As Safir Logo
المصدر:

انتفاضة أم أزمة داخل »فتح الانتفاضة« وأسئلة عن موقف »أبو موسى«؟

أبو خالد العملة (م. ع. م
المؤلف: طالب خضر التاريخ: 2003-06-25 رقم العدد:9529

تجاوزت الاجراءات التنظيمية داخل حركة فتح الانتفاضة جدار الصمت الذي كان يحول دون خروجها للعلن، فتسربت تلك الإجراءات ممزوجة بحديث عن أزمة داخل الحركة ناتجة عن تلك الاجراءات، وآخرها قرار فصل المقدم فايز أبو راس الذي شغل في ما مضى منصب قائد موقع بيروت. ومع أن المعلومات المسربة من قبل قياديين في الحركة لم تصل إلى التحذير من انتفاضة داخل »فتح الانتفاضة« إلا أنها تحدّثت عن أزمة تعيشها الحركة التي يتزعمها أبو موسى والتي ولدت عام 1983 عندما انشقت عن »فتح« الأم بزعامة ياسر عرفات، بسبب معارضة خياراته السياسية في تلك المرحلة، وتُرجم ذلك معارك عنيفة بين »المنتفضين« وقوات عرفات تنقلت من البقاع إلى مخيمي البداوي ونهر البارد شمال لبنان، ثم إلى مدينة طرابلس التي غادر منها عرفات لبنان نهائياً مع أنصاره بحراً نحو تونس بعد القضاء عسكرياً على وجوده في الشمال المحطة الأخيرة التي انتقل إليها عرفات بعد خروجه من بيروت إثر الاجتياح الاسرائيلي عام 1982. لكن الأزمة داخل »فتح الانتفاضة« تبدو متعددة العناوين، بحيث تأتي الخلافات التنظيمية واحدة من نتائج تلك الأزمة الأساسية التي تمر بها، والمرتبطة بما يجري على الساحة الفلسطينية وفي المنطقة بعد العدوان الأميركي على العراق. وتتحدث بعض المعلومات عن اجتماع وشيك قد يضم أحد قياديي حركة فتح عرفات (على الارجح عباس زكي) ونائب أمين سر »فتح الانتفاضة« أبو خالد العملة في دمشق على هامش زيارة مقررة لوفد السلطة الفلسطينية للقاء قيادتي حركتي »حماس« و»الجهاد الاسلامي«. وتقول المعلومات إن الحديث عن هذا الاجتماع اثار ريبة عدد من قياديي »فتح الانتفاضة« خصوصاً أنه يأتي ليوسع قنوات الاتصال المفتوحة منذ فترة بين أبو خالد العملة وقيادة عرفات، من دون معرفة آفاق الاتصالات القائمة والنتائج المتوخاة منها. وتشير المعلومات الى أن هذه الاتصالات كانت واحدة من أسباب نشوء حالة الاعتراض داخل الحركة، نظراً للمخاوف من أن تؤخذ هذه الحركة في لحظة سياسية معينة إلى الموقع الذي رفضته في العام 1983 وبالتالي عودة عقارب الساعة إلى الوراء والعودة بالحركة إلى الموقع الذي رفضته سابقاً. وبحسب المعلومات فإن بعض الاجراءات التنظيمية التي اتخذت مؤخراً بحق عدد من القياديين شكلت الشرارة التي دفعت بهؤلاء للتحرك بحجة أن الهدف من هذه الاجراءات هو القضاء على كل الأصوات المعارضة داخل التنظيم بالترهيب والترغيب، وكذلك إتاحة المجال أمام أبو خالد العملة للإمساك بزمام الأمور في الحركة تمهيداً لأخذها إلى الخيارات التي يريدها. ويتحدث المعترضون عن أزمة مالية حادة مقصودة تعيشها الحركة »لأن العملة يستخدم الأموال من أجل إحكام قبضته على الحركة«، ويشير هؤلاء إلى ان راتب العنصر في الحركة لم يعد يتجاوز الثمانين دولاراً في الشهر »بسبب الحصار المالي الذي يفرضه أبو خالد العملة على الحركيين«. وفي خط مواز وزع على بعض عناصر الحركة في مخيمات بيروت والشمال بيان موقع من »كوادر فتح في الساحة اللبنانية بيروت« اتهم أبو خالد العملة »بتحويل الحركة إلى مزرعة لآل العملة ومن لف لفهم، وبتدمير كل الأطر والهيئات والمؤسسات الحركية واختصارها بأفراد يسمون لجنة مركزية ومسؤولي ساحات في لبنان وسوريا مخبرين لأبو خالد«. وتحدث البيان عن »انهيار تنظيمي في الحركة وخصوصاً في الساحة اللبنانية«. وقال البيان »لم تكن حركة 9/5 (تاريخ انتفاضة أبو موسى على عرفات) من أجل ما وصلنا إليه اليوم«، مشيراً إلى قرار فصل فايز أبو راس بعد أن اعتدي عليه بالضرب »لأنه انتقد العملة«. معتبراً أن الحركة أصبحت بيد فرد، وأن ما حصل مع أبو راس لم يلجأ إليه عرفات بكل سطوته. وختم البيان داعياً أبناء فتح »لحماية الحركة من هؤلاء العابثين ونبذهم«. كما أهاب »بالأخ أبو موسى أن يقول كلمته لأنه لا يجوز أن يبقى شاهد زور على ما يجري«. وجاء توزيع البيان بعد أيام قليلة على مذكرة وزعها المقدم فايز أبو راس في 6/6/2003 على مسؤولي المحطات التنظيمية والمواقع العسكرية وكوادر ومناضلي الحركة، تضمنت شرحاً مفصلاً للخلافات داخل الحركة متهماً أبو خالد العملة بأنه وراء ما أسماه »محاولة تصفية الحركة«، متسائلاً عن موقعها على خارطة المقاومة. وأهاب »بما تبقى من أطر حركية، على ضعفها وهشاشتها، وبما تبقى من كادر على عجزه وقلة حيلته، ومناضلي الحركة، النهوض بمسؤولياتهم لوقف الانهيار المأساوي ووضع الحركة على الطريق الصحيح المنسجم مع برنامجها ونظامها«. في المقابل، استخفت مصادر في قيادة الحركة في لبنان بالبيان الموقع من »كادر فتح في لبنان« معتبرة أنه »مفبرك« ولا أساس له ولا يمكن البناء عليه، مشيرة إلى أن فايز أبو راس ليس في موقع المسؤولية منذ فترة طويلة، وأن قرار فصله هو قرار تنظيمي داخلي كما يحصل في كل التنظيمات الفلسطينية واللبنانية وغيرها، ومستغرباً أن يتم تضخيم هذه المسألة، مؤكداً أن لا وجود لأي مشكلة داخل التنظيم. وإذ اعترفت هذه المصادر بوجود أزمة مالية إلا أنها ردتها إلى الحصار المفروض على الحركة. ونفت هذه المصادر علمها بالبيان المذكور لكنها قالت إن بيانات أخرى توزع في المخيمات ولا يمكن الركون إليها لأن لا توقيع صريحا لها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة