عندما أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو على اغتيال البنى التحتية في لبنان، ليل 24 25 حزيران الفائت، اهتمت مراكز القرار السياسية والاعلامية، بتبرئة إيهود باراك، فغسلت يديه من المجزرة، كي لا يحمل وزر هذه العملية، ويلطخ »سمعته السلمية« التي فتحت أمامه بوابة العبور الى »المفاوضات الموعودة«. لكن اغتيال المجاهد علي حسن ديب (الملقب »أبو حسن سلامة«)، وهو أحد قادة المقاومة الإسلامية، يعيد رسم صورة باراك الحقيقية، التي تمرست على ممارسة العنف بواسطة العمليات الأمنية، والتي ساهمت بوضع لائحة طويلة في ما سمي »بنك الأهداف« المعدة للضرب في لبنان، ومن بينها، تنشيط »الحرب السرية« ضد كوادر المقاومة. تأتي هذه العملية في سياق هجومي إسرائيلي، عبر البوابة اللبنانية، لتسهيل »أمن المفاوض الإسرائيلي« عندما تحضّر »الطاولة« وذلك عبر تغيير »قواعد اللعبة« في الجنوب. فبعد عدوان حزيران، اختبرت إسرائيل رد فعل المقاومة، وظنت أنها أرست معادلة جديدة »البنى التحتية، مقابل الكاتيوشا«، تمهيدا لحشر المقاومة في زاوية الدفاع عن نفسها عسكريا وإعلاميا وسياسيا، بعدما كانت على مدى سنوات، قد ألزمت إسرائيل بعمليات نوعية متتالية، بأن تفكر جديا بالانسحاب من الجنوب. وترافقت محاولة تغيير قواعد اللعبة بخطط انسحابات تكتيكية من مواقع حساسة من الجنوب، فأعادت إسرائيل انتشار جيشها في مناطق محصنة واختصرت كثيرا من تحركاتها الآلية والمموهة ما جعل عملية اصطياد جنودها غير يسيرة. وذكرت مصادر قيادية في »حزب الله« انه، وبعد كل الذي جرى، لا يمكن الحديث عن استعادة العدو لزمام المبادرة في الجنوب، منذ الانسحاب من جزين، وان عدوان 24 25 حزيران جاء تعبيرا عن مأزق إسرائيلي في المواجهة الميدانية الجنوبية وتعديل خارطة الانتشار والحركة في الشريط المحتل قد قلص احتمالات التعرض لهجمات من »حزب الله«. وساهم تراجع عدد ونوع العمليات التي شنتها المقاومة في تكريس وهم سياسي، بأن الرسالة التي أرسلتها إسرائيل عبر عدوانها، الى كل من بيروت ودمشق، قد وصلت وتم التقيد بمستلزماتها، فلجمت المقاومة، وباتت حسابات »حزب الله« عسيرة، بسبب تغير قواعد اللعبة، وانتزاع المبادرة من يده. إلا أن الحقيقة غير ذلك، فقد أكدت مصادر قيادية في الحزب ان خطوات ميدانية غير عادية اعتمدتها قوات الاحتلال في أكثر من منطقة، بما في ذلك الاستعداد لإخلاء أي نقطة يمكن تجاوز دورها الاستراتيجي، مقابل التراجع نحو نقاط تقوم بالمهمة، لجهة الإشراف العسكري على مناطق معينة، بما في ذلك الانسحاب من القنطرة مؤخرا، وقد قامت إسرائيل »بتدريع« آلياتها بشكل استثنائي واستخدمت تقنيات عالية جدا، لتجنيب جنودها »حرب العبوات الناسفة« من جهة، ورصد أي حركة للمقاومين على تخوم أو داخل الشريط أو بالقرب من المواقع والحدود والطرق المفترض أن يسلكها جنود الاحتلال. ولأن المقاومة لم تقبل بتغيير قواعد اللعبة، استمرت في محاولات اختراق التجهيزات والاجراءات للوصول الى نقاط حساسة تؤمن تحقيق إصابات أكبر في جيش الاحتلال، لكن الأمر يتم بصورة هادئة، بعيدا عن الضجيج الذي يدور بحجة المناخات السائدة بشأن المفاوضات. وقالت المصادر ان مثل هذا الأمر سبق وحصل في السابق، وأخذت المقاومة كامل وقتها حتى استعادت المبادرة. إضافة الى ذلك، تمكنت إحدى المجموعات في الأيام القليلة الماضية، من الوصول الى الحدود وزرع عبوة ناسفة، إلا أن لحظة تفجيرها بحافلة جند، تأخرت قليلا فلم يصب فيها إلا عدد قليل بجراح. إذا كانت المقاومة تستعد لرد مناسب، في الحرب المفتوحة مع العدو، فإن باراك، الذي أعاد مندوبه الى لجنة تفاهم نيسان، كبادرة »حسن نية« وكدلالة على »انتظامه« في قواعد اللعبة، لم يهدف إلا لتكريس العودة الشكلية، مع استمرار خرق التفاهم، عبر حرب جوية يلاحق بها المقاومين، ويضرب في القرى والبلدات المحررة. وهو في هذه الخروقات المستمرة يمتحن قدرة المقاومة على استعمال الكاتيوشا. ومعروف عن باراك، أنه من بين الذين درسوا واستفادوا من حرب الخليج الثانية، وحرب كوسوفو، حيث المبدأ المعتمد هو ممارسة الحرب من دون جنود لتحقيق نصر من دون أن يدفع ثمنا لذلك من رجاله على الأرض، وهذه »الحرب النظيفة« من القتلى في صفوف الإسرائيليين هي الحرب القائمة اليوم في الجنوب، والتي تتم بواسطة الإغارة الدائمة على كل ما يتحرك، في محيط الشريط الحدودي المحتل. والهدف من ذلك، أن يذهب لبنان الى المفاوضات وهو منهك، وأن تحضر سوريا من دون هذه الورقة الضاغطة. لأن الانسحاب، الذي تشدق به وعودا، ليس منحة للبنان، ولا هبة لسوريا، بمقدار ما هو لغم عنقودي يتفجر كل يوم، لاضعاف اللبنانيين والسوريين، في »أشواط التسوية الصعبة«. لبنان الغارق بالتصريحات والمعارك الكلامية والحروب الاعلامية وتسجيل النقاط على العهد أو على العهد السابق، وتحميل الأطراف مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع لبعضها البعض قد تعيد هذه العملية النوعية الى سجالاته، حجمها العادي، لتحتل »أزمة العبور الى المفاوضات«، ذهن اللبنانيين، وتكون شغلهم الشاغل، فالمقاومة هي في النهاية لبنان. وقد ظهر ان باراك ليس على الأبواب، وليس بعيدا جدا، بل هو داخل الجدران، و»داخل البيت«، ويستطيع ان يضرب في صيدا، ومن بعيد، وان يكرر إن شاء، عدوانه على البنى التحتية. وكانت المقاومة الإسلامية قد نعت الشهيد »أبو حسن سلامة«، واعتبرت ان العملية الاجرامية تكشف مجددا الطبيعة الصهيونية، وتثبت ان باراك مثل سلفه نتنياهو ومثل سائر أسلافه، لا يختلفون في العدوانية والاجرام وفي العداء لشعبنا وشعوب الأمة العربية والإسلامية«. وهدد مسؤول منطقة الجنوب في »حزب الله« الشيخ نبيل قاووق قادة العدو »بأن الجريمة ستتحول وبالاً عليهم«. وأدان رئيس مجلس الوزراء سليم الحص الجريمة وقال انها »حادث غادر عوّدتنا إسرائيل على مثله، وهو مفجع للبنان، إذ سقط ضحيته مناضل كبير انضم الى قافلة شهداء لبنان في المقاومة«. (تفاصيل الجريمة ص 5). من هو »ابو حسن سلامة« وكيف سقط؟ هو ابو شهيد وسبق ان تعرض ست مرات لمحاولات اغتيال، اربع محاولات لم يجر الحديث عنها ولم تذكر ابدا، في السابق، اضافة الى محاولتين، واحدة في الغازية، واخرى في الجية، وفي المرة السابعة اغتيل امس على الطريق بين الهلالية وعبرا. وهو واحد من الكوادر في »حزب الله« والذي تمرس في العمل طوال عشرين عاما، وقد اغتالته اسرائيل بتفجير عبوتين ناسفتين على جانب الطريق، فاحترقت سيارته، واستشهد على الفور. وذكر ان طائرة استطلاع اسرائيلية كانت تحلق في سماء صيدا لحظة حصول الجريمة. مصادر في »حزب الله« اعتبرت اغتيال الشهيد »ابو حسن سلامة« بمثابة ضربة قاسية، لكنها تأتي في سياق الحرب المفتوحة مع جيش الاحتلال، وان الاجراءات وردود الفعل، تأخذ طابع التحوط لمنع تكرار ما حصل، ولرصد اكثر فعالية للحركة الامنية للعدو، داخل المناطق المحررة، وان العملية تخضع للدرس من الجوانب كافة لاستخلاص العبر الامنية، الا ان النتيجة المباشرة هي سقوط كادر اساسي في ساحة المعركة المفتوحة. في اسرائيل استهل خبر اغتيال المجاهد ابو حسن سلامه النشرات الاخبارية في القنوات التلفزيونية وقالت القناة الاولى ان ابو حسن يشغل منصبا رفيعا في جهاز امن حزب الله، وانه نجا قبل ثلاث سنوات من محاولة لاغتياله بصاروخ من مروحية اسرائيلية اثناء عدوان نيسان. وحاول معلق الشؤون العربية في القناة الاولى، ايهود يعري توضيح شخصية الشهيد للمشاهدين الاسرائيليين فقال: »ان ابو حسن ليس المستوى الاعلى في القيادة العسكرية لحزب الله، ولكنه من مستوى عال جدا. وهو رجل ملطخة اياديه بدماء الكثير من جنود الجيش الاسرائيلي في الحزام الامني. وطوال سنوات كان منسق العمليات ومنسق اجهزة حزب الله في عملياتها ضد الجيش الاسرائيلي في الحزام الامني«. اما المراسل العسكري للتلفزيون فأوضح ان الجيش الاسرائيلي، وبشكل رسمي، لا يعلق على الانباء الواردة من لبنان. وقال ان الجيش الاسرائيلي يسمع التهديدات الصادرة عن حزب الله بالثأر لاغتيال ابو حسن، ولكن تقدير الموقف لدى الجيش الاسرائيلي حتى الآن يرى انه لا ضرورة لانتشار خاص. ويبقى الوضع في المستوطنات الشمالية الاسرائيلية على حاله. ولكن المراسل ابدى امله بأن »لا يتبدد هذا التقدير هذه الليلة«. سلسلة غارات أعلنت الشرطة اللبنانية ان الطيران الاسرائيلي شن ليل الاثنين سلسلة غارات على محيط قرى واقعة خارج المنطقة التي تحتلها إسرائيل في الجنوب. ولم يعط المصدر أي معلومات حول احتمال وقوع ضحايا. وقد أطلقت مروحيات من طراز »كوبرا« بعيد منتصف الليل بالتوقيت المحلي 15 صاروخ جو أرض خلال ست هجمات على محيط قريتي خربة سلم والصوانة وعلى الوديان التي تفصل هاتين القريتين عن القطاع الأوسط في المنطقة المحتلة. وأوضحت الشرطة ان مقاتلات إسرائيلية ألقت بعد نصف ساعة أربع قنابل على الأهداف نفسها. وكان الطيران الإسرائيلي قد كثف قبل ساعة من الغارات من طلعاته فوق أطراف القطاعين الأوسط والغربي في المنطقة المحتلة وذلك وصولاً الى مرفأ صور. »أمل« توضح توقيف الجاسوس من ناحية اخرى صدر عن المكتب الاعلامي لحركة »امل« امس الآتي: تناقل بعض الصحف اخبارا عن توقيف احد حراس الرئيس بري وتبيانا للحقيقة نوضح الآتي: »ان المدعو حسين عليان هو برتبة معاون في الجيش اللبناني مفصول الى سرية الجيش، التي كما درجت العادة، تفصل لحراسة المجلس النيابي مع سرية من قوى الامن الداخلي بالاضافة الى شرطة مجلس النواب. وكان المدعو حسين عليان قد أثار شكوك الاجهزة الامنية التابعة لحركة »امل« التي افادت واعلمت مخابرات الجيش اللبناني بالموضوع، وقد تم تنسيق المتابعة وخضع المدعو عليان للمراقبة من قبل مخابرات الجيش وغرفة عمليات المقاومة في حركة »امل« حيث وصلت الى مرحلة تأكيد الشكوك. وعلى اثرها تم استدعاؤه للتحقيق، الذي نترك مضمونه للاجهزة الامنية المختصة«.