As Safir Logo
المصدر:

علمانيون شباب يطرحون قضاياهم وهمومهم بعيدون عن القرار في الكنيسة والدولة

المؤلف: حداد دنيز عطا الله التاريخ: 2003-06-04 رقم العدد:9511

شارك العلمانيون دوما في حياة الكنيسة المارونية. اختلفت طبيعة هذه المشاركة وحدودها باختلاف الظروف والأزمنة. لكنها المرة الأولى التي يفرد فيها في مجمع ماروني فصل خاص للشبيبة. تناولت مسوّدة النصوص المجمعية المشاكل المطروحة على الشباب وتحديات الزمن الحاضر. لم تغب قضية العولمة ولا تحديات الثقافة والسياسة والشأن الاقتصادي. كما تم التطرق الى حوار الحضارات والعيش المشترك والانتماء الى لبنان والعالم العربي. أوردت مسوّدة النصوص توصيفا لبعض الواقع حيث »تخيم على الشباب أجواء خيبة أمل حادة (..) لكونهم يعايشون نظاما غير ديموقراطي لا يشركهم بفاعلية في القرارات التي تعنيهم وتعني مستقبلهم. إنهم يتألمون في وطن لا تزال سيادته مغتصبة وقراره مصادرا وكرامته منتهكة ولا يزال مطبوعا بآثار الحرب، ويخالجهم الشعور بأنهم يدفعون ثمن السلام الوهمي الوفاق الذي لم ينجز، بعدما دفعوا غاليا ثمن الحرب، وكان خيرة من سبقوهم وقودا لها«. ويشير النص المجمعي »ان هذه الحال المأساوية دفعت بالكثير من الشباب الى الانكفاء عن العمل السياسي (..) ولعل أقسى ما يعانيه الشباب هو عدم أهلية وكفاية من يدعي تمثيلهم في بنى السلطة الحالية في لبنان، وحصر هذا التمثيل في قيادات مرخص لها من الخارج (..) يضاف الى ذلك تألمهم من الانقسامات التي أصابت المؤسسات السياسية التي كانت تمثلهم في الماضي. هذه الانقسامات تعمق الخلاف بينهم وتحد من فاعليتهم، وتغلّب قلة على كثرة وتزوّر باسم الموارنة إرادتهم وتطلعاتهم وتنكأ جراح الماضي وتصور مسار تاريخهم، أمة وكنيسة«. وتضيف مسودة النص »في هذا الجو السياسي الضاغط الذي يهدف الى تدجين الشباب، يأتي خطاب الكنيسة، الذي يعلنه البطريرك الماروني ورعاة الكنيسة المارونية، معبرا عن توق الشباب الى تثمير عزمهم وطاقاتهم في لبنان ومجددا ثقتهم بالمستقبل. وما تجاوب الشباب مع هذا الخطاب النبوي إلا تأكيد لاستعدادهم لأن يكونوا رواد سلام وعدالة ودعاة حقيقيين للسيادة والاستقلال والديموقراطية والحرية«. ماذا يقول بعض الشباب المشاركين في المجمع كخبراء أو مندوبين معنيين بالملف العلماني وتحديدا الشبابي؟ أكد المحامي أنطوان زخيا صفير في مداخلته في المجمع أن »لا كنيسة مارونية حية مشعة من دون جيل جديد من العلمانيين الملتزمين الذين حملوا ويحملون أوزار الأخطاء المتراكمة والقرارات غير المدروسة بشكل كاف في بعض الأحيان«. وتوقف صفير عند »الشعور بالخيبة لدى الشباب على المستوى الوطني لكونهم يعيشون ومنذ الاستقلال نظاما غير معني بقضاياهم ولا يحقق لهم طموحهم المشروع في وطن حر يسوده تكافؤ الفرص«. أضاف »إن لم تصبح الكنيسة الحاضنة، حاضرة الى جانب الدولة للنهوض بشبابهم، فسيدفع جيل آخر ما دفعته أجيال من الشباب ثمنا لمغامرات وخطايا من تولوا زمام القيادة المسيحية في أزمنة خطيرة من تاريخنا«، معتبرا أن »استقالة الكنيسة من هموم الشباب وعدم احتضان مخزونهم الفكري وإرادتهم بالبقاء عبر مساعدتهم معنويا وماديا عبر مشاريع تنموية منتجة خصوصا في المناطق الريفية وتلك البعيدة عن ضواحي العاصمة ستفضي الى إفراغ جبالنا من مواطنيها الأصليين الأصيلين وتسهل عدم التوازن الديموغرافي والوطني مع ما له من انعكاسات«. ولفت صفير الى »اغتيال طموح الشباب المشروع بالمشاركة الفاعلة في العمل العام لا سيما السياسي منه مع وجود المال المتحكم بجزء أساس من اللعبة اليساسية، وترسخ أحزاب أضحت يوما بعد يوم نموذجا لا لارتقاء النخب الشابة سلم المسؤولية، بل لعبادة نوعية من الساسة، غاياتهم لا تعني المارونية جذورا ورسالة بشيء«. بدوره اعتبر المحامي أنطوان عون أن »معظم الشباب الماروني يشعر بأنه بعيد عن مركز القرار في المجتمع وفي الكنيسة. وان ما يعزز ذلك أسباب عدة منها أزمة الثقة بالأحزاب لأن معظمها ارتبط اسمه بالميليشيات أثناء الحرب أو أن طروحات بعضها تخطاها الزمن وتحتاج الى إعادة النظر فيها على ضوء التغييرات المحلية والعالمية وصعوبة تأسيس أحزاب جديدة معارضة«. وعبر عون عن »شكوى الشباب من الاستنسابية في تطبيق القوانين، فما هو مسموح للبعض ممنوع عن البعض الآخر«، مشددا على »زيادة حدة الأزمة الاقتصادية في لبنان التي تسهم في ارتفاع البطالة مما يزيد من هجرة الشباب في ظل غياب أي خطة لوقف الهجرة أو إعادة بعض المهاجرين في الفترة الأخيرة«. ورأى عون »ان فرادة لبنان تكمن في تنوعه وكونه مثالا حيا لحوار الحضارات على الرغم من الجراح التي تركتها الحرب في نفوس كثيرين«. وعلى المستوى الروحي أشار عون الى »ان العلمانيين عموما والشباب خصوصا لم يأخذوا دورهم الكامل في الكنيسة المؤسسة، وان ممارسات بعض أبناء الكنيسة تصدم أحيانا الشباب الملتزم«. وطالب »بإنشاء لجنة بطريركية للعلمانيين والشباب والى عقد اجتماعات سنوية بين الشباب والرعاة للاستماع الى مشاكلهم وتطلعاتهم والى استثمار الأوقاف بطريقة علمية تؤمن مردودا أكبر للكنيسة لتثميرها في خدمة المحتاجين، والى إطلاق مشاريع إنمائية، ولو صغيرة، في الأرياف لتثبيت المواطنين في قراهم«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة