باتت مدينة الانتاج الاعلامي في مصر، تلعب دوراَ بارزاَ في انتاج الاعمال التلفزيونية الفنية وتسويقها عبر اتفاقات عدّة، آخرها حزمة من التعاقدات مع دول الخليج والسودان وليبيا والمغرب العربي. اذ بلغت تعاقدات المدينة مع السعودية وحدها 10 ملايين دولار. ولذا فهي تعتبر أضخم صرح للانتاج الاعلامي في الشرق الاوسط. ولا يقتصر عمل المدينة على انتاج المسلسلات والاعمال التلفزيونية وحسب، بل فيها جهاز للانتاج السينمائي وأكاديمية ضخمة تعمل بنظم متقدمة للدراسات الاعلامية، وصل عدد الطلاب فيها الى 276 طالباَ وطالبة »يتوقّع ان يسدّوا النقص الحاصل بين المخرجين المتميّزين في الدراما المتلفزة، وذلك بعد تخريج دفعة او اثنتين من الاكاديمية« كما قال رئيس المدينة الاعلامية المهندس عبد الرحمن حافظ ل»السفير« مضيفاً أن »هذا الانجاز ليس الا جزءاَ ضئيلاَ من هدف المدينة، حيث ان الزائر لها بعد عشر سنوات لن يصدّق التطوّر الذي ستكون عليه«. وتضمّ المدينة اليوم 26 استوديو داخلي وستة استوديوهات خارج المدينة. وبحسب حافظ فهي »ليست عبارة عن استوديوهات فقط، بل »مناطق مفتوحة وفسيحة ومتعدّدة المكانات(...) ونحن ماضون في انشاء استوديوهات جديدة لأن الطلب مستمر بشكل محموم على حجزها من قنوات عربية ومصرية، اضافة الى احتياجات التلفزيون المصري المتزايدة والتي لم تف بها استوديوهاته«. وفي حين أنه لا تصوير لمسلسلات عربية حالياَ في المدينة الاعلامية »لأن منتجيها العرب لديهم اماكنهم الخاصة بهم« كما يقول حافظ إلا أن هناك »انتاج البرامج المتلفزة التي تصوّر في المدينة وتشمل قطاعاَ كبيرا من استوديوهاتها«. وعلى سبيل المثال لا الحصر، تشغل شبكة »اوربت« ستة استوديوهات فيها، في حين يشغل تلفزيون »ام. بي. سي« اثنين، وشبكة راديو وتلفزيون العرب واحدا، وتلفزيون »الجزيرة« واحدا ايضا. وبذلك، يضيف حافظ »فهم يشغلون 50 بالمئة من استوديوهات المدينة، علاوة على القناتين المصريّتين الخاصتين »دريم« و»المحور« وقطاعات التلفزيون المصري الرسمي ايضا«. ويقدّر رأس مال مدينة الانتاج الاعلامي بحو 200 مليون دولار اميركي اي ما يعادل 2,2 مليار جنيه مصري. تمتلك المدينة منها كرأس مال اصلي 72,1 مليار جنيه والباقي هو قرض من البنك استكمل رأس المال. ويشير حافظ في معرض رده على سؤال حول انهيار أسهم المدينة منذ أعوام قائلاً إن هذا الأمر غير ذي دلالة »فمنشآت المدينة الحالية هي على 17 بالمئة من مساحتها الكلّية فقط. لكن حين تكتمل هذه المنشآت وتعمل المدينة بكامل قوّتها سيتغيّر وضع اسهم المدينة في البورصة المصرية بشكل انقلابي« كما يقول. وبحسب حافظ فإن المدينة »تكسب ولا تخسر« على الرغم من ان الفترة الماضية (خمس سنوات) كانت فترة انشاء. وفي العام الماضي، كان نصيب الاعلام الاذاعي والتلفزيوني من الاعلانات في الشرق الأوسط 2,1 مليار دولار، وهذا ما يعتبره حافظ ضئيلاَ. ويرى الحلّ في تكاتف المنتجين الموجودين في المنطقة من اجل انتاج متميّز طوال العام »فالعمل المشترك يخرج اعمالاَ فنية في صورة من الضخامة والجاذبية تجلب المواد الاعلانية« على مدار السنة وليس في شهر رمضان فقط. وفي ما يتعلّق باتفاق الانتاج المشترك بين المدينة والسعودية، يقول حافظ انه تمّ الاتفاق على تكوين شركة للانتاج الفني برأس مال مصرّح به هو 10 ملايين دولار، ورأس مال مدفوع 2 مليون دولار. وتمارس هذه الشركة عملها منذ توقيع الاتفاق وتتنوّع أعمالها بين الانتاج الفني والاعلانات. وتوجد اليوم في مصر ثلاث جهات للانتاج الدرامي التلفزيوني: صوت القاهرة وقطاع الانتاج ومدينة الانتاج الاعلامي. ولتلافي الازدواجية يتمّ التنسيق بينها عبر لجنة في اتحاد الاذاعة والتلفزيون. ويقول رئيس المدينة الإعلامية إنهم تجنبوا »الازدواج من البداية (...) والمشترك بيننا هو الرقابة «. اما على صعيد السينما فقد أفردت مدينة الانتاج جهازاَ متخصّصاَ لانتاج الافلام السينمائية مهمّته الارتقاء بهذه الافلام وضخّ دماء جديدة في السوق، ويرأسه ممدوح الليثي. اضافة الى إعادة تأهيل مدينة السينما التي فازت مدينة الانتاج الاعلامي بعقد استغلالها لعشرين عاماَ، وبدأت باستكمال نواقصها وتجديد معمل الطبع والتحميض السينمائي فيها الى جانب تصحيح وعلاج الصوت والمونتاج والمكساج. ويؤكد حافظ ان هذه الامور تمّت بالفعل، واصبحت وسائل انتاج الفيلم متوافرة لدى الجهاز تماماَ. ويتوقّع ان تنتج المدينة فيلماَ عالمياَ عن حادثة دنشواي الوطنية (أعدم فيها الاحتلال البريطاني عدداَ من الفلاحين المصريين من دون ذنب في العام 1907) وهذا الفيلم تم الاتفاق على انتاجه منذ ثلاث سنوات مع احدى الجهات البريطانية »والاتفاق لا يزال ساري المفعول« لكن الفيلم لم ينفَّذ بعد.