As Safir Logo
المصدر:

سفير الصين يتحدث عن إنجازات الشيوعية في بلاده لمناسبة »اليوبيل الخمسين« تسنتانغ: تأمين الغذاء ل22 في المئة من سكان العالم أعجوبة العلاقة مع لبنان مرّت بجزر ومد نتيجة الأوضاع الدولية

المؤلف: علم جورج التاريخ: 1999-10-02 رقم العدد:8415

كتب جورج علم: خمسون سنة مرت على تأسيس جمهورية الصين الشعبية بزعامة الحزب الشيوعي الصيني. فماذا تحقق؟ وأي صين على مشارف الألفية الثالثة في ظل النظام العالمي الجديد الأحادي الجانب، وتحديات العولمة، وهل ستصمد الشيوعية وراء سور الصين العظيم بعدما انهارت قلاعها المحصنة بدءاً بالاتحاد السوفياتي سابقا، وصولا الى مشارف الغرب الأوروبي.. »السفير« حملت هذه الأسئلة؛ وغيرها من الأسئلة الأخرى الى سفير جمهورية الصين الشعبية في لبنان ليو تسنتانغ، الذي قدم مرافعة موثقة بالحقائق والأرقام حول واقع الصين السياسي، والاقتصادي، والانجازات التي تحققت على مدى السنوات الخمسين الماضية. وحرص السفير تسنتانغ على تحديد موقع الصين بدقة على خريطة التحالفات والتجاذبات السياسية والاقتصادية التي تلف العالم من الولايات المتحدة الأميركية الى روسيا الاتحادية وصولا الى الشرق الأوسط. استهل السفير تسنتانغ »مكاشفته« ل»السفير« بالقول: يصادف العام 1999 الذكرى السنوية ال50 على تأسيس جمهورية الصين الشعبية. خلال هذه السنوات ال50 المنصرمة حقق الشعب الصيني بزعامة الحزب الشيوعي الصيني وبالنضال الجبار والاجتهاد المتواصل، تحويلا للمجتمع الصيني المليء بالمعاناة والمتخلِّف والفقير وشبه الاستعمار وشبه الاقطاع الى المجتمع السالك طريق الازدهار والزهو، حيث ارتفعت قدرات الصين الانتاجية الاجتماعية وقوتها الشاملة بسرعة واحتلت المنتجات الصناعية والزراعية الرئيسية المقام الأول عالميا، وحلت مشكلة الغذاء والكساء للشعب الصيني الذي يبلغ تعداده 2،1 مليار نسمة إجمالاً، وتحسنت مستويات معيشة الشعب ماديا وثقافيا بما يوفر الراحة الأكثر ونوعية الحياة الأرفع الى مدى الحياة الميسورة. من المعروف ان سور الصين العظيم من العجائب السبع في العالم. لكن ثمة عجيبة أكبر برأيي هي حل مسألة الغذاء والكساء ل22$ من بشر العالم ب7$ من أراضي العالم الزراعية فقط. هنا أود أن أقدم صورة موجزة عن الانجازات اللامعة المحققة خلال السنوات ال50 بعد تأسيس الصين الجديدة بالأرقام والأمثلة مع المقارنة بين التغيرات الحاصلة خلال هذه الفترة الزمنية. شهد الاقتصاد الصيني تطورا سريعا. الانتاجية في الصين القديمة كانت منخفضة حيث تكوّنت الزراعة التقليدية والحرفة اليدوية من 90$ من الاقتصاد القومي والصناعة الحديثة من 10$ منه. وحتى الصناعة الحديثة كانت ضئيلة الحجم ومنخفضة الانتاجية ومتخلفة تقنيا، وأفادت التحقيقات العام 1947 ان ثمة أكثر من 14000 مؤسسة، عدا المؤسسات الأجنبية العاملة في الصين، منها 3000 مصنع وان ربعها استأجر كلا منها 30 عاملا وأكثر وقبل العام 1949 كانت الصين دولة زراعية ينشغل 90$ من سكانها بالزراعة، لكن فن الانتاج الزراعي كان متخلفا، لم يتقدم طوال ألف سنة، حيث كانت الحيوانات الداجنة تشكل الانتاج الرئيسي. في العام 1949 لم تكن كمية إنتاج الصلب إلا 1 بالألف من إجمالي الانتاج عالميا، واحتلت الصين فيه المرتبة ال26 بين بلدان العالم، كما كانت كمية انتاج توليد الكهرباء 6،5$ عالميا وفي المرتبة ال25، والفحم في المرتبة التاسعة. وكمية إنتاج النفط تقارب الصفر، وإجمالي المنتجات الزراعية كان يمكن أن يكون من المرتبة الأولى لو تم الاحصاء على مستوى الانتاج الفردي. وبعد تأسيس الصين الجديدة بذلت الجهود الجبارة في الانماء الاقتصادي مما حقق تطورا كبيرا، فأسست الصين هياكل متكاملة ومستقلة من الاقتصاد القومي الذي يضمن التقدم الاجتماعي والازدهار، ويلبي مطالب الشعب المعيشية. فارتفعت القوة الشاملة في العام 1998، 49 ضعفا مما كانت عليه العام 1949 مع نسبة الارتفاع سنويا طوال هذه الفترة 3،8$. ونادرا ما تحققت مثل هذه النسبة المتتالية خلال مثل هذه الفترة الزمنية الطويلة. وارتفعت المنتجات الصناعية والزراعية 380 ضعفا و6،19 ضعفا على التوالي. والصناعة الخفيفة بمثابة 2،40$ من النمو الصناعي والصناعة الثقيلة 8،59$، وتنطلق صناعات السيارات والطيران المدني والفضائي والألكترونيات والاتصالات الآلية وأجهزة الاتصالات من نقطة الصفر. والاقتصاد القروي تطور على مختلف المجالات حيث المؤشرات الزراعية المتعددة والمنتجات من نصيب الفرد تزداد. في العام 1998 احتلت منتجات الصلب والفحم والاسمنت والأسمدة الكيماوية والقطن والقماش والتلفزيونات في الصين المرتبة الأولى عالميا، وكمية توليد الكهرباء والألياف الكيماوية المرتبة الثانية عالميا. أما بالنسبة الى المنتجات الزراعية فمنتجات الحبوب واللحوم والقطن والفول السوداني وبذور الشلجم والفواكه تحتل المرتبة الأولى والشاي المرتبة الثانية عالميا. في أواخر العام 1998 بلغ إجمالي احتياطي العملة الصعبة في الصين 145 مليار دولار أميركي. وسعر الصرف للعملة الصينية ثابت وقوة الدولة الاقتصادية تزداد باستمرار. ويحتل الدخل القومي الصيني المرتبة السابعة في العالم. وبكلمة أكثر دلالة، فإن إجمالي الدخل القومي لمدة 12 يوما في العام 1998 يعادل إجمالي الدخل القومي في العام 1952. وتحقق التقدم الملحوظ في المجالات العلمية والتكنولوجية. علما بأن الصين منذ القدم تصدرت العالم علميا وتكنولوجيا، وبدأت تتخلف في اللحاق بركب العالم منذ القرنين ال15 وال16. وفي القرن ال19 حققت الدول الغربية قفزة تاريخية في التقدم العلمي والتكنولوجي، بينما حالت الاقطاعية الصينية دون التقدم في الصين. وفي الفترة بعد التحرير القومي تخلف المستوى العلمي والتكنولوجي بفاصل 100 سنة عما كان عليه الغرب. وأنشئت الأكاديمية الصينية للعلوم خلال شهر بعد تأسيس الصين الجديدة، وفي العام 1958 اخترعت الصين بنجاح أول آلة كومبيوتر، وفي العام 1964 قامت الصين بأول اختبار نووي وإطلاق أول صاروخ حامل، واخترعت انسولين بقري صناعي وأطلقت بنجاح 51 قمرا اصطناعيا. وتشهد العلوم والتكنولوجيا الحديثة تقدما أكبر، بعد تنفيذ سياسة الاصلاح والانفتاح. في العام 1998 أنتجت الصين هاتفا خليويا محمولا رقميا وتلفزيونا عالي الوضوح فضلا عن المنتجات الأخرى المتفوقة تكنولوجيا وضيقت كل هذه المنجزات الهوة بين الصين والدول أكثر تقدما في العالم. الغذاء لب الهموم المعيشية وفق الكلمة الصينية المأثورة. وتسببت الانتاجية الضعيفة والحروب باتساع الهوة بين الغني والفقير في الصين القديمة وأيضا في تراجع مستمر لنوعية معيشة الطبقة الكادحة التي رزحت تحت قلة الدخل والبطالة. وفي العام 1949 كان متوسط نصيب الفرد من إنتاج الحبوب 209 كيلوغرامات والمنتجات الزيتية 3،4 كيلوغرامات واللحوم 3 كيلوغرامات والمنتجات المائية دون الكيلوغرام الواحد، بالمقارنة مع تجاوز متوسط نصيب الفرد من الحبوب 400 كيلوغرام، بزيادة ضعفين، والمنتجات الزيتية 1،24 كيلوغراما، بزيادة 5 أضعاف، واللحوم 1،35 كيلوغراما بزيادة 7،11 ضعفا والمنتجات المائية 1،31 كيلوغراما بزيادة 31 ضعفا وزيادة 15 ضعفا للسكر و1،7 أضعاف للشاي و9،19 ضعفا للفواكه. طرأ تغير كبير في مفهوم الصينيين تجاه اللوازم المنزلية طوال السنين ال50 المنصرمة، حيث لم يكن في العام 1949 من المقتنيات الجديرة إلا الحرير والمائدة والكراسي ولوازم المطبخ الضرورية، وارتفعت درجات النوعية للوازم المنزلية بصورة مستمرة في ظل الإنماء الاقتصادي والتقدم العلمي والتكنولوجي، ففي الخمسينيات والستينيات كانت ساعات اليد والدراجات وماكينات الخياطة كناية عن كماليات. وكان الاقتصاد الناقص السائد في الصين يفرض على المستهلكين الصينيين شراء هذه اللوازم ببطاقات التأمين. وفي التسعينيات أفرزت سياسة الانفتاح والإصلاح المنفذة، الوفرة في السلع والبضائع، وتعتبر التلفزيونات الملونة والثلاجات والغسالات من اللوازم الجديدة، وتشير الاحصاءات عام 1998 ان لكل مئة عائلة مدنية 4،105 تلفزيونات و6،90 غسالة و1،76 ثلاجة. وفي أواخر التسعينيات تصبح مكيفات الهواء والكومبيوترات والتلفونات منتشرة بين العوائل، حيث لكل عائلة مدنية 20 مكيفا و8،3 كومبيوترات وتجاوزت نسبة المشتركين في الهواتف الثابتة والمنقولة مئة مليون. والآن أصبحت الشقق الخاصة والسيارات وآلات الاتصالات الألكتولونية من بديهيات الانفاق العام. وتحول الانفاق العام في اتجاه التعددية أكثر فأكثر. نوعية المسكن تعتبر ثاني أهم العوامل في حياة الناس بعد الغذاء. في الصين القديمة كان المسكن مقتصرا على المزارع التي يعمل فيها الفقراء، أما ناطحات السحاب فكانت تمتلكها قلة من الأغنياء، وغالبية الفقراء تعيش في محيط مزدحم وقذر، بعد تأسيس الصين الجديدة في العام 1949 شيدت المباني وأعيد ترميم المباني القديمة واتسعت مساحة المدن، وخلال 50 سنة شيدت 9،4 مليارات متر مربع من المباني الجديدة وبلغ متوسط نصيب الفرد من المسكن 8،8 امتار مربعة و70$ من سكان المدن يمكثون في الشقق، حيث مساحة غرف الجلوس والمطبخ والتواليت والمخزن ضعفي مساحة غرف النوم. وفي القرى والأرياف شيدت المباني الجديدة بمساحة 8،13 مليار متر مربع وبلغ نصيب الفرد من المساحة 4،22 مترا مربعا. ويمكن القول ان ثورة الديكور والمطابخ والحمامات هي الآن حامية الوطيس. خلال 50 سنة بذلت الصين الجديدة قصارى جهدها في إنماء الاتصالات والنقل. وفي الصين القديمة عاشت غالبية الناس تحت خط الفقر وتسبب التضخم المتفاقم نقصا في الودائع المالية عند الجمهور. وبفعل الانتعاش الاقتصادي بلغت الودائع المالية في المصارف 860 مليونا يوانا في العام 1952، وفي أواخر العام 1998 ارتفعت هذه المبالغ التي لا تتضمن سندات الخزينة المتنوعة والائتمانات الحياتية والصحية والمالية الى 300،5 مليارات يوان. وفي العام 1998 أصدرت الحكومة المركزية سندات الخزينة بقيمة 1،389 مليار يوان و270 مليار يوان من سندات الخزينة صادرة عن وزارة المالية وتوزعت على المصارف المالية الحكومية الأربعة. وبلغ دخل شركات التأمين 3،68 مليار يوان من واردات التأمين الحياتي و5،6 مليارات يوان من واردات التأمينات الصحية والطوارئ. ومجموع هذه المبالغ يستثمره الجمهور. وفي أواخر العام 1998 بلغت الأسهم المسجلة في بورصات شانغهاي وشينتسين قيمة 1950 مليار يوان والحصة الوافرة فيها من استثمارات الصينيين. كانت نسبة الولادة والموت في الصين القديمة مرتفعة، حيث بلغت نسبة الولادة في العام 1949 37 بالالف ونسبة الموت 18 بالالف ومتوسط العمر 35 سنة. وبفعل النمو الاقتصادي وانتشار الخدمات الصحية واتباع السياسة الصحية وسياسة لكل أسرة ولد منذ تأسيس الصين الجديدة تراجعت نسبة الولادة الى 16 بالالف ونسبة الموت الى 6 بالالف في العام 1998. الآن تصبح نسبة الولادة ونسبة الموت منخفضة في الصين حيث نسبة النمو الطبيعية للسكان 9 بالالف في العام 1998 ومتوسط العمر أكثر من 70 سنة أي ضعفي ما كان عليه في العام 1949 وأرفع متوسط عمر عالميا. تتمتع الصين بدرجة عالية من التعليم التقليدي. كان أكثر من 80$ من البالغين أميين و20$ من الاطفال في سن الدراسة قد التحقوا بالمدارس على مشارف تحرير الصين. وبفعل الجهود المبذولة لرفع مستوى التعليم خصوصا باتباع نظام التعليم الالزامي على مدى 9 سنوات، ارتفع مستوى التعليم بسرعة، في العام 1998 بلغت نسبة التحاق الاطفال بالمدارس 9،98$ على مستوى المدارس الابتدائية، و87$ على مستوى المدارس الاعدادية. ونسبة الامية للبالغين 6$. سياسات الصين الخارجية تتبع الصين على الدوام السياسة الخارجية السلمية المستقلة التي تحترم سيادة واستقلال الدول ومن الخصائص الرئيسية للسياسة الخارجية الصينية: 1. التزام الاستقلالية والدفاع عن سيادة الدولة. رزحت الصين تحت العدوان والاضطهاد الامبرياليين مئة سنة، لذلك اتخذت الصين مبدأ الحفاظ على حقوقها الثمينة في الاستقلال والسيادة هدفا أساسيا ترسو عليه السياسة الخارجية. وطلبت عدم السماح لأية دولة بالمساس بسيادتها والتدخل في شؤونها الداخلية وإقرار المواقف والسياسات من شتى القضايا الدولية وفق مصالح الشعب الصيني وشعوب بلدان العالم الاصيلة وانطلاقا من الوقائع الحقيقية، بصرف النظر عن تهديد وضغط تفرضه اية دولة وعدم الاذعان له. وتشبث الصين بالاستقلال والسيادة لا يقضي بالحرص على حقوقها وحسب، بل يراعي حقوق غيرها من الدول في الاستقلال والسيادة ايضا. وتدعو الصين الى المساواة بين الدول بصرف النظر عن حجمها وإمكانياتها وقوتها. ولا تحبذ الصين التحالف مع اية دولة كبيرة او كتلة دول ولا إقامة التكتلات العسكرية ولا المشاركة في سباق التسلح او العمل على التوسع العسكري. 2. التمسك بالمبادئ الخمسة للتعايش السلمي أي: مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة وسلامة الاراضي وهو المبدأ الاكثر أساسا في النمط الجديد من العلاقات الدولية. ومبدأ عدم العدوان المتبادل أي استبعاد اللجوء الى القوة او التهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية. ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وحق كل دولة في ادارة شؤونها الداخلية، ولا يجوز لأية دولة التدخل فيها بأية ذريعة واية وسيلة، ويعتبر هذا المبدأ الاهم في العلاقات الدولية المعاصرة. ويقضي مبدأ المساواة والمنفعة المتبادلة بالمساواة سياسيا والتبادل المتكامل والتعاون المتكافئ والمنفعة المتبادلة اقتصاديا. وينص مبدأ التعايش السلمي على لزوم جميع دول العالم، بغض النظر عن التفاوت الايديولوجي واختلاف الانظمة الاجتماعية، السعي وراء نقاط الائتلاف وترك نقاط الاختلاف جانبا مع الاحترام المتبادل والتعاون والمودة والتعايش السلمي. وتنسحب هذه المبادئ الخمسة على ميثاق الامم المتحدة روحيا ومبدئيا وتعكس التيار العصري من السلام والانماء وترسي القواعد لبلورة النظام الدولي السياسي والاقتصادي العادل والمنطقي. 3. الاعتراض على نزعة الهيمنة والدفاع عن السلم العالمي ولا توافق الصين على فرض نظام اجتماعي او ايديولوجي على الغير او التدخل في شؤون الآخرين الداخلية بأية ذريعة، والقيام بعدوان واضطهاد الدول الاخرى استنادا الى القوة. لقد أصبح السلم والانماء عنوان العصر ابان الحرب الباردة. غير ان العالم لم يعد في حالة سلمية، اذ لم تزل بعض الدول الكبرى تتمسك بفكرة الحرب الباردة التزاما بنزعة الهيمنة وسياسة القوة العظمى في العلاقات الدولية مما يزيد من عوامل الاضطراب والفوضى في الاوضاع العالمية. من جهة اخرى، ان إنماء الاقتصاد العالمي غير المتوازن من شأنه ان يؤدي الى تفاقم الوضع الاقتصادي لبعض الدول النامية بحيث تواجه صعوبات هائلة، ما زال السلم والاستقرار العالميان امام التحديات الكبيرة. 4. تعزيز الوحدة مع الدول النامية. انه لتحول عظيم اذا سلكت الدول النامية الواسعة الآسيوية والافريقية واللاتينية التي تشكل ثلاثة ارباع سكان العالم طريق الاستقلال والانماء. وتتخذ الصين على الدوام دعم مطالب الدول النامية الشرعية والدفاع عن وحدتها وتعاونها مسؤوليتها الدولية الالزامية. من المنجزات الرئيسية التي حققتها سياسة الصين الخارجية السلمية المستقلة والسيدة طيلة 50 سنة: 1. بناء وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين الصين وبين 163 دولة وذلك على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي. 2. تشارك الصين بصفتها اكبر الدول النامية في العمل الدبلوماسي في المجالات المتعددة الاطراف بكل نشاط وتلعب دورا بناء في الشؤون الدولية. تعترض الصين بحزم على نزعة الهيمنة وسياسة القوة العظمى بأنواعها وأشكالها وتدافع عن الحقوق الشرعية للدول النامية الواسعة وتدفع بنشاط الى بناء نظام دولي سياسي اقتصادي جديد عادل منطقي. 3. تتمسك الصين بصفتها احدى الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي بالتسوية السلمية للنزاعات الدولية. 4. الدفاع الحازم عن سيادتها وسلامة أراضيها والمضي في مسيرة توحيد الوطن. وتتعامل الصين مع قضية تايوان اعتمادا على مبدأ التوحيد السلمي أي دولة واحدة بنظامين وتناضل ضد النشاطات الانفصالية لفرض »صينين« و»صين واحدة وتايوان واحدة« وألحقت الهزيمة بمحاولة سلطة تايوان الفاشلة للعودة الى الامم المتحدة للسنوات الثماني المتتالية للدفاع عن استقلال الدولة وسيادتها وكرامتها القومية. العلاقة الصينية الأميركية الصين اكبر دولة نامية والولايات المتحدة الاميركية اكبر دولة متقدمة في العالم، من الواجب عليهما المساهمة في السلام والانماء العامين بإمكانياتهما المناسبة، المطلوب منهما العمل بالعلاقة الثنائية بعقلانية وليس بذهنية الحرب الباردة. مما أثبته التاريخ ان التصالح يفيد الطرفين والتناحر يضر بهما. وتعتبر مسألة تايوان مسألة جوهرية اكثر اهمية واكثر حساسية في العلاقات الصينية الاميركية. وكرر الطرف الاميركي التزامه بسياسة الصين الواحدة وتمسكه بالبيانات الصينية الاميركية المشتركة الثلاثة ووعد بعدم دعم استقلال تايوان أي صين واحدة وتايوان واحدة وانضمام تايوان الى الامم المتحدة. العلاقات الصينية الإسرائيلية مع انعقاد مؤتمر مدريد العام 1991 وانطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط وبدء تحسن العلاقات العربية الاسرائيلية، أقامت الصين علاقة دبلوماسية مع اسرائيل، وهي آخر دولة كبيرة تقيم هذه العلاقة مع اسرائيل في العالم. ولن ينعكس تطوير العلاقات الصينية الاسرائيلية سلبا على الصداقة التقليدية التي تربط الصين بالدول العربية ولا تغيرها، اذ لا تغير الصين موقفها الدائم من دعم النضال العربي العادل والدفاع عن الحقوق العربية الشرعية والطلب من اسرائيل اعادة الاراضي العربية المحتلة، ان القنوات المباشرة التي فتحتها الصين للتعامل مع اسرائيل ساهمت في حث اسرائيل في كل المحافل على تغيير موقفها والتصالح مع الدول العربية. اما العلاقة الاقتصادية والتجارية الصينية الاسرائيلية فهي تداول طبيعي بين الدول. اما الاخبار عن التعاون العسكري الثنائي فليست الا توقعات من بعض وسائل الاعلام الغربية لا اساس لها من الصحة ان لم تكن لها اغراض خفية. وتعود مثل هذه الاخبار المشوشة وغير العادلة سلبا على العالم العربي. قضية الشرق الأوسط لقد أصبح تحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط رغبة مشتركة لشعوب المنطق واتجاها تاريخيا لا رجعة فيه. وان قضية الشرق الأوسط المتفاقمة منذ زمن طويل هي معقدة ومتشابكة ومن الطبيعي ان تواجه المفاوضات العربية الاسرائيلية العديد من الصعوبات والعوائق وهي في طريقها الى تحقيق التقدم الشامل. وطالما ان الاطراف المعنية تتبنى قرارات الامم المتحدة ذات الصلة كأساس وتتخذ مواقف مرنة وعملية للامساك بالفرص التاريخية وتذليل شتى المعوقات بينها فرصة تولي باراك الحكم في اسرائيل فإن مفاوضات سلام في الشرق الأوسط تستطيع ان تحقق خطوات متقدمة متواصلة. وان الحل الشامل والعادل لقضية الشرق الأوسط لا يسهم في الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل سيكون لصالح السلام والامن في العالم. وتؤيد الصين على الدوام عملية سلام الشرق الأوسط وتعمل بنشاط على دفعها وتشعر بارتياح تجاه التقدم الذي حققته المفاوضات وانها ستشارك المجتمع الدولي كما كانت عليه في الجهود الرامية الى تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط في وقت مبكر. المصالح الصينية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط: يتطلب هدف الصين الاستراتيجي في بناء دولة اشتراكية حديثة قوية الى وجود محيطات مستقرة بقربها في منطقة الشرق الأوسط هي بجوار الصين، وموقعها الاستراتيجي الحيوي يشكل نقطة حارة منذ الحرب العالمية الثانية ولا تخدم السلم والاستقرار إقليميا ودوليا. وتولي الصين اهتمامها دائما بمستجدات أوضاع المنطقة وتأثيراتها علىها بكل جوانبها. بالاضافة الى ذلك، يقود الانماء الصيني الاقتصادي المستديم الى الطلب المتزايد للطاقة وتعتبر منطقة الشرق الأوسط منتجة الطاقة عالميا وسوقها كبيرة واقتصادياتها متداركة مع الاقتصاد الصيني. فتلعب هذه المنطقة دورا هاما في الانماء الاقتصادي الصيني المستقبلي. وترسو المصالح الصينية الحيوية في هذه المنطقة على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل والانماء المشترك ومتفقة ومصالح المنطقة لا بالعكس. العلاقات الصينية اللبنانية يعود تاريخ الصداقة والمودة بين الصين ولبنان الى اكثر من ألفي سنة. ويتعرف الشعب الصيني الى لبنان منذ الزمن الغابر كونه كان محطة هامة في طريق الحرير العتيق. وقدم كل من شعبي البلدين مساهمات بارزة في تطوير مسيرة الحضارات البشرية، ودعم بعضه بعضا على طريق النضال لتحقيق الاستقلال الوطني والدفاع عن السيادة، وعقدت روابط الصداقة العميقة بينهما. في اوائل الثلاثينيات من هذا القرن تم تعريف مؤلفات الاديب العظيم جبران خليل جبران النثرية والشعرية الى القراء الصينيين بواسطة المترجمة الاديبة الصينية المشهورة بينغ شين. وقبل ذلك في العام 1923 كان الاديب الكبير ماو دون يباشر في ترجمة وصدور اعمال جبران النثرية الشعرية. وكان الخبير الطبي المرموق اللبناني الاصل الدكتور جورج الحاتم طبيبا للرئيس الصيني الاسبق ماو تسي تونغ ومستشارا لوزارة الصحة الصينية وأسهم ما بكل ما في وسعه لثورة الشعب الصيني والقضية الصحية الصينية. منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مرت علاقة الصداقة والتعاون الثنائية بجزر ومد الاوضاع الدولية وشهدت تطورا متكاملا في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وتميزت بالدعم المتبادل في الشؤون الدولية. اننا نحرص على الصداقة الصينية اللبنانية ونقدر موقف الحكومة اللبنانية من مسألة تايوان والتزامها بالصين الواحدة تقديرا عاليا. وتهتم الصين بمطالب لبنان الشرعية ودوره في عملية السلام الشرق اوسطية داعية الى احترام سيادته وسلامة اراضيه ووجوب تنفيذ اسرائيل قرار مجلس الامن الرقم 425 بجدية والانسحاب من جنوب لبنان بدون قيد او شرط. وتدعم الصين لبنان حكومة وشعبا لجهوده في استرجاع اراضيه المفقودة والافراج عن المعتقلين والسجناء. ان السياحة في لبنان متقدمة واذا أمكن جذب 1 بالالف من الصينيين الى السياحة في لبنان، فيعني ذلك جذب 25،1 مليون سائح، والحجم التجاري الثنائي لا يتوافق والعلاقة السياسية الودية، لكن وضع تطورها لا بأس به. طالما ان الشعبين والحكومتين متضافران للبحث عن طرق جديدة لتطوير التعاون الاقتصادي على أساس المنفعة المتبادلة وفتح مجالات جديدة من التعاون بما فيه التعاون بين القطاعات الخاصة، وسيشهد التعاون الاقتصادي والتجاري تطورا اكبر.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة