As Safir Logo
المصدر:

اقتربي

المؤلف: بزي جهاد التاريخ: 2003-06-04 رقم العدد:9511

لك هذا الليل فلا تذهبي إلى نومك مبكرة. ما من قمر في السماء وما من ملامح تستعيد ملامحها أحلى أغنياتك. ما من ورد في زوايا البيت وشرفتك لا تطل على أحلام كثيرة. لن تعبثي الآن بصورك التي أمست عتيقة ولن تنبشي غباء مراهقتك الذي احتفظت به متعرجا ملونا في دفاتر يوميات لم تكن يوما دقيقة. لا. لن تقرأي الآن كتاب شعر لنزار قباني وتضحكين لما كنت تظنينه أحلى الكلام. ولن تبحثي عن الأغنية التي أوقعتك في هوى عبد الحليم. لك كل هذا الليل فالمسي نقاءه واقتربي قليلا منك.. اقتربي. لك هذا الليل فخذي ملء كفيك حفنة من صمته واسهي. هنيهة وتعود الشمس وتفيقين اليها. ستتركين بعضا منك في السرير حين تغادرينه. وبعضا آخر منك ستخسرينه عند المرآة الاولى. وسيغسل الماء كثيرا منك. وستبدلين منك قليلا وأنت ترتدين ثيابك. وستعتنين بشعرك ولن تلتفتي إلى الصور في الاطارات وعند عيني أمك الصباحيتين ستفقدين بعضك. سيصعد الشارع اليك وتتدخل مذيعة الشاشة في صباحك وستشربين قهوتك. وما أن تضج ضوضاء يومك في ذهنك وتهمين بالقيام من مقعدك حتى يبدأ آخرك بالتلاشي.. وبيدك ستغلق باب البيت خلفك امرأة ستكون قد صارت غيرك، لا تنامي. فكل هذا الليل لك وما من قمر لسمائك.. لا تنامي. لك هذا الليل فدعيه يمر بطوله من عندك من غير قمر فيه ولا ذاكرة. لا تتذكري. انت لست ذاكرتك.. لست يومك ولست كل مشاعرك. لست جسدك ولا روحك ولا غدك. أنت أنت. أنصتي ولو قليلا إلى الوهم الذي يكتبه الليل من اجلك. هو صوت صمتك هذا الذي تنصتين إليه فلوذي بصمتك. صمتك الآن هو انت. خبئي الوهم في قلبك واسكني إلى دفء وحدتك. بعد هنيهة تفيقين إلى الشمس فلا تتركي كل هذا الليل.. لا تنامي الآن.. لا تتبددي. ما من قمر لهذا الليل وما من أحلام تطل على شرفتك. لك فقط عذوبة انك وحدك. فرصتك السهلة لتختلي بنفسك. الليل مصاب بعمى المرايا ولن تنظري فيه سوى إلى نفسك.. وسترينها. ما عليك الا أن تقتربي قليلا منك. اقتربي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة