As Safir Logo
المصدر:

الجينات أقوى من التقسيم

المؤلف: كركوتي مصطفى التاريخ: 2000-03-31 رقم العدد:8565

قدم سكان جزيرة قبرص بشقيها اليوناني والتركي للعالم مؤخرا، تمرينا نبيلا في العلاقات الانسانية، يتجاوز الحقد العرقي والنزاع الطائفي والتقسيم الجغرافي عبر ثلاثة عقود تقريبا. فالجالية التركية في شمال الجزيرة المقسمة منذ عام 1972 تبحث بين صفوف ابنائها في هذه الايام، عن نخاع عظم سليم ومناسب لزرعه في عظام الطفل القبرصي اليوناني اندرياس فاسيليو ابن الاعوام الستة، المهددة حياته بالموت لإصابته بسرطان الدم (لوكيميا). في الوقت نفسه يقوم افراد الجالية اليونانية في جنوب الجزيرة بالبحث عن نخاع عظم مناسب ايضا بينهم لزرعه في جسم اليافع القبرصي التركي كمال سراج اوغلو (12 سنة)، الذي يعالج حاليا من نفس المصاب في مستشفى »رويال فري« في شمال لندن. وتزاحمت طوابير ابناء الطائفتين عند »الخط الأخضر« كما تسمى خطوط التقسيم دائما مثلما تعرف بيروت الفاصل بين جزأي الجزيرة، في مقر القوات الدولية في فندق »ليدرا بالاس« المميز بأسلاكه الشائكة التي ترمز للتقسيم، للتبرع بعينات من الدم بغية تحديد المتبرع المناسب. فاسوس فاسيليو، والد الطفل اندرياس، التقى عند »الخط الأخضر« مع عم الطفل كمال حيث جاء كلاهما للتبرع بالدم. وقال فاسوس: »أريد ان ابكي، نقاتل بعضنا البعض كل هذه السنوات جراء مشاكلنا السياسية وها هم القبارصة الاتراك يتدافعون لإنقاذ صبي قبرصي يوناني. هذا دليل على قدرتنا التعايش مع بعضنا البعض«. مبادرة البحث عن متبرعين ملائمين لإنقاذ الطفلين انطلقت عبر الانترنيت، وتبناها سيدر دنكتاش ابن الزعيم القبرصي التركي المتطرف رؤوف دنكتاش الذي قال انها »مبادرة انسانية وليس لها اي أبعاد سياسية«. ولكن مهما كان رأي ابن دنكتاش، فإن هناك ثمة حقيقة مرتبطة بالجينات لا تستطيع اي قوة ان تفصل عراها فوق أرض الجزيرة المقسمة. فقد ثبت علميا ومختبريا ان سكان شمال وجنوب جزيرة قبرص يتشاركون بنوع نادر من فقر الدم ليس منتشرا في حوض البحر الابيض المتوسط ولا في اوروبا. هل تساعد هذه الجينات النادرة ومأساة كمال واندرياس، الجهود التي تبذلها حاليا الامم المتحدة وبريطانيا والولايات المتحدة لإحياء المفاوضات لتوحيد الجزيرة البائسة؟.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة