As Safir Logo
المصدر:

المغرب في عهد المصالحة

المؤلف: مكحل غسان التاريخ: 1999-10-19 رقم العدد:8429

لم يقترب المغرب بعد كثيرا، من الملكية الدستورية والديموقراطية الحقيقية، على النمط الغربي، لكنه يقترب فعليا من المصالحة الداخلية الشاملة، والتي هي الطريق الفعلية لتحقيق الديموقراطية، وبالتالي الوصول الى تكريس ملكية على النمط الاوروبي تكون مظلة وطنية للبلاد. والملكية في المغرب، هي غيرها في غالبية الملكيات والانظمة الوراثية في انحاء العالم العربي، اساسا بسبب عراقتها التي لا يضارعها بها اي نظام مماثل آخر، ومن ثم كونها نظام تطور طبيعيا في المغرب، اعتبر منذ زمن بعيد بمثابة الضامن لوحدة البلاد، ناهيك عن ان البديل عنه حاليا وفي المستقبل المنظور، هو الانقسام والتفتت والفوضى. وهذا ما يفسر الالتفاف الشعبي الملحوظ حول الملك الجديد، برغم ما حمل تاريخ المملكة في العقود الثلاثة الماضية من صراعات وخلافات وتوترات، ذات اسباب اقتصادية وسياسية. ويمكن القول ان المغرب يشهد حاليا فترة متميزة في تاريخه بدأت قبل حوالى العامين من وفاة الحسن الثاني، وتواصلت بزخم اكبر في عهد الملك الجديد محمد السادس، عنوانها تحقيق المصالحة الوطنية، وفتح صفحة جديدة في العلاقة بين المخزن، ومختلف الفئات والقوى السياسية والاجتماعية في المملكة. بدأت هذه المرحلة بتوجه الحسن الثاني، نحو اقفال ملف حقوق الانسان، عبر الافراج بشكل متدرج عن المعتقلين السياسيين، والتوقف عن النهج السابق في التعامل مع المعارضة المستند الى الحزم الشديد وانعدام الثقة. وكان تكليف المعارض اليساري المعروف عبد الرحمن اليوسفي تشكيل الحكومة، خطوة انقلابية في السياسات المغربية، وكانت المرة الاولى التي يتولى فيها زعيما معارضا رئاسة الحكومة في دولة عربية. بعدها تواصلت الخطوات في هذا السياق متسارعة فكان الاعتراف بالمسؤولية عن اختفاء سجناء سياسيين، ومنح اسرهم تعويضات مالية شهرية، ومن ثم اطلاق سراح عائلة الجنرال محمد اوفقير الذي قاد محاولة للاطاحة بالحسن الثاني واغتياله في العام 1971. اعقب ذلك، بعد تولي محمد السادس، سلسلة قرارت في الاتجاه نفسه كان آخرها السماح بعودة المعارض اليساري المعروف ابراهام سرفاتي، والسماح بعودة المناضل اليساري المعروف المهدي بن بركة، الذي كان اختطف في فرنسا في اوائل الستينات بمساعدة من الاستخبارات الفرنسية والاسرائيلية واعدم. وتظهر الجولة الحالية التي يقوم بها الملك محمد السادس، على مختلف الاقاليم الغربية، ان تحقيق المصالحة والمشاركة، بين مختلف الفئات في المملكة المغربية هو النقطة الرئيسية، على جدول اعمال الملك الشاب. وفي هذا السياق كان اللقاء الملفت بين الملك وسعيد عبد الكريم الخطابي ابن قائد ثورة الريف عبد الكريم الخطابي، وهو لقاء لم يحصل مثيل له في عهدي الحسن الثاني ومحمد الخامس. والنقطة البارزة ايضا في سياسات الملك الجديد الانفتاحية، الابقاء على حكومة اليوسفي وسياساته، ما يبعث الامل في تحقيق مصالحة شاملة تكون قاعدة الثقة التي لا بد منها من اجل الوصول الى ديموقراطية حقيقية، بعد ان تصبح العلاقة بين الملك ومختلف القوى على المسافة نفسها تقريبا.. غسان مكحل

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة