشعبي عبر عنه مواطن تركي بقوله ان: »الاميركيين هنا. والالمان ايضاً، وقد شاهدت الماليزيين ولكن متى تعتقد ان تركيا ستأتي« الى المناطق المنكوبة. اما صحيفة »تيركيش ديلي« فقد ذكرت في افتتاحيتها ان الاتراك ضحية نظام فاسد مشيرة الى: »سنوات التجاهل واعمال البناء غير المسؤولة ولا مبالاة المسؤولين وحتى التشجيع، قادت كلها الى الكارثة التي نعيشها الان«. الى ذلك، ارتفع عدد ضحايا الزلزال الى 17 ألف و997 قتيلا و42 الف و442 جريحاً استناداً الى حصيلة رسمية جديدة لخلية الازمة الحكومية. ويعتبر اقليم كوجايلي، وعاصمته ازميت مركز الزلزال الذي ضرب المنطقة في 17 آب بقوة 4،7 درجات على مقياس ريختر، الاكثر تضرراً حيث بلغ عدد ضحاياه حتى الان 10 آلاف و868 قتيلا واكثر من 18 الف جريح. على صعيد آخر، قدمت الحكومة التركية الى البرلمان مشروع ضريبة تجبى مرة واحدة من ملاك الاراضي والعقارات والهواتف المحمولة والسيارات لاحتواء اثار الزلزال الذي تقدر خسائره بمليارات الدولارات والذي اصاب اساسا الشركات الصغيرة والمتوسطة. وأفاد مشروع القانون ان دافعي ضرائب الشركات والدخل في بعض المناطق التي نكبت بالزلزال سيستثنون من اعباء الضرائب. وفي مشروع قانون منفصل طلبت وزارة المالية من البرلمان اذنا لمخصصات اضافية قيمتها 500 تريليون ليرة تركية والسماح لها بزيادة الضريبة على استهلاك البنزين من المستوى الحالي البالغ حوالى 200 في المئة الى نحو 500 في المئة. وستستخدم المخصصات الجديدة ايضا لاعمار المنطقة التي دمرها الزلزال. وقد اصاب الزلزال الذي ضرب المنطقة الاغنى في تركيا، الشركات الصغيرة والمتوسطة في الصميم خصوصا وانها تعاني اساسا من وضع صعب بسبب الازمة الاقتصادية التركية لكن تأثيره لم يطاول الشركات الكبرى واستثماراتها. وحسب المعلومات فإن مئات مالكي الشركات الصغيرة والمتوسطة في ادابازاري وكوجايلي اشاروا انهم خسروا »كل ممتلكاتها«. وكانت هذه الشركات تعمل بشكل أساسي في مجال الاقمشة والانسجة الاصطناعية والاغذية الزراعية. يشار الى ان المحافظات السبع التي ضربها الزلزال بدرجات متفاوتة كانت مقرا لحوالى 45 في المئة من الصناعات التركية بما فيها اسطنبول، واوضح رئيس غرفة التجارة في اسطنبول حسام الدين كافي ان »اجمالي الناتج الوطني السنوي لتركيا يبلغ 200 مليار دولار. وتمثل المنطقة التي ضربتها الكارثة 67 مليار دولار«. وفي سقارية. نقلت وكالة انباء الاناضول عن رئيس غرفة التجارة في هذه المحافظة ان »80 في المئة من الحياة التجارية اصبحت تحت الركام« مضيفا ان »الشركات الصغيرة والمتوسطة كانت الاكثر تضررا«. وتحولت مدينة غولجوك، المنتجع الساحلي الرائع على بحر مرمرة، الى ساحة معركة تجوبها سيارات الاسعاف بصفاراتها المنذرة والجرافات التي تجمع الانقاض في شاحنات كبيرة. وترسو سفينة غطس على بعد حوالى عشرة أمتار من الشاطئ تحت انظار السكان القلقة المتجهة الى المكان الذي كانت تعلو فيه المباني والمطاعم قبل الزلزال. ويقول عمر ديروسوغلو: »كان شاطئ البحر يعج بالمطاعم والمقاهي. كان هناك فندق ومرسى. لم يعد هناك شيء. البحر قضم حوالى مائة متر من الشاطئ«. وأدى الزلزال الى انهيار جزء من حديقة تاركا فيها اشجارا قلعت من جذورها. كما غطت الامواج المرتفعة رصيف النزهة الذي كان مليئا بمتاجر بيع الحلوى والمثلجات والحدائق التي كان يحلو فيها تناول الشاي. وتغطي الطحالب الجافة والاصداف والأثاث المبعثر الطرق التي يعبرها بعض المارة. ويقول مراد بيجين. المهندس الكهربائي الذي ترك عمله في اسطنبول ليساعد في اعمال الانقاذ: »حكى لي رجل انه تمكن بأعجوبة من النجاة من الامواج التي ارتفعت عشر طبقات«. ويضيف »كان يسمع اثناء جريه صراخ الناس خلفه«. وكشف شريط فيديو صورة غطاسون جاءوا من انقرة حجم الكارثة. ويصور الشريط عالما غريبا تحت الماء بعماراته الغارقة حيث تطفو الملابس والاوراق على سطح الماء. وقال مسؤولون ان فرق الغطس في المنطقة جاءوا لتقدير الوضع فقط وتقرير ما سيتم عمله مع فقدان الامل بالعثور على إحياء بعد كل تلك المدة. وفي هذه الاثناء، اكد الخبير في منظمة الصحة العالمية الدكتور ميشال تييرين في جنيف انه »ما من أوبئة حاليا في تركيا« وليس هناك من اوبئة »متوقعة« على اثر الهزة. (د ب أ، ا ف ب، رويترز)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة