As Safir Logo
المصدر:

الحركة الطالبية بين الماضي الغابر والحاضر الغائب الاتحاد الوطني شهيد الحرب.. لم ينبعث بعد!

تحرك طالبي امام المجلس النيابي دعما للجامعة اللبناني
المؤلف: فواز علي التاريخ: 2000-03-09 رقم العدد:8547

سطرت الحركة الطالبية محطات وأدوارا عدة في التاريخ السياسي النقابي اللبناني إذ ادت دورا هاما وبارا على امتداد الحياة السياسية والاجتماعية والنقابية منذ مطلع القرن، واستطاعت تشكيل اطار مؤسسة مطلبية لا نظير لها في الاطار السياسي التمثيلي في العام 1970 يوم تم تشكيل »الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية«. كان الطلاب آنذاك السبّاقين بين القطاعات الى النضال والمطالبة، بالاحتجاج والتظاهر واستخدام العنف لتحقيق مطالبهم النقابية السياسية. استمرت هذه الحركة الطالبية الناشطة حتى بداية الحرب الاهلية اللبنانية. ففي العام 1976 سقط اتحاد الطلبة »شهيد الحرب المدمرة« مخلفا وراءه اعواما من النضال والعمل الوطني. لكن مع انتهاء الحرب اعيد العمل بالمجالس التمثيلية لطلاب الجامعة اللبنانية ابتداء من العام 1994، وظلت هذه الانتخابات محصورة بالكليات المتفرعة، من دون ان تتطوّر الى تشكيل او اعادة احياء الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية، والذي يتكوّن عمليا من ممثلين عن جميع كليات الجامعة اللبنانية. ان القصور عن اعادة العمل بالاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية هو احد اهم مظاهر الانقسام الذي لم يتح ظهور حركة شبابية تتقاطع حواراتها حول قضايا رئيسية ومشتركة كما حدث في نهاية الستينات، فبقدر ما يشكل الاتحاد ضرورة واطارا لعمل نقابي سياسي ناشط، لن يكون هذا الاتحاد ولن يقوم إلاّ كنتيجة لمسعى التيارات والاطراف السياسية والحركات الحزبية داخل الجامعة اللبنانية الى محاولة الالتقاء والتقاطع حول المصالح والامور التي تعنيها هذا اذا كانت الاطراف جميعها ترغب فعليا بقيام اتحاد وطني. الماضي الغابر في 18 كانون الاول العام 1968، اتجهت تظاهرة طالبية الى مستديرة المطار وأقفلته، كانت بمثابة رد فعل على قصف الإسرائيليين للمطار وعدم رد الجيش اللبناني عليه، وقد ارغمت مجلس الوزراء بعدما توقفت الملاحة الجوية على ارسال قوى الامن لقمع الطلاب من جهة، وبحث مطالب الحركة الطالبية من جهة ثانية. وقد كانت تنعقد لقاءات دائمة بين الاتحادات الطالبية لبرمجة المطالب، يتم الحوار على اساسها مع المسؤولين التربويين. وعندما تستنفد وسائل الحوار، كان الطلاب يستنفرون انفسهم للإضراب ثم التظاهر. بعد حزيران العام 1967، تكررت اضرابات الطلاب وتخللتها اصطدامات مع قوى الامن، ففي 13 نيسان العام 1969 انطلقت تظاهرة باتجاه البربير ادت الى سقوط قتلى وجرحى في صدام مع قوى الامن. كانت تأييدا لحرية حركة المقاومة وضد قمع الحريات. وفي 30 آذار العام 1973 انطلقت المسيرة الوطنية الكبرى وضمت عشرة آلاف طالب من الجامعات المختلفة وقدم الطلاب الى النواب مذكرة تنطوي على مطالبهم التربوية. في نيسان العام 1974 اضرب طلاب الجامعة الاميركية ستة وخمسين يوما واحتلوا مباني الجامعة، فأقدمت قوى الامن على اقتحام المبنى واعتقلت واحدا وستين طالبا، وعمدت ادارة الجامعة الى طرد مئة وثلاثة طلاب شاركوا في الاضراب. بين العامين 1970 و1975 قلما كان يخلو نهار ثلاثا او خميس من تظاهرة طالبية، من الاحتجاج على زيادة الاقساط الى طلب انشاء كليات تطبيقية. وأصبحت قوى الامن في تلك الفترة تملك فرقا مدربة لقمع التظاهرات، مزودة بهراوات بلاستيكية كبيرة مع دروع. كانت السمة البارزة التي تميز الطلاب هي قدرتهم على تنظيم صفوفهم. فكانت التظاهرات تتفرّق وتتجمّع في اماكن ثانية، لا سيما في منطقة الحمراء وحول الجامعات. كانوا يقومون بتظاهرات طيّارة تتكون من عشرين الف طالب بداية. ثم تتفرّق لتتحول الى تظاهرة من مئة شخص فقط بهدف اثارة اهتمام قوى الامن وإشغالها بأكثر من تظاهرة، وطوروا اساليب عدة في التعبير التظاهري، ثم اخذ رجال الامن يستعملون المياه الملوّنة لصبغ ثياب الطلاب حتى يتمكنوا من ملاحقتهم فيما بعد. وكنتيجة للحركة الطالبية، تم انشاء الكليات التطبيقية والتصويت على قانون التفرّغ، وعدلت امور كثيرة وأقرّت مشاريع وأفكار تحت ضغط التظاهرات. محاولات إحياء الاتحاد في الفترة الاخيرة، ظهرت محاولات عدة لإعادة العمل بالاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية، وتمثلت هذه المحاولات باجتماعات عدة شملت جميع القوى والتيارات والاحزاب السياسية المتواجدة في الجامعة اللبنانية، إلا ان هذه المحاولات لم تتمخض، حتى الآن، عن نتائج ايجابية، وكشفت عن انقسام كبير ما بين الفروع الاولى والثانية ومن يمثلها. فالجميع يؤيد ظاهريا اعادة العمل بالاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية، لكن هناك اختلافا جوهريا حول وظيفة هذا الاتحاد وشكله ونظامه. اما موضوع توحيد الجامعة اللبنانية فيشكل مطلبا اساسيا في الفروع الاولى ومعارضة صريحة لهذا المشروع في الفروع الثانية ومن تمثل. وفي هذا الخصوص يقول ناجي الفاخوري رئيس مجلس الفرع في كلية العلوم الفرع الثاني أن ما حصل بعد الحرب هو اقبال كثيف على الفروع، وهي فروع مشرّفة بمستواها. وهذا يدعو الى الابقاء عليها بالاضافة الى ذلك، فان ضيق المكان في الحدث (المكان المزمع اقامة الجامعة فيه) يؤدي الى فشل المشروع، فمن الغباء التحدث عن ذلك، ويضيف ان المشكلة هي في المستويات العلمية التي سوف تظهر مع توحّد الجامعة، ففي الهندسة مثلا، العدد الاكبر من الطلاب هو في الفرع الثاني وهناك فروع مستواها اعلى من مستوى غيرها. موضوع توحيد الجامعة من وجهة نظر تيار »القوات اللبنانية« هو حرب لإلغاء الفروع الثانية وتجميعها في الحدث، فهذا الامر ضد اتفاق الطائف. اي الانماء المتوازن. فيحرم ذلك جبل لبنان من ان يكون فيه فروع، في الوقت الذي يسمح بالفروع في المناطق الاخرى، فليس هناك من مشكلة إذا الغيت الفروع كافة وجمعت في مكان واحد، اما توحيد الفروع الاولى والثانية فهو امر مرفوض من قبل »القوات«. التيار الوطني الحر ينسجم في نظرته حول موضوع الجامعة مع تيارات الفروع الثانية، فهو ضد توحيد الجامعة بالشكل الذي يحدث. وحول قضية اعادة العمل بالاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية، يجيب زياد مونِّس (مسؤول الجامعات في التيار) على الذين يتهمون الفروع الثانية بأنها تحاول عرقلة العمل، بأن التيار بعيد عن هذا الامر. وهو كان السبّاق وطالب وما يزال بإحياء الاتحاد. ويضيف: اقيمت اجتماعات كثيرة والسلطة هي التي كانت توقف إحياء الاتحاد، لأن الكليات في الفروع الثانية كانت في اغلبها مُسيطرا عليها من التيار الوطني الحر. فالخوف من سيطرة المعارضين هو ما كان يحول دون قيام اتحاد. يهمهم والكلام لزياد بأن يكون هناك اتحاد يمكن ان يُمسَك وتستطيع السلطة ادارته، ونحن نرفض ذلك، فالذين يعملون لإعادة العمل بالاتحاد يهمهم اعطاء صلاحيات وسلطة للاتحاد بشكل يلغي صلاحيات مجالس الفروع، وهذا لا يجوز قطعا. فالاتحاد هو سلطة مركزية يعنى بالامور المركزية ولا يمكن ان يدخل الى كل كلية ويتدخل فيها، ويضيف بأن هناك قوى طلابية ضعيفة تتوقع بأنها لن تتمثل في الاتحاد لأنها اقلية، وهي التي تعيق العمل به بطرق عديدة. اتحاد الشباب الديموقراطي الذي هو من ابرز المدافعين عن توحيد الجامعة اللبنانية واعادة العمل بالاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية بدرجة اولى، يرى بأن اهمية توحيد الجامعة هي في تجميع الطلاب من المناطق اللبنانية ومن مختلف الانتماءات من اجل انتاج نوع من التلاقي والحوار يكون اساسا لتأهيل القدرات. ويرى في موضوع توحيد الجامعة انه اساس الخلاف بين الفروع، قائلا ان هناك آراء وتوجهات سياسية تتهمنا بإلغاء الفروع الثانية، وبالتالي مطلوب، من وجهة النظر الثانية، تكريس الفروع الثانية وإقامة اتحاد وطني للطلاب حسب تلك الفروع. حركة»امل« ترى أن المادة الاساسية لإحياء الاتحاد هي توحيد الجامعة، فإذا كان من الممكن تجميع الطلاب في مكان واحد، لماذا الإصرار على التقسيم؟ ويقول احد رؤسائها في مجالس الفروع يوسف جابر في الحديث عن محاولات إحياء الاتحاد، ان الاجتماعات تجاوزت العشرين اجتماعا في العام الماضي وكانت تتم في مقر الجامعة اللبنانية، لكن التباعد كبير في وجهات النظر، »فاتفقنا على ألا نتفق«، ففي الفروع الثانية ما زالوا يشكّون على سبيل المثال بأن لبنان وطن عربي ويتكلمون عن تعديله ضمن النظام، وهذا ابسط شيء. يضيف التقينا العام الماضي بأحد عرّابي قضية الاتحاد وهو من واضعي النظام القديم، فدعا الى مراعاة التقسيم الطائفي لأن »المسلمين« بنظرهم مسيطرون على غالبية فروع الجامعة اللبنانية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة