لم تسجل مفاجأة بارزة في الانتخابات البرلمانية الاولى في عهد الملك الاردني عبدالله، فجاءت نتيجتها بما كان يتمناه: عودة مضبوطة للإسلاميين، وحضور قوي للعائلات الكبيرة والعشائر الموالية تقليدياً للقصر. ولم تنتخب أي امرأة من بين المرشحات ال 54. وهكذا فإن فكرة الكوتا النسائية التي اعلنها الملك الاردني، ظهرت جدواها، حيث ستدخل البرلمان ست نساء من بين المرشحات، بينهن المرأة الإسلامية الأولى التي رشحتها جبهة العمل الإسلامي، حياة المسيمي. ومع ظهور نتائج الانتخابات التي قالت قيادات إسلامية انه شابتها عمليات تزوير، ودافعت السلطة عن نزاهتها، تكون حكومة علي ابو الراغب قد وصلت الى نهايتها بعدما باتت أطول الحكومات الأردنية عمرا. ومهما يكن، فقد ولد البرلمان الجديد، في الفترة التي اريد له ان يولد فيها. بعد هدوء نسبي للعواطف الاردنية المتأججة، اثر الحرب على الفلسطينيين والعراقيين. وكثيرا ما تكهن المحللون خلال العامين الماضيين، بأن الانتخابات في اجواء التوتر ما بين الحربين، ستتسبب في ولادة برلمان »متشدد«، فشاءت »الحكمة« الملكية ان يتكرر التأجيل. وبحسب النتائج المعلنة للانتخابات التي جرت امس، سيكون بإمكان القصر والحكومة ان يمضيا اربعة اعوام سعيدة مع البرلمان الجديد على الرغم من ان الشيخ محمد ابو فرس، احد صقور جبهة العمل الاسلامي، اعلن امس بعد فوزه في عمان، »سنجعل اصواتنا مسموعة، ونحاسب اية حكومة تتنازل عن حقوق الناس وتصبح حليفة استراتيجية لليهود والاميركيين«. وكانت غالبية الفائزين بمقاعد البرلمان ال 110، من مرشحي العشائر والعائلات الموالية للنظام، وذلك بنسبة الثلثين. غير ان الانتخابات شهدت بروز جيل شاب من ابناء هذه العشائر بعدما تقدم عدد بسيط جداً من الشخصيات المعروفة الى الانتخابات. ولم يحصل الإسلاميون سوى على نحو 15 في المئة من المقاعد (16 فائزا من بين 30 مرشحا كانوا يتوقعون فوز غالبيتهم)، وهي النسبة الأدنى في تاريخ جبهة العمل الإسلامي، الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين. وسجل الاسلاميون افضل النتائج في محافظة العاصمة مع انتخاب مرشحيهم السبعة. والى جانب مرشحي جبهة العمل الاسلامي، فإن 11 مرشحا اسلامياً آخر تقدموا الى الانتخابات ولم يفز من هؤلاء سوى مرشح واحد هو عبد المنعم ابو زنط الذي كانت الجبهة فصلته عن عضويتها بسبب ترشحه منفردا الى الانتخابات. وحصل ابو زنط على عدد اكبر من الاصوات مقارنة مع مرشحي حزبه السابق الذين انتخبوا في العاصمة. ونقلت وكالة »فرانس برس«، عن محلل سياسي اردني قوله ان »الاسلاميين اختاروا ان يقدموا عدداً محدوداً من المرشحين لعلمهم ان فرص فوزهم ليست كبيرة«. وفي المحافظات الأخرى، ولا سيما اربد، ثاني محافظات المملكة، سجل الاسلاميون نتائج مخيبة بفوزهم بمقعدين فقط من اصل ستة كانوا يتنافسون عليها. وفاز علي سكر، المعروف بمعارضته القوية للتطبيع مع اسرائيل، بمقعد في الزرقاء. وكانت جبهة العمل الإسلامي قد قاطعت الانتخابات الأخيرة في 1997. وجرت الانتخابات على اساس قانون انتخابي جديد أبقى على نظام الصوت الواحد مع رفع عدد مقاعد المجلس من 80 الى 110 مقاعد وخفض سن الاقتراع من 19 الى 18 عاماً وتخصيص ستة مقاعد للنساء. وسجلت ادنى نسبة مشاركة في محافظة العاصمة . وبلغت نسبة المشاركة الإجمالية في المملكة بحسب الأرقام الرسمية الأخيرة 87,58 في المئة. وفاز عبد الهادي المجالي الرئيس السابق لمجلس النواب، بأحد المقاعد عن مدينة الكرك التي شهدت اكبر نسبة مشاركة في الانتخابات (80 في المئة). كما فاز في الانتخابات ايضاً رئيس مجلس النواب الاسبق (1997 1998) سعد هايل سرور عن احد المقاعد الثلاثة المخصصة لبدو الشمال. وأعيد انتخاب رئيس الحكومة الأسبق عبد الرؤوف الروابدة (1999 2000) عن محافظة اربد. النساء لم تتمكن المرشحة الوحيدة على لائحة جبهة العمل الإسلامي حياة المسيمي من الفوز في دائرتها الانتخابية، الا انها تقدمت المقاعد الستة المخصصة للنساء في البرلمان الجديد في ما يسمى ب»الكوتا النسائية«. وتم اختيار المرشحات بحسب اعلى نسب حصلن عليها من اصوات المقترعين. وقالت المسيمي بعد فوزها، »انا ممثلة للأمة وليس للنساء وحدهن. وجدول اعمالي يتضمن القضايا الوطنية التي تركز على الحرية والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، والأهم تطبيق الشريعة«. وتمثل النساء نسبة 54 في المئة من الناخبين. ولم تفز اي مرشحة عن عمان في المقاعد المخصصة للنساء بموجب الكوتا النسائية. وباستثناء المرشحة الإسلامية، فإن النساء الخمس الأخريات الفائزات بموجب الكوتا ينتمين الى مناطق ريفية، وخصوصاً اثنتين منهن فازتا عن محافظة الطفيلة الريفية الفقيرة في الجنوب. وباستثناء حياة المسيمي، فإن جميع الفائزات مستقلات ولا ينتمين الى احزاب سياسية. وأعلن التلفزيون الاردني اسماء الفائزات وهن: حياة المسيمي (الزرقاء)، فلك الجمعاني (مادبا)، ناريمان الروسان (اربد)، انصاف الخوالدة (الطفيلة)، زكية الشمايلة (الكرك)، وأدب سعود (الطفيلة). تزوير وشفافية نفى وزير الداخلية قفطان المجالي في مؤتمر صحافي الاتهامات التي وجهتها جبهة العمل الاسلامي بحصول عمليات تزوير واسعة. وقال المجالي »اين التزوير في ظل أعداد الاصوات الكبيرة التي حصل عليها مرشحو الجبهة«، متسائلا »هل التجاوزات من الجهات الرسمية ام من المرشحين والناخبين انفسهم؟«. وأكد المجالي ان »العملية الانتخابية جرت بكل شفافية والجميع اطلع على مجرياتها وشارك في الرقابة«، مشيراً الى »رصد تجاوزات تم إلقاء القبض على مرتكبيها قبل ان يدلوا بصوتهم«، من دون المزيد من المعلومات. وكانت جبهة العمل الإسلامي تحدثت عن »عمليات تزوير كبيرة«، معتبرة ان العملية الانتخابية »فقدت شرعيتها«. وتحدثت في رسالة وجهتها الى علي ابو الراغب، عن »تزوير مئات البطاقات« الانتخابية لصالح مرشحين مستقلين. الحكومة قال محلل اردني انه »في ظل تمثيلهم المحدود في البرلمان، قد يسعى الإسلاميون الى المشاركة في الحكومة في حال عهدت اليهم بحقائب وزارية، بغية تأكيد قاعدتهم الشعبية، بعد ان دفعوا ثمن ابتعادهم عن الحياة السياسية اثر مقاطعة الانتخابات الاخيرة« العام 1997. وكان الزعيم الروحي لجماعة الاخوان الاردنية عبد المجيد الذنيبات قدم لفتة ايجابية عندما قال »سوف ندرس بعمق أي عرض بالمشاركة في الحكومة المقبلة«. (»السفير«، أ ف ب ، رويترز، أب ، د ب أ)