شيع في السعودية أمس الأمير فيصل النجل البكر للملك فهد في غياب والده الموجود حاليا في اسبانيا. وقد صلي على جثمان الامير فيصل الذي توفي أمس الأول عن 54 عاما نتيجة نوبة قلبية حوالى 300 من افراد العائلة الحاكمة بينهم ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز. وكان دبلوماسي عربي في الخليج اعلن لوكالة »فرانس برس« ان الملك فهد (80 عاما) الموجود في اسبانيا »تأثر جدا«لنبأ وفاة ابنه البكر ولم يتمكن من المجيء الى الرياض للمشاركة في مراسم التشييع. واضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان»الملك لن يحضر الى الرياض لان اطباءه اعتبروا ان حاله الصحية لا تسمح له بالسفر في هذه الظروف، وانه كان متأثراجدا بوفاة نجله«. وشارك في التشييع الذي جرى تحت شمس حارقة وسط حرارة شديدة تجاوزت 42 درجة مئوية عدد من القادة العرب الذين توافدوا على الرياض بينهم رئيس وزراء البحرين الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وولي العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة واعضاء السلك الدبلوماسي في الرياض. وصلى على جثمان الأمير فيصل في مسجد الامام تركي بن عبد الله وسط الرياض وهو مسجد قديم بني في العشرينيات اثناء فترة حكم مؤسس المملكة السعودية الملك عبد العزيز آل سعود والد الملك فهد. وحمل امراء من العائلة الحاكمة نعش الأمير فيصل ملفوفا بعباءته الى داخل المسجد، ثم نقل الجثمان بعد الصلاة الى سيارة اسعاف باتجاه مقبرة العود وسط المدينة حيث يرقد اعضاء الأسرة الحاكمة الى جانب سائر الاموات من المواطنين السعوديين. وفي المقبرة حمل الامراء الجثمان الذي غطى بكفن بسيط ابيض الى القبر الذي حفر بجانب قبر والدته الاميرة العنود بنت عبد العزيز التي توفيت في اذار الماضي، حيث ووري الثرى. وكان الأمير فيصل شارك في حفل افتتاح الدورة الرياضية العربية بالأردن والقى كلمة الاتحاد العربي للالعاب الرياضية وغادر يوم الأربعاء الماضي الى السعودية على ان يعود لحضور الاختتام لكن القدر سبقه. وقد قررت اللجنة المنظمة للدورة تخفيف المظاهر الاحتفالية وتنكيس الاعلام لمدة ثلاث ساعات حدادا عليه. ويعتبر الأمير فيصل احد ابرز الوجوه الرياضية العربية واكبر مسؤول عن الرياضة في السعودية، فقد تولى رئاسة اللجنة الاولمبية السعودية ورئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم ورئاسة الاتحاد العربي للالعاب الرياضية ورئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم. وقد ارتبط اسم الامير فيصل خصوصا في الاذهان باعماله الخيرية وتبرعاته المالية الضخمة سواء للرياضيين المحتاجين او للمرضى في جميع انحاء العالم العربي فاستحق ان يلقب في السعودية ب»الأمير صاحب القلب الكبير«. وأمس بعث رئيس الجمهورية العماد اميل لحود برقية تعزية الى الملك فهد بن عبد العزيز ونائبه الأول ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الأمير سلطان بن عبد العزيز. وجاء في برقية الرئيس لحود الى الملك فهد، تلقيت بألم نبأ وفاة نجلكم البكر سمو الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز الذي شكل غيابه المفاجئ خسارة كبيرة لجلالتكم والشعب السعودي الشقيق والشباب في دنيا العرب لا سيما وانه كان للفقيد الغالي الحضور المميز والايادي البيض في النهضة الرياضية والشبابية العربية. »انني في هذا الوقت الصعب والمؤلم اذ اشارك جلالتكم والأسرة المالكة الالم والحسرة لغياب سمو الامير الشاب وهو في عز عطائه. اسأل العلي القدير ان يرحمه ويسكنه فسيح جنانه وان يلهمكم العزاء والصبر والسلوان«. وجاء في برقيته الى ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز: »تلقيت ببالغ الأسى نبأ وفاة ابن شقيقكم سمو الأمير فيصل بن فهد، وبفقده خسر الشباب العربي رمزا كبيرا من رموز العزة والعنفوان«. وبدوره أبرق رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص معزيا بوفاة المغفور له الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز آل سعود الى كل من: الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، والأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية. وجاء في البرقية »صدمنا بالخبر المفجع فلقد خسر العرب بغياب سمو الأمير الفيصل بن فهد رجل خير وعطاء.. ان قلوبنا الاليمة شاخصة الى الملك فهد ونحن نتقدم باحر التعازي طالبين من المولى ان يتغمده بواسع الرحمة«. والقى نبأ الوفاة بظلاله على العالم العربي وكان اول المعزين بوفاة الأمير فيصل الرئيس السوري حافظ الأسد الذي اعرب في برقية وجهها الى الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود عن خالص مواساته وتعازيه القلبية بوفاة الأمير فيصل. وصرح الناطق باسم الرئاسة السورية جبران كورية ان الرئيس الأسد اتصل ايضا بالأمير عبد الله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي ناقلا اليه تعازيه القلبية بوفاة الأمير فيصل. وقالت وكالة الانباء السعودية ان الرؤساء الايراني محمد خاتمي والفلسطيني ياسر عرفات والجزائري عبد العزيز بوتفليقة واليمني علي عبد الله صالح قدموا من جهتهم التعازي هاتفياً الى الملك فهد. واضافت الوكالة ان كلا من الملك المغربي محمد السادس وامير الكويت جابر الاحمد الصباح وامير البحرين حمد بن عيسى آل خليفة اتصلوا ايضا بالملك فهد الموجود في ماربيا جنوب اسبانيا او بولي العهد عبد الله بن عبد العزيز الذي يحل محله اثناء اجازته للتعزية. وكان الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس التونسي زين العابدين بن علي اتصلا منذ امس بالامير عبد الله للتعزية. كما بعث الملك عبد الله بن الحسين ببرقية تعزية الى الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الامير عبد الله اعرب فيها عن عميق حزنه لرحيل الامير فيصل.